ملاحظات من واقع المشاهدة لأحداث الثورة… مع تجريدها.. لاستخلاص العبر والنتائج .. بقلم: عمر البشاري

 

لمن الناس كبست في القيادة يوم ٦ أبريل

حاول ناس اللجنة الأمنية.. فض الاعتصام. بكل الوسائل.. لمصلحتهم في ذلك لأنهم متورطين في جرايم النظام… و استجابة لتعليمات البشير…قائدهم الأعلى وولي نعمتهم الذي يخافون عصيان أوامره…
بس قابلهم تمرد وعصيان أوامر من صغار الضباط وضباط الصف…
بقى هم وقعوا بين مطرقة الخوف من البشير والخوف من انقلاب صغار الضباط عليهم…لأنو الضباط والجنود موقفهم الأخلاقي أقوى وسندهم الجماهيري جاهز معاهم.. أصبح البشير في نظرهم هو الحيطة القصيرة والطرف الأضعف في المعادلة.. والساعات ديك ذي يوم القيامة بالنسبة ليهم أي زول بقول.. يا نفسي…
فقاموا.. قلعوا البشير…وقدموا كبش ضحية…
وفي نفس الوكت رسلو لحميدتي عشان يأمنهم من الجيش المتمرد عليهم وما بثقو فيه…
جابو حميدتي لأنو قواتو مضمونة صرة في خيط… بعد داك في البداية كانو … دايرين يخارجو أنفسهم… بالسلامة…
بعد شوية جغو نفسهم وبدو في اللولوة.. مستغلين… طموح حميدتي في الحكم… لأنو في استمرارو استمرار لسلطتهم.. أو على الأقل.. ضمانة أكيدة لأفلاتهم من العقاب….
وممكن… يفتح باب لاستمرارهم في السلطة… والعودة للأمتيازات التي الفوها من شباك الثورة المضادة بعدما أوشكت الثورة الحقيقية على إخراجهم من الباب…
كل هذه الربكة في الحسابات عند أنصار النظام… والمكاسب لصالح الثورة…
انجزها التصعيد السلمي…
طيب انتو يا قوى الحرية عندكم وسيلة مجربة.. ولا زالت بين أيديكم..
حققت ليكم ٥٠٪ من ميثاق الحرية والتغيير مضمونة وحققت نتائج ونجاحات مبهرة…
بإسقاط رأس النظام وتهاوي وشتات أركانه السياسية والأمنية العسكرية والمدنية وحتى الاقتصادية….
وسيلة مجربة…
تخلوها وتتنازلوا عنها لشنو….
دي الحاجة المحيراني وما قادر القا ليها تفسير… لحد الآن…
مفروض تستمر لحد تحقق ال٥٠٪ الباقية بإقامة الحكم المدني… الما بقدم لحميدتي ضمانة اكتر من السعي للعفو والمصالحة مع ضحاياه…
ودا كافي جدا بالنسبة ليه في حالة واحدة بس هي انك تمضي معاه في خيار التصعيد لدرجة… أن يفقد تهديده باستخدام قوته معناه.. وذلك لن يتحقق وانت خائف منه… فالمضي بالمغامرة إلى نهايتها… هو الضمان… لوضع حميدتي حيث يجب أن يكون….

والنقطة الأخيرة… ممكن.. متابعتها عند فرنسيس فوكوياما ..
في كتابه.. نهاية التاريخ…
عندما حاول أن يفند الدعاوي الماركسية بأن الصراع حول المواد هو محرك التاريخ ومحدد وجهته وصيرورته…
بأن أرجع.. هذا الأمر.. الصيرورة التاريخية التي ارستنا عند.. الرأسمالية… في الاقتصاد… والليبرالية في السياسية…
ارجعها إلى ما أسماه النزوع لاكتساب المكانة والمنزلة على المستوى الشخصي النفسي الفردي .. وتشييد المجتمع على التراتبية.. والتفاوت… مع السعى الجمعي للمساواة العامة… فحققت الرأسمالية النزعة الأولى والديمقراطية الليبرالية النزعة الثانية فحلت التعارض بين صالح الفرد وحريته وخير الجماعة وتقدمها.. ومن ثم ليس من نظام يخلفها….
فبها بلغ التاريخ غايته واستنفذ أغراضه في التطور… ووصل إلى منتهاه وهي النعيم الأرضي الآخذ في التحقق بالتدريج…
المهم النقطة التي أريد تثبيتها هنا…
اذكر انه قال أن أول علاقة اجتماعية بين فردين نشأت بينهما وهما في حالة طبيعة توافرت فيها المواد بما يكفي ويزيد عن حاجتهما..
وسماها الصراع من أجل المنزلة الخالصة….
و تصارع الاثنان… وتقاتلا إلى الموت… فكان أن خاف أحدهما من الموت وتنازل عن حريته فداء حياته… فنزل إلى مستوى البهيمة.. بحرص على الحياة في مستواها المادي.. في شكل وجود بيولوجي.. يأكل ويشرب ويتناسل ويتكاثر ويتنفس وينمو ويهرم ويموت كما الشجرة… كما الحيوان…
واصبح بذلك عبد السيد الذي هزمه وحرمه من حريته… فأصبح السيد يستمتع بمباهج الحياة والعبد يكد ويشقى….
المهم من غير استرسال في منطق فوكاياما .. المستند على جدل هيجل المثالي…
إذا أدرك حميدتي اننا خفنا منه وأستسلمنا لتهديد قوته المميت أنشأ بيننا عقد سيد فوق القانون وعبيد…دون القانون.. مهما تفننت أشكاله وتنوعت مخارجه وتبريراته.. هذا هو أصله… ومنبعه….
أذا تحديناه… لأجل الحكم المدني وأدرك اننا لا نهاب قوته ولن نرهن حياتنا وكرامتنا له.. وعلى استعداد للموت في سبيلها… أذعن لعقد الحياة المدنية الذي نريد… وشملتنا مساواة قانونية… تعاقب المذنب وتنزل به.. حيث يجب أن يكون بمقدار ما أجرم…

ويمكن ملاحظة ذلك… من حرص حميدتي على افراغ الثورة من قيمة الحرية وحصرها في مطالب مادية… جملها في الخبز…. وهو لا يعني الخبز وأنما هو رمز… لتراتبية يريد… فرضها بأن جعلنا.. بهائم نطمح للخبز ما أكثر وهو سيد يطمح في الحكم ولا أقل…
وردد أن الثورة من أجل الخبز مرتين في يومين

عمر البشاري
elbusharyomer@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً