معنــى أن تكــون حــزب أمــة !! .. بقلم: إسماعيل عبدالله
إنّ ألتحزب و التنظيم السياسي هو الوسيلة التي يسعى عبرها الطامحون للوصول إلى السلطة , و الحالمون بصناعة غدٍ أفضل لمجتمعاتهم و الإرتقاء بها نحو الرفاه , لذلك تجد التنظيمات و الاحزاب السياسية المؤسسة على مباديء الديموقراطية , تمثل الملاذ الآمن لكل مجتهد وباحث عن السبل المؤدية إلى خدمة وطنه , فيكون التنظيم و الحزب السياسي هو الحاضن الموثوق به , والراعي الأمين لهذا العضو الطموح والهاضم لأفكاره , والذي يعلم أن جهده و مثابرته من أجل تحقيق أهداف و أجندة الحزب التي يؤمن بها لن تضيع هباءً منثورا , بل ستتشكل وتصبح مكسباً تراكمياً يصب في تثمين وإثراء سيرته الذاتية , ويسهم إيجاباً في الترقي التنظيمي للمتحزب أو المنظم داخل أروقة الحزب , حيث تكون الكفاءة هي المعيار في حسم وتحديد عملية تقدم و تطور المنتمي للتنظيم السياسي , وتكون الديموقراطية الحقيقية التي لا تشوبها شائبة هي الوسيلة المثلى لتعاطي الفعل السياسي , فهذا هو الوضع الطبيعي لأي حزب و لكل تنظيم سياسي , ينشأ في ظل بيئة تمارس فيها هذه الديموقراطية , فلا يمكن لبلد يرزح تحت بؤس الرجعية و التخلف الثقافي ويعاني تحت وطأة حكم الطاغوت , أن يحفل بأحزاب وتنظيمات سياسية تؤمن بالديموقراطية و تمارسها , ويستحيل على بلد تستحوذ على مخيلة سكانه التبعية الطائفية والكهنوت , أن ينتج حزباً سياسياً تعي قيادته وعضويته معاني الحرية والديموقراطية وحقوق الانسان , و تستجيب لدواعي المحاسبة و تخضع لمقاييس النزاهة والشفافية , و تحترم وتقدس اللوائح و القوانين التي يتساوى أمامها الجميع , وترضى بالحكم القضائي الذي تفرزه نصوص هذه القوانين , فمؤسسات الأحزاب التي تنمو نمواً معافىً من الأمراض آنفة الذكر , وحدها التي تستطيع أن تهب الناس حزباً سياسياً , وتنظيماً جماهيرياً حقيقياً يمكنه ان يسير دولاب الحكم بمهنية وكفاءة عاليتين , فمعظم البلدان التي وقعت فريسة لحكم وسيطرة نظام الحزب الواحد , هي في الأصل مجتمعات تهيمن عليها النزعات الدينية و الطائفية و الجهوية و المناطقية , فهذه النزعات بمثابة الوقود الحيوي الداعم و المساند لديمومة الأنظمة المتجبرة و المتسلطة و الباطشة بشعوبها , وكما تكون العقلية الجمعية للشعوب يكون شكل و نوع نظام الحكم الذي تستأهله , فمن السذاجة أن نتأمل خيراً من حزب مر على مكوث رئيسه وأمينه العام على دفة القيادة فيه أربعين عاماً , أن يعمل على ترسيخ قيم الديموقراطية و الرقابة والمحاسبة و المراجعة , أو أن يصدر الأحكام بحق المخالفين لمواد الدستور و القانون واللوائح الداخلية , لأنه إن فعل ذلك فقد حكم على نفسه بالفناء , كونه جسماً أسس على غير مباديء الديموقراطية و لم يجعل من المساواة أساساً للتعامل بين عضويته , ما يعتبر مسلكاً معوجاً ومكرساً لنهج الوراثة والتوريث لرئاسة وزعامة الحزب , الأمر الذي يظلم الأعضاء الذين لا تربطهم وشائج الدم مع زعيم الحزب , و يجعلهم لا يحلمون مجرد الحلم بالترشح لشغل موقع الرأس الكبير , ذلك الوارث الأوحد لعرش مثل هذه الكيانات الحزبية العاشائرية والطائفية.
اسماعيل عبد الله
لا توجد تعليقات
