مشروع الجزيرة … وهذه التقاطعات! .. بقلم: الصادق محمد الطائف

الخرطوم 19/ 2/ 2017م.

كلنا يعرف أن الصينيين في السياسة شيوعيون للمدى البعيد ولكنهم في المال والاقتصاد رأسماليون ولأبعد مدى. ولاتداخل عندهم اطلاقاً بين السياسة والاقتصاد فالكل يسير في مجراه في حرص كامل وبدقة متناهية. وبالطبع فإن هذا الامر _فيما أعتقد_ انه لم يكن غائباً عن _عراب_ الانقاذ وهو الذي ادخل الصين المعاصرة الى السودان وبقوة. غير أن الصينيين لم يترددوا عندما أتاهم أهل الانقاذ فقد أشرعوا لهم الابواب على أوسع مصاريعها ثم انهم وبذكاء شديد ابعدوا حكومتهم تماماُ إذ لم تعط أهل الانقاذ إلا بعض الهبات والقليل من المال والذي يمكن ان يعفى إن دعا الداعي لذلك فما كان منهم إلا أن وجهوا أبصار وافكار أهل الانقاذ الى البنوك والرأسماليين والشركات وبعض الافراد فقام اولئك باعطائهم وبسخاء نادر كل ما يريدون بل وما لا يريدون. وعندما حان وقت سداد هذه الديون تدخلت الحكومة الصينية وفوراً حماية لاموال مواطنيها.
وتقاطر المسئولون الرسميون الى السودان لاجل ذلك ولسان حالهم يقول ما المشكلة طالما أن هذه الديون سوف تسدد وبالفوائد المركبة وعندها طالب المسئولون السودانيون بتأجيل السداد إذ ان هذه الاموال لم تكن _اصلاً_ موجوده بالسودان فأمهلهم الصينيون لبعض الوقت ولأن هذا الامهال جزء من الاستراتيجية الصينية في مثل هذه الاحوال . وحلّ الموعد الجديد ولكن بدون امهال هذه المرة فإما الديون وإما الفداء. وسقط الامر في الايدي وتتالت المحاولات للتأجيل ولكن بدون جدوى فكان الثمن هو الارض في أي رقعة من السودان . وكان مشروع الجزيرة هو كبش الفداء _ فيما نظن_ خاصة وفي عهد الانقاذ ظهر ما يسمى بقانون تطوير مشروع الجزيرة في عام 2005م. والذي لم ير النور حتى هذه اللحظة فلربما كان الحل او بعضه لاهل (جنكيز خان) هو مشروع الجزيرة طال الزمن أم قصر. ومنذ وقت إنقاذيٍ طويل تتالت اللجان حول مشروع الجزيرة وهو يسير من سيء الى أسوأ والناس كل الناس لا يعرفون شيئاً عما يجري في هذا الموضوع غير أن بعض الدهماء فرحوا بالتراب الاحمر الذي وضع على ظهر الترع كطرق كما فرحوا بالمنازل والسيارات التي بيعت لهم وبأرخص الاثمان ولم يبحثوا عن بقية مابيع من أصول المشروع ولم يسألوا عن المال الذي ذهب الى أماكن مجهولة وتناسوا أن هذه الطرق عندما يتم عاجلاً أو آجلاً رفع الاطماء عن الترع فلن يكون مكانها إلا فوق هذا التراب الاحمر وعندها ستكون الخساره مذدوجة ولاأدري كيف غاب هذا الامر عن فهم متعلمي أهل الجزيرة أو غيرهم على حدٍ سواء. ونلوم المتعلمين منهم عن عدم متابعة ما نهب من مال إذ انه اعيد الى الصين مرة أخرى عن طريق ابنائهم الذين يمثلون 10% من سكان ماليزيا ويملكون مالا يقل عن 70% من أموال ماليزيا تقريباً. كما أن آخرين من الفسده وضعوا أموالهم في انجلترا وسويسرا وتركيا واثيوبيا والامارات والبحرين وغير ذلك. ولو ان هذه الاموال صُرفت في داخل البلاد لكان الخير وتمام البركة في ذلك.وماكنا لنقول شيئاً ولكن ماذا عليهم ،ان عمروا بلاداً هنالك وخربوا بلاداً هنا ؟!
وتقاطع جديد للجان مشروع الجزيرة والتي تسير به سيراً حثيثاً نحو الهاوية وهذه اللجان لم ولن تنته تقاطعاتها الا بالنهاية المحتومة. والان وفي رئاسة المشروع ببركات تعمل إحدى اللجان الجديدة وكما سمعنا فهي تبحث في موضوعين: الاول الايجارة الجديدة للملاك.. والثاني كيفية سداد الايجارة القديمة .. إن كان الامر كما سمعنا .
وماعلم هؤلاء أن هذا الامر قد قامت به ( اللجنة العدلية) ومنذ عام 2007م. ولعلم القراء فإن هذه اللجنة قد مُثِلّت فيها كل الفعاليات ذات الصلة بالموضوع وبشمولية كاملة وقد عقدت 54 اجتماعاً على مدى عامين ثم أصدرت تقريرها سليماً معافى وقد كان. لذا اعتقد ان هذه اللجنة الحالية ماهي الا ذرٌ للرماد في العيون توطئة لوصول (آل جنكيز خان). والا فلا حاجة لها إذ إن الامر من الوضوح بمكان. وياللغرابة فإن احد اعضاء اللجنة البارزين لم يطلع على تقرير اللجنة العدلية ألا من احد اعضاء اللجنة وآخر لم يكن يعرف أن النائب الاول عندما كان مسئولاً في القصر قد أصدر التوجيه الى وزارة المالية بتضمين ميزانية عام 2010م حقوق الملاك في ايجارتهم وتم ذلك غير ان المال لم يعط لاصحابه وانما ذهب الى المجهول وأن الجميع لم ينسوا نصيبهم من الدنيا أما الملاك فلهم الحسرة والندم.
واخيراً ان كان لنا من سؤال فهو كم عدد هذه اللجان التي كُوِنت لادارة معركة مشروع الجزيرة وكم صُرِف عليها وفوق هذا لماذا لم يتم تنفيذ توصياتها؟! وثانياً ما الجديد الذي سوف تفعله اللجنة الحالية والموضوع قد قُتل بحثاً مرات ومرات. ثالثاً كما ونسأل السيد وزير السياحة الذي قال إن مليون سائح صيني سوف يأتون الى السودان لمشاهدة بوابة عبدالقيوم وطوابي المهدية وبعض آثار الفراعنة في السودان علماً بأن لديهم سور الصين العظيم أحد عجائب الدنيا السبع. فنسأل أهم سياح ام كانوا نزلاء سجون لم تكتمل محكوميتهم وسوف يأتون الى السودان لاكمالها أم هم شُرّابوا خمور ومخدرات وآكلوا لحوم حيوانات لا تُأكل او غير ذلك؟! اجيبونا يامن بيدكم الامر.
فيا أهل الجزيرة ويا ابناء السودان عامة أفيقوا وحاولوا انقاذ مايمكن انقاذه قبل مجيء الطامة وتذكروا ان الله سائلكم عن هذا وغيره ولا نزيد فالكل يعرف اين تقف قدماه. رابعاً كما ونسأل علماءنا في السودان عن هذا الامر وغيره وهل مهمتهم فقط ( الو ياشيخنا.. نعم ماهو سؤالكِ؟) وانتهى الامر عند هذا الحد علماً بأن ذلك وان كان مشروعاً لكنه لا يمثل الا النذر اليسير فالامر اكبر من ذلك ياعلماءنا. وان كنتم تناصحون فلا أقل من ان يكون ذلك ظاهراً للعيان خاصة وانتم تدعون الى تطبيق شرع الله وكلنا كذلك والله ( لن يتركم أعمالكم ) والكل يعلم ان الحق لن يضيع طالما كان وراءه مطالب. والله من وراء القصد.

Alsadig Mohamed Altaif

Contact: 0122701929

Sudan

altaifm@hotmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً