مظاهرة بحري خطوة مبشرة بإمكانية إسقاط النظام .. بقلم: صلاح شعيب
إن نجاح تظاهرة بحري التي دعت لها حركة ١٧ نوفمبر هو مراكمة ضرورية لتهيئة المشهد السياسي لصنع التغيير، والذي سيكون قاب قوسين، أو أدنى كلما تنوعت سبل مقاومة بطش الأجهزة الأمنية، وكلما تناست القوى السياسية المؤثرة خلافاتها، وتوافقت على أولوية إسقاط النظام، وكلما تعمق الوصل مع القواعد الشعبية، وكلما كان الإصرار عظيما على مواصلة السير في درب المسيرات السلمية، مهما تعالت أصوات التخاذل، وتفنن النظام، ومناصروه، في حيل البقاء في السلطة. ولا بد التيقن من أن سعي شعب السودان السلمي إلى تحرير البلاد من دنس الإخوان المسلمين يتطلب المزيد من المثابرة لكسر شوكة قواهم الأمنية الضاربة، والتي ستجد نفسها لحظة تكثيف التظاهر عاجزة عن حماية أنفسها حتى، ناهيك عن مهاجمة المواكب. وما ذلك المشهد الذي وجدت فيه الشرطة الموكول إليها القمع وسط متظاهري بحري سوى تأكيد على إرادة الجماهير لا راد لمضائها. بل إن بعض أفرادها لوحوا بتأييد هتافات الجماهير في محاولة لتفادي الصدام مع الجموع الهادرة. وهكذا هو حال المأجورين حين يعسعس ليل السلطة، فلا يجدون قيمة للغاز المسيل للدموع، والعصي الكهربائية، والسلاح المطاطي، أو الناري. فالتغيير الذي يطال أنظمة الاستبداد حتمي، ولحظة انتصار الجماهير تأتي لا بد في الزمن الحاسم الذي يفاجئ المستبدين، ويشل تفكيرهم. وعندئذ يكون ميلاد التغيير كما إشراق الصباح، إذ تنطوي حقبة زمنية، وتنبثق أخرى واعدة بالبشر.
لا توجد تعليقات
