محنة جنوب كردفان؟ -الحلقة الثانية- .. بقلم: ثروت قاسم

Tharwat20042004@yahoo.com
مقدمة :
استعرضنا في الحلقة الاولي خمسة اعتبارات  لتوكيد أهمية ولاية جنوب كردفان الاستراتيجية  ! منها كونها تضم  منطقتي ابيي والنوبة المشتعلتين حاليأ  ، وكونها المستودع الحصري لبترول  ما تبقي من السودان ، ومحاداتها لاربعة ولايات جنوبية ، أضافة الي ولاية جنوب دارفور الملتهبة !
كما أمسكنا في الحلقة الاولي  بخيط محنة جنوب كردفان من اوله ، وبدأنا نجبد فيه  جبدة جبدة !
ونواصل في هذه الحلفة الثانية تجبيدنا لخيط محنة جنوب كردفان  ،  حتي نصل الي أخره ، بعد خمسة   جبدات أضافية  ،  كما يلي :

أولا  :
اولاد النوبة وابناء الزرقة المجندين في جيش الحركة الشعبية ( الام ) ، من أبناء  ولاية جنوب كردفان    ، مع قبائل الانقسنا  الزرقة في ولاية النيل الازرق ، كانوا يمثلون 65% من العناصر   المقاتلة في جيش الحركة الشعبية ( الام ) ! هؤلاء واؤلئك من الشماليين ، (غالبيتهم  كانوا من الزرقة ، ومعظمهم  غير مسلمين )  ،  قاتلوا لاكثر من عقدين من الزمان ،  في صفوف  جيش الحركة الشعبية ( الام ) ، وضد اخوانهم الشماليين في جيش الانقاذ ؟
لا نلقي الكلام علي عواهنه ، ولا نتكلم من فراغ ، حين ندعي بأن الحركة الشعبية ( الام ) قد عاملت الشماليين من جبال النوبة والانقسنا المنضويين في لواء جيش الحركة الشعبية (  الام )  معاملة الكلاب الجرباء ، وقلبت لهم ظهر المجن ، خصوصأ بعد التوقيع علي أتفاقية السلام الشامل في يوم الاحد 9 يناير 2005 !
هاك ، ياهذا ، خمسة  أمثلة لتوكيد هذ الادعاء :
+  في عام 1994 قسم نظام الانقاذ مديرية كردفان الي ثلاث ولايات :
–        جنوب كردفان ، معظمها نوبة وزرقة !
–        غرب كردفان ، معظمها عرب !
–        وشمال كردفان ، معظمها  عرب !
أثناء مفاوضات نيفاشا ( وبالاخص المفاوضات بخصوص  بروتوكول  المشورة الشعبية  )  ، لأعداد أتفاقية السلام الشامل ، أصر الابالسة علي ألغاء ولاية غرب كردفان  ، وضم معظمها لولاية جنوب كردفان ، والباقي لولاية شمال كردفان !

كان غرض الابالسة الواضح وفاضح هو تغيير البنية الديموغرافية لولاية جنوب كردفان لصالح العرب (أو بالأحرى الشمال) ، لضمان نتيجة المشورة الشعبية مسبقأ  ! ترجمة ذلك بعربي كادقلي  هو الضمان الاستباقي لتصويت غالبية  الممثلين البرلمانيين   ، أو مواطنين  ولاية جنوب كردفان  الموسعة ( بأغلبيتها العربية الجديدة  )  ، في المشورة الشعبية  ، لصالح  أستمرار   ولاية جنوب كردفان  ضمن  دولة بلاد  السودان ، ونبذ انفصال الولاية عن بلاد السودان  !

و بالطبع عندما ينقضي أمر المشورة الشعبية  ، ستعود ولاية غرب كردفان إلى سيرتها الأولى  ؟ تماما كما  وعد الرئيس البشير  بذلك ، في أكثر من مناسبة !

كان قوش مهندس وعراب  نظرية حل ولاية غرب كردفان  ؟ لتحييد بل قتل المشورة الشعبية قبليأ واستباقيأ ! أذ لو استمرت ولاية جنوب كردفان علي سيرتها الاولي ، والنوبة والزرقة يشكلون معظم سكانها ، لكانت نتيجة المشورة الشعبية  ،  لاحقأ ،  أعتماد  تقرير المصير وانضمام ولاية جنوب كردفان لدولة جنوب السودان ، فيما بعد !

كان مفاوضو الحركة الشعبية يعرفون ، وحق المعرفة ، هذا المخطط الانقاذي ، والذي يفضح مهزلة المشورة الشعبية  ، ويفرغها من محتواها ! ولكنهم عملوا أضان الحامل طرشة !  وسدوا دي بطينة ودي بعجينة ! مقابل موافقة الابالسة علي حق تقرير المصير للجنوب !

وبلع القائد  ود الناس  عبد العزيز الحلو وشعب النوبة المسكين ،  طعم  الثعلب قوش ، وسفهاء الحركة الشعبية  !

+  قضية جنوب كردفان  من القضايا التي اتفق عليها ،  في اتفاقية السلام الشامل ،  بصورة  مبهمة  للغاية ، وحمالة اوجه ، لعدم اهتمام المفاوض الجنوبي بها !  وكان من المتوقع اثناء الست سنوات الماضية ، وهي سنوات الفترة الانتقالية ،   ان تصر وتضغط  الحركة الشعبية  علي معالجة هذه القضية  مع المؤتمر الوطني ، علاجأ جذريأ !  ولكن للاسف لم  تصر ولم تضغط الحركة الشعبية  علي  المؤتمر الوطني لحل هذه القضية  ! بل تجاهلتها تمامأ  !
لذلك  يمكن اعتبار ما يحدث الان من مواجهات واضطرابات وحرب دامية   في جنوب كردفان  ،  نتيجة  مباشرة لاهمال  الحركة الشعبية  الجنائي  والقاتل  لقضية جنوب كردفان  ،  وعدم  الاصرار علي حسمها اثناء سنوات الفترة الانتقالية  الست الماضية !

+  بعد التوقيع علي اتفاقية السلام الشامل في عام 2005 ،  تنكرت الحركة الشعبية ( الام ) لاولاد النوبة وابناء  ولاية جنوب كردفان ، وأبناء  ولاية النيل الازرق  الاخرين  المجندين في جيش الحركة الشعبية ( الام ) ، فاهملتهم ، ولم توفق اوضاعهم ، وتسوي حقوقهم المشروعة ، بل فكتهم عكس الهواء ، رهينة في ايادي الابالسة !

+  بالغت الحركة الشعبية (الام ) في تجاهلها التام لقطاع الشمال في الحركة الشعبية في ولاية جنوب كردفان ،  وفي ولاية جنوب النيل الازرق  ، كونها لم تدرج محنة جنوب كردفان في المفاوضات التي عقدها الرئيس سلفاكير مع الرئيس البشير (أديس ابابا –  الاحد والاثنين  12 و13 يونيو 2011 ) ! وتعللت بأن الامر للقائد عبدالعزيز الحلو ، الغائب عن المفاوضات ! رغم ان الحق بين ، والباطل بين في مسالة جنوب كردفان ، وليست بينهما أمور متشابهات !
+  يكرر المتحدث الرسمي لجيش الحركة الشعبية ( الام ) ، صباح مساء ، بأن مشكلة جنوب كردفان لا تعني الحركة الشعبية ( الام ) ، في قليل أو أقل !   وأنما ، تعني ،  وحصريا  ، قطاع الشمال في ولاية جنوب كردفان ؟ ثم يواصل في النباح عن ابيي ، وتوغل جيش الشمال جنوب بحر العرب !
أما جنوب كردفان … فهذا أمر لا يعنيه ؟
قلبت الحركة الشعبية ( الام ) ظهر المجن لقطاع الشمال في الحركة الشعبية في ولاية جنوب كردفان ، وفي ولاية جنوب النيل الازرق !
القائد عبدالعزيز الحلو ؟
أطرشني !
اولاد النوبة من ولاية جنوب كردفان في جيش قطاع الشمال في الحركة الشعبية المحاصرون في ولاية جنوب كردفان بواسطة مليشيات وقوات الانقاذ ؟
دي بطينة ودي بعجينة !
جزاء سنمار ؟
وعشان تاني  , يا أولاد النوبة  والزرقة ؟
تاني تمشوا مع قادة الحركة الشعبية (الام) الغدارين ، عديمي الوفاء ؟
أسألوا الدكتور منصور خالد ، فعنده الخبر اليقين ؟ أسالوا الواثق كمير التائه في صحراء العتمور ؟
اسالوا العنبة الرامية جنب بيتنا  ؟
ثانيأ :
أما اوباما ( المجتمع الدولي ؟ )  فقد حث  حكومة السودان يوم الاربعاء  15 يونيو 2011  ، على وقف عملياتها العسكرية في ولاية جنوب كردفان، ودعا لوقف اطلاق النار ! وبس ؟ كما  ناقش أوباما  (واشنطون – الجمعة 17 يونيو 2011) مع مبعوثه إلى السودان برنستون ليمان ، الأوضاع في السودان ودعا إلي  وقف العنف في ولاية جنوب كردفان ! وفي هذا السياق ،  دعا  روجر ونتر  ،  مستشار  الرئيس سلفاكير  ،  إلى اتخاذ عمل عسكري  أمريكي  ضد نظام  الانقاذ  من أجل منع مزيد من تصاعد العنف في أبيي  وجنوب كردفان !
كلمات … كلمات … كلمات ؟
وأخرجت الانقاذ لسانها لاوباما ؟
طظ في اوباما ؟
واما الاعلام العربي ،  والعالمي فكان مشغول بخبر تكوين الحكومة اللبنانية ، ولم يلق بالا للقتال الدائر في ولاية جنوب كردفان  ؟
ثالثأ :
أسر قوش لبعض خاصته بان القائد عبد العزيز الحلو قد وقع في الشرك ، الذي نصبه له أبالسة  الأنقاذ !
ماهو هذا  الشرك ؟
في يوم الاثنين 23 مايو 2011 (بعد 8 أيام من اعلان نتائج الانتخابات التكميلية ، وعدم قبول قطاع الشمال لها) ، أرسل الرئيس البشير  ، في هذا الوضع المحتقن ، من خلال رئيس الأركان المشتركة ورئيس مجلس الدفاع المشترك التابع للمؤتمر الوطني،  خطابأ (الصاعق المباشر لتفجير محنة جنوب كردفان؟ ) لرئيس أركان الجيش الشعبي (قطاع الشمال) في ولاية جنوب كردفان،  يخيره  فيه بأن يختار بين خيارين ، لا ثالث لهما  :
+   الخيار الاول ان يتم نزع سلاح وتسريح  قوات الجيش الشعبي (قطاع الشمال) المعسكرة  في ولاية جنوب كردفان !
+   الخيار الثاني كان ترحيل قوات الجيش الشعبي (قطاع الشمال) المعسكرة في ولاية جنوب كردفان ، الي خارج حدود الولاية ، والي جنوب السودان !
تنتهي المهلة لتنفيذ الامر في الخيارين اعلاه في ظرف اسبوع … يوم الاربعاء الموافق أول يونيو 2011   ؟
مهلة تعجيزية  …  حكاية الكديس والفار !
بلع القائد عبدالعزيز الحلو الطعم !
كان الغرض من هذا الخطاب  استفزاز القائد عبدالعزيز الحلو ، للقيام بتمرد عسكري ! ثم يقوم الرئيس البشير بتصوير هكذا تمرد بأنه خطر يهدد الوطن السوداني ! وبالتالي  يعطي هذا التمرد مسوغأ للرئيس البشير لكي  يشغل الجيش السوداني بقمع التمرد  النوباوي ضد الوطن السوداني ، ولا تفكر  عناصر الجيش السوداني في التمرد ضد الرئيس البشير ونظامه المتهالك !
كما سوف يخرس هذا التمرد ألاصوات العالية للمتمردين داخل نظام الانقاذ ، خصوصأ من الشباب، والذين يدعون الي تغييرات جذرية في سياسات نظام الانقاذ واستراتيجياته !
تمرد القائد عبدالعزيز الحلو سوف يعطي أبالسة الانقاذ فرصة ذهبية للقدلة والتبختر وهز العكاز ، لتوكيد مشروعية ومنعة واستمرارية النظام ، بعد ان يقضي علي التمرد ، قضأءا مبرمأ ! ولسان  حال الابالسة يقول :
انا ها هنا قاعدون !
تمرد القائد عبدالعزيز الحلو سوف يعطي ابالسة الانقاذ فرصة للقضاء علي ، او علي الاقل ، تحجيم قطاع الشمال في الحركة الشعبية ، أقوي حزب (بعد المؤتمر الوطني) في شمال السودان، بمليشياته الحاملة للسلاح (أكثر من 65 الف عنصر حامل للسلاح! ) ! يخطط ابالسة الانقاذ لان يصير قطاع الشمال في الحركة الشعبية، بعد سحق تمرد القائد عبدالعزيز الحلو ،  في قوة حزب حق ، لا اكثر ، وربما أقل ؟
يسعي أبالسة الانقاذ الي ضرب  أكثر من عصفور  بحجر واحد ! بعد سحق الانقاذ لتمرد القائد عبدالعزيز الحلو ، يراهن الابالسة علي ان القائد مالك عقار سوف يلبد وينزوي ويصمت صمت القبور! وتصل الاشارة الي حركات دارفور والشرق الحاملة للسلاح !
ولن يجرؤ احد ، حتي حلوم ، أن يقول :
بغم ؟
وأهم من كل ذلك، يراهن ابالسة الانقاذ علي ان  يوحد تمرد القائد عبدالعزيز الحلو الشعب السوداني خلف الرئيس البشير ، وضد العدو المشترك … قطاع الشمال في الحركة الشعبية ! 
ويتحمل  الشعب السوداني الضائقة الاقتصادية الطاحنة ، ويتحمل الشباب نيران البطالة ، ولن يشكي أي كان من انقطاع المياه ، أو الفقر الطاحن ! وينسي الشعب السوداني ان بلاده كانت الاولي ، عربيأ  ، من حيث عدد المصابين بالايدز ، والثانية من حيث عدد المصابين بالسل ، والثالثة من حيث أستخدام المخدرات !
والاهم  … ينسي الشعب السوداني الانتفاضة الشعبية  ضد أبالسة الانقاذ! ويمر الربيع العربي من فوق بلاد السودان ، ولا يجد له موطأ قدم ليرك علي أرضه  ؟
ويموص السيد الامام الاجندة الوطنية ويشرب مويتها، والا أتهمه الشعب السوداني بالعزف علي الربابة، وروما تحترق !
ويشرب شباب جيل الانترنيت وشباب قرفنا وشرارة وشباب الجبهة الوطنية العريضة من موية سبيل قبة الشيخ حمدالنيل !
ويحتفل الشعب السوداني في يوم الخميس 30 يونيو  2011 ،  بالعيد ال22 لثورة الانقاذ المباركة ، ويهتف الشعب السوداني خلف الرئيس البشير ، بعد أنتصاره  الداوي علي المتمرد عبدالعزيز الحلو :
حررت الناس … يالبشير !
الكانوا عبيد عبدالعزيز الحلو والنوبة  … يالبشير !
ويستعد الرئيس البشير للاحتفال بالعيد ال 23 لثورة الانقاذ المباركة ، التي انقذت الشعب السوداني من أستبداد  ووقاحة القائد عبدالعزيز الحلو المسلاتي ، والشعب النوباوي المضلل  !
ويختم قوش حديثه الحزين عن عواقة القائد المسلاتي  عبد العزيز الحلو بترديد الاية 179 من سورة الاعراف :
(…  لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا  !  وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا !  وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ  !    أُولَـٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ !    بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ !   أُولَـٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ! ) !
﴿١٧٩ – الاعراف ﴾
نواصل الحكي في الحلقة الثالثة !

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً