القوات المسلحة السودانية وعبر تاريخها الطويل وسجلها الحافل بالبطولات والانتصارات، لعبت أدوارا محلية وإقليمية ودولية بارزة، الأمر الذي أكسبها سمعة إقليمية ودولية طيبة، كما أكسبها خبرات عسكرية جديدة فقد خاضت معظم حروب محمد علي باشا الخارجية، كما شاركت مع القوات الفرنسية حربها فى المكسيك، وكان لها دور محسوب في الحرب العالمية الاولى، ولكن دورها البارز كان فى الحرب العالمية الثانية، وذهب الكثيرون الى القول بأن إفريقيا مدينة بحصولها على حريتها للجيش السودانى، وأسهمت أيضاً فى انشطة حفظ السلام ومراقبة وقف اطلاق النار من خلال عملها مع الامم المتحدة ، وجامعة الدول العربية، ومنظمة الوحدة الافريقية.
لكل ماتقدم فإن المؤسسة العسكرية حبلي بالقادة الأفذاذ الذين وضعوا بصمات واضحة في ردهاتها وختموا أعمالهم بروائع أضحت مفخرة للجميع . وقد ذاع صيت كثير منهم في الأرجاء وتناثرت مكنوناتهم تهتف بجلائل الصحائف ورقائق السير وهؤلاء القادة منهم من نسجوا خيوط الإبداع فنا” رقيقا” وحاكوا عباءات تدثرت بها الأماكن والمواقع .
وهذه الأماكن والمواقع تحكي عن رجال توجوها بنور العلم وغرسوا فيها غرس أينع وأثمر وأداحوا فيها أنهارا” من العرق والدم ومن هؤلاء رجل من العجنة التمورية الممطورة بسارية البطانة المشتولة في أرض الرمال المتنسمة دعاش النيل هو اللواء الركن بابكر عبد الرحيم بابكر .
جاء ميلاده بمدينة الخير والنماء عروس الرمال – الأبيض ــ في أسرة وافرة الخير وذات ماضي عريق حيث كان والد من التجار المشهورين بكردفان .
تلقي التعليم الأولي بمدرسة أم روابة الأولية والأبيض الغربية الأولية ثم الأميرية الوسطي بالأبيض ومنها الي مدرسة خور طقت الثانوية الشهيرة والتي كانت تضاهي مدرسة حنتوب وخور عمر آنذاك .
وفي خور طقت أنطلق بروح مليئة بالحيوية والنشاط كما جمع بين الثقافة والرياضة ومارس الرياضة بضروبها المختلفة وعشق الأدب من خلال الجمعيات الأدبية بالمدرسة ، تفرد بحبه العميق للتدريب العسكري من خلال الكديت مما أتاح له الفرصة لزيارة مراكز التدريب العسكري بكل من خور عمر والعليفون وحجر العسل .
ومن خلال ممارسته الأنشطة المتعددة بجميعات الفنون والموسيقي والأدب رشحه مدير مدرسة خور طقت الثانوية لحضور دورة تدريبية (امناء المكتبات ) بجامعة الخرطوم في فترة العطلة الصيفية. ومن خلال ذاك الكورس كان يرغب في استمرار الدراسة بجامعة الخرطوم ولكن عندما تأخر فتوح الجامعة وظهور طلبات التقديم للكلية الحربية التحق بالكلية الحربية الدفعة (12) في العام 1958م.
من ذاكرة الكلية الحربية :
حدثناسعادة اللواء : أن يوم دخوله الكلية الحربية لاينسي وما زال عالقا” بالذاكرة :
فالأحاسيس المترعة بالخوف الممزوج بالوجل والأعصاب منهكة من الوقوف والتعب والأنات المكتومة داخل الصدور ، التشكيل قلعة في صفوف متعاكسة (ادارة داخلية) . فنحن لم نتأثر بذلك لأن تربية جيلنا آنذاك ديدنها الإعتماد علي النفس وفقا” لأسس التربية الأسرية السودانية القويمة .
التدريب آنذاك يختلف عن اليوم فعدد الطلاب قليل جدا” فكل معلم يشرف علي أثنين من الطلاب لذلك كان التدريب قاسيا” وحادا” .
شهدت دفعتنا أيام ثرة قد لاتكرر في تاريخ الكلية الحربية حيث التدريب المستمر والمحاضرات الغزيرة التي كان يقدمها أساتذة الجامعات مثال أستاذ التاريخ الحربي المصري الجنسية أبو الفرج بيه .
وأتذكر من الكلية الحربية السينير فوزي أحمد الفاضل وأحمد الطيب المحينة وجوزيف لأقو التدريب الممتاز بالكلية الحربية كان سبب تأهيلنا لأن نشارك ونحن طلبة حربيين في تأمين حكومة 17/نوفمبر 1958 كما شاركنا ايضا” في عمليات جنوب السودان شرق وغرب الاستوائية آنذاك كان قائد منطقة الإستوائية المرحوم حسن العطا محطات عمل:
1/ أول محطة عمل بعد التخرج في 1960 كانت اللواء (11) تحت قيادة الأميرالاي مصطفي أحمد ابراهيم
2/ الإشتراك ضمن قوات حفظ السلام في الكنغو ، حيث أصبت في يدي اليمني .
3/ منطقة أعالي النيل ملكال شغلت منصب أركانحرب حرب لقائد الكتيبة عبده حسين محروس.
4/ منصب سكرتير لقائد منطقة أعالي النيل العسكرية.
في ملكال كانت لي علاقات وطيدة مع الأهالي بملكال كذلك صلات طيبة مع رجال التعليم والشرطة والسجون .
5/ مدرسة المشاة قسم الجناح المتحرك ملحقا”.
6/ الحرس الجمهوري
7/ اللواء العاشر الشمالية شندي.
8/ القيادة الشرقية القضارف
9/ معهد المشاة معلما” .
10/ القيادة العامة لفترة من الزمن .
11/ ممثلا” للقوات المسلحة بمجلس الشعب ثم ترأس لجنة الأمن بمجلس الشعب الرابع والخامس أفاد اللواء بابكر بأنه أتيحت له الفرصة لزيارة مجلس العموم البريطاني في فترة السفير أمير الصاوي . واستعان بكل من النظار بابو نمر ويوسف المك عدلان وعبد الحميد صالح ومنصور العجب .
12/ قائدأ للتوجيه المعنوي :
حسب إفادة اللواء بابكر اهتم بابتعاث ضباط القوات المسلحة لتلقي دورات تدريبية في الدعوة والثقافة الإسلامية في المركز الإسلامي الأفريقي. وقد أسهمت تلك الدورات في إحداث نقلة ثقافية كبرى داخل القوات المسلحة، إذ فتحت شهية الضباط إلى المزيد من العلم والمعرفة، خاصة أن تلك الدورات كانت تختم بتنظيم زيارات إلى السعودية،لأداء شعيرة العمرة والوقوف على غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم على الطبيعة. والدورات مستمرة حتي الآن في اللغة العربية ودبلوم الدراسات الإسلامية وتحفيظ القرآن.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم