مفترق الطريق بين لجان المقاومة والحرية والتغيير..!!

 


 

 

الدرس المستفاد من انقلاب الخامس والعشرين من اكتوبر الماضي هو تمييز الخبيث من الطيب، وفرز أكوام الرمل من قناطير الذهب، والتثبت من أن هذه الأرض بها خير كثير يرتجى من بناتها وبنيها، الحادبين على مصالحها العليا ولو كره الأمميون والإقليميون والرباعيون والثلاثيون، وكل الأمم تمر بمنعطفات تاريخية حرجة وخطيرة ينزلق تحتها المتذبذبون ويواصل المسير الراكزون، وما بين النهوض نحو سؤدد المجد وخذلان الذات شعرة رفيعة، ترفع الذين صبروا درجات وتسقط المتآمرين إلى أسفل سافلين، فما يخرج من تسريبات من بين خلل الأبواب المغلقة لاجتماعات مركزية الحرية والتغيير والعسكر، ينبيء عن قرب الوصول لشراكة جديدة، يكون محك نجاحها القصاص من قتلة الشهداء، الأمر الذي يعتبر مستحيلاً مع اشتمام روائح شواء مجالس الشريكين الضاجة والصاخبة بالضحكات والقهقهات، والمتناسية لدم الشهيد المسفوح على البساط الأحمر الذي سوف تدوس عليه أقدام التسويين، فما على المقاومين إلّا ربط أحزمة أمان طائرة الحراك الثوري لمعاودة الإقلاع وتدشين رحلة النصر الأكيد، فالمرابون قد استباحوا هذه الأرض الحلوب، ولن تجدي مساومة الكائنات الحية في حقها لاستنشاقها للأوكسيجين، لأن الفيصل في استكمال المشروع الثوري هو أخذ الحقوق وليس استجداءها.
المؤكد أن العسكريين والأمنيين والاستخباريين يصدرون الضوء الأخضر، لتمرير الوثيقة الحافظة لحقهم في قيادة الدفة ولو من وراء حجاب، والمعلوم من الواقع بالضرورة أن التسويين يسعون نحو الاستوزار أكثر من سعيهم لأجل تفعيل دور القضاء المستقل، وبين طمع التسويين وخوف وهلع العسكريين سوف تولد الوثيقة (المنغولية) الصنوة والشبيهة برفيقتها الموؤودة بحراب العسكر، فالقوم هم القوم، كما باعوا الحقوق العامة وأهدروا كرامة الأحياء والأموات من قبل، ها هم في طريقهم لصناعة بؤس آخر يطيل أمد القبضة الحديدية للمنظومة العسكرية والأمنية الموالية للنظام (البائد)، بمباركة دولية وإقليمية (مؤقتة)، أقول مؤقتة لما لهذه الواجهات من تمرّس في فنون المراوغة والانسحاب من أي اتفاق بين الفرقاء متى ما رأت إرهاصات الفشل تلوح في الأفق، وما أدل على مذهبنا هذا غير الضعف والهوان الذي لازم اتفاق جوبا، في هذا الخضم الذي يعمل على صناعة واقع جديد تضيع معه مكاسب كبرى جناها أبطال جوبا خلال العام الذي مضى، فالغطاء الأممي والستار الإقليمي لن يجلبا جنة الله إلى الأرض ولن يحققا مدينة افلاطون الفاضلة، وحدها سواعد الجيل الثائر هي القادرة على ذلك والكفيلة بقلب الطاولة وابتكار القيم الجديدة والسير، جيل ديسمبر المستجيش ضراوة.
بناء على ما تم سرده سوف تؤسس هياكل للحكم ضعيفة استجابة لإشارة اصبع السفير، وتتفاقم المعضلة الاقتصادية ويسوء المصير، جراء العمليات الجراحية التعليمية والتدريبية التي يمارسها اقتصاديون غير أكفاء، تحت إدارة تنفيذية ضعيفة تستمد شرعيتها من تحقيق مصالح المساهمين في صناعة الواقع السياسي الجديد، والأكثر تسبباً في موت جنين الأنابيب المشوّه المنتج في المعامل الأممية والاقليمية، هو الشارع النابض بالرفض المطلق لأي تسوية، فإهمال هذا الرفض الشعبي الغالب والوازن سيحيل مشروع الترضية لرماد تذروه الرياح، فلجان المقاومة الرافضة لأي شكل من أشكال التسويات السياسية المعهودة والمرعية من الموفدين العالميين والمحليين، هي القوة الحيّة المستوعبة لدرس الماضي والمهيئة لمواجهة تحدي الحاضر الماثل أمام ناظري كل عاقل، فالشامتون على أهبة الاستعداد للضحك كثيراً بعد الإعلان عن الهياكل السلطوية الجديدة والكشف عن الوجوه القديمة، التي من المحتم أن تكون تكرار للمثل المكرور والمهدور المداد (نبيذ قديم في قناني جديدة)، هكذا هي عقلية القوى الحزبية القديمة غير القابلة للتجديد والترميم والفاقدة لأشياء ليست لها المقدرة في أن تعطيها، و(السواطة) الدائرية منذ ما بعد الاستقلال حان وقت قطاف رأسها حتى تتوقف دورتها الخبيثة لتبدأ دورة للحياة جديدة.

اسماعيل عبدالله
ismeel1@hotmail.com
12 نوفمبر 2022
//////////////////////

 

آراء