ما سَلَكَكّم في حوار الوثبة؟ قالوا: نصيبنا في الكيكةّ! .. بقلم: عثمان محمد حسن
12 ديسمبر, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
37 زيارة
osmanabuasad@gmail.com
الحوار يدور في قاعة الصداقة.. ممثلوا حزبي المؤتمر الوطني و المؤتمر
الشعبي يخططان لابتلاع السودان، كُلاً وفق أجندته، و أحزابٌ حلت محل (
الديكور) و أجندتها قابلة للمساومة عليها لإخراج المراد من المؤتمر.. و
سوف يسألها الشعبُ ذات يوم: ” ما سلككم في حوار الوثبة؟”، فيكون ردها:- “
نصيبنا في كيكةّ السلطة والثروة!”
هل سمعت عن حركة تسمى ( حركة شهامة)؟ لقد سمعتُ عنها بالأمس فقط في أحد
برامج قناة ( الشروق)، و كانت تلك أولَ مرة أعرف بوجودها.. و مقدم
البرنامج يقول أنها قد انضمت للحوار للتو.. قادمة من أديس أبابا حيث انفض
سامر المؤتمر التحضيري بين الحركات المسلحة و النظام الحاكم.. و يدعي
ممثل حركة ( شهامة) أن الحوار فكرة ظلت حركته تؤمن بها.. غير أنه لم يقل
لنا عن السبب في عدم مجيئ حركته إلي الحوار إلا في بدايات نهايته..
كثيرة جداً هي الأحزاب السياسية في السودان.. و ضيقة هي الرؤية السياسية
و استكناه المستقبل لديها.. و المؤتمر الوطني يضيق عليها ما هو ضيق
أصلاً.. و الأحزاب الممانعة و الأحزاب المترددة، و ربما الأحزاب و
الحركات المشاركة تعلم أن حوار الوثبة لا يسع الجميع.. فالحوار يسع من
يقبل شروط المؤتمر الوطني على رئاسة البشير للحوار دون غيره.. و رئاسة
البشير للحوار طريق ذو اتجاه يؤدي إلى نتيجة معلومة لدى الجميع:- إكمال
البشير سنوات حكمه التي بدأت بالانقلاب على الديمقراطية.. ثم استمرت
إسفافاً في إسفاف إلى أن تمخضت عن الاسفاف تلك الانتخابات المخجوجة
الأخيرة.. و يستمر الخج و الرج و الخمج.. و ربما يمتد و يمتد سنين و (
دِنين) إلى أن يلتهمنا ( الثقب الأسود)..
كان المتحدث باسم المؤتمر الوطني في قناة ( الشروق) واثقاً من أن الحوار
سوف يفرز مخرجات يبصم عليها المؤتمرون، و تكون مخرجاتها ملزمة للكل حتى
رافضي الحوار.. لأن المخرجات ستفضي إلى ( واقع) يتوجب على الجميع
الانصياع له.. و أي حزب يستمر في الرفض، يكون خارجاً على( إرادة)
المجتمع.. و لا يزال الباب مفتوحاً للجميع..
و ينسى ممثل المؤتمر الوطني أن حزبه هو الحزب الخارج على المجتمع بأسره
دون جدال.. و إن فكر العضو المحترم في النزول من برجِ وهمِه إلى الشارع
العام، لسمع ما يجعله ينكسر فوراً.. فكثيراً ما سمعتُ سودانيين يتلاومون،
فينبري أحدهم في غضب: ( إتَّ مؤتمر وطني.. و الا شنو ياخي؟!) كناية عن
الكذب و تحري الكذب و النفاق.. أَ وَ لم تسمعوا الرئيس البشير يسأل
الجماهير في بورتسودان:- ” حصل يوم كذبت عليكم؟”..
و في حوار بقناة (أم درمان) رأيت الشيخ/إبراهيم السنوسي- طيف الترابي- و
سمعته يدعي أن مخرجات الحوار سوف تتضمن آراء مختلف الأحزاب.. و سوف تتضمن
قيام حكومة انتقالية يكون فيها البشير رئيساً بلا أعباء.. أو تقوم رئاسة
خماسية الأعضاء.. و قد سأله الاستاذ عثمان ميرغني عن ما سيفعلون إذا رفض
المؤتمر الوطني مخرجات الحوار,, فرد بأنه لن يصرح بما سوف يفعلون، و
سيكون لكل حدث حديث..
إنهم يتجملون بالكذب!
إن المتحاورين المتنفذين يحاولون تجهيل المجتمع السوداني عما يجري وراء
الجلسات السرية خارج ( مسرح) حوار الوثبة، و المجتمع لا يأبه بهم.. إنه
في وادٍ آخر بعيد عن أودية الحوار و الجلسات السرية الأخرى.. و مثله
متحاورون آخرون يلعبون داخل المؤتمر و هم محسوبون في ( العير) و ليس في (
النفير).. و ( ديك المسلمية بِعُوعِي و بَصَلتُو بحَمِّرو فيها!)
إنها أحزاب بلا ملامح قدُمت من رحم المجهول إلى أضواء المعلوم.. و تواجه
حالياً أفيال و ثعالب المؤتمرَين: الوطني و الشعبي.. و تتنافس مع الطيور
القمَّامة على فتاتٍ فوق مائدة السلطة و الثروة.. و ينتهي المؤتمر و (
كل ” حزباً” يطلع جبلو) و في جعبة بعضهم كيلو.. أو اثنين موز.. و بعض
الجبن و كيسٌ معبأُ بالفول السوداني.. و يبقى ( كل الصيد في جوف المؤتمر
الوطني).. و في اللفة الأخيرة، ربما فكر المؤتمر الشعبي في العودة إلى (
التحالف الوطني) مبتعداً عن المؤتمر الوطني و ( النظام الخالف)..!