الصلح خير
نهج الرئيس اوباما في السياسة الخارجية يعتمد علي احترام الاخر ,والحوار معه . يحمل اوباما في اياديه الجزرة بعد ان رمي بالعصاة في ركن قصي من دولابه . لم نعد نسمع بالمفردات البوشية التي تنضح بالغطرسة والعنجهية من امثال : “”الحرب علي الارهاب ” ,”محوري الشر والخير “ ” الفوضي الخلاقة ونشر الديمقراطية ” , ” الحروب الصليبية ” , ” وهم ونحن “… اختفت كل هذه المفردات من لغة اوباما التصالحية التسامحية المليئة بالمحبة والصداقة . وقد اتبع اوباما القول بالفعل , فامر باغلاق سجون غوانتنامو , وامر بقفل السجون السرية التي تديرها وكالة المخابرات الاميريكية في مصر والمغرب وغيرها من بلاد الله المغلوب علي امرها , والتي يتم فيها تعذيب المسلمين الاصوليين . الحرب علي الارهاب اصبج يطلق عليها عمليات الطواري في ما وراء البحار . خاطب اوباما قادة وشعب ايران مهنئا باعياد النوروز , ومادا يداه اليهم , ومبديا رغبته في ان يتعاون معهم لتحقيق الاهداف المشتركة .وفي يوم الاثنين الموافق 30 مارس , جلست وزيرة الخارجية الامريكية , ولاول مرة منذ ثلاثة عقود مضت , مع دبلوماسيين ايرانيين في لاهاي في اطار مؤتمر حول افغنستان . اكد اوباما وعده الانتخابي بالانسحاب من العراق في ظرف 16 شهرا , ونقل تجربة العراق الناجحة في مجالس الصحوة الي افغانستان , بالشروع في محاورة العناصر المعتدلة في حركة طالبان . كما راينا الرسائل تتري من واشنطن الي دمشق عبر اعضاء الكونغرس ومتنفذين في ادارة بوش . كما لم يحتج اوباما علي قرار الحكومة البريطانية بدء حوار مع حزب الله , وعلي مقابلة وفد من من البرلمان الاوربي لخالد مشعل ورمضان عبد الله في دمشق . كما فتح اوباما صفحة جديدة في علاقات امريكا مع روسيا , واجراء حوار صريح مع كوريا الشمالية . كما رفعت ادارة اوباما حظر السفر الي كوبا , وسمحت بتصدير الادوية اليها في بادرة لرفع الحصار عنها , الذي امتد لاكثر من خمسية عقود . اذا كانت هذه هي سياسة اوباما في مد جسور الحوار والتفاهم بين خصوم واعداء الامس الالداء , فلم لا يشمل هذا المد التصالحي التسامحي بلاد الانقاذ ؟ وهي بعد متعاونة , وليست بينهما اي غبينة ؟..
انا بحب سودان
ذلك المساء , حفلت اجواء البيت الأبيض بنفحات وعبق المهادنات والحوارات والجزرات في عام أعلنته الأمم المتحدة ” عاماً عالمياً للمصالحة” . عشية سفره الى لندن ، أكد الرئيس أوباما ، وهو يرسل مبعوثه الخاص الى السودان بان مشكلة دارفور سوف تاخذ وقتاً طويلاً لحلها ، وقال : ” لا نتوقع أي حلول بين عشية وضحاها للمشكلات القائمة هناك منذ زمن طويل . “ وعند وصوله الخرطوم , في زيارة استطلاعية للسودان تمتد لتسعة أيام وحتى الحادي عشر من أبريل الجاري , أكد الجنرال سكوت قريشن هذا التوجه السلمي التصالحي , وصرح على رؤوس الأشهاد بأنه ( بحب سودان ) .
كده مرة واحدة ؟
بل ذهب أبعد من ذلك فيما بعد , وذكر في مودة وحنية أنه قد تفاكر مع اصدقائه القادة السودانيين . وكان يقصد باصدقائه صقر الصقور الدكتور نافع واسماك القرش الانقاذية الأخرى. وهو في الفاشر بين اصدقائه الانقاذيين , ذكر الجنرال ان دارفور علي شفا ازمة انسانية , وطالب المجتمع الدولي بزيادة مساعداته الاغاثية للاقليم . تكلم وكأن المجتمع الدولي هو المذنب ! تجنب الحديث عن ملف الرئيس البشير , وعن المنظمات الطوعية المطرودة , وهو يوزع في الجزر ذات اليمين وذات الشمال .
كان الجنرال بين اهله مسرورأ !
طرب الرئس البشير لغناء الجنرال ؛ وشالته الهاشمية فصرح بانه ربما شارك فى اجتماعات الجمعيه العموميه للامم المتحدة فى نيويورك سبتمبر القادم ؛ اذا تلقى دعوةمن الامم المتحدة . ينوى الرئس البشير ان يطوى صفحة الخصام الذى كان ؛ ويبدا صفحه جديدة مع صديقة اوباما ؛ وصديقه الجنرال . واللى فات مات ؟
يا له من قلب للهوبة على الطريقة الأمريكانية ، أم نحن نعيش حلم ليلة صيف.
بذلك يؤكد اوباما، بما لا يدع مجالاً لأي شك ، ان خياره في السودان هو الخيار السلمي التفاوضي طويل النفس ، وقطعاً ليس الخيار العسكري سريع المفعول . وعليه وفي أسوأ السيناريوهات، سوف نتوقع بعض النباح ، بدلاً من الخربشة والعض . وهكذا نباح هو ما يسعى له نظام الأنقاذ ، فما زالت أبل الأنقاذ تسير طيلة العقدين المنصرمين ، لا تلوي على شيء , وسط نباح الكلاب الأمريكية . ولكن اوباما اردف قائلاً ان المشكلة العاجلة التي يجب العمل على حلها وحالاً هي الغاء قرار طرد المنظمات الطوعية العاملة في دارفور ، حتى لا يموت من الجوع والمرض أكثر من مليون لاجئ يعتمدون على هذه المنظمات المطرودة . القيم والمثل الأمريكية لا تسمح بذلك ، او كما قال بنبرة حزينة. ولكن الرئس اوباما طبظها شيئا وهو فى باريس فى معية صديقه ساركوزى . فقد صرح الرئيسان بانهما لم ولن يقبلا قرار قمة الدوحه العربية بخصوص ملف الرئيس البشير ؛ ودعما محكمة الجنايات الدولية فى قرارها ضدالرئس البشير . اهذا كلام الليل يمحوه النهار ؟ ام كلام النهار يمحوه الليل ؟ ام كل الكلام كلام ساكت ؛ ولن يتجرا احد على ( هبش ) الرئيس البشير ؛ على الاقل حتى العام 2011 ؟ ذلك ان الرئيس البشير فى السلطة وفوق راسه امر القبض , افيد لاوباما و ساركوزى الف الف مرة من المتهم البشير وهو يقبع في زنازين لاهاى ؛ وفى مكانه في الخرطوم سماحة الشيخ على عثمان محمد طه , وبقيةاسماك القرش الانقاذية التى تحلم بدنو اجل امريكا ؛ الشيطان الاعظم . ولكن مادهى الرئيس البشير . لايلعب اللعبة الامريكانية ؟ فعند وصوله مطار الخرطوم قادماً من جدة يوم الخميس الموافق الثاني من أبريل ، والنصر يحيط به من كل جانب , هلل , وكبر وكرر , مؤكداً للمرة “الكم” , بأن قرار طرد المنظمات الطوعية , قرار لا رجعة فيه تحت أي ظرف من الظروف ، واللي ما عاجبه يشرب من البحر.
خرقة حمراء أخرى يرفعها الرئيس البشير أمام التور الأمريكي الهادئ…. حتى الان.!!
وفى واشنطون البعيدة نصح باقان اموم المتنفذين فى ادارة اوباما والكونغرس بان نظام الانقاذ لايفهم لغة الجزرة ؛ ويعتبرها ضعفا وتخاذلا ؛ ويفهم فقط لغة العصا . وحذرهم من انهم بسياستهم الناعمه مع نظام الانقاذ ؛ انما يوردون اتفاقية السلام الشامل موارد التهلكة ؛ ويصبون الزيت على نيران دارفور. ونورهم بملتقى كنانه بقيادة قسم الله رصاص الذى زرعه نظام الانقاذ شوكه حوت فى جنب الحركه الشعبيه حسب سياسة نظام الانقاذ المعروفة ( فرق تسد ) , والتى طبقها وبنجاح على كل الاحزاب الشماليه المعارضة . واخطر باقان اموم اصدقائه الامركان بان الاسلحة التى دمرتها المقاتلات الاسرائيله شمال بورتسودان خلال يناير الماضى لم تكن اسلحه ايرانيه , بل مصنوعة فى مصانع جياد جنوب الخرطوم ؛ المصانع التى ساعدت ايران فى بنائها , لتصبح ثالث اكبر مصانع سلاح فى افريقيا قاطبة كما شن دينق الور ؛ وزير الخارجيه , حملة شرسه على حكومة الانقاذ لطردها المنظمات الطوعية العاملة فى دارفور . ونفخ فى الاثار السلبيه على نازحى دارفور بعد طرد هذه المنظمات . وطلب من المتنفذين الامريكين الضغط على حكومة الانقاذ حتى ترجع هذه المنظمات الطوعيه الى عملها الاغاثى والانسانى فى دارفور . انزعج السيناتور كيرى ؛ المرشح الرئاسى السابق , من كلام باقان اموم ودينق الور ؛ فقرر ان يقود وفدا من الكونغرس على مستوى عال ؛ لزيارة الخرطوم ودارفور ؛ لتقصى الحقائق ؛ وجس نبض نظام الانقاذ . وبعدها يسلم نظام الانقاذ كتابه : اما بيمنه او عن شماله .
الجكة
اخرج الجنرال قريشن بزته الرياضية استعداداً لجكته اليومية مع الفجر، لكن هذه المرة على ضفاف النيل الأزرق . فطلب منه فرنانديز القائم بالأعمال الأمريكي في الخرطوم ارجاع بزته داخل حقيبته . استغرب الجنرال من طلب فرنانديز , وهو الذي يسمع عن طيبة وسماحة السودانين ، اصحابه الجدد , في هذا العالم المجنون. أمن فرنانديز على كلام الجنرال بخصوص طيبة السودانين , ولكنه ذكره بان المجاهد محمد أحمد حاج ماجد منسق القوات الخاصة ” بالمناسبة مليشيات الجنجويد بالمقارنة مع القوات الخاصة كمن يقارن الجداد السمان الجنجويدي مع الذئاب الجوعى الخاصة” قد دعى في الخامس من مارس الى انتهاج التطرف في محاربة الامريكان , وهو يقصد ما يقوله بدليل تكوينه فرع للقاعدة في دارفور تحت مسمى تحالف الحركات الجهادية الاستشهادية. وهدد فرنانديز الجنرال بأنه اذا اراد ان تثكله أمه فليجك جكته الفجرية على ضفاف النيل الأزرق , وعيون المجاهد محمد أحمد حاج ماجد تراقبه . كما راقبت عيون الأمير محمود ود احمد الجنرال هكس باشا في غابات كردفان في زمن غابر جميل .
أوباما
اوباما رجل شاطر وسياسى بامتياز . بمعنى انه يجيد فن اللعب السياسى . خصوصا وانه يرغب فى اعادة ترشيح نفسه لفترة رئاسية ثانيه عام 2012 . لذلك فهو فى حملة انتخابية مستدامة طيلة فترة رئاسته الحاليه ؛ ولن يجرؤ على اتخاز قرارات تثير علية حفيظة الرآى العام الامريكى . وللا سف فأن الرآى العام الامريكى رهينه فى ايادى اللوبيات المختلفة ؛ ومنها لوبيات دارفور فى واشنطون . وجميع هذه اللوبيات ضد نظام الانقاذ ؛ وتسعى جاهده للقضاء عليه جزاء ما اقترفت يداه فى دارفور اوباما يسير على حبل معلق فى الهواء كما فى السيرك . فهو يريد ان يغير من السياسة الامريكية السابقة والسالبه ضد نظام الانقاذ . وينتهج سياسة مبنية على الحوار والاحترام والمصالح المشتركة . ولكن ليس على حساب رضاء الرآى العام الامريكى عنه وعن سياسته.
اذا الايام القادمه حبالى يلدن كل عجيب .
ملف السودان يتنافس مع أولويات كثيرة اخرى على طاولة الرئيس اوباما , منها تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية , وتحديات الأوضاع المتحركة في ايران والعراق وافغانستان وباكستان . ولكن وكما قال بذلك اوباما نفسه فان السياسة ما هي سوى مجموعة من الخيارات الصعبة. واستطرد أوباما قائلاً بأنه سوف يلتزم بالقيم والمثل الأمريكية النبيلة وبحتمية احترامها وتطبيقها عند تناول الملف السوداني. قضى أوباما حتى الآن عشرة أسابيع في منصبه وما تزال سياسته بخصوص الملف السوداني غير واضحة المعالم , رغم طلب كثير من أعضاء الكونغرس , واللوبيات له بالاسراع في اتخاذ القرارات المناسبة , لتأزم الموقف في دارفور , بعد صدور أمر قبض الرئيس البشير وطرده لـ13 من المنظمات الطوعية من دارفور , وتكوينه لتنظيم جديد للقاعدة في دارفور باسم تحالف الحركات الجهادية والاستشهادية , ومده مليشيات الجنجويد والدفاع الشعبي في دارفور بالاسلحة الثقيلة والمدافع , بدلأ من الاسلحة الخفيفة , واحتضانه لزعيم المعارضة الصومالية والاسلامي المتطرف حسن ضاهر عويس .
الحية السامة هيلري
وزيرة الخارجية الامريكية , والتي بدات الخلافات الناعمة تظهر بينها وبين اوباما , خصوصا في موضوع دارفور , قد دقت ناقوس الخطر في دارفور , وذكرت أنهم بصدد دراسة عدة خيارات لمعالجة محنة دارفور منها : فرض حظر جوي على الطيران الحربي السوداني فوق سماء دارفور , وحصار ومقاطعة نظام الانقاذ. ولكن زعماء الانقاذ يمدون لسانهم طويلاً للإدارة الأمريكية , فهم يتمتعون بفيتو الصين في مجلس الأمن , ويؤمنون بأن تهديدات واشنطون كلام ساكت , كما برهنت الزوبعة الفنجانية في مجلس الامن بخصوص ادانة طرد نظام الإنقاذ لـ16 منظمة غير حكومية من دارفور . الادانة التي احبطتها الصين . وخرج نظام الانقاذ من مجلس الامن , حاملا صحائفه بيمينه . وكما قال الرئيس البشير فيمكن للادارةالامريكية أن تختنق وهي تبلع علي الناشف خياراتها الدارفورية . فهي والمحكمة ومن جرى جريها , كلهم تحت جزمته , “والزرعنا غير الله اللي يجي اقلعنا” , وطظ في امريكا , وطظ في الاتحاد الأوربي , وطظ في اسرائيل , وطظ حتى في المجتمع الدولي . ألم ينتصر الانقاذ على قوى البغي في أوائل التسعينات ؟ ألم ينتصر موجابي على قوى الاستعمار الجديد , رغم كل شيء , خلال الاربعة عقود الماضية ؟ ألم ينتصر كاسترو على قوى الاستكبار الشرسة , وهو في الحديقة الخلفية لامريكا , طيلة الخمسة عقود الماضية ؟ ألم ينتصر حزب الله , القوة المؤمنة الصغيرة , على آلة امريكا واسرائيل الحربية الضخمة , في أول انتصار عربي ضد قوى البغي الإسرائيلية/الأمريكية ؟ ألم تنتصر حماس عليهم جميعاً , وفيهم المحور العربي المعتدل ” إن خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالاً “ ؟ ألم نبيد هكس باشا وجنوده في غابات كردفان ؟ ألم نبيد غردون باشا ” الذي سجد له الصينيون” في القصر الجمهوري في الخرطوم ؟ ألم نكسر قلم مكميل ؟ هل نسيتم يا هؤلاء محمود ود أحمد , كتال قوم هكس وزمرته الباغية ؟ اها .. نحن أحفاد محمود ود احمد ؟ مالكم يا هؤلاء لا تعقلون ؟ مالكم يا هؤلاء لا تفكرون. بل أنتم قوم مسحورون. لا بل أنتم قوم ظالمون.
لولا الحبشية ؟
رفضت دول أمريكا اللاتينية المشاركة في قمة الدوحة الموافقة على طلب الدول العربية برفض قرارات محكمة الجنايات الدولية بخصوص ملف الرئيس البشير. وخلى البيان الختامي للقمة من أي اشارة الى المحكمة. كما رفض رئيس جمهورية البرازيل السنيور لولا الجلوس في مقعد يجاور مقعد الرئيس البشير ابان حفلة العشاء الرسمية ، وغادر مقعده بمجرد وصول الرئيس البشير، ودون ان يبادله أي تحية . الظهور جنباً الى جنب مع الرئيس البشير على شاشات التلفزيون البرازيلية كانت كفيلة بالقضاء عليه سياسياً في بلده . ذلك ان البرازيل بلد التعايش الأثنى بامتياز. حيث يعيش البرازيليون , من أصول أفريقية في سلام وانسجام ومودة مع اخوانهم البرازيليين من أصول أروبية . كانت تلك ضربة قاضية للرئيس البشير من الرئيس لولا البرازيلي الذي صعد الى الحكم في بلده كمجاهد ومناضل من أجل الغلابة والمهمشين. وتحاشى بان كي مون مقابلة الرئيس البشير في الدوحة، كما نصحه بذلك مستشاريه العدليين . وقبل ان يلقى الرئيس البشير خطابه ؛ غادر بان كى مون قاعة الاجتماعات ؛ مهرولا الى مطارالدوحه ؛ حيث امتطى صهوة اول طائرة مغادرة الى لندن .
يا ألاهي صار الرئيس البشير منبوذاً كالإبل الجرباء!!!
فرنسا
أكدت فرنسا أنها لا تقبل قرار القمة العربية بخصوص رفض امر قبض الرئيس البشير وشددت على قانونية قرارات المحكمة , وضرورة تفعيلها بواسطة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. في هذه الحالة وفرنسا تملك على حق الفيتو في مجلس الأمن ، هل تبل الدول العربية قرارها بخصوص أمر قبض الرئيس البشير وتشرب مويته، ام تتكل على الله وتبلعه على الناشف!! قرار القمة العربية فص ملح وداب , ولكن الفيتو الفرنسي لا يدوب . وربما حرشت فرنسا تشاد ضد نظام الانقاذ كما حرشت ادارة بوش اثيوبيا ضد المحاكم الصومالية ؟
أولاد بمبة
دخلت مصر مؤخرأ في عملية السلام في السودان , بعد ان ابعدت نفسها , وتم ابعادها عن كل عمليات السلام في السودان في الماضي : اولا : ابعدت مصر نفسها عن اتفاقية نيفاشا لانها اعترضت علي مبدأ تقرير المصير للجنوب , وتم ابعادها لان العراب الامريكي كان يدير الاتفاقية مع منظمة الايقاد , مما لم يترك لمصر موقع قدم . ثانيا : ابعدت مصر نفسها عن اتفاقية ابوجا لعدم ارتباط دارفور بمياه النيل والامن المائي المصري . وتم ابعادها لان دول الاتحاد الافريقي كانت تدير الاتفاقية برافع امريكي . ثالثا : ابعدت مصر نفسها عن اتفاقية اسمرة لانها لا تمس امنها المائي . وتم ابعادها لان اتفاقية اسمرة كانت منتوجأ اريتريأ بامتياز . رابعأ : ابعدت مصر نفسها , في البداية , عن مبادرة الدوحة , واعتبرتها كامتداد لاتفاقية ابوجا التي لم تشارك فيها . وتعمل مصر حاليأ لافشال وتبويظ مبادرة الدوحة بخصوص دارفور , واحلال مكانها مؤتمر دولي في شرم الشيخ . وذلك لمخاصمة مصر لقطر حول حماس . يواصل النظام المصري لعبة الثلاثة ورقات لتبويظ مبادرة الدوحة . فبعد زيارة الدكتور خليل ابراهيم ومني اركي مناوي للقاهرة، وصل القاهرة وفد عالي المستوى من الجبهة المتحدة للمقاومة، احدى حركات دارفور الحاملة للسلاح ، للتنسيق مع النظام المصري ، ستة سنوات بعد اشتعال النيران في دارفور. الهدف الحصري للنظام المصري هو اقناع الفصائل الدارفورية بالمشاركة في مؤتمر دولي للسلام في دارفور يتم عقده في شرم الشيخ ، ويتجاوز بل يقبر مبادرة الدوحة التي قاطعها الدكتور خليل ابراهيم ، باغراء مصري . وفي هذا السياق زار , فى سرية تامه , سفير مصر في الخرطوم الشيخ حسن الترابي بعد اطلاق سراحه الاخير ، في اول سابقة من نوعها . اذ كان النظام المصري يعتبر الشيخ الترابي عدوه نمرة واحد في السودان، واتهمه بمحاولة اغتيال الرئيس مبارك في اديس ابابا . ولكن بدأ النظام المصري في التقرب للشيخ الترابي مؤخراً , لكي يؤثر الاخير على الدكتور خليل ابراهيم ويقنعه بركوب المركب المصري ومغادرة المركب القطري.
الفجور في الخصومة
في عدد روز اليوسف ” وهي جريدة حكومية بامتياز” بتاريخ أول ابريل ، كتب رئيس التحرير عبد الله كمال ، وهو في نفس الوقت عضو مجلس شورى معين، وصوت جهوري من أصوات النظام المصري. كتب متهماً الرئيس البشير بالتآمر مع ايران وحماس ضد أمن مصر القومي وسلامتها، وذلك بتهريبه سلاحاً ايرانياً لحماس في غزة , عبر الأراضي المصرية , وبطريقة غير شرعية , ودون علم وموافقة السلطات المصرية، مما يمثل تعدياً على السيادة المصرية . واشار الكاتب الى فرضية تسرب بعض هذا السلاح الى داخل مصر لمصلحة جماعات ارهابية تعمل ضد النظام المصري. وختم ردحه بان القاهرة لم تشأ ان تكن خنجراً جديداً يطعن السودان بينما جسده يعاني من جراح مثخنه . أو كما يقولون : الضرب في الميت حرام . وكم ذا بمصر من مضحكات , ولكنه ضحك كالبكاء .
لو
نظام الانقاذ منحوس لدرجة أن ” يعتر ليه ظلفه” . فالادارة الامريكية تعتبر محكمة الجنايات الدولية العدو نمرة واحد لها. واصدر المرحوم بوش قراراً بامكانية استعمال القوة الخشنة ضد المحكمة , اذا حاولت القبض على , او محاكمة اي مواطن أمريكي. وعقد بوش اتفاقات ثنائية مع كل دول العالم الصديقة , تمنع تسليم المواطنين الامريكان للمحكمة , تحت أي ظرف من الظروف . وحتى في مارس 2005 , وعند مناقشة القرار 1593 في مجلس الأمن , الذي يقضي بتحويل ملف دارفور لمحكمة الجنايات الدولية ، عارضت الولايات المتحدة ذلك القرار ووقفت “تود” كما يقول الامام الصادق . ولكن تحنيس فرنسا وبريطانيا لها , وحق الله بق الله , ووعود مكتوبة في صلب القرار بعدم ولاية المحكمة على المواطنين الامريكان , وبوسة هنا وبوسة هناك . بعد كل ذلك التحنيس , وافقت امريكا على عدم استعمال الفيتو , ولكنها امتنعت عن التصويت على القرار المشئوم. لو كان امريكا اصرت واستعملت الفيتو، لو كان امريكا ما رضخت لتحنيس فرنسا . كان ده كله ما حصل , ولم يكن لتوب اوكامبو ان يظهر في الاسواق السودانية. ولكن لو تفتح عمل الشيطان.
خاتمة
اراك تصغى السمع للوداعية حاجه حليمه , وهى ترمى بودعها على رمال معسكر الطينه غرب دارفور , وتصرخ قائلة :
ماتسمع كلام اوباما ده . ده شغل قعونج فى مى حار .
تقصد الحاجه حليمه ان اوباما سوف ( ينط ) من كلامه المعسول كما ( تنط ) الضفدعة عندما ترمى بها فى ماء ساخن . (قعونج : ضفدعة و مى : ماء ) . ولكن الحاجه حليمه لم تشرح لك ان الضفدعة تمثل اوباما , وان الماء الحار يمثل لوبيات واشنطن التى لن تترك لاوباما جنبا ينوم عليه . الله يكضب الشينه .
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم