بدعوةٍ كريمةٍ من الأخ الفريق أول ركن مهندس عبد الرحيم محمد حسين وزير الدفاع، حضرتُ مع عددٍ من رُسلائي رؤساء تحرير الصحف، وبعض قيادات الأجهزة الإعلامية، للتدارس والتشاور والتفاكر حول برنامج الملتقى الإستراتيجي الأول للإعلاميين والعسكريين، الذي سينظمه مركز تدريب القيادات بالأكاديمية العسكرية العُليا. واستعرض اللقاءُ الذي عُقد في رئاسة وزارة الدفاع بالقيادة العامة بالخرطوم أمس (الأحد)، المفاهيم والمصطلحات الإستراتيجية في رسم خارطة التواصل بين الإعلاميين والعسكريين، في حالتي الحرب والسلم. وفي كلمته الافتتاحية أشار الأخ الفريق أول عبد الرحيم محمد حسين إلى أن هذا الملتقى يجيءُ ثمرةً من ثمرات اللقاء الذي نظمه في منزله بدعوةِ قيادات الوسائط الصحافية والإعلامية في إفطار رمضان يوم السبت 19 يوليو الماضي، حيث كان ضمن المناقشات التي أُثيرت في ذلكم الإفطار الرمضاني، البحث عن أساليبٍ جديدةٍ، وآلياتٍ فاعلةٍ، في تمتين العلائق بين الوسائط الصّحافية والإعلامية والمؤسسة العسكرية، وضرورة استصحاب رؤية قيادات العمل الصحافي والإعلامي في برامج الدورات التدريبية لوزارة الدفاع، ليتم التوافق على موضوعات الدورات التدريبية التي تنظمها القوات المسلحة في ما يتعلق بكيفية تحديد أُطرٍ متفقٍ عليها بين الإعلاميين والعسكريين.
وأحسبُ أن انعقاد الملتقى الإستراتيجي للإعلاميين والعسكريين أمس (الأحد)، كان سِنام أجندته ضرورة التشاور والتفاكر حول برنامج الملتقى الإسترايتجي الأول للإعلاميين والعسكريين، الذي سيُعقد قريباً في مركز تدريب القيادات بالأكاديمية العسكرية العُليا بأم درمان، تحت رعاية الأخ الفريق أول عبد الرحيم محمد حسين. وبعد عرض تعريفي لبرنامج الملتقى من حيث المفاهيم والمصطلحات الإستراتيجية، وأهمية صناعة القرار، والتنسيق الإعلامي، أُتيح لبعض رؤساء التحرير وقيادات الأجهزة الإعلامية، سانحة مناقشة التصور المقترح لبرنامج الملتقى الإستراتيجي الأول للإعلاميين والعسكريين، وقدموا مُداخلات حول موضوعات البرنامج. والتوافق على أسلوب إنفاذ الدورة التدريبية، واختيار التوقيت الزمني لها.
وركزتُ في مُداخلتي على ثلاثة عناصر ينبغي أن يتضمن برنامج الملتقى الإستراتيجي الأول للإعلاميين والعسكريين مناقشتها، وهي أولاً: سهولة تدفق الأخبار والمعلومات العسكرية في إطار الصدقية والموضوعية، لتفادي الزلل والشائعات. ثانياً: معرفة الوسائط الصحافية والإعلامية لمحظورات النشر في المواقف العسكرية، إعداداً واستعداداً وحرباً، أو ما يعرف بالخطوط الحمراء حمايةً للأمن الوطني. ثالثاً: التعبئة، بمعنى حشد الرأي العام للوقوف خلف جيشه الوطني. وأشرتُ إلى ضرورة التفريق بين الحروب والمعارك الداخلية في التعاطي الصحافي والإعلامي، والحروب الخارجية، أي الذود عن حياض البلاد من الاعتداء الخارجي الذي يتطلب تشكيل رأيٍّ عامٍ مؤيدٍ دون مواربة للقوات المسلحة، وهذا ما حدث بعينه من الوسائط الصحافية والإعلامية البريطانية في حرب الفوكلاند والأرجنتين في ثمانينات القرن الماضي، في عهد الراحلة مارجريت ثاتشر رئيسة الوزراء البريطانية آنذاك. أما في ما يتعلق بالمتحدث الرسمي للقوات المسلحة، فأشرت بعد الإشادة بالأخ الصديق العقيد الصوارمي خالد سعد، إلى ضرورة أن يكون المتحدث الرسمي مؤسسة وليس أفراد، بحُجية تداول الأخبار والمعلومات العسكرية، وإخراجها بالسرعة المطلوبة، وبالصدقية المنشودة. وطمأنني الأخ اللواء ركن مهندس حسن صالح عمر مدير الأكاديمية العسكرية العليا، بأن المتحدث الرسمي للقوات المسلحة الآن مؤسسة وليس فرداً.
أخلصُ إلى أن الملتقى الإستراتيجي للإعلاميين والعسكريين أمس (الأحد)، كان سانحةً طيبةً للأخ الفريق أول عبد الرحيم محمد حسين، للرد الحاسم حول ما تداوله بعض الصحف من نشر قوات الدعم السريع لحماية الخرطوم، حيث نفى نفياً قاطعاً خبر نشر قوات الدعم السريع لحماية العاصمة. وقال موضحاً أنه لم يكن هنالك انفتاح ولا انتشار حول الخرطوم، وأن (انتشار) هذه ليست من المصطلحات التي يستخدمها الجيش، بل هي مصطلح معروف لدى الشرطة. وأمن أن مثل هذه الملتقيات تُسهم في تعريف الوسائط الصحافية والإعلامية بالمفاهيم والمصطلحات المستخدمة لدى القوات المسلحة، شارحاً في غير تفصيلٍ، معاني المصطلحات العسكرية لدى القوات المسلحة، كالانفتاح والانسحاب وما إلى ذلك.
وأحسبُ أنه أراد بهذا الإيجاز غير المخل، بسط المفاهيم والمصطلحات العسكرية ليتعرف قادة الوسائط الصحافية والإعلامية عن كثب استخدامات هذه المصطلحات، تأكيداً على أن الألفاظ أوعية المعاني. وفي كلمة مقتضبة تحدث الأخ ياسر يوسف إبراهيم وزير الدولة في وزارة الإعلام عن أهمية إحساس وزارة الدفاع بالإعلام، وتمكين الإعلاميين من فهم مشترك بينهم وبين المؤسسة العسكرية. وأمن على أن مثل هذه الملتقيات تساعد بقدرٍ ملحوظٍ على فهم مشترك بين الحكومة والإعلام بشكل عام، وبين المؤسسة العسكرية والإعلام بشكلٍ خاصٍ.
وأظن – وليس كلُّ الظنِّ إثماً – أن هذا الملتقى بالأمس أحدث مقاربةً بين العسكريين والإعلاميين، سيسهم بلا أدنى ريب، إسهاماً فاعلاً، في الوصول إلى مفاهمات مشتركة، تمكن الطرفين من بلوغ غاياتهما.
ولنستذكر في هذا الخصوص، قول الله تعالى: “.. وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ”.
وقول أمير الشعراء أحمد بك شوقي:
وَقَفتُمْ بَينَ مَوتٍ أَو حَياةٍ فَإِن رُمتُمْ نَعيمَ الدَهرِ فَاشْقَوا
وَلِلأَوطانِ في دَمِ كُلِّ حُرٍّ يَدٌ سَلَفَت وَدَينٌ مُستَحِقُّ
وَمَن يَسقى وَيَشرَبُ بِالمَنايا إِذا الأَحرارُ لَم يُسقوا وَيَسقوا
وَلا يَبني المَمالِكَ كَالضَحايا وَلا يُدني الحُقوقَ وَلا يُحِقُّ
////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم