مـذيـعــات الـتـلـفـزيـون .. ” قـــمــر يــاسـت ” .. بقلم: د. أحمد الخميسي
وفي مجال الغطرسة والجهل والتجرأ على الآخرين سبقت أماني الخياط الكثيرين حين قامت في يوليو 2014 بنبرتها المتعالية بسب الشعب المغربي كله قائلة إن الدعارة تشكل أحد أهم دعائم الاقتصاد المغربي! وإن المغرب يشغل مكانا متقدما بين الدول المصابة بالإيدز! واضطرت القناة للاعتذار بعد وقفة احتجاج طوقت السفارة المصرية في المغرب! في أكتوبر 2015 أوقفت قناة النهار الفضائية المذيعة ريهام سعيد وبرنامجها ” صبايا الخير” بعد حلقة عن فتاة تم التحرش بها مع عرض صور شخصية للفتاة بملابس وصفتها مواقع التواصل بأنها” فاضحة”! وفي فبراير 2016 أثار خيرى رمضان في برنامج ” ممكن” بقناة” سي بي سي” غضب أهل الصعيد كله حين دعا تيمور السبكي الذي ادعى كذبا بأن 30 % من نساء الصعيد قابلات للانحراف و15% منهن خائنات بالفعل! ووصل الأمر لحد الحكم بالسجن على تيمور. في أغسطس من العام الحالي أوقفت نقابة الاعلاميين المذيعة دعاء صلاح مقدمة برنامج ” دودو شو” بعد أن أثارت ضجة بظهورها في إحدى الحلقات وهي حامل بدون زواج، كأنما لمناقشة قضية الأم التي تستطيع أن تحيا من دون زواج أو رجل! وجاء في بيان النقابة إنها” ظهرت بملابس غير لائقة، ودعت إلي امكانية شراء رجل لغرض الحمل فقط، ثم الانفصال عنه بمجرد حصوله على مبلغ مالي! وفي هذا السياق من تدني المستوى المهني جاءت حلقة مروج إبراهيم مع د. عاصم دسوقي. والمشكلة لا تخص مقدمي البرامج وحدهم، بل القنوات ذاتها التي تسعد كثيرا بالضجة والاثارة وتسخين القضايا التافهة لاجتذاب نسبة مشاهدين أكبر، وفي سبيل ذلك الهدف يصبح هذا النوع من مقدمي البرامج ضرورة لتلك القنوات. وإذا نحيت جانبا الغطرسة، والاستعلاء، والتجرؤ، مع الجهل العميق، سترى أن عددا غير قليل من أولئك الفرسان لا يعرفون لدورهم حدودا، من نوع جابر القرموطي، وهو نوع تستمع إليه فيخيل إليك أن عبء كل ما يحدث في مصر يقع على كاهله هو، وحده، وأنه زعيم يخاطب شعبه، ولهذا يصرخ طوال الوقت، ويجأر، ويدق على المنضدة بقبضة حديدية ويحدق بالمشاهد كأنما سيعلن الحرب! ولمثل هذا النوع الخطابي فك فولاذي لا يتعب من الكلام، سعة عشرة برامج، تنظر إليه ويخيل إليك أنه ” مذيع معمر” يمكنك أن تقتني واحدا منه مطمئنا إلي أنه سيظل يصرخ عشرين عاما ولا يتلف فيه سلك أو لامبة. من المؤسف أن مقدمي البرامج الآن لا ينظرون خلفهم ليستفيدوا من خبرات نماذج أعلامية عظيمة مثل سميرة الكيلاني وسلوى حجازي وأماني ناشد وأحمد سمير وحمدي قنديل وغيرهم. هناك معايير لمقدم البرامج في مقدمتها الثقافة واحترام الآخرين، أما الصراخ، وتضخيم الجهل، والملابس المثيرة، وتسخيف الضيوف فتلك حاجات مهنة أخرى.
لا توجد تعليقات
