“مكة ، وبكة .. بقلم: د. صبحي عبد النبي عبد الصادق/السودان

 

بلاشك أن اللفظين يقصد بهما البلد الحرام ، وهما من مظاهر تبديل الحرف بحرف كقولك (ثاني ، وتاني ) وأشهرها بالثاء و(كذاب ، وكضاب ) واشهرها بالذال .

وكل من اللفظين له معنى يختلف عن الآخر .
**مكة .
َقِيلَ إِنَّهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِقِلَّةِ مَائِهَا وَقِيلَ : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَمُكّ الْمُخّ مِنْ الْعَظْم مِمَّا يَنَال قَاصِدهَا مِنْ الْمَشَقَّة ; مِنْ قَوْلهمْ : مَكَكْت الْعَظْم إِذَا أَخْرَجْت مَا فِيهِ . وَمَكَّ الْفَصِيل ضَرْع أُمّه وَامْتَكَّهُ إِذَا اِمْتَصَّ كُلّ مَا فِيهِ مِنْ اللَّبَن وَشَرِبَهُ ; قَالَ الشَّاعِر :
مَكَّتْ فَلَمْ تُبْقِ فِي أَجْوَافهَا دِرَرًا
وَقِيلَ : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَمُكّ مَنْ ظَلَمَ فِيهَا , أَيْ تُهْلِكهُ وَتُنْقِصهُ . ومن هذا يأتي المعني على أنها تعني تمك الذنوب ، وتمك الظلم . وعند القرطبي مكة بمعنى المدينة ، وبكة بمعنى الحرم .
**بكة
بَكَّة ” مَوْضِع الْبَيْت , وَمَكَّة سَائِر الْبَلَد ; عَنْ مَالِك بْن أَنَس . وَقَالَ مُحَمَّد بْن شِهَاب : بَكَّة الْمَسْجِد , وَمَكَّة الْحَرَم كُلّه , تَدْخُل فِيهِ الْبُيُوت . قَالَ مُجَاهِد : بَكَّة هِيَ مَكَّة . فَالْمِيم عَلَى هَذَا مُبْدَلَة مِنْ الْبَاء ; كَمَا قَالُوا : طِين لَازِب وَلَازِم . وَقَالَهُ الضَّحَّاك وَالْمُؤَرِّج . ثُمَّ قِيلَ : بَكَّة مُشْتَقَّة مِنْ الْبَكّ وَهُوَ الِازْدِحَام . تَبَاكَّ الْقَوْم اِزْدَحَمُوا . وَسُمِّيَتْ بَكَّة لِازْدِحَامِ النَّاس فِي مَوْضِع طَوَافهمْ . وَالْبَكّ : دَقّ الْعُنُق . وَقِيلَ : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا كَانَتْ تَدُقّ رِقَاب الْجَبَابِرَة إِذَا أَلْحَدُوا فِيهَا بِظُلْمٍ . قَالَ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر : لَمْ يَقْصِدهَا جَبَّار قَطُّ بِسُوءٍ إِلَّا وَقَصَهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ .خَبَر ” إِنَّ ” وَاللَّام تَوْكِيد . و ” بَكَّة ” مَوْضِع الْبَيْت , وَمَكَّة سَائِر الْبَلَد ; عَنْ مَالِك بْن أَنَس . وَقَالَ مُحَمَّد بْن شِهَاب : بَكَّة الْمَسْجِد , وَمَكَّة الْحَرَم كُلّه , تَدْخُل فِيهِ الْبُيُوت . قَالَ مُجَاهِد : بَكَّة هِيَ مَكَّة . فَالْمِيم عَلَى هَذَا مُبْدَلَة مِنْ الْبَاء ; كَمَا قَالُوا : طِين لَازِب وَلَازِم . وَقَالَهُ الضَّحَّاك وَالْمُؤَرِّج . ثُمَّ قِيلَ : بَكَّة مُشْتَقَّة مِنْ الْبَكّ وَهُوَ الِازْدِحَام . تَبَاكَّ الْقَوْم اِزْدَحَمُوا . وَسُمِّيَتْ بَكَّة لِازْدِحَامِ النَّاس فِي مَوْضِع طَوَافهمْ . وَالْبَكّ : دَقّ الْعُنُق . وَقِيلَ : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا كَانَتْ تَدُقّ رِقَاب الْجَبَابِرَة إِذَا أَلْحَدُوا فِيهَا بِظُلْمٍ . قَالَ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر : لَمْ يَقْصِدهَا جَبَّار قَطُّ بِسُوءٍ إِلَّا وَقَصَهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ .
راجع تفسير القرطبي . الآية (أول بيت وضع للناس )
الدكتور /صبحي عبد النبي عبد الصادق ،،السودان
أستاذ لغة عربية بإحدى مدارس دبي
abdelnabisubhi@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً