المعايير الدولية والافريقية ؟
النزاهة والشفافية والحرية قيم مطلقة , لا تقبل الباسها بمعايير وضعية , تختلف بأختلاف الزمان والمكان , والظروف ! فاما الانتخابات نزيهة , حسب كامل المعطيات المتاحة ! واما غير نزيهة ؟ لا توجد معايير دولية , ومعايير افريقية , ومعايير سودانية .. المعيار واحد , والمسطرة واحدة لكل زمان ولكل مكان ! لان هذه قيم مطلقة لا يحدها زمان ولا مكان ! ثم ان هذه القيم لا يمكن تجزئيتها , بان تقول ان الانتخابات نصف او ربع نزيهة ! فاما الانتخابات كاملة النزاهة او فاقدة النزاهة ! ليس هناك منطقة وسطي !
ثم ان هذه القيم المطلقة لا تقبل المسوغات والمبررات !
أدعاء مراقبو الاتحاد الافريقي , والايقاد بان السودان خارج من حرب اهلية ! ولذلك فان الانتخابات يمكن قبولها واعتمادها علي انها نزيهة وحرة وشفافة , اخذين في الاعتبار ظروف السودان الخاصة , وخروجه من حرب اهلية … هذا أدعاء باطل ؟
هذه هطرقة وخطرفة لا يمكن القبول بها مع هذه القيم المطلقة ؟
وقد وقع مراقبو الاتحاد الاروبي , ومركز كارتر في نفس الفخ ، فقالوا بان الانتخابات غير نزيهة بالمعايير الدولية ! ولكن يمكن قبولها بالمعايير الافريقية ؟
لكي نعرف الفرق بين المعايير الدولية , والمعايير الافريقية , يجب ان نري اولا المسطرة الدولية , والمسطرة الافريقية لنعرف الفرق بين المسطرتين ؟ يجب ان نعرف ونحدد اولا ماهية هذه المعايير , كل معيار دولي او افريقي علي حدة : حجمه ولونه , طوله وعرضه , الخ … فقط بعد ذلك يمكن ان نقرر تصنيف نزاهة الانتخابات السودانية , بكل معيار علي حدة ؟ اولا مستعملين المسطرة الدولية ! وثانيا مستعملين المسطرة الافريقية المختلفة !
وطبعا هذا امر مستحيل مع هذه القيم المطلقة ( النزاهة , الشفافية , الحرية ) التي لا يمكن قياسها , الا بمسطرة واحدة , ثابتة دون تغيير , في كل زمان ومكان ؟
هل يمكن لهؤلاء المراقبين ان يقولوا ان هذه الجلابية لونها ابيض حسب المعايير الافريقية , ولكن لونها اغبش حسب المعايير الدولية ؟
هذه سمانتيكية ولعب علي الالفاظ والمسميات لا تنطلي علي كل من القي السمع وهو شهيد ّ!
مقبولة ام غير مقبولة … هذه هي المسالة
سوف يقيم المجتمع الدولي شرعية ونزاهة الانتخابات بناء علي التقارير النهائية للمراقبين الدوليين والاقليميين . وللاسف فسوف تؤكد هذه التقارير النهائية ( كما أكدت من قبل التقارير المبدائية ) قبول نتائج هذه الانتخابات !
وهذا هو المهم في المحصلة النهائية ؟ ولا يهم كثيرا بعد ذلك , ان تستدرك هذه التقارير النهائية , وربما علي استحياء, ان هذه الانتخابات لم يتم أجراؤها , حسب المعايير الدولية للنزاهة , والحرية , والشفافية ؟
المراقبون
ندعي بأن المراقبين الدوليين والاقليميين لا يتقيدون بالمعايير الدولية للنزاهة الشخصية , والامانة والصدقية المجردة من كل غرض ؟ ولذلك فان شهاداتهم مجروحة , ولايمكن الاعتداد بها , والاعتماد عليها .
ولا نلقي الكلام علي عواهنه , ولا نتحدث من فراغ , وانما نتؤكا علي دستة معطيات نوجزها فيما يلي:
اولاً :
المراقبون موظفون مدنيون يتبعون للحكومات والمراكز التي ابتعثتهم . ولذلك فهم ينفذون سياسة حكوماتهم ومراكزهم الام , ولا يستطيعون الادلاء باي شهادات تخالف هكذا سياسات والا فقدوا وظائفهم.
ثانياً :
الجامعة العربية ، الاتحاد الافريقي ، منظمة الايقاد، منظمة المؤتمر الاسلامي راقبت الانتخابات الرئاسية ( كيجاب ) والتشريعية التي طبخها نظام الانقاذ من قبل , وبصمت بالعشرة بل بالعشرين ( ايادي وارجل) بان الانتخابات الكيجابية كانت حرة ونزيهة وشفافية ؟
حتي نظام الانقاذ لم يعترف بنزاهة الانتخابات الانقاذية السابقة ؟
فهل تصدق , يا هذا , شهادة هذه المنظمات هذه المرة ؟؟
ثالثاً :
اما منظمة المؤتمر الاسلامي فقد زادت الطين بلتين ! وبرهنت انها لا تأخذ الموضوع مآخذ الجد ! فقد ارسلت شابتين ليست لهن ادني خبرة ، ليس في مراقبة الانتخابات فقط , بل في مفهوم ومعني وماهية الانتخابات ؟ اذ لا توجد في بلدهما ( السعودية ) اي انتخابات ؟ واكد بعض المراقبين , بانهما قد رجعتا الي بلدهما , وهما لا تعرفان بعد , لماذا 8 بطاقات انتخاب في الشمال ؟ و12 بطاقة انتخاب في الجنوب ؟ وماذا تعني هذه البطاقات؟
منظمة المؤتمر الاسلامي بجلالة قدرها اكدت نزاهة وشفافية وحرية الانتخابات استناداً علي شهادة هذين الفتاتين الغرتين !
فتأمل ؟
رابعاً :
الجامعة العربية دفعت مقدماً مصاريف الاقامة لكل واحد من مراقبيها , ومصاريف ايجار التنقل في الخرطوم والاقاليم , وكذلك تذاكر السفر الي ومن الخرطوم ! ولكن السادة مراقبو الجامعة العربية قبلوا بعرض حكومة الخرطوم استضافتهم , وتامين تنقلاتهم بعربات فاخرة , تسبقها عربات شرطة المرور ، لافساح الطريق لمراقبي الجامعة العربية ! واحتفظ السادة المراقبون , لشخوصهم , بمصاريف الاقامة ومصاريف ايجار التنقل المدفوعة لهم من الجامعة مسبقاً , ولم يرجعوها للجامعة العربية بعد رجوعهم الي القاهرة !
اذن … صحيح كما تدعي الجامعة العربية انها دفعت مقدماً لمراقبيها مصاريف الاقامة والتنقل وتذاكر السفر ؟ ولكن للأسف قبل المراقبون عرض حكومة الخرطوم السخي باستضافتهم , وتحمل تكاليف ترحيلهم وتنقلاتهم ! وحولوا ما استلموه من الجامعة لمصلحتهم الشخصية !
في هذا السياق , يمكنك ان تلاحظ ان الناطق الرسمي باسم الجامعة العربية قد نفي نفيا قاطعا ان تكون حكومة الخرطوم قد امنت تذاكر السفر للمراقبين , ونفي ان تكون حكومة الخرطوم قد دفعت للمراقبين بدلات سفرهم , او بدلات ترحيلهم ! الامور التي تحملتها الجامعة العربية , ودفعتها مقدما للمراقبين , وقبل سفرهم من القاهرة للخرطوم ؟
ولكن الناطق الرسمي باسم الجامعة العربية صمت صمت القبور , ولم ينف أستضافة حكومة الخرطوم للمراقبين في فنادق خمسة نجوم , وترحيلهم مجانا بعربات فاخرة ؟
ثم بعد هذه الفضيحة الاخلاقية من مراقبي الجامعة العربية , هل تتوقع من هكذا مراقبين يفتقرون الي النزاهة الشخصية ؟ ان يحكموا علي نزاهة انتخابات , يزورها نظام يقوم باستضافة هؤلاء المراقبين قصيري الذمة ؟
نظام الانقاذ يعرف من اين تؤكل الكتف !
اذن لا تستغرب ان كل واحد من هؤلاء المراقبين , قد رجع الي القاهرة بدون كتف ؟
خامسا :
نفهم ونقدر ان عدد المراقبين الدوليين والاقليميين محدود ( 800 مراقب لهذا البلد الحدادي مدادي ) ! ولا يمكنهم تفتيش ومراقبة كل مركز من مراكز التصويت ( اكثر من عشرة الف مركز ؟ ) ! ونفهم ونقدر انهم سوف يختارون عينات , تمثل مجموع مراكز التصويت . ولكن الذي لا نفهمه ولا نقبله , ان يقوم المراقبون بالذهاب الي مراكز التصويت , تتقدمهم عربات شرطة المرور , التي تفسح لهم طريق المرور , بصفاراتها ؟ وطبعاً سلطات الشرطة الانقاذية سوف تخطر جلاوزة المؤتمر الوطني , وكذلك مركز التصويت المراد زيارته وتفتيشه ، فيمتنع جلاوزة المؤتمر الوطني , عن القيام باي مخالفات وتجاوزات تزويرية في يوم زيارة المراقبين .
ويقومون بازالة خيمتهم المنصوبة امام مركز التصويت , والتي تفور بعناصر المؤتمر الوطني , التي توجه , وتغري , وتبتز , وترهب الناخبين بالجزر والعصي ! وعندما يصل المراقبون يجدون مركز التصويت مستعداً لمقابلتهم ! ويمكن لهم ان يفتشوا ما شاء الله لهم ؟ فلن يجدوا اي اثر لاي تزوير , بعد ان عرف جلاوزة المؤتمر الوطني بقدومهم مسبقاً , واعدوا عدتهم , واتخذوا كافة الاحتياطات اللازمة .
سادساً :
وقف عامل اللغة حاجزاً امام معظم المراقبين الدوليين والاقليميين ! فمعظم العاملين في مراكز التصويت يجهلون اللغة الانجليزية التي يتعامل بها المراقبون .
سابعاً:
خلال فترة التصويت (11- 15 ابريل 2010م) , أدلي المراقبون بتصريحات لوسائل الاعلام المختلفة , خصوصاً الفضائيات العربية , يؤكدون فيها نزاهة وشفافية وحرية الانتخابات ؟ حتي كبيرهم الذي علمهم السحر ، الرئيس كارتر , صرح لوكالة الانباء الفرنسية بان :
( تقارير عملية التصويت تمثل اشكاليات ادارية وفنية فقط . ولا يوجد دليل علي تزوير الانتخابات) .
ده غلط ! ويطعن في نزاهة وموضوعية وتجرد المراقبين ؟
ثامنا :
في يوم الاربعاء 14 ابريل 2010م , رافقت البي بي سي فرقة المراقبين الموفدين من حكومة مصر الي اثنين من مراكز التصويت في ام درمان . وسمعنا في الراديو صفارات عربات الشرطة المرورية , وهي تتقدم موكب المراقبين المصريين , لتفسح لهم طريق المرور في زحمة شوارع الخرطوم . وطبعاً مركزي التصويت المراد مراقبتهما قد اخذا علماً مسبقاً بحضور المراقبين المصريين , واعد جلاوزة المؤتمر الوطني عدتهم , فقاموا بنزع خيمتهم من امام مركزي التصويت , ولم يرسلوا سوي 34 ناخباً حقيقياً , حتي يشهد المراقبون المصريون علي نزاهة التصويت .
وسمعنا احد المراقبين في راديو البي بي سي يدافع عن أن الحبر لا يمكن ازالته بسهولة , كما ادعي احد وكلاء الاحزاب ؟ ومكث المراقبون المصريون قرابة نصف ساعة , في كل مركز , قبل ان يرجعوا للهلتون , ليدبجوا تقريرهم ؟
وما كان لهم ان يزعجوا انفسهم بالتحرك من الهلتون , ذلك ان اللواء حاتم باشات مسؤول ملف السودان , في جهاز المخابرات المصري، قد صرح علي رؤوس الاشهاد , بان حكومة مصر تدعم الرئيس البشير , وحزب المؤتمر الوطني في الانتخابات.
فهل تتصور ، يا هذا ، ان يخالف المراقبون المصريون , المعينون من حكومة مصر , التي تدفع لهم مخصصاتهم ، سياسة حكومتهم , ويشهدون بغير ما تقول لهم به حكومتهم .
طبعاً حكومة مصر تؤيد الرئيس البشير , وحزب المؤتمر الوطني لان حكومة الانقاذ قد وهبت لهم مثلث حلايب ؟ وتقف معهم ضد باقي دول حوض النيل , في قسمة مياه النيل , التي تريد مصر ان تستمر في الاستحواذ علي نصيب الاسدين ( مش اسد واحد ؟ ) فيها .
وقام الرئيس البشير ( يوم الثلاثاء 27 ابريل 2010 , وبمجرد اعلان نتيجة الانتخابات ) بزيارة الرئيس مبارك لشكره علي دعمه في الانتخابات .
مسرحية هزلية علي مسرح اللامعقول ؟
تاسعا :
الرئيس السابق جيمي كارتر، مسيحي ملتزم ويؤمن بحتمية انفصال جنوب السودان المسيحي عن شماله الاسلامي . ولتحقيق هذا الهدف ، يعمل علي تنفيذ اتفاقية السلام الشامل , التي تقود عبر كبري انتخابات ابريل 2010م , الي بر أمان استفتاء يناير 2011م ! ويؤمن كارتر باستمرار الرئيس البشير وحزب المؤتمر الوطني في السلطة , لضمان تنفيذ اتفاقية السلام الشامل , التي وقعها حزب المؤتمر الوطني برئاسة الرئيس البشير ! وعليه , وحسب رؤية الرئيس كارتر , فان انتخابات ابريل 2010م , يجب ان تتم وتنتهي في سلاسة وهدؤ , والرئيس البشير وحزبه الحاكم في السلطة , لتقود في سلاسة وهدؤ الي استفتاء يناير 2011م , وانفصال جنوب السودان عن شماله … بيت القصيد !.
مراقبو مركز كارتر سوف يتبعون نهج وسياسة الرئيس كارتر ! وسوف يبصمون بالعشرين علي مصداقية ونزاهة وحرية انتخابات ابريل 2010؟
عاشرا :
ادارة اوباما تتبع نفس سياسة الرئيس كارتر المذكورة اعلاه ! وتسعي لكي تتم وتنتهي انتخابات ابريل 2010م , والرئيس البشير وحزبه الحاكم في السلطة , لكي يكملا تنفيذ اتفاقية السلام الشامل , وعقد استفتاء يناير 2011م , في مواعيده , حتي يتم استقلال دولة جنوب السودان , في سلاسة ويسر !
وقد اعترف الجنرال قرايشون ( واشنطون , الاثنين 26 ابريل 2010 ) بان الانتخابات كانت مزورة وغير نزيهة . ولكن قبلت ادارة اوباما بنتيجتها , لانها تمثل حلقة من حلقات اتفاقية السلام الشامل , المفضية للاستفتاء , وانفصال جنوب السودان ؟
وقد ضغطت ادارة اوباما علي الاتحاد الاوربي , لكي يعملا سوياً , علي تمرير سياسة اوباما في السودان . فتجد الرئيس ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني براون , قد غيرا من مواقفهما , واصبحا صديقين عزيزين لنظام الانقاذ , وللرئيس البشير , علي الاقل خلال ال33 اسبوعا التي تفصلنا عن يوم الاستفتاء ( الاحد 9 يناير2011م ). واستقلال الجنوب المسيحي عن الشمال المسلم.
أحد عشر :
مراقبو الاتحاد الاوربي يحاكون مراقبي مركز كارتر ! والكل سوف يبصم بالعشرين علي مصداقية انتخابات ابريل 2010م ! ولتوكيد هكذا مصداقية ، فسوف يذكر مراقبو الاتحاد الاوربي بعض التجاوزات الفنية والادارية (ليست تزويرا ؟ ) التي وافقت مفوضية الانتخابات القومية علي معالجتها ، باعادة الانتخابات في 33 دائرة انتخابية , بعد شهرين من تاريخه ! وحسب مراقبو الاتحاد الاوروبي , فان هذه الاعادة , لا تطعن باي حال من الاحوال في مصداقية ونزاهة الانتخابات , بل تؤكدها , فأن لكل قاعدة شواذ , والكمال لله وحده ! حسب مراقبي الاتحاد الاوربي .
اذن المجتمع الدولي سوف يبصم علي نزاهة وشفافية وحرية انتخابات ابريل 2010م ! والكل يعرف , في دواخله , انها انتخابات هتلرية , او كما قال بذلك اوكامبو ؟ ولكن ماذا تقول وتعمل مع عالم السياسة الذي يعمل وفق الغاية تبرر الوسيلة ! ويعتمد المصالح الاستراتيجية كمرجعية حصرية في التعامل مع دول العالم الثالث .
وليهنأ الرئيس البشير ! وليهنأ المؤتمر الوطني ! ولو الي يوم الاحد 9 يناير 2011م , بدعم المجتمع الدولي ….. ولكن ثمن هكذا دعم تدفعه بلاد السودان , ويدفعه اهل بلاد السودان !
وهو جد غالي …. تفتيت بلاد السودان !
اثنا عشرً:
كلمة اخيرة … رب ضارة نافعة … مقاطعة بعض الاحزاب للانتخابات حقنت كثيراً من الدماء السودانية ! ذلك ان مشاركة كل الاحزاب في الانتخابات كانت سوف تظهر لوكلاء وعناصر الاحزاب المعارضة , حجم التزوير الذي يقوم به جلاوزة المؤتمر الوطني ! وعلي عينك يا تاجر ، مما كان سوف يؤدي حتماً الي مصدامات وتفلتات امنية .
حقاً … رب ضارة نافعة … ولكنها ضارة سكوب ؟
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم