من الاِرشيف البرليني: الإسلام والحداثة (1): أودو شتاينباخ 2 .. ترجمة: د. حامد فضل الله / برلين
* نشر هذا المقال قبل 25 عاماً في مجلة دير شبيجل الألمانية في أعقاب حرب الخليج الثانية. وقمتُ بترجمته في حينها، لصحيفة القدس العربي / لندن. نعيد نشر المقال بالكامل مع إضافة جديدة للكاتب.
بعد ربع قرن من نشر المساهمة أعلاه، تظهر لقارئ اليوم وكأنه سؤال مرعب بشأن المستقبل. لقد اتاحت التطورات منذ ذلك الحين ليتحول هذا السؤال إلى كابوس. صحيح لقد اختفى العديد من الحكام السابقين؛ لكن الديمقراطية وسيادة الشعب وحقوق الانسان ما زالت بعيدة عن الأنظمة السياسية. والآمال التي ارتبطت بـ “الربيع العربي”، تبين بأنها كانت ضربا من الوهم. والأسوأ من ذلك: بقيت العلاقة بين “الاسلام والحداثة” في يومنا هذا غامضة وأكثر من أي وقت مضى. اين هم علماء الدين، الذين يمسكون بأيديهم المرجعيات الدينية، من مناقشة هذا الموضوع؟ لقد ظلوا صامتين! لقد استفز البابا بنديكت السادس عشر ــ في محاضرته الشهيرة عن “الاِيمان والعقل” في أيلول / سبتمبر 2006 في مدينة ريغنسبورج ــ المؤسسة الدينية الاسلامية. ولقد تفاعل الكثير من فقهاء المسلمين في جميع أنحاء العالم وانطلق نقاش واسع حول هذا الموضوع. ولكنه سرعان ما عاد ليخبو من جديد. بدلا من ذلك تركوا الإجابة عن سؤال العلاقة بين “الاسلام والحداثة” لأولئك الذين يرونه ضمن نطاق السلطة. ولكن ليس في سلطة علمانيةٍ كعلمانية صدام حسين!، وانما في نطاق السلطة الدينية. لم يكن اهتمامهم بتحديد التوافق بين الديمقراطية وحقوق الانسان والاسلام، وانما كان اهتمامهم في المقام الأول عزل سلطة الشعب والديمقراطية من خلال “الحاكمية لله”، مما يعني دكتاتورية إسلامية. وطالما هي غير مهيمنة على كوكبنا الأرضي، سيبقى العنف استراتيجيتها المشروعة لإقامة “النظام الاسلامي”. ولكن لن تكون هذه اجابة دينية ــ لاهوتية للتحدي وإنما ردا إيديولوجيا. العنف لا يشكل حلا لمسألة العلاقة بين “الاسلام والحداثة”. إنه لن يؤدي إلى حوار عقلاني بين المسلمين للوصول لإجابة، ولا يساهم في ردم الهوة، بل في تعميقها، ولن يقود الى التنمية والتقدم، بل الى الركود والتراجع، ولن يؤدي إلى التسامح الديمقراطي وانما إلى الكراهية.
Udo Steinbach, der Islam und die Moderne, der Spiegel, 4, 20.1.1992 -1
لا توجد تعليقات
