مجازر الأرمن … دارفور أربكان .. بقلم: صديق محمد عثمان
25 أبريل, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
114 زيارة
في ماليزيا كان أنور إبراهيم يتحدث عن أمة الإسلام فازاحوه ولفقوا له التهمة وراء التهمة فكأن ابواب المحاكم دائرية ( revolving) لا يخرج من محكمة إلا إلى باب محكمة أخرى ولا يزال. في هذه الأثناء سمحوا لأفندي أكاديمي محدود القدرات ببناء نموذج آخر للإسلام، نموذج مادي يرى أن عمارة الأرض وصناعة الحضارة الإنسانية صنوان للعمران المادي. هكذا تم دفن قضايا كبيرة وحقيقية للإقليات الصينية وغيرها تحت البساط الأحمر الذي جرى بسطه تحت قدمي مهاتير محمد، وهكذا برزت ماليزيا غابات من الاسمنت فوق معاناة شعوب كثيرة إسترقتها الشركات العالمية المتعددة الجنسيات وحلبت عرقها ودمائها في غابات المطاط.
من أي المواقع سألت العم قوقل عن ماليزيا سيظهر لك برجي بتروناس، وناس الأخيرة في اسم الشركة (بتروناس) لا علاقة لها بالناس.
وفي تركيا كان نجم الدين أربكان يتحدث عن السوق الإسلامية المشتركة ويحلم بعمارة حضارة جديدة للإسلام عمادها الإنسان تنتشله من وهدة التراب وتصله بروح الخالق المنفوخة فيه منذ الأزل فيقوم سيدا على الأشياء والماديات يصنعها ويستخدمها للترقي ولا يخلد إليها فتستعبده فيكتنزها حبا وشغفا بها ذهبا كانت أو فضة.
وفي تركيا يرقد تاريخ طويل ومهيب للإنسان الذي يحمل السفن فوق ظهره ويعبر بها الجبال ليفاجئ العدو المتحصن داخل (قسطنطينية)، وفي بلد كهذا يكون شخص كنجم الدين أربكان خطرا عظيما على الحضارية المادية الأخرى التي اتخذت من الدين ستارا ترفع صليبه حصنا يواري شح نفسها وعبوديتها للذهب والفضة، لذلك ما أن برز نجم أردوغان حتى بسطوا تحت أقدامه البساط على الطريق المؤدي إلى نفق الإنتظار لعضوية الإتحاد الأوروبي، وفي النفق نصبوا نقاط تفتيش ومحطات عبور للهجرة تفحص جواز الرجل سبعين مرة وتدقق في شروط أهليته للجلوس كتفا بكتف مع برليسكوني وفتياته المغربيات اللائي يحملن مصاحف القذافي التي أهداها لهن في واحدة من حفلات البونغا بونغا، وكارلا برلوني وهي تتأبط يد ساركوزي الذي تمتلئ جيوبه باموال النفط الليبي وتزين جيدها بعقد من الماس الخالص أهداه لها معمر القذافي أيضا.
وهكذا دخل المارد التركي قفص الإنتظار لعضوية الإتحاد الأوروبي تحشد أصوات الملايين التي تزداد في كل جولة إنتخابية لنصرة السيد أردوغان الذي ظل مشغولا بنفسه منذ عمودية إستانبول حتى زحفه المقدس نحو قصر الرئاسة، وفي سبيل ذلك يتحاشى ذكر قضايا التحرر التركية… القضايا التي ستحرر ملايين الأكراد الذين كانوا لحمة وسداة الجيش الإسلامي الذي كسر قرون ريتشارد قلب الأسد على أبواب القدس، والقضايا التي ستحرر ملايين الارمن من الظلامات النفسية والمادية التي تحولت إلى حقد أسود لكل ما هو تركي، يتحاشى أردوغان ذلك لأنه في عجلة من أمره يجر حقيبة سفر صغيرة في مطار المغادرة إلى عضوية الإتحاد الأوروبي.
يقبع عبدالله أوجلان في سجن أحلام أربكان بعضوية الإتحاد الأوروبي بينما أجهزة المخابرات العالمية التي ساعدت تركيا في إختطاف أوجلان تنسج لشعبه عروشا في شمال العراق وشمال سوريا وشمال إيران وجنوب تركيا، وقريبا سيعود أحفاد صلاح الدين بالملايين إلى عروش دويلاتهم الكردية ولكنهم سيعودون مثقلين بالعرفان والجميل لأحفاد ريتشارد قلب الأسد، ستشارك فرقهم لكرة القدم في الدوري الأوروبي وينالون عضوية الإتحاد الأوروبي بينما أردوغان لا يزال ينتظر أمام مكتب الجوازات.
صحيح أن أردوغان لم يرتكب مجازر الأرمن كما فعل (الإسلاميون الجدد) في دارفور، ولكن النتيجة واحدة فالنظامين يرفضان مجرد الإعتراف بظلامات لا يكابر بشأنها إلا من إنعدمت عنه صفات الإنسانية، ولذلك يسلط المولى على النظامين جزاءا من ذات الفصيلة وليس صدفة أن يكون جورج كلوني هو وكيل الجهات العالمية التي تلقت كل فروض الولاء والطاعة من النظام السوداني ولكنها تزال تطالبه بالمزيد وترفع في وجهه حذاءها، بينما ( أمل كلوني) أمل علم الدين زوجة كلوني هي وكيل النظام العالمي الجديد /القديم الذي يلهث وراء عضويته أردوغان.
لم يعمّر محمد بن عبدالله المدينة ماديا ولم ينافس فيها حصون اليهود دع عنك أن يكون له إيوان كإيوان كسرى، ولكنه عمّر النفس الإنسانية وارتقى بها وجعل أدناها يسعى بذمتها فانطلق ربعي بن عامر يمشي بحوافر فرسه فوق البساط الفارسي الفخيم ثم يغرس فيه رمحه ويطلق نداء حقوق الإنسان قبل الآف السنين ( إن الله ابتعثنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة) وسعة الدنيا هي هذه المتعة التي يجدها الملتزمون في مشقة قيادة مثال يسمو فوق أبراج برتوناس وقصر الفاتح وقصر غردون، إلى مراقي تعمير النفوس ومساعدتها على إعادة إكتشاف الكرامة البشرية التي أودعها فيها المولى.
أما كنس القضايا الحقيقية تحت بساط السلطة، وتقليص مساحة الأوطان إلى أبراج أسمنت وقصور تفتتح وتضاء (نجفاتها) بعيون ملايين الصغار والمستضعفين، فذلك لا علاقة له بالحضارة.
الإعتراف بالقضايا والظلامات والإصطفاف في جانب الضحايا والمستضعفين كما فعل محمد بن عبدالله فجعل من بلال وسلمان وعمار قادة وسادة حضارته الجديدة التي إنداحت دون حاجة إلى برهان مادي لأنها حررت الشعوب بمختلف أجناسهم وسحناتهم، مرت من شمال أفريقيا حتى الأندلس دون أن تحتاج إلى وعد الناس ببناء برج أو كوبري أو حتى مساكن، ولكنها حررت النفوس وساقتها إلى فتوحات الأندلس. فلما غرقت في الحضارة المادية وانحبست في قصور قرطبة الحمراء والصفراء فاقع لونها تسر الناظرين، أتاها أمر الله.
منذ قوم صالح ظلت التذكرة الإلهية للبشر ألا ينحبسوا في العمارة المادية لأنها نتيجة وليست غاية، هي نتيجة لعمارة نفس الانسان ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا) وكانت دلالة الناقة التي أخرجها المولى من ذات الصخر الذي كان قوم صالح ينحتونه بيوتا، أنها كانت لها روح بينما بيوتهم بلا أرواح ولما أفلس منطق قوم صالح إعتدوا على الروح فقتلوها لأنهم لا يريدون روح الحضارة بل ماديتها وحجارتها التي ظلوا عليها عاكفين.
إن إسلاما لا يضع ربا العباس بن عبدالمطلب المكتسب منذ أيام الجاهلية، ولا يعترف بظلامات الارمن والاكراد ومجازر دارفور، هو إسلام يستحق أن تمشي أمل كلوني بحذائها الذهبي فوق هامات قادته الجدد الذين يرتجفون لذكر جورج كلوني ولا يخافون رب كلوني.
siddig93@hotmail.com
//////////