ملامح الدولة السودانية القادمة .. بقلم: عمر البشاري

 

(عندما يعمل فرد أو مجموعة إجتماعية على تجميد علاقات السلطة، بجعلها ثابتة وبأن تعمل على منع كل معكوسية للحركة من خلال المؤسسات التي يمكن أن تكون أقتصادية وسياسية وعسكرية، فإننا أمام مايمكن تسميته بدولة الهيمنة).

ميشيل فوكو… في كتابة الإنهمام بالذات… جمالية الوجود وجرأة قول الحقيقة…. ترجمة وتقديم محمد ازويتة
عن مكتبة الفكر الجديد

والمشكلة الواضحة هنا ليست أزاحة نظام الإنقاذ.. وأحلال نظام بديل… أي بديل له…أو بديل محدد بذاته كالناصري أو البعثي أو الشيوعي… أو…. أسلامي..

وأنما البديل هو منظومة تسمح بمعكوسية الحركة أي لزاما…. لكي نتجاوز دولة الهيمنة بنموذج فوكو… أن تكون الدولة ذات مبادئ… لا تسمح بأنفراد منظومة سياسية فكرية دون غيرها بشأن الحياة العامة السياسية والاقتصادية…. على نحو مطلق غير مقيد….
والقيد هنا هو الدستور الذي يجعل من الدولة دولة للمواطنة تعلو فوق كل النظم الحزبية السياسية بدستورها… بمؤسساتها… الراسخة الثابتة…فضلا عن احتوائها على آليات تسمح بالتداول السلمي للسلطة بين التيارات السياسة المختلفة…
إذن لا مكان ولا مجال لدولة دينية… (أسلامية) أو قومية عرقية (عربية ناصرية أو بعثية) أو شمولية يسارية (شيوعية)… في مستقبل السودان… وإنما هي دولة وطنية سودانية مؤسسة على الحق والواجب…تنتقل فيها السلطة من تيار وقوى إلي أخرى سلميا… وفقا لأرادة الناس…
وتشمل ما دونها من الأحزاب ذات التوجهات المختلفة… التي ستكون مجبرة على وضع مصلحة الوطن والمواطن في بلاد السودان فوق أي استتباع خارجي… لمنظمات إقليمية أو دولية.. خارج حدود البلاد… في مصر أو سوريا أو العراق أو إيران أو قطر … أو أي مكان آخر…. على ظهر الأرض عدا تراب السودان وأنسانه الأصيل….
وهذه الدولة تسمح.. بتحقيق الأمان والسلم.. والتنمية وإطلاق الملكات والإمكانات الإبداعية للناس للتفاعل مع بعضهم على نحو سلمي يسوده الإحترام والتقدير للإنسان على مطلقه… وتسمح لهم بالتفاعل المبدع مع البيئة الطبيعية وأستخراج مكامن الخير فيها لصالح سكانها…جماعة متساكنة بالمودة والسلام..
إذن نحن نستبشر خيرا بأن نقبل على عهد الدولة السودانية… دولة الحرية والعزة والكرامة.. المتجاوزة لكل أطر الهيمنة الاستباقية المعدة سلفا ومسبقا وخارجيا….

ودمتم…عمر البشاري

elbusharyomer@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً