كانت نشأة الاتحاد الأفريقي في عام ٢٠٠٠م بعد أن تم التوقيع على قانون التأسيس بحيث يكون التركيز على الاقتصاد و التنمية على ذات النحو الذي نحته الاتحادات الكبرى، و في عام ٢٠٠٢م دخل الاتحاد الأفريقي حيز التنفيذ بصورة رسمية و حلت مفوضية الاتحاد الأفريقي محل الأمانة العامة لمنظمة الوحدة الأفريقية. تمثلت أبرز أهداف المنظمة و من بعد الاتحاد في تعزيز الوحدة ، التضامن ، التنمية الاقتصادية و حل النزاعات.
بالنظر إلى هذه الأهداف يتأكد أنها لم تأت من فراغ بل نظرا و مراعاة لقارة ترزح في عدم الاستقرار السياسي و من وراء ذلك تتناسل أعظم المشكلات المتمثلة في الفقر المدقع وتدني الخدمات و انعدام مقومات الحياة الأساسية.
ينبغي على المفوضية وفقا لمبادئها الأساسية و سياستها الرسمية الرفض القاطع و الإدانة الكاملة للتغييرات غير الدستورية للحكومات في القارة و رفض الانقلابات العسكرية و لكنها متهمة بأنها تكيل بمكيالين و أكثر في مثل هذه القضايا. و عبر هذه المكاييل تمتد ألسنة اتهامات تطول قائمتها من سوء إدارة واسع النطاق للموارد المالية ، و اتهامات بأنها تدار بوصفها ( كارتل) مثل المافيا بسبب المحسوبية و التعيينات غير القانونية. استقال غابرييل دانيال باتيدام رئيس المجلس الاستشاري لمكافحة الفساد بالاتحاد الأفريقي احتجاجا على ما اتضح من فساد مستشر و غياب للشفافية و المساءلة في الاتحاد ، كما أكدت تحقيقات داخلية أمرت بها المفوضية وجود
قضايا فساد و رشاوى و استغلال نفوذ.
لا نحتاج لأدلة إثبات و مبررات إلى أن دعوة الحوار السوداني السوداني التي تتبناها وتدعو إليها حكومة بورتسودان ما هي إلا تكريس للمضي قدما في تفتيت البلاد و ما هي إلا دعوة خديج، فاختار قادتها المدنيون( بزعمهم) لما رأوا خطلها أن يدللوها ب ( التهيئة) ، بعد أن وصفها ذوو القربى بأعظم مما ذكرنا سوءا و أنها تعزز مقومات الانقسام و تعبد الطريق لجنرال مريض لم يعصمه الجوع و المسغبة و الإملاق الذي حل بشعبه أن يتمسك بأضغاث أحلام بكرسي سلطة ضل طريقه إليه ذات يوم.
لقد مضى الاتحاد الأفريقي في الطريق الذي يدعم فرضيات اتهامه بالانحياز إلى أحد طرفي الحرب لتنكشف سوءاته أكثر بعد دعمه انقلاب على حكومة مدنية بعد مخاض طويل. ينظر المراقب في كثير من الأحيان للمنظمات الإقليمية و القارية في محيطنا و الجوار بعين الريبة بسبب بنائها علاقات مع النظم السياسية الحاكمة دون النظر إلى أن هذه النظم تعبر عن إرادة شعوبها أم لا.
