درجنا علي إطلاق تعابير مختلفات علي أزماتنا و كوارثنا، تخفيفاً علي وقعها الصادم- هزيمة 1967م أسميناها النكسة، و وسمنا علي
كارثة نقص الطعام أو المجاعة بالفجوة الغذائية ! لذلك أقول تخفيفاً علي قلوب الناس الطيبين و التي لم تعد تحتمل الكلام القوي ،لقد ظللنا
و لآجال طويلة نعاني من فجوة معرفية و لنحدد أوانها خلال القرن الماضي و ربع القرن الذي إنسلخ من تاريخ بلادنا ،أي منذ المهدية
الأولي و حتي الآن !
جاءت جحافل الغزاة نحو أم درمان و هي ترمي قضبان السكة الحديدية عبر الصحراء حتي الخرطوم و لا أحد يدري ! كان ذلك الجيش
في غالبه من أهل السودان الذين إبزعروا إلي مصر و غيرها من البلدان- مثلما يحدث الآن !
يأخذ خليفة المهدي الناس أخذاً إلي تلال كرري لتحصدهم الأسلحة الحديثة- و تأتي طائرات إسرائيل أحاداً و جماعةً و لا أحد يدري بم
ضُربنا !
و تأتي جحافل غزو حديث إلي أم درمان و يزعم وزير الدفاع أو الداخلية بأنه إختار ميدان المعركة بشارع العرضة ! للمعركة التي
حصدت أبناء البلاد المختلفين !
الأمثلة علي فجوة المعرفة لا حصر لها في زمان أضحي العالم جسماً واحداً و شريكاً مع سيادة مفاهيم جديدة في حرية التجارة و في
الميزات التنافسية لكل منطقة – ميزتنا الأهم تتمثل في إنتاج الغذاء ،خاصة و أسعاره في تزايد و نوعيته تتدهور ! و موقع بلادنا في
المركز من أكبر الأسواق للطعام و الماء النظيف ! و مع ذلك يسعي متخذي القرار لتشييد مصانع للتلفاز لا يجد مشترياً ! فقد تخطاه الزمان
و جاءت أجهزة جديدة من مواقع لديها ميزات تنافسية في ذلك الانتاج و بيئة مشجعة للانتاج الصناعي ! يتم بيع المصنع لرجل أعمال نبيه
و لا أخاله غير مدرك حين إتخذ قرار الشراء ! لعله نظر للأرض ! و ليس المكاين !و ذات الرجل يشتري مطاحن لقمح لا وجود له !
أموال معطلة !
مدينة صناعية لا جدوي منها غير إرضاء طموح أفراد تنقصهم المعرفة – معرفة واقع الصناعة في بلادنا و ليس المفاهيم الجديدة ! لو
أنهم أدركوا بأن أكثر من 80% من المصانع بالبلاد لا تعمل لكان الأمر مختلفاً لكل ذي عقل ! و لكنها عقول تريد بناء إهرامات ! قليل
مما صُرف علي المصانع الجديدة كان كفيلاً باحياء موات الصناعات القائمة !
لا أدعو للتحبيط و لكن للنظر بعقل في واقع البلاد و في الأسواق و التنافس الذي علينا مواجهته- مثال آخر لرجل آخر نبيه و قد قام
بتشييد مصنع للصمغ العربي تماماً كما يًنع في أفضل البلاد المتطورة و لكنه لم يستطع تسويق منتجاته المطابقة للمواصفات ! كانت الحجة
بأن بيئة السودان غير مناسبة لتلك الصناعة !
و أختم بأن تتجه جهودنا للجمع أولاً لنجمع الانتاج الطبيعي من صمغ و خشب و أسماك و تربة و مياه لبيعها في الأسواق العطشي و من
بعد نزرع تحت إدارة عالمية حتي لا يجدوا حجةً علينا و علينا كذلك أن ننتج تحت ماركات عالمية فقد أضحي العالم قرية و علينا أن ندفع
مهما كانت التكلفة لتلك الماركات.
لذلك علينا في الاعلام مواجهة الواقع ما هو و دونما تخفيف للحقائق و دون خوف من الصدمة ! ما العمل ؟
1- البدء في محو الأمية في كافة أشكالها
2- وضع مستشارين للعلوم في مختلف الوزارات للنصح و الارشاد
3- ضمان حرية الاعلام و الصحافة للتنوير و نقل المعرفة.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم