محمود الذي لا يريد أن يعرفه الناس !! .. بقلم: جمال محمد ابراهيم
في استضافته على مفكرة “روزنامة” صديقنا كمال الجزولي، خلال شهر أبريل 2021، حدّث صديقنا الفنان سامي الصاوي، عن صديقه محمود، حديثاً حثّنا قيه للنظر إلى شخص على نبل جم، ووفاءٍ بلا حدود لوطن كفل صلاحه ، قواما وتقويماً . إذ برغم عطائه السّخيّ الذي لا تعرف يسراه ما قدّمت يمناه، فإنّ محموداً الذي حكى عنه صديقه الصاوي وأسرني بحكايته، لا أعرفه شخصيا ولا أعرف له إسماً غير إسم “محمود”. هو طبيب بالمهنة وأم درماني قحّ ، تغبّر بتراب العاصمة الوطنية، فاستنشق محبة تلك المدينة ، محبة الصوفي لقبّة شيخه، ولماء إبريقه، ولـ”تبروكة” صلاته. محمود طبيب ملءُ روحه عمل الخير ، فعلاً قبل أن يكون قولاً. أيُّ روحٍ تلك التي ألهمته تقديم سهمه عبر تخصصه في طبابة أمراض النساء، ليفيد أهل وطنه، قبل خالاته وعماته واخواته . . ؟
لكن ماذا آثر محمود أن يفعل . . ؟
حدثني صديقي سامي الصاوي في “روزنامته” تلك، أنّ الرّجل لم يرغب حتى أن يعرف الناس مَن هو ، وما اسمه، وما سيرته ، أومن أين جاء. حرص الدكتور محمود أن يبقى في الظلّ ، فلا ترصد اسهاماته كاميرا قناة إعلامية ، أو قلمُ صحفيٍّ يتحرَّى سبقاً صحفيا، فيُذكَر اسمه مقترناً بفعلٍ أو قولٍ ، فيذهب معه الوفاء هباءا منثورا ، وينقلب فعل الخير مناً أوأذى . بعض الصادقين الذين تشاركوا عمل الخير فعلا معه، رأوهُ شهيداً، مثل أولئك الشهداء وقد أنارت أرواحهم الطاهرة مسارب الوطن الذي طمرته سنوات الطغيان الثلاثين. لكن محموداً فضّل أن يكون الشهيدُ الحيُّ ، الذي يمشي على قدمين ويمسك بمكنسة وفرشاة، يرمّم غرف المرضى وغُرف العمليات، بمثلما يُمسك بمباضعه يعالج مرضاه في غرف الولادة في مستشقى الدايات بأم درمان، إذ هو الطبيب النطاسي ، مثلما هو منظف أرضياته ومصلح خرابه وطالي جدرانه.
تعليق واحد
