مغالطات الاسلاميين..ورصيد الاجيال من التجربة السياسيةالسودانية (2) .. بقلم: هاشم علي حامد
18 مايو, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
39 زيارة
Hashimhag@yahoo.com
يخطي من يظن ان الذي يجري في السودان سواء على عهد الانقاذ او ما قبلها هو امر محكوم بخطط وبرامج سياسية عازمة، فضلا عن كونه يسير وفق كنترول سياسي مدروس ليأتي من بعده المستقبل او التنبؤ بالمستقبل.
اذا كان امر مجيء الانقاذ في (30 يونيو 1989) جاء كرد فعل استباقي لمجزرة سودانية للاسلاميين علي يد الجيش السوداني او الصادق المهدي حسب ما ذكره نائب الامين العام للمؤتمر الشعبي الشيخ ابراهيم السنوسي (قناة الشروق 25 ابريل2015)، ومقارنة بالواقع السياسي الحالي وما وصلت اليه البلاد من انفصال للجنوب وتدهور وتعطل للتنمية (مقارنة بالمدة التي حكمت وتحكم فيها الانقاذ) ووصاية دولية، وحروب اهلية كان الافضل للسودان والقيادة ااسلامية التي تبتقي وجه الله ورفعة اهل السودان ان تنال ذلك الابتلاء موقف (رابعة العدوية) لتصقل عزيمتها، ويؤصل توجهها لله مخلصا لتنال النصر في خاتمة مطافها نصرا عزيزا محروسا بقوة الله وحوله.. كان الافضل للحركة الاسلامية ان تنال شرف ابتدارها عهد الديمقراطية بتضحياتها من اجل شعب السودان كما تفعله حركة الاخوان المسلمون في مصر الآن..رغم طبيعة التسامح التي تسود أهل السودان في تعاملهم الذي لا يشبه تعامل بلاد عربية اخرى في قسوة انظمتها، كما ان الحركة الاسلامية في السودان وللتاريخ لم تبتلى ابتلاء حقيقيا الا في قمة زعامتها الشيخ الدكتور حسن الترابي الذي ظل حبيسا في سجون مايو والانقاذ نفسها لفترات طويلة في حين ظل غيره من قيادة ينعمون بالحرية والسكون بعيدا عن الشدايد..!
كان الافضل للسودان واهله في الشمال والجنوب والشرق والغرب في دارفور وكردفان اهل القرأن والصدق ان تؤنسهم عزيمة الصبر وتلوح على افاقهم قسمات الامل ولو بعد حين.. لا ان ينالوا ما نالوه من ظروف تعطل وتخلف في التنمية، وقتل وتهجير ومعاناة، وحروب لا حدود لها اخرها ان تقتلهم اسلحة الامم المتحدة ( اليوناميد ) الحارسة لهم كما حدث في منطقة كأس في شهر مايو الحالي.
******
الحركة الاسلامية ظلت في السودان ذات عطاء ثر على مدى عقود من الزمان حينما كانت توظف طاقاتها في خدمة المجتمع السوداني، موظفة عضويتها في خدمة الاقاليم والارياف توعية وخدمات اجتماعية في شتى ارجاء السودان، طاعمة للجائع وكاسية للعاري، وموظفة طاقاتها باخلاص في تحريك طاقات الاهالي السودانيين باتباع ثقافة ريفية مبسطة احدثت تاثيرها.
ويذكر الكثيرون ما أعطته المنظمات الطوعية والجمعيات الاجتماعية من انجازات وما حققته الوكالة الاسلامية على عهد الدكتور عبدالله سليمان (رحمه الله) من خدمات متنوعة للمواطن السوداني وغيره في العديد من الدول الافريقية المجاورة وغير المجاورة لا تزال اثارها باقية حتى الآن .
كما لا يغيب عن الذهن اسم منظمة الدعوة الاسلامية التي ارتبط اسمها بالعمل الطوعي الانساني واعانة الملهوف، والدعوة بالحسنى على ايام الشيخ مبارك قسم الله (رحمه الله .(
لكن ما ان توغلت هذه الحركة في وحل السلطة حتى نسيت تلك الوسائل الاجتماعية الفعالة واغتر البعض بكون امتلاكهم زمام السلطة الآ حاجة لغيرها من ادوات اجتماعية اخرى، ناسين ان المواطن السوداني البسيط تجذبه وتتملكه رغيفة خبز تقدم اليه باخلاص ورفق اكثر من اي خدمة اخرى ولو وصلت الى حد الرفاهة طالما تبعها صخب وغاية سياسية ولو في حمى الدولة.
واكثر ما افتقدته الانقاذ وهي في حضن الاسلاميين قبل المفاصلة ان تعطل الحراك الاجتماعي عندما فزعوا الى مناصب السلطة، وفي المقابل كان تحفظ الكثير من الكوادر الوطنية عن المشاركة في تسيير دولاب العمل المدني والوظيفي ناظرين للمستقبل بريبة، قبل ان تجرفهم ظروف التضييق وتضيق بهم الحال فيشدوا الرحال مهاجرين الى اصقاع الدنيا الى بلاد مشرقة ومغربة لم تكن على خاطر السوداني الذي لم يكن يتحمل فراق بلاده وهو على شواطي الخليج القريبة، فضلا عن تلك الاسفار الى امريكا وكندا واسترليا واسيا .. فان كان انهيار الخدمة المدنية تبعة يتحملها نظام مايو ( 25 مايو 1969 إلى 6 أبريل 1985). كما يذهب الكثير من المراقبين، فان هجرة الكوادر السودانية المؤهلة، وانتشار الفساد في مرافق الدولة هي اخطر الظواهر التي يتحملها عهد الانقاذ في شقيها الوطني والشعبي.
*******
عندما فطنت قيادة الانقاذ الى اهمية الوسائل الاجتماعية في خدمة المجتمعات وانتبهت الى ذلك جاء قرارها بخلفية السياسة في حمى التنافس على لأفتة الحركة الاسلامية مع حزب المؤتمر الشعبي وغيره من احزاب اسلامية، وشرعت في التأسيس لكيانات مرتبطة بالدولة كجمعية القرأن الكريم .. وجمعيات اجتماعية اخرى( لها اقطابها ونكهاتها المرتبطة بالدولة ) والتي لانقول انها فاشلة في اداء دورها، لكنها تفقد نكهة التجرد حيث انها اقرب للعمل الوظيفي بكافة سلبياته من كونها وسائل عطاء متجرد لخدمة الانسان السوداني اجتماعيا وفكريا..ومقارنة باداء تلك الاطر الاجتماعية والانسانية على عهد منظمة الدعوة والوكالة الاسلامية التي كانت تأخذ وتوجه دعم الدولة ولا تعتمد عليه .. تظل الحالية معتمدة على الدولة يتدافر موظفيها تزاحما لارضاء الدولة ونيل الحظوة..!!
******
تجربة الانقاذ وبعيدا عن النوايا التي هي ملك لله وحده في علمه يمكن ان نقول (بمعطيات الواقع السياسي المتردي حينها) انها هدفت الى انتشال البلاد من ظروف سياسية قاتمة بعد فشل الاحزاب التقليدية في خلق وطن جامع و نظام سياسي راسخ تتبادل فيه السلطة وفق التنوع الفكري والخدمي للاحزاب السودانية، كما انتشالها من واقع متردي اقتصاديا وعسكريا واجتماعيا كان من الممكن ان يكون له ما بعده من مخاطر على البلاد..لكن هل تسنى لها ذلك ام انها انحرفت عن ذاك المسار؟