منصة تقرير المصير وقانون مشروع الجزيرة 2005

 


 

سيد الحسن
11 January, 2014

 




بسم الله الرحيم الرحيم


تعنت الحكومة  فى تجاهل مطالبات المواطنين سواء بحجة التهميش أو إزالة المظلام  أدت الى  حمل السلاح ومطالبات بتقرير المصير فى بعض المناطق . ومشروع الجزيرة بل كل منطقة الأقليم الأوسط  ضربها التدمير الخراب  وليس التهميش من حكومة المؤتمر الوطنى , مما يؤهلها لحمل السلاح قبل الآخرين والمطالبة بحق تقرير المصير. وحيث أن ثقافة مواطن الجزيرة تسلك أسلوب الحوار لحلحلة المشاكل لذا لم يتم حمل السلاح أو المطالبة بتقرير المصير فى السابق. لكن تعنت الحكومة فات الحد واستمرأت نحر المشروع والمواطن معا فى المدى الطويل.
وبما أن هناك أزمة أقتصادية  طاحنة حدتها جعلت بعض المتخصصين يسمونها حافة الأنهيار أو الأنهيار التام للأقتصاد. وأتفق أغلب الأقتصاديين أن المخرج  من هذه الأزمة أوالأنهيار أو حافته فى زيادة الأنتاج وخاصة الزراعى. ومن الواقع الحالى أو السابق أن أكبر المساحات المؤهلة لتحقيق ذلك مساحة الـ 2 مليون و200 ألف فدان هى مساحة مشروع الجزيرة والتى حملت عبء الميزانية لأكثر من 80 عاما وما زالت هى البديل الأمثل لعافية الأقتصاد.  ومن أهم مميزاتها خصوبة الأرض وريها الأنسيابى  مما يحسب على أنه يشكل أكبر تكلفة لأى مشروع زراعى فى العام .  وأن أى مجهودات لزيادة الأنتاج الزراعى فى أى منطقة خارج مشروع الجزيرة عرضة للفشل وزيادة التكلفة. 
حكومة المؤتمر الوطنى تجاهلت حقيقة أن مشروع الجزيرة هى المخرج ومساحته الأكثر تأهيلا لأى خطة زراعية , وركزت كل مجهوداتها  فى مشاريع زراعية أخرى فاشلة منذ ضربة البداية نسبة لعدم توفر مؤهلات الزراعة أو لزيادة تكلفة  تجهيزها  لتحقق عائد أنتاجى ذا جدوى أقتصادية. مثالا لا حصرا :
فى لقاء جمعنى ببعض من أعضاء اللجان الزراعية  وبحضور بعضا من المسؤولين أوضح أحدهم أن المساحات الممنوحة للمستثمرين الأجانب فى ولاية نهر النيل والولاية الشمالية تخطت حاجز الـ 6 مليون فدان . حسبما ذكر أن هذه المساحات منحت لعرب وأتراك ,وأن المساحة التى أستثمرت  فعليا لأغراض الزراعة لم يتخطى حاجز الـ 10% . وحسب واقع الحال أن أموال هؤلاء المستثمرين لو تم توجيهها لمناطق مؤهلة للزارعة وبها بعضا من المتبقى من البنية التحتية الأساسية للزراعة لتخطى حاجز تنفيذ هذه الأستثمارات الرقم ما فوق الـ 50% فما فوقو ولتحقق عائد أنتاجى يسهم فى بداية أنفراج الأزمة الأقتصادية.

بالرغم من كل ذلك ما زال الخراب والتدمير مستمرا وضاربا فى جسد مشروع الجزيرة رغما عن الوعود وتقارير اللجان والتوصيات والتى  أورد منها :

(1)   تم تكوين لجنة بقرار من وزارة الزراعة لتقييم مآلات  تطبيق قانون 2005 , معروفة بلجنة بروف عبد الله عبد السلام .
سيادة الرئيس ترأس في سبتمبر 2005 اجتماعا لمناقشة تقرير لجنة البروف عبد الله عبد السلام والمعنون بـ (تطبيق قانون 2005 سوف يؤدى إلى صوملة الجزيرة) الاجتماع ضم وزير المالية د.عوض الجاز والنائب الثاني وقتها السيد على عثمان محمد طه والسيد والى الجزيرة والسيد وزير الزراعة والسيد رئيس مجلس أدارة مشروع الجزيرة. وبعد مناقشة التقرير صدر تصريح بالصحف المحلية بأن المجتمعين سوف يأخذون ما ورد بالتقرير( التقرير مأخذ الجد) ومن يومها أودع أسفل أدراج المسؤلين المجتمعون والى يومنا هذا.
ومأخذ الجد هذا وعد ما زال مواطن المشروع ينتظره منذ سبتمبر 2009 والى الآن , وأعتقد أن (مأخذ الجد) المعنى طاله الأبعاد  مع المجتمعين لمناقشة التقرير(على عثمان ود.عوض الجاز والشريف أحمد بدر). وذكر فى تقرير لجنة البروف عبد الله عبد السلام أرقام وطرق فساد وبيع البنية التحتية للمشروع  بصورة حذر التقرير من التمادى فيها. ومما ورد فى التقرير وصفه أحد مزارعى فى مقال نشر بعد كشف التقرير وصفا رغم بساطته يمكن تسميته دقيقا حين قال بأنها الوصفة التى قصمت ظهر مشروع الجزيرة وظهر مزارع مشروع الجزيرة. أنقل جزء مما ذكره ووصفه (حيث أن التقرير ذكر فى صفحاته الأرقام الفعلية وبالتفصيل ما وصفه المزارع فى مقاله . أنقل مما كتبه المزارع أن التقرير أثبت أن قانون 2005 والقائمين عليه:
*   بتر الرجلين واليدين (سكك حديد الجزيرة بطول 1300 كلم)
*   بتر الجهاز الهضمي ( الهندسة الزراعية بعدتها وعتادها)
*   بتر الجهاز التنفسي (المحالج وعددها 14 محلج)
*  بتر الجهاز البولي  (الاصول المتحركة والمنقولة)


(2)  سيادة الرئيس ألتقى فى مارس 2012 وفد أبناء الجزيرة من التكنوقراط مطعما بوالي الجزيرة وبعض المسؤولين . وفد أبناء الجزيرة حمل للسيد الرئيس مطالب للتطبيق الفوري لإنقاذ الموقف كحالة اسعافية منها:
*  اختيار الأكفاء المشهود لهم بالعلم والطهارة والإخلاص لمجلس أدارة المشروع.
*  مراجعة القرارات التي صدرت بحق المشروع والقوانين بما فيها قانون 2005 .
*  برنامج إسعافي عاجل لإعادة تأهيل شبكة الري أكبر المشاكل في المشروع.
*  برنامج إسعافي أجله 3 سنوات يتم فيها توفير التمويل
*   الفصل في قضية ملاك الأراضي.

أستجاب السيد الرئيس استجابة  فورية وصرح  بـأنه لن يتخلى عن الحكم فى 2015  لو ما وقف مشروع الجزيرة على حيلو حسبما صرح بالنص .
ولم يرى المشروع  (وقفة على حيلو) ولا حتى أجراءات لتجهيزه (ليقيف على حيلو).

(3)   تم تكوين لجنة برئاسة عراب تدمير مشروع الجزيرة تاج السر مصطفى. رئيس اللجنة تم تحجيمه عن التمادى فى خطته لمواصلة جهوده السابقة فى التدمير بواسطة بعض التكنوقراط والمتخصصين . وحسبما تسرب أن اللجنة أقرت بألغاء قانون 2005 أو تعديله بما يتناسب مع مطالب القابضين على جمر القضية.
والنتيجة أن هناك تعتيما على تقرير اللجنة والذى لم يعلن رسميا حتى الآن.

تقرير اللجنة الأولى ووعد الرئيس وما تسرب عن تقرير لجنة تاج السر مصطفى الأخيرة أجمعت كلها على ألغاء قانون 2005 أو على الأقل تعديله.
والحكومة مترددة فى الألغاء أو التعديل نزولا لتقارير اللجان ومطالب القابضين على جمر القضية . تردد الحكومة نابع من خوفها من تبعات الألغاء أو التعديل . لذلك مارست الحكومة وتمارس سياسة  (الكنكشة) فى قانون 2005 . وأورد بعضا من تداعيات ألغاء قانون 2005 المشؤوم فى الآتى :
* بموجب القانون تم بيع كل ممتلكات المشروع وبنيته التحتيتة (بيع من لا يملك لمن لأ يسحق) حتى أن البيع طال الشركات المساهمة والتى يمتلك أكثر من 80% أسهمها المزارعون (مطاحن قوز كبرو ومصانع النسيج مثالا لا حصرا). ألغاء القانون سوف يفتح باب من جهنم المحاسبة وأسترداد المبيوعات الموجود منها بطرف المشترين, واستبدال الغير موجود استبدالا كاملا من السوق العالمى وهذا سوف يكلف أضغاف أضعاف ثمن شرائها.
* بموجب قانون 2005  طال المزراعين نهب مصلح وفساد  فى التقاوى والمبيدات والتراكترات وكل (عفن شركة الأقطان والتى تتداوله المحكمة حاليا) . وهذا سوف يفتح النار على الحكومة بدفع التعوضيات الواقعة على المزراعين نتيجة الممارسات المقننة بقانون 2005 . وسوف يكفى تقنينها بهذا القانون المشؤوم لهروب الفاعلين من المحاسبة.
*  لأزالة النتائج السلبية للممارسات التى تمت بموجب قانون 2005  تستلزم مثول شخصيات قيادية فى المؤتمر الوطنى بعضها تم أبعادة والبعض ما زال (مكنكش) أمام العدالة, وسوف تطال أيضا شخصيات أعتبارية ممثلة فى شركات النهب المصلح والأجهزة الحكومية المتواطئة مع النهب وتوفير المناخ اللوجستى لأتمام جريمة النهب , وهذه تستوجب محاكمة  الجهات التى وفرت الدعم من ولاية وأتحاد مزارعين معين وشركات قامت كالنبت الشيطانى ,انشترت كالسرطان فى المشروع (شركات الحفر مثالا) .


وعد السيد الرئيس بـ (وقوف المشروع على حيلو) تستلزم أعادة التأهيل وعلى قمتها أعادة تأهيل قنوات الرى . أى بالعربى الفصيح توفير الماء والذى هو عصب الزراعة وأهم عنصر من عناصر نجاح الزراعة ووقوف المشروع على حيلو. السيد مدير المشروع سمساعة (وبحكم قانون 2005) أنه مسؤول عن الرى فأنه ذكر المبلغ المطلوب لأعادة تأهيل قنوات الرى وهو  850 مليون . (وفر منها وزير المالية السابقة فى أوائل 2013 مبلغ 100 مليون جنيه تعادل 33 مليون دولار وقتها وتعادل أقل من 4% من المبلغ المطلوب حسبما ذكر سمساعة. أى أن تقديرات  أعادة التأهيل مازالت تقف فى حاجز الـ 850 مليون دولار بزيادة أو نقصان 5%).

فسرت الحكومة صبر وسكوت مواطن مشروع الجزيرة ضعف ووهن وأستمرأت الكذب والنفاق واللسان الحلو عليه. دون وضعها فى الحسبان أن ثقافة مواطن مشروع الجزيرة  لحلحلة المشاكل هى الحوار وأستمرار المطالبات  دون اللجوء  الى رفع السلاح لرد الحقوق .
ولتعلم الحكومة أن مواطن الجزيرة فى النهاية ليس من الأنبياء  والمرسلين وله  حدود  لصبره , وأذا  تخطى هذه الحدود فأن ردة فعله سوف تكون أعنف من ردود أفعال الآخرين. وسوف يسلك طريقا آخر لأاسترداد حقوقه وهو المطالبة بحق تقرير المصير والأنفصال . وهو يعلم تمام العلم أن منطقة الجزيرة والأقليم الوسط عموما هو أكثر تأهيلا  لقيام دولة وأنفصال من اى منطقة أخرى فى السودان (بما فيها دولة الجنوب  المنفصلة) من حيث  البنية التحتية والموارد الزراعية وما يحمله باطن أرضها والموارد البشرية المؤهلة تأهيلا لكل المناصب والتخصصات من الطبية والزراعية والبيطرية والتعليمية  والأمنية والعسكرية . ويدرى ويثق مواطن الجزيرة  أن ابناء الجزيرة ومواردها  كافية لقيام دولة منفصلة  , وأنها أحق بتقرير مصيرها من أى منطقة بالسودان نسبة للدمار  الشامل التى أصاب عملاقها مشروع الجزيرة والذى تم بفعل فاعل مع سبق الأصرار والترصد. 
ولتعلم الحكومة هذه الحقيقة  وتتخذ الأجراءات  الفورية لأصلاح أعوجاج سياساتها تجاه القانون المشؤوم بالرغم من النتائج  والتداعيات التى تتخوف منها الحكومة. ولأصلاح الأعوجاج يجب أن ترفع الحكومة يدها بالكامل هن المشروع وتقوم بتسليم أمره لأبناءه الخلص  ما أكثرهم  ومعرفتهم للغاشى والماشى , وأن تبتعد الحكومة وحزبها وموظفى تمكينها عن غمس يدها فى شأن المشروع . نسبة لعدم توفر  ثقة  مواطن الجزيرة فى أى قرار أو وعد حكومى  كنتيجة حتمية لممارساتها وضحكها على مواطن الجزيرة طيلة تربعها على السلطة سواء قبل قانون 2005  المشؤوم أو ما بعده. وسوف تكون التداعيات أسوأ مما  تتخوف  منه الحكومة حاليا  وسوف تصل عاجلا أو آجلا حد المطالبة بحق تقرير المصير والأنفصال .
ولتتخيل الحكومة أن قامت حركة للمطالبة بتقرير المصير وماهى فاعلة؟ وأن تأخذ  فى الحسبان أن مواطن الجزيرة يختلف عن كل مواطنى المناطق الأخرى فى التوحد لمقابلة القضية الواحدة . وللحكومة أن تقرأ التاريج جيدا  لتاريخ مواطن الجزيرة وأتحاد مزراعيه فى التاريخ الحديث  فى الخمسينيات والستينيات. حين أجلست شخصية من أتحاد المزارعين على كرسى وزارة فى ثورة أكتوبر 1964 .

أن المصائب توالت على مشروع الجزيرة  كما توالت مآسى عديدة على الشاعر الدبلوماسى السورى نزار توفيق قبانى  المشهور بـشاعر المرأة والحب والغضب السياسي . حيث واجه فى حياته  مآسي عديدة في حياته، منها انتحار شقيقته لما كان طفلاً ومقتل زوجته بلقيس خلال تفجير انتحاري في بيروت، وصولاً إلى وفاة ابنه توفيق .
أن الحكومة بأصرارها على البقاء على قانون مشروع الجزيرة لعام 2005  ووعودها وتقارير لجانها السابقة القابعة فى أسفل أدراج المسؤولين . قد وضعت نفسها فى الخيار الصعب حيث لا توجد منطقة وسطى كما قال الشاعر نزار قبانى :
إني خيرتُكِ فأختاري
ما بينَ الموتِ على صدري أو فوقَ دفاترِ أشعاري
إختاري الحب.. أو اللاحب فجبنٌ ألا تختاري..
لا توجد منطقةٌ وسطى ما بين الجنة والنار..

فللحكومة الخيار بين ألغاء قانون 2005  وتحمل تبعات ألغائه, أو الوقوف أستعدادا لوقوف كل الأقليم الأوسط  فى منصة المطالبة بتقرير المصير .
اللهم أنا نسألك التخفيف والهداية.

elhassansayed@hotmail.com
///////

 

آراء