متى نشاهد تمثالاً للدكتور جون قرنق في الخرطوم ؟ .. بقلم: ثروت قاسم

Facebook.com/tharwat.gasim
Tharwat20042004@yahoo.com

1 –  الذكرى الثامنة لوفاة الدكتور جون قرنق .

في  يوم الأربعاء 31 يوليو 2013 مرت الذكرى الثامنة لوفاة الدكتور جون قرنق .

فى يوم الأحد  31  يوليو  2005م  توفى  الدكتور جون قرنق  إثر إرتطام طائرته بجبال الأماتونج  وهو في طريق عودته من يوغنده إلى قرية  ( نيوسايت ) في جنوب السودان .

في يوم الثلاثاء  24  نوفمبر 2009م رثاه  ابنه الروحي ياسر عرمان بقصيدة عصماء ( إلى نهر الديانات القديمة ) ، قال فيها :

ها أنت تعود إلى الحياه مجدداَ
بتاج النصر وأكسير الحياه الدائمة

ولازال الناس ينتظرونك
فى الأزقة والحوارى
وعند منحنيات الدروب

ونجمك يرسم خطى المعدمين المتعبين
الجوعى حيارى الاكواخ … المحطات .. الرصيف !

ومما لا شك فيه أن الدكتور قرنق قد لعب دوراً مفتاحياً في إستيلاء الجبهة الإسلامية على السلطة في يونيو 1989 ، وفي إستمرارها في السلطة لأطول مدة زمنية  ،  مقارنة بالنظم الوطنية الأخرى  ، منذ زوال الدولة السنارية في عام 1821 .

في هذا السياق  ، يمكن الإشارة إلى عدة  أيات   من بين شواهد  أخرى كثيرة ، كما يلي :

اولاً :

+ تعنت الدكتور قرنق  ،   بل رفضه الأعمى  الوصول إلي إتفاق مع حكومة الوحدة الوطنية   المنتخبة بعد أنتفاضة أبريل 1985 ، ووصمه لهذه الحكومة بمايو2  ، رغم التنازلات المهولة التي قدمتها هذه الحكومة في سبيل الوصول إلى  تسوية سياسية شاملة  مع الحركة الشعبية ؟

ثانياً :

+ تنكره  لشريكه وحليفه في الكفاح الوطني  المشترك  ، التجمع الوطني الديمقراطي ،  وعقده مفاوضات ثنائية وجزئية مع نظام الإنقاذ على حساب  التحول الديمقراطي الكامل  والسلام الشامل العادل في كل  السودان ، وليس فقط  لحل المشكلة الجزئية  بين شمال وجنوب السودان ، وثنائياً  ؟

ثالثاً :

+ عقده إتفاقية ثنائية وجزئية مع نظام الإنقاذ ( إتفاقية السلام الشامل ) مما أعطى هذا النظام   شرعية دولية وإقليمية  وداخلية وهمش التجمع الوطني الديمقراطي ؟

رابعاً :

+ مشاركته  ، وصحبه من بعده ،  كجسم واحد  وحكومة واحدة مع  نظام الإنقاذ في الفترة الإنتقالية ( 6 سنوات  من يناير  2005 الى  يناير  2011 ) مما أكد الشرعية الدولية والإقليمية  والداخلية لهذه الحكومة الأنتقالية على حساب التحول الديمقراطي الكامل والسلام العادل الشامل  في السودان .

كان الجنوبيون وقتها يتهمون كل من يتطاول على هذه الحكومة الإنتقالية المشتركة بأكثر مما قاله مالك في الخمر ، وكذلك بالعنصرية . وخصوصاً السيد الإمام الذي تنبأ وقتها ( 2005 ) بأن هذه الإتفاقية سوف تقود إلى الإنفصال وليس الوحدة ، وإلى الحرب وليس السلام ، ببساطة لعدم قوميتها ،  ولأن بروتوكولاتها ( المنطقتين وأبيي )  حمالة أوجه .

