محجوب شريف … مرت سنة .. بقلم: حسن فاروق

اصل الحكاية

(إتفقت قبل ثلاثة ايام مع الزميل العزيز محمد عبدالماجد علي تسجيل زيارة لشاعر الشعب الإنسان محجوب شريف الذي كان يرقد مريضا بمستشفى (تقي) بالشهداء ، وصلنا ، وكان في استقبالنا صديقه عزالدين ، دخلنا وإلتقينا بمريم وأهله (كل الناس اهل) ، عدد من الأشخاص لم افكر لحظة انهم ضيوف ، مثلما لم نكن أنا ومحمد ضيوفا ، كنا (اهل) ، أهل مريم وأهل كل الذين تواجدوا للإطمئنان علي صحته .. إحساس بالإلفة يصعب وصفه ونحن نسأل عن صحة (محجوب) ونستمع لمريم ولعزالدين ولتعليقات بعض الموجودين طوال الجلسة وأنا افكر هل سيسمح لنا بالزيارة ، أم أنها ممنوعة ؟ لتأتي الاجابة قبل السؤال تفضلوا لتحيته فهو بخير وألف خير ، والحالة تسير من افضل لأفضل ، أسرعنا في إتجاه غرفته ، وقفت في مواجهته ، مددت يدي لمصافحته فأحتوت يده يدي بقوة ، ويده اليسري تشير إلي أنه بخير وألف خير ، وجه مبتسم ، عيناه قالتا حديثا كثيرا ، حرمته من قوله (كمامة) الاكسجين .
ودعناه وغادرنا بإتفاق أن نعود بعد ايام ، ولكنه رحل .. رحل محجوب شريف ، ويابا مع السلامة)انتهي، كتبت هذا العمود قبل عام تقريبا من الآن ، واليوم تمر الذكري السنوية لرحيل شاعر الشعب محجوب شريف، مرت سنة علي رحيل الشاعر الانسان الذي شكل وجدان الشعب السوداني بعمق القصائد ، وبكلمات بسيطة في ظاهرها عميقة في جوهرها (يابا مع السلامة
مع السلامة مع السلامة
يا سكة سلامة
في الحزن المطير
يا كالنخلة هامة
قامة واستقامة

هيبة مع البساطة
اصدق ما يكون
راحة ايديك تماماً متل الضفتين
ضلك كم ترامى حضناً لليتامى
خبزاً للذين هم لا يملكون )
محجوب شريف عاش ومات شاعر موقف والتزام فكري وانحياز كامل للانسان السوداني ، لآماله واحلامه ، طموحاته ، آلامه ، هويته ( حانبنيهو البنحلم بيهو يوماتي وطن شامخ وطن عاتي وطن خير ديمقراطي ) ، علي عدد المرات التي تشرفت فيها بزيارته في منزله ، وهي كانت عندي زيارة للاستماع لمعلم في الحياة ، وهو في الاصل معلم اجيال (بالطبشيرة علي السبورة) ، معلم يحكي بفلسفة غير عادية عن موقف مر به تراه بسيطا يمكن ان يمر بك وبغيرك يوميا ولكن عندما يحكيه لابد ان تتوقف وتتمعن لتعرف ، فقد حكي في احدي المرات عن دور المواطن السوداني الشمالي في ازمة جنوب السودان والتي قادت فيما بعد لانفصال الجنوب عن الشمال ، ضربة مثلا بسيطا للغاية ( فرشة الاسنان) قائلا : (لماتدخل اي بيت شمالي في اي جحر في الحيطة فرشة اسنان لشخص مر علي هذا المنزل معروف بالاسم ، هذه فرشة فلان وتلك فرشة علان او فلانة وعلانة من الاقارب والاصدقاء والزملاء ولكنك لن تجد من يقول لك هذه فرشة اسنان دينق او كوال او ميري ) . ومرت سنة علي رحيل الشاعر العظيم محجوب شريف الذي سيظل خالدا في وجدان الشعب السوداني بقصائده وستحكي مواقفه للاجيال القادمة عن انسان مبدأ وموقف.

hassanfaroog@gmail.com
/////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً