ليس من الحِكمة تبسيط الوضع الذي أنشأ وقائع هذه اللحظة من تاريخنا في السُودان، كما أنّ ليس من الحكمة تبسيط الوضع بالغ التعقيد الناشئ عنه، و ما يمكن أن يترتب عليه مستقبلا.
و مع التأكيد على وشُوك بُلوغ شراكة المدني و العسكري لمرحلة الانتقال نُقطة الانفجار، إلا أنّ فُرصة تفادي الانفجار لم تنفد بما يستدعي استيلاء القيادة العسكرية على السُلطة، كما حدث في الخامس و العشرين من إكتوبر ٢٠٢١. أؤكّد موقفي الرافض لهذا الموقف و أدعُو لمراجعته، عاجلا لا آجلا، بما يجنّب بلادنا آثارا تحدث، و يُحتمل وقوعها، عالية الكِلفة.
و إذ يضع استيلاء القيادة العسكرية على الحُكم البلاد بين يدي مواجهات، داخلية و خارجية، لا داعي لها في الأساس، فإنّ أبواب تُفتح الآن لاستنزاف إضافي لمقدرات بلادنا و مواردها البشرية و المادية و المعنوية. و يرتد إلى الوراء، نتيجة لمًا حدث، تطلُع مواطنينا و مواطناتنا لإرساء قواعد متوافق عليها لتداول السُلطة، و بناء تقاليد متحضّرة و نُظم و مؤسسات يُحسن بها شعبنا إدارة شأنه العمومي، و يعظّم بها تحقيق مصلحته العمومية.
أدعُو، من موقع مسؤولية، أخلاقيا ووطنيا ودينيا، لتجنيب بلادنا مُنزلق مواجهة يدفع ثمنها الضُعفاء والضعيفات من أبناء الشعب وبناته، على نحو خاص.
وأهيبُ بالقيادة العسكرية، بإلحاح، للعودة للمسار السياسي وتحمّل كُلفته والعمل على إزالة ما ترتب على موقفها بالاستيلاء على السُلطة، مما يُخالف المعروف من ضرورة صون الحريات والوفاء بالعُهود.
كما أُهيب بشُركاء الحُكم ومعارضيهم من القوى المدنية بالعمل، بحكمة و صبر، في هذا الوضع بالغ التعقيد الذي نعيش، لتجنيب بلادنا تحمّل مزيد من الأعباء، غير المُستحقة.
محمد محجوب هارون
الخُرطوم، ٢٠٢١.١٠.٢٦
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم