مجلس الولايات الأمر بيده لا بيد عمرو: هل يهبط وزير ديوان الحكم الاتحادي حامد (ممتاز) الى الدرجة الثانية ؟!! .. بقلم: محفوظ عابدين

 

للمرة الثانية يرفض وزير ديوان الحكم الاتحادي الاستاذ حامد ممتاز لتقديم بيان امام مجلس الولايات بحجة انه يتبع لرئاسة الجمهورية ، ولايتبع لمجلس الوزراء ، ومجلس الولايات وقف في المرة الاولى حائرا ، وعندما طلب تقديم البيان مرة ثانية جاءت نفس الاجابة من الوزير ممتاز ، بانه يتبع لرئاسة الجمهورية ، وليس لمجلس الوزراء ، ولكن في المرة الثانية لم يقف مجلس الولايات حائرا مثل المرة الاولى وجاء على لسان نائب رئيس مجلس الولايات د. محمد الامين خليفة انه سيلجأ الى المحكمة الدستورية للفصل بينهم وديوان الحكم الاتحادي ، والدكتور محمد الامين خليفة والذي جاء هذا الحديث على لسانه هو أول رئيس لبرلمان بعد قيام ثورة الانقاذ الوطني هو المجلس الوطني الانتقالي ، وهذا المجلس هو الذي تحولت بموجبه الانقاذ من الحالة (الثورية)الى الحالة (التشريعية ) ، وهذا المجلس هو الذي اجاز الكثير من القوانين المستحدثة والتعديلات في القوانين التي كانت أصلا قائمة ،حتى تتناسب مع الوضع الجديد اومواكبة التطورات التي حدثت في الحالات التي تحكمها تلك القوانين ، وبالتالي فان الخبرة التشريعية والبرلمانية التي تتوفر لنائب رئيس مجلس الولايات د.محمد الامين خليفة كافية جدا في ان يجد حلا لمثول الوزير حامد ممتاز الى المجلس دون ان يلجأ الى المحكمة الدستورية ، والامر في حد ذاته لايحتاج الى المحكمة الدستورية وانما الى قوة وهيبة المجلس نفسه ، لان المرسوم الجمهوري الذي صدر بالرقم( 42) لسنة 2018م الصادر في 10-10 -2018م والذي حدد اهداف واختصاصات الوزارات والمجالس القومية ،وضع وزير ديوان الحكم الاتحادي في الترتيب البروتكولي رقم ثلاثة بعد وزارتي وزارة شؤون رئاسة الجمهورية ووزارة مجلس الوزراء ، وسماها المرسوم (وزارة) فهي مثلها مثل اي وزارة اخرى تتبع لمجلس الوزراء ، وفي مجلس الوزراء يجلس وزير ديوان الحكم الاتحادي بروتكوليا في ذات الترتيب مثله ومثل اي وزير، أذن ديوان الحكم الاتحادي هو (وزارة ) بنص المرسوم وبحضوره عضوا اصيلا في مجلس الوزراء ، وبالتالي اذا لم ينجح مجلس الولايات في اقناع الوزير ممتاز بالمثول أمامه فان هذا الامر يجعل من قوته ضعفا ،وان اللجوء الى المحكمة الدستورية قد يأخذ وقتا طويلا الى ان تنتهي دورته دون ان يصل الى نتيجة ، وهنالك حاله مماثله كان بطلها نائب رئيس مجلس الولايات ابراهيم يوسف هباني عندما لجأ الى المحكمة الدستورية في العام 1999م ،عندما حل رئيس الجمهورية المجلس الوطني والذي كان يترأسه المرحوم د. حسن عبد الله الترابي ، وانتهى الامر بمفاصلة الاسلاميين الشهيرة ، وانقسم الجمع الى فريقين (القصر) و(المنشية )، وكانت المحكمة الدستورية تصدر اعلان جلسات القضية (ابراهيم يوسف هباني وأخرون ضد رئيس الجمهورية) ، وذكرت المحكمة في قرارها الاخير ان للسيد الرئيس الجمهورية ان يتخذ من القرارات حسب السلطة التقديرية للحفاظ على البلاد وعلى ارواح وممتلكات الشعب من الضياع والهلاك، وبالتالي فان النقاط التي كانت يستند عليها المدعي بان المجلس لايحل الا بانتهاء المدة اوبتصويت ثلثي الاعضاء بحل البرلمان ، لم تكن كافية لكسب القضية .

واذا رجعنا الى قانون ديوان الحكم الاتحادي الذي تستند عليه وزارة ممتاز قد صدر في العام 2001 م وكان في ذلك الوقت رئيس الجمهورية هو رئيس مجلس الوزراء ، ولم تكن في ذلك الوقت الهيئة التشريعية المعروفة الآن و المكون من غرفتي (النواب ) و(الشيوخ) أي المجلس الوطني ، ومجلس الولايات ، وكما هو معروف ان مجلس الولايات جاء في أطار تطور دستوري ، بعد التطورات السياسية التي شهدتها البلاد بعد إتفاقية السلام في العام 2005م الموقعة بين الحكومة والحركة الشعبية ، والمهام التي حددها القانون لديوان الحكم الاتحادي في العام 2001م ، هي في الأطارالعام تمثل الجناح التنفيذي ، ومنها الاشراف العام على صندوق دعم الولايات ،وتنسيق العلاقة بين أجهزة الدولة الاتحادية والولائية ،وذلك درءا للتنازع الذي قد يحدث او كالذي حدث في مجال الأراضي او الاستثمار ، ومثل وجود مؤسسات القومية في الولايات مثل هيئة المواني البحرية ومثل حقول ومؤسسات النفط الموجودة في عدد من الولايات ، وينطبق الامر ايضا على كل المؤسسات الاتحادية الموجودة في ولاية الخرطوم ، ومن أهداف الديوان هو تطوير الحكم الاتحادي ، وتنسيق العلاقة بين ماهو اتحادي وماهو ولائي ، وهذا الأمر أيضا واحدة من المهام التي يطلع بها مجلس الولايات والذي جاء في اطار تطور دستوري وسياسي في البلاد ، وهذا الامر يعني ان العلاقة بين ديوان الحكم الاتحادي ومجلس الولايات يجب ان تكون العلاقة مابين الجهاز التنفيذي والتشريعي ، وبالتالي ان كان القانون الذي استند عليه ممتاز كان قبل كل هذه التطورات الدستورية والسياسة ،فان ذات قانون يقول ان رئيس الديوان هو النائب الأول لرئيس الجمهورية والذي كان يشغل في نفس الوقت رئيس مجلس الوزراء ،الذي يقول حامد ممتاز انه لايتبع إليه ، فان كان الامر كذلك وغير ذلك ، فمن المفترض ان يعدل قانون ديوان الحكم الاتحادي ليجعل ان هنالك علاقة طبيعية بين الديوان و مجلس الولايات.
فاذا كان وزير رئاسة الجمهورية السابق المرحوم صلاح ونسي كان قد قدم بيانا امام مجلس الولايات ، فما الذي يمنع حامد ممتاز من الإدلاء ببيان عن أداء وزارته ، خاصة وهي معنية بأمر الولايات ، فيما يختص برصد حركة التنمية والتعميرعلى المستويات المختلفة تحقيقا للتنمية المتوازنة ،والعمل بالتنسيق مع الولايات على تطوير نظام الحكم المحلي والولائي ، وهذا ما يهم مجلس الولايات في المقام الأول.
والامر مهم ان هذه الوزارة تولاها عدد من الوزراء من ذوي العيار الثقيل مثل د.علي الحاج ،د.نافع على نافع ، الاستاذ احمد ابراهيم الطاهر ، عبد الباسط سبدرات ، الفريق عبد الرحمن سعيد وكان أخرهم د. فيصل حسن ابراهيم ، وبالتالي لم يصدر من هؤلاء ما يتمسك به ممتاز وهؤلاء يتعبرون شيوخا لهذا الوزير الشاب ،وكذلك مثلهم نواب مجلس الولايات مثل محمد الامين خليفة واحمد ابراهيم وعمر سليمان آدم وسعاد الفاتح وغيرهم ، فلما يثير هذا الشاب كل هذه الضجة فوق روؤس شيوخه.
فاذا كان هنالك جهد لنائب رئيس مجلس الولايات هو تعديل قانون ديوان الحكم الاتحادي ،خاصة وان مجلس يمثل نصف الهيئة التشريعية ،وان واحدا من النواب يقدم المبادرة لتعديل القانون بدلا من اللجوء للمحكمة الدستورية .

nonocatnonocat@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً