مسرح الأحداث: واقع السوداني في موطنه وفي مهجره .. بقلم: د. حسن حميدة
أين موقع المغترب من بلاده؟ أهو عائد إلى هنا، أم هو باق هناك؟ يقولون لقد فضل أو فضلت “فلان أو فلانة” البعاد وإرتاح، إرتاحت، ولا يدرون بأي السبل يشق طريق الصعاب. هناك من هاجر أو من أجبرته ظروف فرح أو ترح على أن يأتي يوم، أو من ساومته نفسه للعودة لزيارة خاطفة لرؤية العقب أو لإستكشاف الحال بعد غياب. الكثير منهم علقت برأسه ضروب الذل والإهانة، التي يواجهها الزائر من لحظة دخول باب المطار وحتى الخروج منه للعودة إلى حيث كان. هل هذا كل ما يتراجاه الإنسان الغائب عن وطن يغترب عنه قسرا ويعود إليه ولها، ولا يجني فيه غير الذل والهوان؟ هل المغترب هو البقرة الحلوب لأسرته ولأهله ولبلده دون أن ينضب الحليب؟ هل هناك من يدري من أهل وأقارب وأصحاب ما يعانيه المغترب في غربته؟ هل تتضح الرؤية للجميع، عندما يحال المغترب إلى التقاعد بعد الكد لعدة سنين، ويرجع مع أسرته بمعاش متواضع، لا يكفي لإعالة أكثر من شخص إن كان؟ هل تجاب كل الأسئلة، عندما يؤتى بالمغترب في نعش حزين، ويختار باطن الأرض كآخر ملاذ آمن له من قساوة الحياة وضراوة أيامها – ويكن ثمن الإغتراب؟ كما كان ويظل عشم المغترب في بلده كثير، إلا أن حلمه يظل متواضع، ينحصر في نطاق الضروريات لنفسه، والممكنات لبلده من الأشياء. فهو “المغترب” الذي يقدم الكثير لغيره، ويجني من جهده القليل لنفسه. ربما كان حلم من فصل أو شرد أو نزح مغتربا، شيء ضروري كمأوي آمن يأويه هو وأسرته إذا لم تعدل به الأيام وجار عليه الزمان. ولكن يظل هذا الحلم في عيون كثير من المغتربين حلم بعيد المنال، يراود خاطرهم، ويداعب وجدانهم، ويلامس خيالهم إلى حين.
لا توجد تعليقات
