ما قبل بيان قوى الحرية والتغيير .. بقلم: خالد أحمد
21 أبريل, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
34 زيارة
هنالك بعض التخوف وشد للأعصاب من جانب بعض الشباب الثوري مع قرب إعلان قوى الحرية والتغيير لأعضاء الحكومة المرتقب، ويتخوف ذلك الشباب من الأسماء التي يمكن ان لا يتم القبول بها من الجميع وبالتالي يجدها المجلس العسكري مدخلا لهدم الثورة، ولكن على ذلك الشباب إدراك إننا طالما متفقين على مبادئ وقيم الثورة الحقيقية وهي القيم العليا التي نريدها ان تسود في سودان الغد من الحرية والسلام والعدالة، والتي تبدأ بمحاسبة كل أعضاء النظام السابق الذين أجرموا في حق هذا الشعب، فلن يتم سرقة هذه الثورة من قبل أي احد كان، فلا نريد أسماء ولكن نريد أفعال ولن نشكك في فرد إلا إذا ارتبط اسمه بالنظام السابق أو كان غير مؤهل لهذه المرحلة غير ذلك سنكون له بالمرصاد لكل أقواله وأفعاله، فإذا حتى لو اختلفنا على اسم ما فان ذلك لا يدعو إلى الخوف على الثورة، فالمبادئ هي التي تجمعنا وليست الأسماء ولا كبير على السودان، فقد انتهي زمن ان يحكم الفرد وفق هواه الشخصي، فعلى كل من يقع عليه التكليف إدراك انه مراقب من جانب الثورة في كل أقواله وأفعاله وعليه تنفيذ تلك القيم التي ثار الشعب السوداني من اجلها.
وكذلك نحن نستند على أرضية ثابتة وهي تجمع المهنيين الذي عليه مواصلة مشوار الثورة إلى نهايته بوجود وطن يسع الجميع، فعلينا الانشغال بالهم الأساسي وهو كيف يحكم السودان وليس من يحكم، فلازال الطريق طويلا من اجل صب قواعد الحكم حتى تكون هاديا لكل من يأتي ليستلم راية الحكم، وسنبدأ المتابعة من حكومة قوى الحرية والتغيير التي ستكون تحت الفحص المجهري وعلى كل فرد لا يتحمل النقد ان لا يتفرغ للعمل العام، فلن نرحم احد من اجل الوصول إلى صيغة وطن يشبه هذا الشعب العظيم، فلن تنتهي المهمة بعد استلام حكومة قوى الحرية والتغيير بل ستبدأ وعلى التجمع المهني ان يواصل متحدا من اجل المساعدة والمتابعة حتى نتأكد من عدم تقهقر هذا الوطن مرة أخرى.
عودة إلى المجلس العسكري:
ان القوات المسلحة هي من عمق هذا الشعب وواجبها هو حمايته وحماية حدود الوطن وتتكون من أبناءه الذين يدركون واجبهم تجاهه، فوضع المجلس العسكري هو وضع مرحلي وكنا تنمني ان يدير هذه المرحلة من داخل القيادة العامة وليس من القصر الجمهوري، وعليه ان يسلم هذه السلطة إلى حكومة مدنية ويتفرغ إلى واجبه الأساسي في الحماية والدفاع، وعلى المجلس العسكري إدراك ان أبناء الشعب السوداني في القوات المسلحة الذين حموا هذا الوطن من عمر البشير ومليشياته وبطشه لازالوا موجودين وهؤلاء هم من نعترف بهم انهم القوات المسلحة اما المجلس العسكري فلم يأتي من داخل القوات المسلحة وكذلك لم يأتي من برلمان الشعب الموجود في الشارع، فلا يحاول ان يماطل ويوهم الشعب ببعض البيانات والتوقيفات، فحزب المؤتمر الوطني ومن شايعه هم من قتلوا هذا الشعب وهم من عذبوه وهم من وظفوا كل قوات البلد النظامية والمدنية من اجل فئة محددة فقط، فقبل الفساد فنحن نتحدث عن جرائم جنائية كبيرة وليست صغيرة منها الإبادات ومنها القتل الفردي ومنها بتر الأعضاء وغيره، فلن نفرح ببعض البيانات التي تتحدث عن النقود التي توجد هنا وهناك، فهنالك جرائم قتل يجب ان يتحدث عنها المجلس العسكري أولا قبل جرائم الفساد وإلا سيكون لنا عودة إلى حين ان يأتي مجلس يمثل شرفاء القوات المسلحة.
عودة إلى ميدان الاعتصام:
هنالك عدم إدراك للاختلاف بين الحرية الشخصية والحرية المجتمعية، فهنالك من يرى ان الحرية الشخصية هي أي فعل من الفرد يوجهه لذاته من سلوك وأفعال هو جزء من الحرية الشخصية طالما لا يتم توجيه نحو الآخر مثل الزى أو السلوكيات الفردية الأخرى، ونتيجة للاختلاف في تلك المفاهيم بين فرد وآخر نتجت بعض ردود الفعل بين مؤيد ومعارض وناقم حتى اثر ذلك في سعي بعض الأفراد من اجل وطن يسع الجميع وتفرغوا لرد على تلك الجزئيات. ولكن قبل ان نعرف الحرية الشخصية علينا إدراك ان الميدان هو حالة عارضة نتيجة لظروف الوطن وما أوجبه من تواجد الثوار في الميدان، ومع ذلك يحاول جميع من يسعى إلى سودان الغد ان تعم حالة الميدان الحقيقية الممثلة في الوعي والتعامل مع الآخر كل السودان، فهو نقطة إشعاع عليها ان تجد لها صدى في مناطق أخرى من بقاع السودان. اما الحرية الشخصية الكاملة فتوجد فقط عندما ينفصل الفرد عن كل المجتمع حتى اقرب الأقربين له. ولكن بمجرد تواجده في محيط اجتماعي اسري أو غيره، فان أي مجتمع وضع قيم اجتماعية يستطيع من خلالها الأفراد على التواصل والتكامل، وتختلف تلك القيم باختلاف المجتمعات فيجب عدم قياس قيم مجتمعية على مجتمع آخر، فلكل مجتمع قيم ناتجة من تحولات تاريخية تختلف من مرحلة إلى أخرى، ولذلك فبمجرد خروجك من الحالة الفردية إلى الحالة المجتمعية تتمثل حريتك الشخصية فقط في ما تحمله من فكر ولكن حتى طريقة توصيل ذلك الفكر تخضع للقيم المجتمعية. فعلينا إدراك ذلك وببساطة ان وجودك في منطقة معزولة يمثل قمة الحرية الشخصية اما محاولة انتمائك للمجتمع يجب ان تكون وفق القيم المجتمعية وليس وفق تصورك الشخصي، وهنا نتحدث عن القيم السودانية وليس عن الفكر العربي الديني الذي ينطلق من ثقافة مختلفة عن الثقافة السودانية أو الفكر الغربي الخاضع لتحولات تختلف عن المجتمع السوداني. وتلك القيم ليست جامدة ولكنها معاني لها حدود للتجسيد ولذلك وجودك مع أسرتك لها معاني تتجسد بطرق محددة وكذلك وجودك مع أصدقائك أو وجودك في الشارع أو وجودك في الميدان، كل ذلك وضع لها المجتمع ما يناسبها من قيم يتحقق من خلالها التكامل والتواصل بين جميع الأفراد.
ولان الحديث عن الميدان وكما ذكرنا فانه حالة للوعي والإدراك والفهم من اجل الوصول بالسودان إلى وضع امثل، فعلى تلك الحالة ان تكون لها الأولوية وان تفتح كل منابر الحوار من اجل الوصول إلى القيم العليا التي نسعى لها، وفي ذات الوقت تكون هنالك منابر فرعية لتوصيل الوعي عن الحرية الشخصية وغيره حتى نرسخ للثقافة السودانية داخل الواقع وداخل الفكر، وبالتالي يمكننا تجاوز حالة الاستلاب الفكري والسلوكي الدائر بين الثقافة العربية والثقافة الغربية داخل السودان. فذلك ينقل القيم السودانية من حالة السيولة إلى ضوابط مجتمعية إلى حين تحولها في المستقبل إلى قوانين ونظم نتجاوز بها كل الفكر العربي والفكر الغربي.
kh_ahmmed@hotmail.com