ما يجمع بين مراكز التجميل عندنا وملك البوب الراحل “مايكل جاكسون” .. بقلم: بدور عبدالمنعم عبداللطيف


Bidourmoneim68@gmail.com

احتفالات الزواج في مجتمعنا تكاد أن تكون متشابهةإلى حد التطابق، ذلك إذا استثنينا هوية العروسين ..وبما أن العروس هي “البطلة” الرئيسة في ذلك الفيلم”ليلة الزفاف”، تجد الجميع يحرصون على أن تبدو فيأبهى وأجمل صورة.. ولكي تتحقق تلك الصورة تتوجه العروس الشابة إلى أحد مراكز التجميل التي تعج بها العاصمة المثلثة والولايات.. تدخل العروس تلك المراكز وهي تحمل بين يديها وجهاً جميلاً يتجلى جماله فيبساطته.. وجهاً لا يتطلب أكثر من لمساتٍ بسيطة تبرز ماخفي من مواطن الجمال دون أن تجور على الأصل أوتبتذله..

ولكن للأسف فإن الواقع الذي نراه اليوم هو أن تلك المراكز تهدينا مَسخاً مشوَّهاً.. وجهٌ يرتدي قناعاً (Mask) أبيضذا لونٍ جيري وطبقة شمعية لامعة. هذا القناع الأبيض..الجيري..الشمعي اللامع، قد تجولت فرشاة “خبيرة” التجميل فوق أديمه فأغدقت عليه بكرمٍ حاتمي زفةً من الألوان التي أول ما غشيت الخدين والشفتين فأمطرتهمابوابلٍ من اللون الأحمر الفاقع، ثم واصلت مسيرتها حيث استقر بها المقام في الجفنين لتنتظر لبعض الوقت ريثما تستقر العروس على رأيٍ نهائي، وهذه الخطوة فيأغلب الأحيان تستهلك وقتاً تظل فيه العروس حائرة أمامذلك الزخم من الألوان الصارخة..الأصفر..الوردي..الأخضر.. البنفسجي..الأزرق..البرتقالي..الأحمر..إلخ

ومن جهةٍ أخرى فقد تطلب العروس من خبيرة التجميل -بناءً على اقتراح صويحباتها بضرورة مواكبة الموضة – بأن ترسم أو تلصق لها أعلى الحاجبين نجيماتٍ فضية أو ذهبية يتوهَّج بريقها مع مصابيح الإنارة التي تنشر أضواءها في القاعة.

أقول أن تلك العروس الشابة التي تحاكي “البلياتشو”، منظرها صادمٌ للعين والنفس معاً، بل أذهب أبعد من ذلك لأقول أن المكياج بتلك الصورة المنفِّرة يجعل من التحجُّجبمجاراة الموضة محض سذاجة وسطحية في آنٍ واحد.

لقد أصبحت تلك الظاهرة جزءاً من ثقافة المجتمع السوداني حيث أن المدعوات أيضاً يتعاطين ذات النوع من المكياج المبتذل في تلك المناسبة، فالمرأة السودانية للأسف الشديد تحبس نفسها وراء قضبان التقليدالأعمى فتراها تلهث دون دراية أو وعي وراء كل تقليعة وكل جديد دون أن تتوقف أو تفكر للحظة إن كان ذلكالجديد يناسبها أم لا.

وفي ذات السياق نعيد إلى الأذهان سيرة ملك البوب الراحل “مايكل جاكسون” الذي وإن كان بياض بشرته يعود إلى مرضٍ جلديٍ (البهاق) كما اعلن أطباؤه، “ربما تحوَّطاً من أن تهتز صورته أمام عشاقه ومريديه”، إلا أنه شاء أن “يكمِّل الناقصة” فسلَّط “مقص” جراح التجميل على أنفه الإفريقي، ولم يتوان الجراح و”فصّل” له أنفاًجديداً، فأصبح وجهه يحمل عظمةً رفيعة يظهر أسفلها “كهفان صغيران” يسمحان بمرور الهواء الداخل والخارج… ومضى المغني في طريق “التبرؤ” من معالم هويته الإفريقية فأطال شعر رأسه الأكرت وفَرَدَهليصبح أملساً ناعماً  تتدلى خصلاته من فوق جبينه،وبذلك اكتسب تلك الملامح الأوربية، واكتسب معهاأيضاً ذلك الشكل “الأنثوي” المميَّز.

*****
• وأما استعمال كريمات “سلخ الوجه” لتبييض البشرة، واستعمال “الحقن” لتبييض كامل الجسم أو تكبير مواضع معينة منه، فلا نملك إزاءها إلا أن نُقِيم “صيوان” عزاء كبير يُتلى فيه القرآن على روح فتاةٍ سودانية أُغتيلتهويتها.

bidourmoneim68@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً