محاولة للوقوف على حقيقة مايجري في الحزب الشيوعي السوداني .. بقلم: عثمان محمد صالح
11 نوفمبر, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
32 زيارة
حملت الصحف السيّارة في السودان أنباء عديدة تضمنت قرارات تنظيمية منسوبة لقيادة الحزب الشيوعي السوداني. تتلخص تلك القرارات في : تعليق نشاط دكتور الشفيع خضر وحاتم قطان وهما قياديان بالحزب،
وإنهاء تفرّغ عدد من قيادات الحزب الموصوفة بالتاريخية وهم مصطفى خوجلي ويوسف حسين ونعمات مالك وصديق يوسف. وتشير أصابع الإتهام – وفقاً للصحافة – إلى وقوف سكرتير الحزب السياسي ومسؤول الحزب التنظيمي وراء تلك القرارات.
وجاءت إستجابة الحزب الشيوعي على تلك الأنباء، على لسان الأستاذ محمد مختارالخطيب، السكرتير السياسي للحزب، بأنّ لجنة الحزب المركزية قد اتخذت قراراً بإيقاف خمسة من كوادر الحزب وشكِّلت لجنة للتحقيق معهم بعد ثبوت نشاطهم في اجتماعات عقدت خارج الأطر التنظيمية.
ثم تلت ذلك إستجابة دكتور الشفيع خضرالذي نفى في تصريح أدلى به للصحافة تلقّيه لأي قرار بالايقاف كتابة أو شفاهة، وأنه ليس في عداد الخمسة الموقوفين الذين لايعلم هويّتهم ولاحيثيات الاتهام الموجّه إليهم. واختتم الشفيع خضر تصريحه بعبارة ” أبداً لن أعرض خارج الزفة.”
بيانا لمايجري في الحزب هناك رواية يمكن تسميتها بالصحفية نسبة لولادتها في عالم الصحافة.تبعتها رواية حزبية تم إذاعتها ليس كرواية مضادة للرواية الاولى اي كنافية لماجاء في الرواية الاولى بل لتخفيض محتوى الرواية الاولى من عشرين كادرا حزبيا صدرت بحقهم قرارات ايقاف واحالة الى التقاعد ، الى خمسة كوادر حزبية تقرر ايقافهم واحالتهم للتحقيق .
فإذا كانت الرواية المتخلّقة في عالم الصحافة قد جنحت إلى الوضوح في بيان تفاصيل ما أوردته من وقائع وأسماء، فإنّ الرواية الحزبية قد نزعت إلى الغموض والاقتضاب وتفادي ذكر الاسماء. أمّا التصريح الصحفي لدكتور الشفيع والمقابلة التي أجرتها صحفية الراكوبة مع الأستاذ حاتم قطان ونشرتها ليوم الموافق 10-11-2015 فيمكن وصفهما بالرواية الناسفة لما جاء في الروايتين الصحفية والحزبية.
القاسم المشترك بين الروايتين الصحيفة والحزبية هو الرقم خمسة الذي تورده الرواية الحزبية غفلا من الأسماء، بينما تورد الرواية الصحفية الأسماء كعينة توحي بها للقراء على حيازتها على معلومة أوسع من الأسماء المنشورة بينما هي لاتملك إسما شمله قرار الإيقاف خلا الأسماء الخمسة. أما بقيّة الأسماء المشار الى احالتهم للتقاعد من عمل الحزب وهم يوسف حسين ونعمات مالك وصديق يوسف ومصطفى خوجلي فلايعدو كونه حشواً ودسّاً واختلاقاً وفبركة المراد بينها دق اسفين التباغض وخلق مناخ يشيع يه عدم الثقة لاحداث المزيد من الصدوع في بنيان الحزب الشيوعي بمايخدم مصالح السلطة الحاكمة.
بالنظر إلى تاريخ الصراعات في الحزب الشيوعي المتسم بسيادة الأساليب التامرية للتخلص من العناصر غير المرغوب فيها فان البلاغ المقدم ضد الخمسة الذين أوردت الصحف أسماءهم تفوح منه رائحة الدسّ والكيد والغرض منه تكبيل حركة هؤلاء الخمسة المتهمين بالنشاط خارج الأطر التنظيمية وحرمانهم من حضور المرتمر السادس للحزب .
وهو لون من ألوان الإرهاب التنظيمي لكسر إرادة المتهمين بالنشاط التكتلي ودفعهم دفعا لمغادرة الحزب. فإن لم يستجيبوا وينحنوا لجبروت العاصفة كان مصيرهم مماقلا لبشرى الصاءم اهملوا في عراء هذه الاتهام المعلق فوق ررسهم دون ان يتاح لهم فعل شيء يستردون به طهارة ثوبهم الحزبي من شوائب تهمة النشاط التكتلي.
إنّ الجهة الحزبية النافذة التي دسّت البلاغ الكيدي تريد أن تدفع بالقادة الخمسة إلى نهايتهم المحتومة ككادر سياسي. وهي رابحة في الحالتين، عند الخروج أو البقاء، فإذا خرجوا من الحزب ، قبل المرتمر السادس أو بعده ،انتهى أمرهم كأقليّة ضعيفة الوزن قليلة الأنصار، كشرذمة هزيلة من الناقمين ، كما انتهى أمر سابقيهم ممن أقاموا حركة
حق. وإذا تشبّثوا بحقّ البقاء في صفوف الحزب ، برغم كل شيء، دُفعِوا إلى مفازة التهميش والعزلة والجنون. هكذا نكون جميعاً شهوداً على ستار الختام تسدله اليدّ الخفية للفاعلية السياسية لهؤلاء القادة المغضوب عليهم حزبياً. شهوداً على آلة التنظيم الستاليني وهي تدهسهم دون أن يكن لهم مغيث غير وقوع معجزة يستردّ بها الشيوعيون حزبهم المختطف من العصبة النافذة فيه. لقدعيل صبر الآلة الستالينية وهي ترمقهم طوال الوقت شذراً أن أغربوا فلم يكثروا للخطر المحدق بهم ولسان حالهم يبعث للفرقاء الحزبيين برسائل للتحدّي من شاكلة العبارة التي اختتم بها د. الشفيع خضر تصريحه الصحفي ” أبداً لن أعرض خارج الزفة” ، وترجمتها : لن أخلى لكم الساحة، حتى باغتتهم الآلة و وطأتهم وهم لايشعرون.
عثمان محمد صالح،
تلبرخ، 10-11-2015