متى ستحلق السودان صقرا على أيدي خبرائها ومستشاريها .. بقلم: دكتور طاهر سيد ابراهيم


 

 

يحكي في قديم الزمان كان هناك ملكا عاشقا للطيور ويجد المتعة والاثارة في مراقبتهم ورعايتهم أعطي الملك صقرين الي احد مدربي الصقور بالقصر الملكي ليدربهما، وبعد مرور عدة اشهر جاءه المدرب يخبره أن احد الصقرين قد تمكن من التحليق في السماء بشكل رائع ومهيب بينما لم يترك الآخر فرع الشجرةالذي كان يقف عليه ابداً، علي الرغم من محاولات المدرب المستمرة لجعله يطير إلا انه فشل معه بشتى المحاولات والطرق الممكنة .
.قرر الملك دعوة المستشارين والخبراء الأجانب من كل انحاء العالم حتي يتعرف على مشكلة الصقر وأسباب عدم القدرة في الطيران، إلا ان جميع الاطباء والمستشارين لم يتوفقوا في معالجة الارمةً وازداد الصقر اكثر تمسكا بفرع الشجرة وازداد الملك اكثر قلقا واصرارا لمعالجة الوضع بتسخير كل الامكانات الممكنة فقد اصدر الملك أمراً باستقدام احد الفلاحين الخبرة من أرياف الوطن وأخبره بقصة هذا الصقر معتقدا انه الامل وقد يتمكن من فك الشفرة بالخبرة الوطنية وبالفعل في صباح اليوم التالي علت اصوات الفرح والأهازيج داخل القصر وابتهج الملك عندما راى الصقر يحلق فوق حدائق القصر بفضل الخبرة الوطنية وانطلق علي الفور الي مقر اقامة الفلاح متجاوزا البروتوكولات وسأله كيف جعله يطير وتمكن من فك الشفرة ومعالجة الأزمة ؟ اجاب الفلاح بكل بساطة : كان الامر سهلا يا سيدي الملك، لقد كسرت فرع الشجرة الذي كان يقف عليه الصقر واضطر الصقر لمغادرة عالم الكسل والتحليق في الاجواء .فالعبرة من سرد هذه القصة للدلالة على ان كثيرون منا كالصقر ليس قادرا على التحليق والانطلاق لاننا نقف على اغصان الخوف والتردد من صنع الحكومات السابقة والحكومة الحالية ونخاف من الفشل دون المحاولة ولا زلنا نجرى خلف سراب الأحزاب القديمة ومع معرفتنا التامة بعدم وجود برامج وحلول تواكب الزمن ولاتوجد لديهم مبادرات جادة لتحديث الموجود. صحيح فكرنا ونجحنا في استبدال الحكومة بأخرى فقط وهي تستخدم الأدوات القديمة نفسها وعلى الرغم من توفر افكار ومهارات مبدعة وقدرات فائقة لدى ابناء الوطن لا زالت الدولة تبحث وتلهث لتوظيف خبراء ومستشارين اجانب إرضاءا للاستخبارات الخارجية لتثبيت عرشهم في السلطة .الي متى ستظل قضية السلطة واقتصاد وسياسة وسيادة البلد مرهونا بعواصم الدول العربية والأخرى والمنظمات الدولية والإقليمية والبلد نمتلك الخبراء والمستشارين الوطنيين وتشهد لهم الدول والمنظمات على كفاءاتهم الإنتاجية والاخلاص والامانة ومندهشون لماذا السودان هكذا رغم وجود ما يكفى ويفيض من الثروات بكل أنواعها أسئلة محيرة تبحث عن اجابات ؟فلكي تصبح السودان صقرا وماردا وتحلق عنان السماء وتستحق كباقي الدول في المحيط وفي شرق اسيا فقد آن الاوان على القادة التفكير جليا وسريعا الخروج من عباءة الخوف والارتهان الخارجي من اجل الجاه والسلطة بالتسلق على افرع الشجرة تاركين وضاربين بعرض الحائط الشجرة الكبيرة العظيمة السودان والتي تبحث الشرف لفرسان الوطن الاوفياء باستغلال مواردها لتذخر بمختلف المنتجات وتفيض خيراتها على أيدي مستشاريها وخبرائها الذين يمتلكون البصيرة في ظل بيئة تنعم بالاستقرار وقيادة تؤمن ان حلول قضايا الوطن يجب ان يكون سوداني المنتج والنكهة بعيدا من احضان تجار السياسة والتدويل والتضخيم ومصفوفة الخبراء الأجانب والبلد ملئ بالخبرة والبصيرة وقادرون على انتشالها لتنهض من الغرق لبر الأمان وعلنا نثق ونؤمن بالحكمة القائلة ما حك جلدك الا ظفرك حتى تحلق السودان صقرا على أيدي خبراء ومستشاري الوطن

دكتور طاهر سيد ابراهيم
عضو الأكاديمية العربية الكندية
Tahir-67@hotmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً