بسم الله الرحمن الرحيم
هذا بلاغ للناس
ü الصديق البروفيسور عاصام بوب يتعمد أن " ينكشني" من وقتٍ لآخر وكأنه يريد أن يقول لي بأنني أحاول أن أحبطه بما أكتب وأهدم عليه عالمٌ من التفاؤل ، ويعلم الله ليس هذا المقصد ولكنه جرس تنبيه لما قد يحاط بنا ويحاك ضدنا . كما أعيد وأكرربأنه ساذج من يظن أن الغرب بقيادة أمريكا سيقلع عن تنفيذ مخططه بتفتيت السودان لمصلحة اسرائيل ولمحاصرة مصر من خاصرتها للضغط عليها وبالتآمر مع دول حوض النيل حتى تحصل على حصة كبيرة من مياه النيل وهذا المخطط لا يمكن تمريره إلا باضعاف مصر؛ والذي لا يمكن أن يتم إلا بتفتيت وحدة السودان حتى لا تكون هناك دولة قوية تتضافر جهودها مع مصر لإفشال المخطط – التي آمل أن تصحو من غيبوبتها – لأن هذا أمن وادي النيل الاستراتنيجي القومي ؛ ولأن وراء هذا أيضاً مخطط خفي وهو ما أن تصل مياه النيل إلى النقب حتى تبتلع إسرائيل بقية الأراضي الفلسطينية ويتم توطين الشعب الفلسطيني في الدول العربية ؛ لأن مقومات الازدهار بالنسبة لإسرائيل ومقومات البقاء تكون قد اكتملت لديها بوصول مياه النيل إلى إليها.
ü ولتتم هذه المؤامرة لا بد من تفتيت السودان إلى دويلات يصعب السيطرة عليها ولكن يسهل الضغط عليها وتنفيذ ما يمليه الغرب عليها وهو الذي يُزيّن ويشجع ويمد الحركات الانفصالية . ربما يعتبر البعض أن ما كتبته إما هرطقة أو نوع من التشاؤم أو نوع من السناريوهات الخيالية . وحتى تكتمل الصورة لدى القاريء الكريم لا بد من الجوع إلى ما كتبته في عدة مقالات بهذه الصحيفة ؛ على مدى ثلاث حلقات كتبت في 28/6/2010 تحت عنوان( ليت الأمر يقتصرعلى فصل الجنوب فقط..1/3) حينما كان الكثيرون يستبعدون فرضية الانفصال؛ كتبت محذراً من الافراط في التفاؤل والثقة والاطمئنان للغرب ونواياه المبيتة ضد وحدة السودان. وفي 20/9/2010 كتبت تحت عنوان(حتى لا تلدغون ثانيةً من ذات الجحر؛ إنتبهوا فأوباما اخطر -1/2) أخذ الحيطة والحذر!!. علينا أن لا نُسلم بما يقوله الغرب فهو لم يفِ أبداً بوعدٍ قطعه عقب توقيع اتفاقية السلام الشامل في نيفاشا عام 2005.
ü نعود إلى معهد واشنطن وماقاله ريتشارد ويليامسون الذي أعقب ناتيسيوس في الكلمة فقال:
[ إن السياق التاريخي للصعوبات التي واجهتها السودان مع التهميش مهم لفهم ديناميكيات الحالة الراهنة. لقد تم تفضيل مجموعة صغيرة من المسلمين العرب القادمين من شمال النيل خلال فترة حكم الإمبراطورية العثمانية و مرة أخرى خلال الإمبراطورية البريطانية المصرية, مما ساهم في نشر حالة الكراهية للحكومة الحالية في الخرطوم. إن انتهاء الحالة العدائية يؤشر إلى الإنجاز الذي حققته إتفاقية السلام, و لكن كحال العديد من الإتفاقيات المماثلة فإنها تؤجل و تهمل الكثير من القضايا. و مع إقتراب النهاية, فإنه من المهم النظر في الدروس المستقاة من إتفاقيات الجيش الشعبي لتحرير السودان و حزب المؤتمر الشعبي خلال السنوات الست الأخيرة:
*إن الشمال لم يجعل من الوحدة هدفا جذابا
* لقد استمر الشمال في استخدام أساليب قطاع الطرق و الطرق الوحشية و استخدام الوكلاء مثل الميليشيات الإسلامية.
* لقد كان الجنوب مجتمعا مع بعضه أيام جون قرنق بوجود الكارزما و الصفات القيادية التي كان يحملها, و قد نجح بشكل كبير من خلال قيادة الرئيس سلفا كير ميارديت و لكن هذا النجاح قد لايكون دائما.
* لقد كان الشمال متعجرفا في خرق الإلتزامات و هو أسلوب من غير المحتمل أن يتغير.
إن الإستفتاء و على الرغم من أنه ينهي إحدى مراحل العملية, و لكنه يبدأ بأخرى. فمن أجل تعكير الوضع الدبلوماسي, فإن الشمال سوف يتحدى الإستفتاء من أجل العديد من الأسباب, مثل محاولته التفاوض على تعريف مفهوم الإنفصال. إن الكثير مما يفعله الشمال قبل الأستفتاء سوف يتضمن عنصرا قويا مصمم من أجل كسب رافعة له. على الرغم من أن الاتفاقية يجب أن تعالج قضايا مثل الحدود و تقاسم عائدات النفط , إلا أن توجه الشمال لم يكن تاريخيا متمثلا في قول "لا" و لكنه يتجنب قول "نعم". إن هذه الطرق من المناقشة و التي تتضمن الدراسة و التأجيل و في النهاية الإنكار سوف يميز المفاوضات هذا الربيع و يمكن أن يكون أمرا خطيرا في نهاية المطاف. في هذه اللحظة فإن تحركات القوات على امتداد المناطق المتنازع عليها لن يؤدي على الأرجح إلى حرب شاملة.
و بينما ركزت وسائل الإعلام على الاستقرار في جنوب السودان, فإن الخطر الحقيقي في الواقع هو فوضى محتملة في الشمال. إن الشمال لن يخسر ما يقرب من 70% من عائدات النفط لصالح الجنوب فقط و لكن وجود الحكومة مهدد من قبل التطرف المتنامي في المنطقة. إن على حكومة الشمال التعامل مع التشدد الإسلامي الذي يمتلك حضورا قويا في الشمال أصلا و الذي من الممكن أن ينتصر في النهاية مشكلا منطقة إرهابية من الصومال إلى السودان إلى ليبيا. كما أن علاقات إيران القوية مع الخرطوم تمثل مشكلة كبيرة.
وبسبب الأخطار المرتبطة بالانفصال, فإن على الولايات المتحدة و المجتمع الدولي أن يقوموا بما في وسعهم من أجل ضمان إستفتاء بحد أدنى من المصداقية بحيث يعكس النتائج رغبة السواد الأعظم. إن جيوب العنف سوف تحاصر عمليات التصويت , حيث سوف يقوم الشمال باستخدام هذا الأمر كذريعة على عدم وجود الشرعية . و إذا اكتسبت مثل هذه الأمور موطئ قدم فإن الشمال قد يسير باتجاه فرض الحقائق على الأرض. مثل هذه الحسابات الخاطئة الكبيرة يمكن أن تؤدي إلى عنف كبير أو حتى إلى عودة الحرب.
إن جيران السودان و المجتمع الدولي يراقبون الإستفتاء القادم بشيئ من التخوف. إن دول شرق إفريقيا و القرن الإفريقي لديهم مصالحهم الخاصة, و تتمثل بشكل أساسي برؤية الجنوب مستقرا مع وجود حدود يمكن الدفاع عنها بحيث تشكل منطقة عازلة مما قد يحد من التواجد الإسلامي المتطرف من الشمال. إن الدول العربية تخشى من مثل هذا الشمال المتطرف إضافة إلى الخشية من أن يصبح الشمال دولة فاشلة بسبب تدفق اللاجئين. إن مصر قد تكون متضررة جدا: إن التطور في الجنوب يمكن أن يؤثر سلبا على تدفق نهر النيل, على سبيل المثال إذا استخدمت المزيد من المياه في الزراعة.
وعلى الرغم من أنها سوف تقوم بكل ما في وسعها من أجل تسهيل مفاوضات سلمية نسبية على الإستقتاء , فإن على الولايات المتحدة أن تظهر تهديدا حقيقيا للعواقب. بعد التواصل الجيد مع الحكومة الشمالية للسودان, فإن واشنطن تعلم تماما بأن الحوافز ليست كافية من أجل دفع و تشجيع التعاون. إن الإتفاقية الأمنية الأمريكية مع الجنوب يجب أن تدعم بإجراءات ذات مصداقية من أجل جعل الإتفاقية فعالة .إن الجنوب القوي قد يعني إيذاء أقل للشمال. و لكن إمكانية إيجاد توازن و عدالة ما بين الدولتين مع وجود مثل هذه العلاقة الطويلة من انعدام الثقة أمر خاضع للتساؤل.]
يبدو أن مشكلتنا أننا غارقون في المحلية ونعاني من نقاط ضعفٍ عديدة منها عد المتابعة لما يكتب ويقال خارجياً عن السودان في مراكز ابحاث غربية مشبوهة لها صلة عضوية بصانعي القرار في البيت الأبيض والاتحاد الأوروبي.
ü كتبت 28 شباط/فبراير 2010 وفي هذه الصحيفة تحت عنوان (بولاد في تلفزيون المستقلة !!) والذي كان ينادي بحق تقرير المصير لدارفور قائلاً حتى يقوم "" شعب"" دارفور كلمته في المجازر الجماعية والاغتصاب ؛ ووصفت ما يقوم به بولاد هو جزء من مخطط وما بولاد إلا (His Master’s Voice ) . بالأمس القريب أطلّ علينا محمد بشير بولاد في ( البي بي سي) مردداً نفس المطلب حتى ملّ مقدم البرنامج الاستاذ عمر الطيب من تكراره لهذا المطلب فقال فهمان فقد كررت نفس الطلب عدة مرات!!. والتكرار هنا ليس اعتباطاً وإنما مقصود من قبل من دفعوا ببولاد للإعلام وذلك لتسويق وترسيخ المبدأ.
ü أرجو أن ننتبه ونأخذ الحيطة والحذر وأن نتابع ما يقال ويكتب في مراكز بحثية ؛ هي في الحقيقة وسائل إعلامية تسرب منها الخطوط العريضة للمخطط من باب الاختبار أو الترويج والترسيخ ؛ وفي الحقيقة ما هي إلا أذرع استخباراتية تدار من تحت الستار عبر مجموعات ضغط صهيونية.!! لن أعقب على ما قاله ويليامسون فالحديث واضحٌ وصريح ولكني أترك الأمر لأولي الألباب الذين بيدهم قرار حماية وحدة السودان من أبنائه . لتكتمل الصورة أحيل القاريء العزيز التي المقالات التي أشرت إليها حيث كانت هي بمثابة صوت ناقوس ينبه من ما زال منا يثق في الغرب ومبعوثيه.!! ( وأسأل الله أن يكضب الشينة)!!
(zorayyab@gmail.com)
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم