مرثية لروح الصحفي الراحل لام جون كوي .. شعر: دينقديت أيوكــ / كاتب وشاعر من السودان الجنوبي
7 نوفمبر, 2017
المزيد من المقالات, منبر الرأي
32 زيارة
إلى لام جون كـوي في مرقـده
1
أَخِي الإِنْسَانْ،
مَاذَا نَقُولُ والحُزْنُ شَيْطَانٌ
يَخْطِفُ الزَهْـرَةَ مِنْ حَقْلِنَا قَبْلَ حُلُولِ مِيعَاد ذُبُولِهَا…
مَاذَا نَقُوْلُ والأَسَى بَاتَ شرَاً لَا يُغَادِر بَيْتَنَا،
بَلْ يَسْكُنُ فِي كُلِّ تَفَاصِيلِ حَيَاتِنَا…
2
أَخِي الإِنْسَانْ،
مَاذَا نَقُوْلُ والأَفْئِدَةُ فِينَا بِرَحِيلِكَ انْفَطَرَتْ …
والدِمُوعُ فِي مآقِينَا جَفَت ونَضَبَتْ …
والأَرْضُ الَّتِي ابْتَلَعَتْ نَعَشَكَ مِنْ
عَلَى حَافَةِ ذَلِكَ القَبْر واحْتَوَاكَ،
لَاتَزَالُ تَرْفُضُ حَقِيْقَةَ ابْتِلَاعِكَ …
3
يَا رَّبُّ الكَوْن، كَيْفَ نَامَ الجَبَّارُ
وَنَحْنُ لَانَزَالُ فِي حَاجَةٍ إَلَى جَبَروتِهِ..
يَا غَابَات الأَبَنُوس، كَيْفَ سَمَحْتِ
لِوَرْدَة الزَنْبَق أَنْ تَجِفُ فِي عِزِّ الخَرِيف..
4
يَا بَنِي وَطَنِي،
أَيَنْقَطَعُ الحِبْر والمَخْطُوطَات لَاتَزَالُ أَمَامِنَا
لِكِتَابِةِ سِيرَةٍ دَامِعَةٍ لِوَطَنٍ تَهْدِرُهُ أَهْــوَال الـوَغَــى ..
كَيْفَ تَنْفَدُ الحِبْر وَنَحْنُ لَمْ نَكْتُبُ بَعَدْ
أَجْمَلَ الصَفَحَات لِوَطنٍ حَلَمْنَا وَلَازِلْنَا نَحْلُمُ بِهِ..
وَطَنٌ عَلَّمْنَا الصِغَار أَنَّهُ يَنْتَظِرَهُم هُنَا فِي جَنَّةِ الله عَلَى الأَرْضِ ..
وَطَنٌ أَصْبَحَنَا لَهُ رُسُلَاً وَمُرْسَلِين وَبَشَرْنَا الغرباء به
فَآمَنُوا .. وَكَفَرَ أَهْل الرِسَّالَة بِبِشَارَتِنَا وَرِسَالَتِنَا .. !!
وَطَنٌ أَقْسَمْنَا عَلَى شُرُوقِ فَجْرِهِ فَارِدَاً أَجْنِحة الخَيْر
عَلَى أبناء شَّعْبَنَا لِتَسْمُو بِهِم إِلَى آفَاقِ أَحْلَامٍ بَاقِيةٍ أَبَدَ الدَّهْر..
5
أَخِي الإِنْسَانْ،
كُنْتَ تِلْكَ الغُيُوْم الجَمِيْلَة الَّتِي أَخْفَتْ عنا خَلْفَهَا الحَر
رَحَلْتَ فَحَدَثَ ثَقْبٌ فِي جِدَار ِالسَّمَاء وَانْفَتَحَتْ عَلَيْنَا نَوَافِذ الحَر ..
6
كُنْتَ مَصَدَر حُرُوفٍ ذَهَبِيَّة
وَشَاعِرٌ تَغَنَي لَنَا بالإِبْدَاع على الشَّجَوِيَّة ..
فَانْحَدَرَتُ الفُنُون الخَلَاقة إِلَى وَادِي التَارِيخ أَلْحَانَاً شَّجِيَّة..
7
كَانَ صّوتُكَ جميل وَلَايَزَال
أَجْمَلَ صّوتٍ سَمِعهُ الصِغَار وَالكِبَار..
يَا حَبِيْبَنَا .. أبو ديناي الَّذِي أَشَاعَ فِيْنَا الخَيْرَ،
يَا مُفَكِرَاً أَلْهَمَنَا وأَنَارَ دُّنْيَانَا؛
يَا نَجْمَنَا الَّذِي أَفَلَ فِي حَلُوكَةِ الظلام،
نَبْكِيْكَ اليَوْمَ بِحُرْقَةٍ وَحَسْرَةٍ
وَنَحْنُ فِيْكَ لَا نِسْتَنْكِرُ المُوْت، فَالمُوْتُ مَصِيرنا …
8
نَنْغَمِسُ فِي لَوَعَةِ النَحِيْبِ لَأَنَّكَ أُخِذْتَ فِي أوانٍ سَابِقَة ..
نَبْكِيْكَ اليَوْمَ وَنُحِيي ذِكَرَاكَ وَنُمَّجِدُ فِيْكَ الإِنْسَان:
الخِصَال القَوِيمَة الَّتِي فِيْكَ اجْتَمَعَتْ،
الأَفْكَارُ الرَّائَعَة وَالكَلِمَات الطَّيْبَة الَّتِي مِنْكَ خَرَجَتْ،
وَالأَحْلَام اليَقِظَة الَّتِي باستِتًارِكَ انْقَطَعَتْ ..
9
مُذْ أُفُولَكَ ذَبَحَنَا الأَلَم مِنْ ورِيدٍ إلى ورِيدٍ،
مُذْ غِيَابِكَ اعتَصَرَنَا الحُزْنُ وَكَادَ يَفْـرِغْ مِنَّا الرَجَاء..
لَوْ كَانَ المُوْت رَّجُلَاً بِيَدِهِ صَافِرَة إِنْذِار،
لِأَعْلَنَا مُقَاوَمَتِهِ وَطَرْدِهِ حَتَّى الاِنْتِصَار..
وَلَأَنَّهُ جَبَانٌ يَأَتِيْنَا مِنْ غَيْرِ إِنْذَار،
لَن تَقْوَى شُوْكَتِهِ عَلَى الأَخْيَار..
وَنَحْنُ فِي وَجْهِ بَاقُون فِي الدِّيَار..
10
إِنَنَا مِنْ بَعدَكَ نَبْحَثُ عَنْ وَطَنٍ
يَعْيش شَبَابِهِ عُمْراً مَدِيْدَاً لِلْاِنْجَاز؛
وَطَناً يَتَقَدَّمُ بِسَواعِدِ شَبَابِهِ..
وَطَناً يَمُوتُ شَبَابِهِ بَعْد بُلُوغ سِن الشيْخُوخَة ..
11
أَنْتَ فِيْنَا بَاقٍ وَمُقِيْمٌ لَمْ تَرْحَلْ ..
أَنْتَ فِيْنَا بَاقٍ جَرِئٌ لَمْ يَعْرِفُ الوَجَلْ ..
وَسَتَبْقَى قِصَة حَيَاتِكَ قَصَة أَنْبَل إِنْسَانٍ فِي تَارِيخِنَا ..
إِنَنَا نَنْحَنِي لَكَ تَقَدِيرَاً وَاحْتِرَامَا
وَنُغَنِي بِاسْمَكَ ثَنَاءاً واكْرَامَا ..
12
أَرْقُدْ أَيُّهَا الإِنْسَان،
وَلَنَا فَي بَيْتِ أَبِينا السَرْمَدِي لِقَاء ..
أَرْقُدْ فِي دَارِ الأَجْسَامِ الزَائِلَة وَلَنَا فَي دَارِ أَبِيْنَا الخَالِد لقاء ..
دينقديت أيوكــ
كاتب وشاعر من السودان الجنوبي
الثلاثاء 31 أكتوبر 2017م – القاهرة
dengditayok88@gmail.com