ولكن تجاوز القوم منعرج اللوى وهم عميون ؟

خامساً :

+ جهاده الدؤوب منذ 1983 لتقسيم بلاد السودان الى قسمين  ، وزرعه مع أخرين  لخميرة  تفتيت ما تبقي من السودان  في برتوكولات ( حمالة أوجه )   في إتفاقية السلام الشامل   ،  والخاصة  بإقليمي  النيل الأزرق وجنوب كردفان  ، وإقليم أبيي  .

نعم  …   لعب الدكتور قرنق دوراً مفتاحياً في وصول الأنقاذ الى السلطة وتمكينها  طيلة  عقدين ونيف  ، وعلى حساب تقسيم بلاد السودان وتفتيتها ، وتفجير الحروب الأهلية والأبادات الجماعية في دارفور وولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان وأقليم أبيي .

يحق لنظام الإنقاذ  رثاء الدكتور قرنق .

ومتى نشاهد تمثالاً  للدكتور جون قرنق  في الخرطوم ؟

في ذكرى رحيل الدكتور قرنق  الثامنة   ، بدأ الرئيس البشير في إعداد  مبادرة  جمع الصف الوطني  لتحقيق المصالحة  الوطنية والوفاق الوطني والسلام  ، حتي لا ينقص الله سبحانه وتعالي  بلاد السودان من أطرافها ؛ وتلحق دولة الفونج والنوبة بدولة جنوب السودان  ، خصوصاً بعد أن أعتمدت الحركة الشعبية الشمالية علماً جديداً ، بدلاً من علم السودان ( أغسطس 2012 )  … علم دولة الفونج والنوبة .  

إنتظروا مبادرة  الرئيس البشير  وربما ميلاد دولة الفونج والنوبة …  إنا معكم منتظرون !

2 –  صدق أو لا تصدق ؟

في يوم الثلاثاء 18 يونيو 2013 ، كون الرئيس سلفاكير لجنة من خمسة أعضاء برئاسة القاضي جون قاتويك لول ، رئيس اللجنة القومية لمحاربة الفساد ، للتحري في موضوع الوزير المقال  دينق الور ، وإتهامه بتحويل 8 مليون دولار   من الخزينة العامة  في جوبا لحساب شركة دافي للإستثمار في بنك باركليز في نيروبي ، مقابل توريد خزائن حديدية وهمية .

في يوم الأربعاء 4 سبتمبر 2013 ، قدمت اللجنة تقريرها للرئيس سلفاكير .

وجدت اللجنة السيد دينق الور مذنباً في التهم الجنائية الموجهة ضده ، ووصت بتقديمه للمحاكمة أمام محكمة جنائية .

في يوم الجمعة 13 سبتمبر 2013  ، وبعد 9 أيام من إعلان قرار لجنة التحري بتجريمه وتقديمه للمحاكمة  ، عقد الوزير المقال دينق  الور  مؤتمراً صحفياً عالمياً في جوبا أعلن فيه إن الرئيس سلفاكير قد عينه  رئيساً   ل   اللجنة العليا لتنظيم الإستفتاء في أقليم أبيي  ( بدرجة وزير ) .  وطلب دينق الور  من قبيلة المسيرية مغادرة أبيي والبقاء في ولايتهم … ولاية غرب كردفان .

في يوم الأحد  22 سبتمبر 2013 ( بعد 9 أيام من تعيين الرئيس سلفاكير لدينق الور
لرئاسة لجنة الاستفتاء العليا ) وفي مدينة أويل في ولاية شمال يحر الغزال شن الرئيس سلفاكير هجوماً شديداً علي دينق الور وأتهمه بسرقة 8 مليون دولار .

هل تستطيع جمع الوقائع المذكورة أعلاه ؟ وزير  متهم بسرقة 8 مليون دولار، يطرده الرئيس سلفاكير من الوزارة ،  تثبت لجنة تحري حكومية  عليا إدانته  وتوصي بتقديمه لمحاكمة جنائية ،  ثم  يعينه الرئيس سلفاكير  رئيساً ل اللجنة العليا للإستفتاء في أبيي بدرجة وزير ، ثم  يهاجمه الرئيس سلفاكير في أحتفال جماهيري ويتهمه بسرقة 8 مليون دولار   ؟

هل هذا خمج  ؟ أم تشجيع للفساد  ؟ أم عايرة وأدوها سوط  ؟ أم قصة خيالية من قصص الف ليلة وليلة  ؟
في دولة جنوب السودان ، الشئ صحيح وعكسه صحيح أيضاً ؟

ربما يكون الواقع أحياناً أغرب من الخيال في دولة جنوب السودان  ؟

نعيش ونرى ؟

ونزيدكم حشفاً على سؤ كيلة .

3- تيلار دينق وباقان أموم ؟

+  عين الرئيس سلفاكير أبن عشيرته وصديقه   السيد تيلار دينق وزيراً للعدل في الحكومة الجديدة . رفض البرلمان تثبيت السيد دينق وزيراً للعدل  ، لإتهامه في إختلاسات بملايين  الدولارات . أمتثل الرئيس سلفاكير لقرار البرلمان  وسحب تعيين السيد دينق  من وزارة العدل ، ولكنه عاد وعينه في وظيفة أعلى من مرتبة وزير … مستشاراً رئاسياً للشئون  العدلية ، في تحد سافر للبرلمان ، ولشعب جنوب السودان ، وللجنة مكافحة الفساد القومية .

لم يفهم أصدقاء دولة جنوب السودان في أمريكا واروبا مغزى هذا التعيين الإستفزازي لرجل فاسد أدانه برلمان بلده ؟

+ في يوم الأحد 22 سبتمبر 2013 ،  وفي لقاء جماهيري متلفز من مدينة أويل ، شن الرئيس سلفاكير هجوماً مقذعاً ضد باقان أموم وإتهمه بالتورط مع آخرين في سرقة 4 مليار دولار من خزينة الدولة ، و8 مليون أخرى بالتواطؤ مع دينق الور  ، وهدد بطرده من الحركة الشعبية ؟   

لا تستغرب ، ياهذا ، إذا رأيت باقان أموم يعود غداً إلى موقعه في الحركة الشعبية معززاً مكرماً ؟
فالشئ ممكن ، ونقيضه ممكن أيضاً في دولة جنوب السودان ؟  

4- أبيي ؟

قرر الرئيس سلفاكير المضي قدماً في إستفتاء أبيي  في أكتوبر المقبل  بمشاركة الدينكا  فقط وإستبعاد المسيرية  ، رغم رفض حكومة الخرطوم والمسيرية لهكذا إجراء .

أكد المراقبون أن أبيي سوف تكون هجليج 2 ، بمعنى إصطفاف الشعب السوداني حول ومن خلف  الرئيس البشير وضد العدو الخارجي ، كما حدث في هجليج في أبريل 2012  . سوف تعطي أبيي دفقة أوكسجين للرئيس البشير ، خصوصاً بعد المظاهرات التي إجتاحت مدن السودان بعد رفع الدعم عن المحروقات والقمح ( الأثنين 23 سبتمبر 2013 ) .

سوف تكون أبيي المنقذ للرئيس البشير وتتجاوز به عجاجات رفع الدعم ؟
فعلاً وحقاً الرئيس سلفاكير يحاكي سلفه الدكتور قرنق في دعم  نظام الإنقاذ عندما تبدأ الأشياء في التداعي .
وقديما قال أحدهم ويأتيك بالدعم من لم تزود ؟ ويأتيك بالدعم من  لم تبع له بتاتاً ، ولم تضرب له وقت موعد ؟

كلمة أخيرة وهي إن المسيرية مسلحون بالكلاشات والبنادق ، والدينكا وجيش الحركة الشعبية مسلحون  بالدبابات والمجنزرات ؛ والغلبة محسومة سلفًاً للدبابة مقابل الكلاش ؟

عبدالرسول النور ؟ شوف ليك طريقة من الآن وقبل منعرج اللوى ؟

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً