مشاهد من قضروف سعد .. بقلم: زكي حنا تسفاي
5 أكتوبر, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
78 زيارة
بعد غيبة استمرت سبع سنوات أتيحت لنا فرصة زيارة المحبوبة قضروف سعد خلال عيد الاضحى المبارك .. وهذه المرة قصدتها لمشاركة ابنتنا الغالية إيمان عادل عوض زودي فرحة زفافها الى أخونا المحبوب فريد فسها.
بدأت الرحلة عند ميناء الخرطوم البري المكتظ دوما بالكتل البشرية ..وكان علينا التواجد بالميناء في وقت مبكر للحصول على تذكرة الدخول . وبعد محاولات مضنيه تمكنا من شق الازدحام و الوصول الي باصالجيلاني .. ولسان حالنا يقول لابد من قضروف سعد وان طال السفر.
توجهنا للقضارف ضمن فوج يتكون من عشرات الباصات تحت قيادة شرطة المرور التي درجت على هذه الطريقة تفاديا للحوادث الكارثية التي ارتبطت بشارع الخرطوم –مدني خلال أيام العيد . وأخذت الرحلة نتيجة لذلك وقتا طويلا خاصة خاصة في ظل الازدحام الذي يشهده طريق الخرطوم /مدني .
بعد عبورنا لكبرى حنتوب متجهين صوب الخياري وجبال الفاو . تغير المشهد تماما فقد تحولت الأرض الى بساط أخضر على مد البصر وحتى وصولنا للقضارف وبالرغم من ذلك تشكو المدينة من قلة الأمطار والخوف من فشل الموسم الزراعي .. من المشاهد الملفتة للانتباه هذه المرة أن القدمبلية لم تعد تلك القريةالوادعة التي ألفناها طيلة السنين الماضية ، والتي كان الباص يعبرها في ثواني معدودات، فقد شملها العمران واصبحت مساكنها تغطي جانبي الطريق وازدانت نضارة وجمالا. في القضارف أخذ العمران ومظاهر التحديث يغطيان مساحات لا يستهان بها من المدينة ،وبدأت المباني العالية تأخذ مكانها هنا وهناك .. ملامح المدينة القديمة يصعب على الزائر تذكرها ، فحركة العمران شملت جميع الأحياء بلا استثناء ..وإن كانت القطية ماتزال سيدة الموقف فهي تحتل مساحات كبيرة من الأحياء المحيطة بالمدينة. الازدحام وحركة الركشات التي لا تتوقف أصبحت ظاهرة تلاحظها العين منذ دخول المدينة ..
أيام الفرح جمعتنا بالأهل والاصدقاء وطافت على المشهد ذكرى الراحلين والد العروس ووالد العريس عليهما رحمة الله. وفي يوم الزفاف تحلقنا جميعا صغارا وكبارا حول (ايمان) و(أنور) تسبقنا خالص الدعوات والأمنيات لهما بزواج يتمتعان فيه بالسعادة والهناء .
وبالرغم من الافراح الا أن للحزن كان نصيبا ، فقد عدنا لقضروف سعد هذه المره ونحن نفتقد أحبه أعزاء غيبهم الموت .. وأخلوا أماكنهم التي ألفناهم فيها .. عمنا الراحل يوسف علقم .. درويش..هاشم الجزولي وحسن الجزولي ..حسين كرجوس (القرود) فتحي عبد الله وأخيه جعفر.. رمضان عبد الصادق وربيع بعباش ..الفاتح وعصمت عمر كرار.
وبالرغم من ذلك كان لابد من التواصل مع الأصدقاء .. في حي الناظر التقينا بالأستاذ عبد الرحمن زايد ،وفى حي النصر كان لنا لقاء مععادل كشه وسيد السواكني .. ولم نجد الفاتح يوسف علقم في منزله لنعزيه في فقيد القضارف الراحل العم يوسف علقم ..وفي حي الموظفين طرقنا باب اخونا العزيز كمال عريبي ولم نجده. وفي ديم النور التقينا بمجموعه من الأصدقاء : كمال حرسي ، فتحي وعباس محمد عبد الفراج ، الاستاذ/ربيع .. ملاكو وأمان بيتو والأخوان عبد الله وحسن محمد الحاج ،صلاح ورسمه وعصام ربيع بعباش ، عبد الرحمن (كركد) وعثمان حسن يوسف وكرار الفاتح كشه ومحمود ومصطفى عكازي ويوسفاني وشوقي وركو ودمبسا والسعودي ونورالدين تورو وابراهيم الشيخ ويوسف خالد ادم .. وفي محطة البص عند المغادره سعدنا بلقاء الاستاذ محمد محمود وأخيه عبد الله محمود ولم نتمكن لضيق الزمان من زيارة اخرين كنا نأمل في لقائهم. وماتزال في أهل القضارفأصالة لا تخطئها العين ولايغيرها الزمن .. أخيار من أخيار. نقاء في السيرة والسريرة ..تراحم وتكافل وصدق في المشاعر .. لهم ألف تحية.
ومضت الايام تباعا وودعنا قضروف سعد بنفس حفاوة الاستقبال ولسان حالنا يردد الغريب عن أهله مهما طال غيابه .. ودمتم أحبتي..
مشاهد من قضروف سعد – بقلم : زكي حنا تسفاي