مسجات وثيمات وبانرات .. بقلم: معاوية محمدين احمد

 

 

كلما ارى رسالة مصورة كنت دائما اتساءل من الذي يصنعها، ولماذا، وهل هي مجانية، واذا كانت مجانية من اين يعيش صانعها؟ واسئلة كثيرة اخرى.

سبب التساؤل انها انتشرت انتشارا واسعا، حتى ان البعض يحتاج الى تفريغ هاتفه من تكدسها يوما بعد يوم. لكن الاسئلة هي، هل هي مفيدة؟ ما هو الدافع الحقيقي لدى المرسل كي يرسلها؟ وكيف يختارها، لجمالها الفني؟ هل تصلح للتعبير عن ذوق الراسل؟ ما الذي يتوقعه الراسل من المستلم؟ واسئلة اخرى كثيرة ايضا.

البحث السريع في الانترنت يكشف ان هناك مئات من المواقع العربية (الهايف والمتوسط) تحرص على ابتداع هذه الرسائل بغرض جذب الزوار اليها، كبضاعة مجانية. ويبدو ان بعضها نجح في ذلك. كما يبدو انها لا تكلفهم الكثير فالمصمم لا يحتاج لزمن طويل كي يصمم العشرات منها، وادوات التصميم متوفرة امامه.

لكن بالمقابل فهناك العشرات من التطبيقات خارج المواقع، في متجر غوغل، متاحة ايضا مجانا لمن يريدها باسماء مختلفة، رسائل دعوية، رسائل دينية مصورة، تهاني الاعياد وهكذا. والتطبيق يحتاج الى عمل ووقت وان كان ليس صعبا ايضا.

ويقسّم موقع “موضوع” ويكتب عنوانه هكذا mawdoo3، ويصف نفسه بأنه اكبر موقع عربي بالعالم، رسائل واتس اب اسلامية، مسجات حب، مسجات اخوة.. الخ
ويستخدم المصنّعون اعلانات مثيرة لجذب الزبائن، مثل (فرصة ذهبية لتكفير الذنوب)، و(مضاعفة الحسنات)، (ارسلها لالف صديق تكسب مليون حسنة)، وهكذا.

والملفت من جهة اخرى انها اكتسبت قاموسها الخاص في اللغة العربية من خلال تعريب الاسماء الانجليزية حيث اصبحت كلمة message “مسج ومسجات”، وكلمة themes “ثيمات وثيمة” وكلمة banner “بانر” ويتفادون استخدام الكلمات العربية رغم وجود تراجمها. هل هي موضة؟ او مسايرة لقاموس التكنولوجيا بحروف عربية؟ وهل هذا تطور ام تراجع؟

المؤكد ان صنّاع هذه الرسائل احتلوا وظيفة “العرضحالجي” (اي كاتب عرض الحال) الذي يقوم بالكتابة نيابة عن الغير نتيجة انتشار الامية، وهي مهنة على الاقل في مصر والسودان. ولكن العرضحالجي لم يكن فقط عارف باللغة، بل عادة ما يكون ملما الماما كافيا بالمعاملات الادارية والقانونية، بل يصل في بعض البلدان مثل المغرب، الى كتابة البحوث الجامعية، والعقود، فضلا عن الرسائل الشخصية والعائلية. ومن ابرز مهامهم في امدرمان كتابة طلبات الاسترحام امام المحاكم.
ويبدو ان كتبة “المسجات” تلبّسوا الدور نفسه فاصبح مستخدم الهاتف المحمول لا يحتاج لبذل اي جهد لكتابة اي رسالة فالمواقع توفر له النص مكتوبا بأفضل طريقة، واكثرها جاذبية.

اليس ذلك مدعاة للكسل، وربما احد اسباب تردي مستوى الكتابة باللغة العربية في الاملاء والقاموس والتعبير؟ هل هذا انطباع سريع؟ ربما لهذا يحتاج بحثا ادق. وبالطريقة نفسها فان تأثيره واضح على الدّين، اذ يبدو انها ساعدت على انتشار التديّن الصوري، فالكثيرون لم يعودوا في حاجة لتذكّر من يرسلون، ولا يدري احد ان كانوا يقرأونها اصلا، نهاهيك عم حفظ الاساسيات منها خاصة الجيل الجديد، فضلا عن تحولها الى بضاعة تجارية عادية واداة للتسويق وجذب الزبائن.

ingreece@hotmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً