مصرع آخر سلاطين دارفور .. بقلم: حامد جربو
هناك التباس وغموض عن مصرع آخر سلاطين دارفور, ما كان الحدث كما قرأناه في المنهج المدرسي السوداني : “طرد وقتل في جبة بجبل مرة ” هذا هو ملخص مصرع السلطان على دينار بعد معركة البرنجية في ضاحية الشرقية لمدينة الفاشر الحقيقة كانت معركة البرنجية في مارس 1916م , وسلطان دارفور قتل في نوفمبر من نفس العام , إذاً ليس هناك مطاردة ” هل يمكن أن يطارد السلطان لمدة ثمانية أشهر..!؟ “. انسحب السلطان من المدينة الفاشر , واحتمى بأهله بجبل مرة . مثل انسحاب الخليفة عبد الله التعايشي من أمدرمان في عام 1898م إلى امدبيكرات في كردفان ..! . وطلب السلطان التفاوض للاستسلام بشروط ولكن رفض الطلب ,على الأرجح قتل السلطان بالتعاون استخبارات الانجليز مع خصوم السلطان بجبل مرة , كيف يقتل السلطان بقوة عدد أفرادها لا يتجاوز 300مقاتل في معركة خاطفة , واسر أكثر من 200مقاتل من جند السلطان دون خسائر في الأرواح ولا حتى جرحى في صفوف المعتدي..؟ رواية التاريخ كانت سياسية من اجل تشويه سمعة السلطان وتخييب ظن أتباعه , وإخراجه من التاريخ من أبواب الخلفية .
أما تحليل الصحيح والموضوعي هو :هناك علاقة بين مذبحة المماليك الشهيرة بالقلعة في مصر ومحرقة إسماعيل باشا في شندي . التحليل الموضوعي للحدث هو أن بقايا المماليك الذين فروا من صعيد مصر إلى السودان بعد مذبحة القلعة في مصر استقروا في شمال السودان ” دنقلا ,, بربر ,, شندي ..!, كانت خطة حملة إسماعيل باشا إلى السودان بعد غنائم المال والرجال هي القضاء على فلول المماليك الذين احتموا ببلدات الثلاث . عندما وصلت الحملة إلى دنقلا فر معظم المماليك إلى بربر , زحفت الحملة إلى بربر هناك استسلم مك بربر وفوج من المماليك وانصاعوا لشروط إسماعيل باشا, عندما وصلت الحملة إلى بلدة شندي , وكل مك الجعليين ابنه بمراسم الاستسلام نيابة عنه ,استنكر الباشا الأمر وطلب مثول المك شخصياً أمامه للاستسلام , أذعن المك نمر وحضر واستسلم وقدم هدية للباشا ..! لاحظ الباشا أن المماليك الذين احتموا بشندي ما بانوا ولم يبادروا بالاستسلام كما فعل رفاقهم في بربر , كان هناك عدد كبير من المماليك في بلدة شندي على رأسهم إبراهيم بك زعيم المماليك ,توجس الباشا من مك الجعليين ولم يطمئن , ولم يهدي له سيفا كما فعل مع حكام دنقلا وبربر..! كان في معية الباشا الشيخ بشير ود عقيد خصيم المك من قرية أم الطيور قرب عطبرة الذي أقصاه مك الجعليين من مشيخته فاستنجد بالباشا أن يعينه على خصمه . اتجهت الحملة إلي سنار وأرغم الباشا مك الجعليين السير خلف الحملة إلى سنار بدون أي صفة اعتبارية .
لا توجد تعليقات
