باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الثلاثاء, 8 سبتمبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
د. عبد المنعم مختار
د. عبد المنعم مختار عرض كل المقالات

من الحزب إلى الشبكة إلى الدولة ثم إلى الحرب

اخر تحديث: 8 سبتمبر, 2026 10:20 صباحًا
شارك

من الحزب إلى الشبكة إلى الدولة ثم إلى الحرب: الخريطة التاريخية والنقدية لواجهات المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية السودانية وقياداتها وتحولات نفوذها منذ التأسيس حتى حرب 15 أبريل 2023

د. عبد المنعم مختار
أستاذ جامعي في مجال الصحة العامة
المدير العام للشركة الألمانية-السودانية للبحوث والاستشارات وبناء القدرات
المدير التنفيذي لمركز السياسات القائمة على الأدلة والبيانات
moniem.mukhtar@gmail.com

الملخص

يتناول المقال ظاهرة واجهات المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية في السودان بوصفها منظومة سياسية واجتماعية واقتصادية وأمنية وتنظيمية واسعة، وليس بوصفها مجرد قائمة من الأحزاب أو الجمعيات التي حملت أسماء مختلفة عبر مراحل التاريخ. وينطلق التحليل من أن فهم استمرار النفوذ الإسلامي السياسي في السودان يقتضي التمييز بين الحركة الإسلامية السودانية باعتبارها الإطار الفكري والتنظيمي الأوسع، وبين جبهة الميثاق الإسلامي والجبهة الإسلامية القومية والمؤتمر الوطني باعتبارها أوعية سياسية متعاقبة، وبين الدولة التي سيطرت عليها الحركة بعد انقلاب 1989، وبين الشبكات والمؤسسات والواجهات الاجتماعية والاقتصادية والدعوية والأمنية التي ساعدت على بناء نفوذها واستمراره. ولذلك فإن مفهوم «الواجهة» في المقال لا يعني بالضرورة أن كل مؤسسة أو جمعية أو حزب كان منظمة سرية تابعة بصورة مباشرة للمؤتمر الوطني، وإنما يشير إلى مجموعة من العلاقات التي يمكن أن تتخذ شكل الانتماء التنظيمي، أو التداخل القيادي، أو التمويل، أو الامتيازات، أو التعبئة، أو التنسيق السياسي، أو استخدام المؤسسة لتحقيق أهداف الحركة أو النظام.
يرجع المقال جذور هذه المنظومة إلى تطور الحركة الإسلامية السودانية منذ أربعينيات وخمسينيات القرن العشرين، ثم إلى الإخوان المسلمين وجبهة الميثاق الإسلامي، وصولاً إلى الجبهة الإسلامية القومية التي أصبحت الأداة السياسية الرئيسية للحركة في المرحلة الديمقراطية السابقة لانقلاب 1989. وقد ساعدت الحركة على بناء قاعدة واسعة داخل الجامعات والنقابات والمهن والقطاع الاقتصادي والمؤسسات الدينية والاجتماعية، ولم تعتمد منذ بدايتها على العمل الحزبي التقليدي وحده. وكانت الجامعة بصورة خاصة مجالاً مركزياً للتجنيد والتكوين السياسي، كما أصبحت النقابات والاتحادات المهنية والطلابية ساحات أساسية للصراع على النفوذ. وبمرور الزمن طورت الحركة قدرة عالية على العمل داخل المؤسسات الرسمية وغير الرسمية وعلى الجمع بين النشاط السياسي والدعوي والاجتماعي والاقتصادي، الأمر الذي منحها بنية أكثر تعقيداً من البنية الحزبية التقليدية.
كان حسن الترابي الشخصية الأكثر تأثيراً في بناء هذا المشروع خلال مراحله الأساسية، لكنه لم يكن وحده. فقد ظهرت إلى جانبه شخصيات سياسية وتنظيمية وأمنية واقتصادية عديدة، من بينها علي عثمان محمد طه ونافع علي نافع وعمر حسن أحمد البشير وإبراهيم غندور وأحمد هارون وأمين حسن عمر وغيرهم. وقد تميزت العلاقة بين الحركة الإسلامية والمؤسسة العسكرية بالتعاون والتنافس في آن واحد. وفي عام 1989 أدى التحالف بين الجبهة الإسلامية القومية ومجموعة من الضباط بقيادة عمر البشير إلى إسقاط الحكومة الديمقراطية، وبذلك انتقلت الحركة من العمل السياسي داخل الدولة إلى السيطرة المباشرة على الدولة نفسها. وكانت هذه اللحظة نقطة التحول الأساسية التي سمحت بتحويل الشبكات الحزبية والاجتماعية إلى منظومة متكاملة لإعادة هندسة مؤسسات الدولة والمجتمع والاقتصاد والأمن.
بعد انقلاب 1989 أصبحت الجبهة الإسلامية القومية مرتبطة مباشرة بنظام الإنقاذ، وتحولت الدولة إلى الأداة الأساسية لإعادة تنظيم المجتمع والاقتصاد والسياسة وفق رؤية النظام. وفي المرحلة الأولى ظهرت علاقة مزدوجة بين البشير والترابي، إذ احتفظ العسكريون بالسيطرة الرسمية على الدولة بينما امتلك الإسلاميون نفوذاً واسعاً على أجهزة التنظيم والحزب والإدارة والاقتصاد والأمن. وقد ساهم هذا النموذج في تكوين نظام سياسي ذي رأسين، قبل أن ينتهي الصراع بين الطرفين بانقسام 1999. وبعد ذلك أعيد تنظيم الحزب الحاكم في صورة المؤتمر الوطني، بينما انتقل الترابي وأنصاره إلى المؤتمر الشعبي. ومنذ تلك اللحظة أصبح من الضروري عدم استخدام مصطلحات الحركة الإسلامية والجبهة الإسلامية والمؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي باعتبارها مترادفات كاملة، لأن كل واحدة منها أصبحت تشير إلى مستوى مختلف من التنظيم أو إلى مرحلة مختلفة من تطور المشروع الإسلامي السياسي.
اعتمد نظام الإنقاذ في ترسيخ نفوذه على إعادة تشكيل المجتمع من خلال شبكة واسعة من المؤسسات. وشملت هذه الشبكة الاتحادات الطلابية، والمنظمات النسائية، والنقابات، والجمعيات الدعوية والخيرية، واللجان الشعبية، وشبكات المساجد، والمؤسسات الرياضية، والمدارس، والمنظمات الشبابية، وبرامج الزواج الجماعي، ومؤسسات الإغاثة والدعوة. وكانت الجبهة الإسلامية قد طورت قبل 1989 خبرة واسعة في العمل الطلابي والمهني، ثم استفادت الدولة بعد الانقلاب من هذه الخبرة في توسيع قدرتها على التعبئة والسيطرة. وتم استخدام بعض هذه المؤسسات لتقديم الخدمات الاجتماعية، لكنها أصبحت في حالات أخرى أدوات للحشد السياسي، أو للتجنيد، أو لإعادة توزيع الموارد، أو لإضعاف المنظمات المستقلة.
كان القطاع النسائي أحد مجالات النشاط المهمة للحركة، حيث برزت الجبهة النسائية القومية وشبكات النساء الإسلاميات في النشاط السياسي والدعوي والاجتماعي. وشكلت النساء جزءاً مهماً من عملية التعبئة والتنظيم، سواء من خلال المؤسسات النسوية أو التعليم أو العمل الاجتماعي والدعوي. كما لعب الطلاب والشباب دوراً محورياً، إذ أصبحت الحركة الطلابية الإسلامية إحدى أهم قنوات التجنيد السياسي والاجتماعي، واستُخدمت الاتحادات الطلابية والمؤسسات التعليمية لإنتاج كوادر قادرة على الانتقال لاحقاً إلى الوظائف الحكومية أو الاقتصادية أو الأمنية أو الحزبية.
وتظهر اللجان الشعبية باعتبارها إحدى الأدوات المهمة في توسيع حضور النظام خارج المركز، إذ لم تكن وظيفتها محصورة في الجانب الإداري، بل ارتبطت في مراحل مختلفة بالرقابة الاجتماعية والأمنية وتنظيم الانتخابات والأنشطة الاقتصادية والتعامل مع الأحياء ومعسكرات النازحين. كما توسعت شبكات الدعوة والمساجد وحلقات القرآن والأنشطة الرياضية والاجتماعية، وأصبح العمل الدعوي جزءاً من منظومة أوسع هدفت إلى بناء بيئة اجتماعية مواتية للمشروع الإسلامي.
وكان الاقتصاد أحد أهم مجالات بناء الشبكة. فقد استفادت الحركة الإسلامية قبل انقلاب 1989 من نمو المصارف الإسلامية وتدفقات تحويلات العاملين السودانيين بالخارج ومن نشوء طبقة اقتصادية مرتبطة بالمؤسسات الإسلامية. وبرزت مؤسسات مصرفية إسلامية مثل بنك فيصل الإسلامي وغيره، ثم اتسعت شبكة المؤسسات والشركات والاستثمارات في عهد الإنقاذ. وبعد فقدان السودان الجزء الأكبر من موارده النفطية عقب انفصال جنوب السودان عام 2011 أصبح الذهب وغيره من الموارد أكثر أهمية في تمويل الدولة والشبكات المرتبطة بها. وهكذا انتقل الاقتصاد من مرحلة الاعتماد على التحويلات والتمويل المصرفي الإسلامي إلى مرحلة الاقتصاد الريعي المعتمد بدرجة أكبر على النفط ثم الذهب، مع تداخل متزايد بين الدولة والحزب والأجهزة الأمنية والقطاع التجاري.
ويركز المقال على مفهوم «التمكين» باعتباره أحد المفاتيح الرئيسية لفهم النظام. فالتمكين لم يكن مجرد تعيين أعضاء المؤتمر الوطني في الوظائف، وإنما كان عملية أوسع لإعادة توزيع السلطة والموارد والوظائف والعقود والامتيازات والأصول لصالح الشبكات المرتبطة بالنظام. وشمل ذلك الخدمة المدنية والجيش والأجهزة الأمنية والمؤسسات الاقتصادية والشركات الحكومية والقطاع المصرفي والمؤسسات الإعلامية. وقد أدى هذا المسار إلى إضعاف استقلال مؤسسات الدولة وتكوين شبكة مصالح تستفيد من استمرار النظام، بحيث أصبح الانتماء السياسي أو القرب من مراكز السلطة مصدراً محتملاً للوظيفة والموارد والحماية.
ويرى المقال أن هذه الشبكة الاقتصادية لم تكن منفصلة عن الشبكة السياسية والاجتماعية. فالمؤسسات المصرفية والاستثمارية والقطاع الخاص والشركات المرتبطة بالنظام وفرت موارد يمكن استخدامها لتوسيع النفوذ السياسي، بينما وفرت الدولة الحماية والامتيازات والتراخيص والوصول إلى الموارد. وبذلك نشأ تداخل بين الاقتصاد السياسي والحركة الإسلامية والحزب الحاكم، جعل عملية الفصل بين «الدولة» و«الحزب» و«الشبكة الاقتصادية» شديدة الصعوبة.
أما في المجال الأمني والعسكري، فقد اعتمد النظام على مجموعة من المؤسسات الرسمية وشبه الرسمية، وعلى رأسها جهاز الأمن والمخابرات وقوات الدفاع الشعبي وغيرها من التشكيلات المسلحة. وكانت قوات الدفاع الشعبي ذات جذور أيديولوجية واضحة، وضمت في مراحل مختلفة كوادر من الحركة الإسلامية وشباباً جرى تعبئتهم وتدريبهم عسكرياً. وأصبح المزج بين التعبئة العقائدية والعمل العسكري إحدى سمات النظام، خاصة في سياق الحرب الأهلية في الجنوب ثم النزاعات في دارفور ومناطق أخرى. وقد أدى ذلك إلى بناء علاقة طويلة المدى بين الإسلاميين وأجهزة الدولة الأمنية والعسكرية، وهي علاقة ظلت مؤثرة حتى بعد سقوط البشير.
وشكل الإعلام والتعليم مجالين إضافيين لإنتاج النفوذ. فقد سعى النظام إلى السيطرة على وسائل الإعلام وتوجيه الخطاب العام، كما استخدم التعليم والجامعات لإعادة تشكيل البيئة الفكرية والسياسية. ولم يكن الهدف مجرد نشر خطاب ديني، وإنما بناء تصور سياسي واجتماعي يربط شرعية النظام بالمشروع الإسلامي وبخطاب الدفاع عن الدولة والمجتمع والدين. وفي المقابل تعرضت المؤسسات التعليمية والإعلامية والنقابية المستقلة لضغوط شديدة، الأمر الذي أضعف قدرة المجتمع المدني على العمل باستقلالية.
كان انقلاب 1989 إذن انتقالاً من استراتيجية «التغلغل داخل المؤسسات» إلى استراتيجية «السيطرة على المؤسسات». وقبل الانقلاب كانت الحركة تحتاج إلى الطلاب والنقابات والمهنيين والاقتصاديين والمنظمات الاجتماعية لكي تبني نفوذها، أما بعد الانقلاب فأصبحت الدولة نفسها قادرة على إعادة إنتاج هذه الشبكات. ولهذا أصبح الحزب الحاكم، والمؤسسات الحكومية، والأجهزة الأمنية، والمؤسسات الاقتصادية، والمنظمات الاجتماعية، أجزاء مترابطة من نظام سياسي واحد بدرجات متفاوتة.
غير أن السيطرة لم تمنع الصراع الداخلي. فقد انتهت العلاقة بين البشير والترابي إلى الانقسام الشهير عام 1999، وانقسم المشروع الإسلامي السياسي إلى تيارات متعددة. احتفظ البشير ومعه معظم أجهزة الدولة بالمؤتمر الوطني، بينما أسس الترابي المؤتمر الشعبي. ومنذ ذلك الوقت لم تعد هناك قيادة واحدة تستطيع احتكار تمثيل الحركة الإسلامية كلها. ومع ذلك ظلت عناصر مشتركة تربط أجزاء من هذه المنظومة، مثل الخلفية الفكرية والتنظيمية المشتركة، والكوادر التي تنقلت بين المؤسسات، وشبكات المصالح، والخبرة السياسية، والروابط الشخصية.
بعد 1999 ظهرت تيارات إسلامية وسياسية متعددة، من أبرزها المؤتمر الشعبي بقيادة حسن الترابي ثم علي الحاج، وحركة الإصلاح الآن بقيادة غازي صلاح الدين العتباني، وتيارات وقوى أخرى نشأت لاحقاً. ولا يصح اعتبار كل هذه القوى مجرد واجهات للمؤتمر الوطني، لأنها في بعض المراحل كانت منافسة له أو معارضة للنظام. لكن وجودها في المجال الإسلامي السياسي الأوسع يعني أنها كانت جزءاً من البيئة التي خرجت منها كوادر النظام أو انشقت عنه. ولذلك يميز المقال بين «الواجهة التابعة» و«الواجهة المنبثقة» و«الحزب المنشق» و«التحالف السياسي» و«القوة المسلحة» و«المنظمة ذات الروابط التاريخية».
وتبرز حركة الإصلاح الآن باعتبارها حالة واضحة لهذا التعقيد. فقد أسسها غازي صلاح الدين بعد خروجه من المؤتمر الوطني، وأصبحت قوة إسلامية مستقلة نسبياً عن الحزب الحاكم. ومن الخطأ اختزالها في كونها واجهة للمؤتمر الوطني، كما أن وجود شخصيات كانت في السابق داخل المؤتمر الوطني لا يعني أن الحزب الجديد كان مجرد امتداد سري له. والأمر نفسه ينطبق بدرجات مختلفة على المؤتمر الشعبي، الذي أصبح بعد الانقسام تنظيماً سياسياً مستقلاً عن المؤتمر الوطني رغم اشتراك الطرفين في الجذور الإسلامية والتنظيمية.
أما حركة المستقبل للإصلاح والتنمية فتحتاج إلى قدر خاص من التدقيق بسبب اختلاف بعض المصادر في توصيف قياداتها عبر السنوات. وتثبت المعلومات الرسمية الحديثة للحركة أن محمد الأمين أحمد هو الأمين العام، وأن محمد الواثق أبو زيد ارتبط بموقع الأمانة السياسية والعلاقات الخارجية في مراحل حديثة. أما ناجي مصطفى فقد ظهر في مصادر أقدم بوصفه صاحب دور سياسي داخل الحركة في مرحلة سابقة، لكن لا يصح إدراجه بوصفه قائداً حالياً للحركة. كما أن بعض التقارير البحثية اللاحقة نسبت إليه منصباً قيادياً بصورة تتعارض مع المعلومات الرسمية الأحدث. ولذلك يؤكد المقال أن التحقق الزمني من المناصب شرط أساسي عند إعداد خريطة القيادات، وأن الاسم الذي كان يشغل منصباً في 2022 لا يجوز تلقائياً تقديمه باعتباره صاحب المنصب نفسه في 2026.
وتشكل الحركة الإسلامية العريضة بعد الثورة إحدى مراحل إعادة تجميع التيارات الإسلامية. فقد ظهرت تحالفات ومنصات ضمت الحركة الإسلامية السودانية وحركة الإصلاح الآن وتيارات من الإخوان المسلمين وحزب دولة القانون والتنمية وحركة المستقبل وغيرها من التنظيمات. وكان علي أحمد كرتي أحد أبرز الأسماء في هذه المرحلة، حيث أصبح شخصية مركزية في الحركة الإسلامية وتحالف التيار الإسلامي العريض. وتكشف هذه المرحلة أن الحركة لم تعد تعمل من خلال حزب واحد، وإنما أصبحت موزعة بين أحزاب ومنظمات ومنصات وتحالفات وشخصيات ذات درجات متفاوتة من الاستقلال.
ويفصل المقال كذلك بين المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية من جهة، وبين التنظيمات التي دخلت في تحالفات معهما من جهة أخرى. فبعض القوى التي وقفت سياسياً إلى جانب الجيش أو شاركت في تحالفات سياسية مع الإسلاميين لا يمكن وصفها تلقائياً بأنها واجهات للمؤتمر الوطني. وينطبق ذلك على بعض الحركات المسلحة والحركات الدارفورية، بما فيها حركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم، التي تمتلك تاريخاً تنظيمياً مستقلاً وجذوراً خاصة بها، رغم دخولها لاحقاً في ترتيبات سياسية وعسكرية مع الجيش. كما لا يجوز اعتبار كل أعضاء التحالفات السياسية الإسلامية أو الوطنية أعضاء في الحركة الإسلامية لمجرد مشاركتهم في تحالف سياسي معها.
بعد سقوط عمر البشير في أبريل 2019 دخلت منظومة المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية مرحلة جديدة. فقد صدر قانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو وحُل المؤتمر الوطني، وبدأت لجنة إزالة التمكين في تفكيك المؤسسات والشركات والمنظمات والأصول المرتبطة بالنظام السابق. واستهدفت العملية استرداد الأموال والأصول وإعادة تنظيم الخدمة المدنية والمؤسسات العامة وإزالة آثار التمكين. لكنها واجهت منذ البداية مشكلات قانونية وسياسية ومؤسسية، كما تعرضت لانتقادات بشأن الإجراءات والضمانات والتمييز بين المسؤولية السياسية والعضوية الحزبية العادية.
ومن أهم القضايا التي ناقشها المقال أن العضوية في المؤتمر الوطني لم تكن دائماً دليلاً على المشاركة في جرائم النظام أو الفساد. فقد انضم بعض الموظفين إلى الحزب بسبب متطلبات العمل أو الخوف من فقدان الوظيفة، بينما كان آخرون أعضاءً عقائديين أو مسؤولين عن أجهزة النظام أو مستفيدين من منظومة التمكين. ولذلك فإن المعالجة القانونية السليمة تتطلب التمييز بين العضوية المجردة والمسؤولية الفردية عن الانتهاكات والفساد والاستيلاء على المال العام.
وأدت التحولات السياسية بعد 2019 إلى إعادة بعض الشخصيات والمؤسسات المرتبطة بالنظام السابق، خصوصاً بعد انقلاب أكتوبر 2021. كما أعيد بعض الموظفين والأصول والمنظمات التي كانت قد خضعت للتفكيك. وأظهر ذلك أن شبكة النفوذ التي نشأت خلال ثلاثة عقود لم تكن قابلة للإزالة بقرار إداري واحد، لأن جزءاً كبيراً منها كان متغلغلاً في الدولة والاقتصاد والمجتمع.
ومع اندلاع الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في 15 أبريل 2023، دخلت الشبكة الإسلامية مرحلة مختلفة تماماً. فقد ظهرت تشكيلات مسلحة ذات خلفية إسلامية أو مرتبطة بالإرث التعبوي السابق، وأبرزها لواء البراء بن مالك، إلى جانب عناصر مرتبطة بإرث قوات الدفاع الشعبي وبعض العناصر القتالية ذات الصلات السابقة بالأجهزة الأمنية. وأصبح بعض الإسلاميين يقدمون الحرب باعتبارها معركة دفاع عن الدولة والهوية، بينما رأت قوى أخرى أن استمرار الحرب يفتح المجال أمام إعادة إنتاج النظام القديم.
ويبرز لواء البراء بن مالك باعتباره أحد أهم الأمثلة على تحول الشبكة من النشاط السياسي إلى التعبئة المسلحة. وتختلف التقديرات بشأن حجمه، لكن بعض التقديرات وضعت قوته في نطاق عشرات الآلاف، بينما قدمت مصادر أخرى أرقاماً أقل. والأهم من الرقم هو أن اللواء ارتبط بتعبئة إسلامية مسلحة وبالقوات المسلحة في الحرب، وأصبح أحد أبرز التشكيلات التي تعبر عن المشاركة الإسلامية في القتال. وقد ارتبط اسمه أيضاً باتهامات وانتهاكات خطيرة، بما في ذلك الإعدامات الميدانية، وهي مسائل وثقتها جهات دولية وحقوقية في سياقات محددة ولا يجوز تحويلها إلى اتهام جماعي لكل الإسلاميين أو لكل أعضاء الحركة.
ويشير المقال إلى أن الحرب أدت كذلك إلى زيادة أهمية الفضاء الرقمي. فقد استخدمت التيارات الإسلامية والمؤتمر الوطني وأنصارهما المنصات الإلكترونية للتعبئة ونشر الروايات السياسية والتأثير على الرأي العام، كما ظهرت شبكات وحسابات مرتبطة بجهات سياسية مختلفة. وأصبح الفضاء الرقمي امتداداً للشبكات القديمة، لكنه في الوقت نفسه أكثر لامركزية وأقل قابلية للسيطرة المركزية.
وفي مرحلة ما بعد 2023 أصبح واضحاً أن بعض الإسلاميين يرون في استمرار الحرب فرصة لإعادة بناء حضورهم السياسي، خصوصاً في حال انتصار الجيش أو الوصول إلى تسوية سياسية تضمن لهم المشاركة. وظهرت تصريحات وتقارير تشير إلى أن جزءاً من الإسلاميين يراهن على الانتخابات بعد الحرب، بينما يدفع آخرون نحو استمرار الدولة العسكرية أو نحو تحالف طويل الأمد بين الجيش والتيارات الإسلامية. وفي المقابل توجد تيارات إسلامية وسياسية لا تتبنى بالضرورة الموقف نفسه، مما يؤكد أن الحركة الإسلامية ليست كتلة سياسية واحدة.
وتبرز أهمية المؤتمر الوطني بعد الحرب من خلال استمرار الانقسامات داخله. فقد ظهرت خلافات بين قيادات حول القيادة والتنظيم والموقف من الحرب، ومن أبرزها الصراع الذي ظهر بين أحمد هارون وإبراهيم محمود حول تمثيل الحزب وقيادته. وهذا يؤكد أن سقوط النظام لم يؤد إلى اختفاء المؤتمر الوطني كشبكة، لكنه أدى إلى فقدانه القدرة على العمل كحزب رسمي موحد، فتحولت بنيته إلى مجموعة من القيادات والفصائل والشبكات السياسية والاجتماعية والأمنية.
ويقدم المقال خريطة مركزة لأهم الأسماء المرتبطة بمراحل هذه المنظومة. ففي الجذور التاريخية يبرز حسن الترابي بوصفه أهم منظري الحركة الإسلامية السياسية، ثم عمر البشير بوصفه رأس النظام العسكري والسياسي بعد انقلاب 1989، وعلي عثمان محمد طه ونافع علي نافع وإبراهيم غندور وأحمد هارون وأمين حسن عمر وغيرهم بوصفهم من أبرز قيادات النظام والحزب في مراحل مختلفة. وبعد انقسام 1999 يبرز علي الحاج في المؤتمر الشعبي، وغازي صلاح الدين في حركة الإصلاح الآن، ثم علي كرتي باعتباره من أبرز قادة الحركة الإسلامية في المرحلة اللاحقة.
وتشمل الخريطة أيضاً حزب دولة القانون والتنمية بقيادة محمد علي الجزولي، والتيارات الإسلامية التي ظهرت في إطار التحالف الإسلامي العريض، ومن بينها منتدى السلام العادل وحركة المستقبل للإصلاح والتنمية والتيار النهضوي ومبادرات توحيد الصفوف وغيرها. لكن المقال يشدد على أن هذه الكيانات ليست متساوية في علاقتها بالمؤتمر الوطني؛ فبعضها خرج من البيئة نفسها، وبعضها تحالف معها، وبعضها يختلف معها، وبعضها يمثل تياراً إسلامياً مستقلاً.
وتتضمن الخريطة كذلك منظمات الدعوة والإغاثة والعمل الاجتماعي، مثل منظمة الدعوة الإسلامية ووكالات الإغاثة والمؤسسات النسوية والشبابية وشبكات المساجد واللجان الشعبية. وقد أظهرت الدراسات أن بعض هذه المؤسسات لعب دوراً في توسيع حضور النظام، بينما كانت مؤسسات أخرى تعمل في المجال الخيري أو الديني بصورة أكثر تعقيداً. ولذلك لا يجوز وضع جميع الجمعيات الإسلامية في خانة واحدة أو اعتبار النشاط الخيري دليلاً تلقائياً على الانتماء السياسي.
أما المؤسسات الاقتصادية والمصرفية، فيتعامل معها المقال باعتبارها جزءاً من «البنية التحتية الاقتصادية» للحركة الإسلامية وليس باعتبار كل بنك أو شركة واجهة سرية. فقد كان لبعض الإسلاميين نفوذ تاريخي داخل القطاع المصرفي والاستثماري، وارتبط نمو المصارف الإسلامية بتكوين شبكة اقتصادية مهمة قبل وبعد 1989، لكن المؤسسة المصرفية أو الشركة القانونية لا تصبح «واجهة» لمجرد أن أحد الإسلاميين أسسها أو عمل فيها. ويتطلب التصنيف دليلاً على التوجيه السياسي أو الملكية أو التمويل أو الارتباط التنظيمي.
ويطبق المقال المنهج نفسه على المؤسسات العسكرية والأمنية. فقوات الدفاع الشعبي كانت مؤسسة عسكرية ذات علاقة وثيقة بأيديولوجية النظام، لكن جهاز الأمن والمخابرات كان مؤسسة دولة، حتى لو كان كثير من قياداته وأفراده مرتبطين بالحركة الإسلامية. كما أن لواء البراء بن مالك يمثل تنظيماً مسلحاً في الحرب الحالية ولا يجوز اختزاله قانونياً في كونه مجرد جناح رسمي للمؤتمر الوطني من دون دليل تنظيمي مباشر.
وتصل الدراسة إلى أن أكثر الأخطاء شيوعاً في دراسة هذه المنظومة هو الخلط بين أربعة مستويات مختلفة: الهوية الإسلامية، والعضوية في الحركة الإسلامية، والعضوية في المؤتمر الوطني، والعمل في مؤسسات الدولة، والمشاركة في جرائم أو انتهاكات. فهذه المستويات يمكن أن تتقاطع لكنها ليست متطابقة. وقد يكون الشخص إسلامياً فكرياً من دون أن يكون عضواً في المؤتمر الوطني، وقد يكون عضواً سابقاً في المؤتمر الوطني ثم يصبح معارضاً له، وقد يكون موظفاً حكومياً اضطر إلى الانضمام للحزب من أجل العمل، وقد يكون مسؤولاً سياسياً أو أمنياً يتحمل مسؤولية مباشرة عن قرارات أو انتهاكات.
ويؤكد المقال كذلك أن مفهوم «الواجهة» يجب أن يستخدم بحذر علمي. فالمنظمة لا تصبح واجهة لمجرد تشابه الأيديولوجيا، ولا يصبح الشخص قائداً لمجرد ظهوره في اجتماع أو تصريح إعلامي، ولا يمكن نقل منصب قيادي من سنة إلى أخرى دون تحقق زمني. ومن هنا جاءت ضرورة تصحيح الأسماء والمناصب، وخاصة في حالة حركة المستقبل للإصلاح والتنمية، وعدم إدراج ناجي مصطفى باعتباره قائداً حالياً للحركة، مع الاعتراف بأن مصادر أقدم نسبت إليه دوراً سياسياً في مرحلة سابقة.
كما أن المقال يفرق بين «الشبكة» و«المؤسسة». فالشبكة قد تتكون من أفراد كانوا يعملون في الحزب والدولة والبنوك والأجهزة الأمنية والمنظمات الاجتماعية في الوقت نفسه، دون أن تكون هناك مؤسسة واحدة تحمل اسم الشبكة. وهذه الطبيعة الشبكية تفسر قدرة الحركة الإسلامية على البقاء بعد حل المؤتمر الوطني، لأن حل الحزب لم يؤد بالضرورة إلى تفكيك الروابط الشخصية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية التي تكونت خلال عقود.
وتكشف التجربة السودانية أن تفكيك نظام سياسي شبكي أكثر تعقيداً من حل الحزب الذي حكم البلاد. فالحزب يمكن حله قانونياً، لكن شبكات رأس المال والملكية والعلاقات المهنية والدعوية والاجتماعية لا تختفي تلقائياً. كما أن إقصاء جميع الأعضاء السابقين دون تمييز يمكن أن يؤدي إلى مظالم ويضعف مؤسسات الدولة، بينما ترك شبكات التمكين دون إصلاح يمكن أن يعيد إنتاج النظام السابق بصورة جديدة.
ولهذا يرى المقال أن أي انتقال ديمقراطي مستقبلي في السودان يحتاج إلى مقاربة مركبة تجمع بين العدالة الانتقالية والإصلاح المؤسسي واسترداد الأموال وإصلاح القطاع الأمني والعسكري وإعادة تنظيم الأحزاب والشفافية المالية. ويجب أن يقوم المسار القانوني على المسؤولية الفردية، لا على العقوبة الجماعية، مع ضمان محاسبة المسؤولين عن الجرائم والفساد والاستيلاء على المال العام.
كما ينبغي ضمان استقلال المؤسسات الدينية والخيرية والطلابية والنقابية عن الأحزاب السياسية، بحيث تستطيع العمل بصورة قانونية من دون أن تتحول إلى أدوات للتعبئة الحزبية أو إلى قنوات لتمويل سياسي غير معلن. وينبغي كذلك فرض الشفافية على ملكية الشركات والمصارف والعقود العامة، والكشف عن المستفيدين الحقيقيين من الشركات، ومنع استخدام الدولة لتوفير امتيازات اقتصادية لشبكات حزبية.
وفي المجال العسكري والأمني، يجب أن تشمل عملية الانتقال إصلاحاً جذرياً للقطاع الأمني، وتوحيد القوات المسلحة تحت سلطة دستورية مدنية، وإعادة تنظيم القوات شبه العسكرية والميليشيات، وإنهاء استخدام التعبئة الأيديولوجية أو الحزبية لتجنيد القوات. كما ينبغي إخضاع أي قوة مسلحة ذات خلفية حزبية أو أيديولوجية لعملية نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج وفق معايير وطنية موحدة.
وينتهي المقال إلى أن مستقبل الحركة الإسلامية السودانية لا يمكن اختزاله في سؤال «هل انتهت أم لم تنته؟». فقد انتهى شكلها الحزبي الذي حكم البلاد بصورة مباشرة في 2019، لكن الشبكات التي تكونت خلال عقود ظلت موجودة بدرجات مختلفة. وفي الوقت نفسه لا يعني استمرار الشبكة أن الحركة ستستعيد بالضرورة سيطرتها السابقة، لأن المجتمع السوداني والسياسة السودانية والجيش والاقتصاد والعلاقات الإقليمية والدولية تغيرت بصورة عميقة.
والخلاصة المركزية هي أن المؤتمر الوطني كان الواجهة الحزبية الرئيسية لدولة الإنقاذ، لكنه لم يكن كل المنظومة. والحركة الإسلامية كانت أوسع من المؤتمر الوطني، كما أن الإسلاميين لم يكونوا جميعاً مؤتمراً وطنياً، والمؤتمر الوطني لم يكن مجرد تنظيم سياسي منفصل عن الدولة، بل أصبح جزءاً من منظومة متشابكة ضمت الحزب والجيش والأمن والاقتصاد والدعوة والمجتمع المدني الموالي والإعلام والتعليم. وبعد سقوط النظام تحولت هذه المنظومة من بنية مركزية نسبياً إلى شبكة أكثر تشتتاً تتكون من فصائل وأحزاب ومنظمات وشخصيات وتحالفات وأذرع اجتماعية وأمنية وعسكرية.
ومن ثم فإن فهم الحاضر السوداني يتطلب الانتقال من سؤال «ما اسم الحزب؟» إلى سؤال «كيف تعمل شبكة النفوذ؟». فالاسم التنظيمي قد يتغير، والقيادة قد تتبدل، والحزب قد يحل، لكن النفوذ يمكن أن يعيد إنتاج نفسه من خلال المؤسسات والموارد والعلاقات والكوادر والتحالفات. ولذلك فإن أي مشروع لبناء دولة سودانية ديمقراطية مستقرة بعد الحرب لن يكون ناجحاً بمجرد حظر المؤتمر الوطني أو منع قياداته من العمل السياسي، بل يحتاج إلى تفكيك آليات احتكار الدولة والاقتصاد والأمن والإعلام والمجتمع، وإعادة بناء مؤسسات عامة محايدة، وضمان التنافس السياسي السلمي، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم والفساد وفق القانون، مع عدم تحويل المحاسبة إلى إقصاء جماعي أو إلى اضطهاد فكري وديني.
وبهذا المعنى فإن القضية الأساسية ليست القضاء على الإسلاميين باعتبارهم تياراً اجتماعياً أو فكرياً، وإنما منع أي تيار سياسي، إسلامياً كان أو علمانياً أو قومياً أو عسكرياً أو غيره، من إعادة إنتاج نموذج الدولة الحزبية المغلقة التي تسيطر فيها شبكة سياسية واحدة على الجيش والأمن والاقتصاد والخدمة المدنية والمجتمع والإعلام. فالدرس الأهم من تجربة المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية هو أن الديمقراطية المستدامة تحتاج إلى مؤسسات تمنع احتكار الدولة من أي تنظيم، وتضمن تداول السلطة، وتفصل الموارد العامة عن المصالح الحزبية، وتربط المسؤولية السياسية بالمساءلة القانونية، وتحول دون إعادة بناء شبكة نفوذ مغلقة تحت اسم جديد.

النص الكامل للمقال

مقدمة تحليلية: لا يمكن فهم المؤتمر الوطني بوصفه حزباً واحداً ولا الحركة الإسلامية بوصفها تنظيماً واحداً لأن القوة التاريخية قامت على تعدد الواجهات وتداخل الوظائف

يقتضي فهم ظاهرة المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية السودانية تجاوز أكثر التصورات شيوعاً واختزالاً، أي التصور الذي يعامل «المؤتمر الوطني» باعتباره كل المشروع الإسلاموي السوداني، أو يعامل «الحركة الإسلامية» باعتبارها تنظيماً واحداً ذا قيادة واحدة متصلة تاريخياً من الخمسينيات حتى الحرب الحالية. فالمؤتمر الوطني كان مرحلة حزبية محددة في تاريخ مشروع أوسع، والجبهة الإسلامية القومية كانت قبله أداة سياسية رئيسية، والحركة الإسلامية كانت شبكة تنظيمية وفكرية واجتماعية أوسع من الحزب، بينما انقسمت هذه المنظومة بعد مفاصلة 1999 إلى مسارات متنافسة، ثم أعادت بعض مكوناتها تشكيل نفسها في أحزاب وتحالفات وواجهات اجتماعية وإعلامية وعسكرية مختلفة بعد سقوط عمر البشير في أبريل 2019. ولذلك فإن السؤال العلمي ليس فقط: ما أسماء الأحزاب التي حملت المشروع الإسلاموي؟ وإنما: كيف بُنيت شبكة النفوذ، وما المؤسسات التي حملت وظائفها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والدعوية والأمنية، ومن قاد كل واجهة، وما درجة العلاقة بين كل واجهة وبين المؤتمر الوطني أو الحركة الإسلامية، وما الذي بقي من هذه الشبكة بعد سقوط النظام، وما الذي تغير بعد اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023؟ وقد أكدت الأدبيات الأكاديمية أن الحركة الإسلامية السودانية بنت قوتها تدريجياً عبر الجمع بين العمل السياسي والتنظيم الاجتماعي والطلاب والنساء والاقتصاد والمؤسسات الإسلامية، ثم استطاعت بعد 1989 تحويل هذا الرصيد التنظيمي إلى نفوذ داخل الدولة نفسها (Abdelwahid, 2008; Ali, 2010; Verhoeven, 2015).

ويُستخدم مصطلح «الواجهة» في هذا المقال استخداماً تحليلياً دقيقاً، لا بمعنى أن كل مؤسسة أو جمعية أو مصرف أو حزب إسلامي كان بالضرورة مؤسسة سرية مملوكة للمؤتمر الوطني. فالواجهة قد تكون حزباً سياسياً معلناً، أو منظمة دعوية، أو جمعية اجتماعية، أو اتحاداً طلابياً، أو مؤسسة نسائية، أو شبكة مهنية، أو قناة اقتصادية، أو إطاراً تحالفياً، أو مؤسسة عسكرية ذات جذور أيديولوجية، أو شبكة إعلامية ورقمية. ويختلف مستوى العلاقة من حالة إلى أخرى: هناك واجهات كان ارتباطها التنظيمي بالحركة الإسلامية مباشراً، وهناك مؤسسات كانت ذات استقلال قانوني لكنها أصبحت مجالاً لنفوذ الإسلاميين، وهناك تنظيمات خرجت من المؤتمر الوطني ثم أصبحت خصماً له، وهناك قوى مستقلة تحالفت مع النظام أو مع القوات المسلحة في مرحلة لاحقة، ولا يجوز لذلك تحويل كل دائرة من دوائر التداخل إلى عضوية تنظيمية. وتكتسب هذه التفرقة أهمية خاصة في السودان لأن الخلط بين «الإسلامي»، و«المؤتمر الوطني»، و«الحركة الإسلامية»، و«المؤيد للجيش»، و«الذي شارك في حكومة الإنقاذ» ينتج خريطة سياسية خاطئة ويؤدي إلى أحكام جماعية لا تدعمها الأدلة.

وقد أظهرت دراسة مصطفى عبد الواحد عن صعود الحركة الإسلامية في السودان أن القوة التنظيمية للحركة لم تكن مجرد قوة انتخابية، بل اعتمدت على آليات متعددة شملت الطلاب والنساء والعمال والمهنيين والتجار والمؤسسات الاقتصادية والإعلام والتجنيد والتنظيم الداخلي المرن. كما أوضحت دراسة بشير علي أن نظام الجبهة الإسلامية والمؤتمر الوطني بعد 1989 لم يكتف بالسيطرة على مؤسسات الدولة، وإنما استخدم موارد الدولة ومؤسساتها لإعادة تشكيل المجال المدني والاجتماعي، وأن منظمات عديدة أصبحت جزءاً من منظومة التعبئة والرفاه والدعوة والمشاركة السياسية (Abdelwahid, 2008; Ali, 2010). وهذا يفسر لماذا لا يكفي حل حزب المؤتمر الوطني قانونياً لفهم أو تفكيك شبكة النفوذ التي نشأت خلال ثلاثة عقود.

ويقوم ترتيب المقال على منهجية سردية-تحليلية من أربعة مستويات مترابطة: يبدأ التحليل بالجذور التنظيمية والفكرية التي سبقت المؤتمر الوطني، ثم ينتقل إلى لحظة 1989 التي حولت الحركة من شبكة اجتماعية وسياسية إلى منظومة دولة، ثم يفكك الواجهات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية التي بنت هذه المنظومة، ثم يتتبع الانقسام بعد 1999، وإجراءات التفكيك بعد 2019، وإعادة التشكل خلال الحرب بعد 2023. وهذا الترتيب أفضل من ترتيب الواجهات في قائمة منفصلة لأنه يجيب عن السؤال السببي: كيف نشأت الواجهة؟ ولماذا ظهرت؟ وما الوظيفة التي أدتها؟ ومن أين جاءت قيادتها ومواردها؟ وكيف تغيرت بعد انتقال الحركة من المعارضة إلى السلطة ثم من السلطة إلى المعارضة أو التحالف العسكري؟ وبذلك يصبح كل فصل مرحلة تفسيرية في قصة واحدة بدلاً من أن يكون مجرد ملف منفصل للأسماء.

الفصل الأول: من الإخوان المسلمين وجبهة الميثاق إلى الجبهة الإسلامية القومية؛ كيف تحولت الدعوة إلى مشروع للسيطرة السياسية

تعود جذور الحركة الإسلامية السودانية الحديثة إلى أربعينيات وخمسينيات القرن العشرين، في سياق صعود الإخوان المسلمين والتيارات الإسلامية في السودان، ثم توسع نشاطها في الجامعات والطلاب والطبقة الوسطى والمؤسسات الدينية. ولم تكن الحركة في بداياتها قوة انتخابية كبرى، لكنها امتلكت ميزة تنظيمية وفكرية تمثلت في قدرتها على بناء خلايا وشبكات اجتماعية وعلى الجمع بين الخطاب الديني والنشاط السياسي. ومع تطور الصراع السياسي السوداني بعد الاستقلال عام 1956، أصبح الإسلاميون جزءاً من الصراع على شكل الدولة والدستور والهوية، ولا سيما في مواجهة الحزب الشيوعي والتيارات القومية واليسارية.

وكانت جبهة الميثاق الإسلامي في الستينيات إحدى أهم المحطات التي انتقل فيها الإسلاميون من العمل الدعوي إلى العمل السياسي المنظم. وقد أصبح حسن عبد الله الترابي أحد أبرز قادتها ووجوهها الفكرية والسياسية، ثم تطورت التجربة عبر الانقسامات وإعادة التنظيم خلال السبعينيات والثمانينيات. وفي هذه المرحلة لم تكن القوة الأساسية للحركة في عدد النواب فقط، وإنما في قدرتها على بناء نخبة متعلمة ومهنية واقتصادية قادرة على الانتشار داخل المؤسسات الحديثة للدولة والمجتمع.

وكانت الجامعات واحدة من أهم ساحات بناء هذه النخبة. فقد دخل الإسلاميون في صراع شديد مع الشيوعيين والتيارات اليسارية داخل الاتحادات الطلابية، وأصبح التنظيم الطلابي مدرسة لإعداد كوادر سياسية قادرة على الخطابة والتنظيم والمواجهة والانتقال لاحقاً إلى الخدمة المدنية والأمن والجيش والقطاع الاقتصادي. وقد وثقت تقارير حقوق الإنسان في التسعينيات أن تنظيمات الطلاب الإسلاميين لعبت دوراً مبكراً في التجنيد والتعبئة، وأن بعض الطلاب الذين جرى استقطابهم في هذه البيئة انتقلوا لاحقاً إلى مؤسسات الدولة أو قوات الدفاع الشعبي (Human Rights Watch, 1996).

وفي المجال النسائي، لم تتعامل الحركة مع المرأة بوصفها جمهوراً انتخابياً فقط، بل بنت تنظيماً نسائياً نشطاً. وقد درست سوندرا هيل صعود الإسلام السياسي والنساء في الجبهة الإسلامية القومية، وأبرزت الدور الذي لعبته النساء الإسلاميات في الانتخابات والتعبئة والعمل الاجتماعي خلال الفترة الديمقراطية 1985–1989. ومن الأسماء التاريخية المهمة في هذا المجال سعاد الفاتح البدوي، ووصال المهدي، وحكمة سيد أحمد، مع ضرورة عدم تحويل كل ناشطة نسائية إسلامية إلى عضوة في المؤتمر الوطني لاحقاً؛ فبعض المسارات الشخصية والتنظيمية تغيرت بعد 1989 و1999 (Hale, 1992).

وفي الوقت نفسه، بدأت الحركة في بناء طبقة اقتصادية متحالفة معها. وكان صعود المصارف الإسلامية في السودان خلال السبعينيات مهماً للغاية. ويشير خالد مدني إلى أن بنك فيصل الإسلامي الذي تأسس عام 1977 أصبح جزءاً مهماً من الاقتصاد السياسي للإسلاميين، وأن شبكة المصارف الإسلامية ساعدت في توفير قنوات تمويل واستثمار وتجارة لرأسمالية إسلامية صاعدة. كما ارتبط بنك التضامن الإسلامي بشبكات الإخوان المسلمين، ونشأت حول المصارف شركات استثمار وخدمات وعقارات وتجارة. وتشير بيانات تاريخية نقلها مدني إلى أن رأس المال المدفوع لبنك فيصل الإسلامي ارتفع من نحو 3.6 مليون جنيه سوداني عام 1979 إلى 57.6 مليوناً عام 1983، كما ارتفعت الأرباح الصافية من نحو 1.1 مليون إلى 24.7 مليون خلال الفترة نفسها، وهي أرقام تكشف سرعة توسع القطاع المالي الإسلامي في سنوات صعود الحركة (Medani, 2022).

وهنا تظهر أهمية الاقتصاد في فهم الحركة قبل 1989: لم تكن الحركة مجرد تنظيم فقير ينتظر انقلاباً عسكرياً، بل كانت تبني تدريجياً موارد مالية وشبكات رجال أعمال ومؤسسات مصرفية واجتماعية. وقد أظهرت دراسة مدني أن تحويلات السودانيين العاملين بالخليج كانت جزءاً من التحول في الاقتصاد السوداني، وأن الوسطاء غير الرسميين والقنوات الإسلامية ساهموا في خلق طبقة مالية جديدة استفادت منها الشبكات الإسلاموية. ولذلك كان الوصول إلى الدولة عام 1989 انتقالاً من امتلاك شبكة اقتصادية-اجتماعية إلى امتلاك جهاز الدولة الذي يمكنه إعادة توزيع الموارد بصورة أوسع (Medani, 2022).

وبحلول منتصف الثمانينيات، أصبحت الجبهة الإسلامية القومية الإطار السياسي الرئيسي للإسلاميين. وفي انتخابات 1986 حصلت الجبهة على 51 مقعداً من أصل 301 مقعداً في الجمعية التأسيسية، بعد حزب الأمة الذي حصل على 99 مقعداً والحزب الاتحادي الديمقراطي الذي حصل على 63 مقعداً. وقد أظهر ذلك أن الإسلاميين لم يكونوا أغلبية شعبية، لكنهم كانوا قوة تنظيمية صاعدة قادرة على استثمار الانقسام السياسي وضعف الحكومات الائتلافية (Ronen, 2014). ومن هنا جاء انقلاب 30 يونيو 1989 بوصفه نقطة تحول لا مجرد تغيير حكومي.

الفصل الثاني: انقلاب 30 يونيو 1989؛ اللحظة التي نقلت المشروع الإسلاموي من المجتمع إلى الدولة

كان انقلاب 30 يونيو 1989 نقطة الانتقال من بناء النفوذ إلى امتلاك الدولة. وقد قاد عمر حسن أحمد البشير الانقلاب عسكرياً، بينما كان تنظيم الجبهة الإسلامية القومية بقيادة حسن الترابي القوة السياسية الأهم التي دعمت التحول. وبذلك نشأ نظام ذو رأسين في مرحلته الأولى: رأس عسكري تمثله قيادة البشير ومجلس قيادة الثورة، ورأس سياسي-أيديولوجي تمثله الحركة الإسلامية بقيادة الترابي. وقد وصف يهوديت رونين المرحلة 1989–1999 بأنها فترة نظام ثنائي الرأس، حيث كان البشير يمثل القوة العسكرية والدولتية بينما امتلك الترابي نفوذاً سياسياً وفكرياً وتنظيمياً بالغاً (Ronen, 2014).

لم تكن عملية السيطرة مجرد تعيين الإسلاميين في مناصب حكومية، بل إعادة تصميم العلاقة بين الحزب والدولة والمجتمع. فقد أُعيد تشكيل الخدمة المدنية، وأزيل أو أُقصي عدد من الموظفين، وأعيد تنظيم النقابات والاتحادات المهنية، وأُنشئت لجان شعبية، وتمدد نفوذ الأجهزة الأمنية، وبدأ مشروع «التمكين» الذي أصبح أحد أهم المفاهيم لفهم اقتصاد وسياسة الإنقاذ. ويشير بشير علي إلى أن النظام استخدم موارد الدولة ومؤسساتها لمواجهة الأحزاب والنقابات المستقلة والجمعيات المدنية، وأنه أنشأ أو دعم مئات التنظيمات والمؤسسات التي قدمت لها امتيازات ضريبية وجمركية أو مواقع داخل الاقتصاد والدولة (Ali, 2010).

وكانت اللجان الشعبية إحدى الأدوات المحلية التي سمحت للنظام بربط السلطة المركزية بالأحياء. فقد لم تعد السياسة محصورة في الوزارات والبرلمان، بل انتقلت إلى مستوى الحي والمسجد والأسرة والجامعة. وأصبح الهدف بناء دولة تستطيع الوصول إلى المواطن في مكان السكن والعمل والدراسة. وهذا الشكل من «الحضور الشبكي» كان من أسباب استمرار النظام ثلاثة عقود رغم الأزمات الاقتصادية والحروب والعزلة الدولية.

وفي المجال العسكري، ظهرت قوات الدفاع الشعبي بوصفها إحدى أهم آليات التعبئة. وقد أصبحت هذه القوات مؤسسة شبه عسكرية قانونية، لكنها حملت إرثاً أيديولوجياً قوياً من الإسلاموية والجهادية، خصوصاً خلال الحرب في جنوب السودان. وكان النظام يستفيد من الطلاب والشباب وشبكات المساجد والتنظيمات الإسلامية في التعبئة، ثم يجمع بين القوات النظامية والقوات المساندة في الحروب الداخلية. ولذلك أصبحت الحدود بين «الدولة» و«الحركة» أكثر ضبابية.

كما أعيد تشكيل الجامعات. فقد أدرك الإسلاميون أن الجامعات تنتج النخب السياسية والمهنية، ولذلك كانت السيطرة على اتحادات الطلاب وتعيين الإدارات وأعضاء هيئة التدريس وتوجيه المناهج جزءاً من مشروع أوسع للسيطرة على إنتاج المعرفة والنخب. وقد وثقت دراسة MERIP أن الجبهة الإسلامية سعت إلى فرض الهيمنة في الاتحادات المهنية والنقابية، وأن النظام بعد 1989 حظر كثيراً من النقابات المستقلة بينما أبقى على بعض الأطر الطلابية والدينية التي تمكن من السيطرة عليها (MERIP, 1991).

وكانت النساء جزءاً من هذا المشروع. فالجبهة النسائية الوطنية لم تكن مجرد منظمة انتخابية، بل شاركت في النشاط الاجتماعي والدعوي وتعبئة النساء في المدن والأحياء. ومن هنا يمكن فهم «الواجهة النسائية» باعتبارها قناة بين الحركة والمجتمع، وليست بالضرورة مؤسسة واحدة مركزية. وقد أدى ذلك إلى بناء قاعدة اجتماعية مهمة للنظام، خاصة في مجالات العمل الخيري والتربية والتعليم والزواج الجماعي.

أما الاقتصاد، فقد دخل مرحلة جديدة. فالنظام استخدم علاقاته مع رجال الأعمال والمؤسسات المصرفية الإسلامية، ثم وسع سياسة الخصخصة وإعادة توزيع الأصول والعقود. وبعد اكتشاف وتوسيع إنتاج النفط في التسعينيات، أصبحت عائداته مصدراً رئيسياً للسلطة المالية. وعندما انفصل جنوب السودان في يوليو 2011، فقد السودان نحو ثلاثة أرباع إنتاجه النفطي تقريباً، وكانت الإيرادات النفطية قبل الانفصال تمثل نحو نصف إيرادات الحكومة ونحو 95% من الصادرات، وفق بيانات البنك الدولي. وأجبر ذلك النظام على إعادة توجيه اقتصاد السلطة نحو الذهب والزراعة والرسوم وشبكات التجارة والتمويل غير الرسمي (World Bank, 2026).

وبذلك فإن انقلاب 1989 لم يكن مجرد استيلاء على السلطة؛ لقد حول شبكة سياسية-اجتماعية إلى «دولة شبكية»، بحيث أصبحت الدولة نفسها إحدى أكبر الواجهات التي يعمل من خلالها المشروع السياسي.

الفصل الثالث: من الجبهة الإسلامية إلى المؤتمر الوطني؛ الحزب أصبح واجهة للدولة بينما ظلت الحركة أوسع منه

مع تطور النظام في التسعينيات، جرى الانتقال من الصيغة الثورية الأولى إلى صيغة حزبية أكثر مؤسسية. وظهر المؤتمر الوطني في صورته الرسمية في 1998، وأصبح الإطار السياسي الحاكم. وهنا حدث تحول مفاهيمي مهم: لم يعد الحزب هو الجبهة الإسلامية القومية السابقة، ولم تعد الحركة الإسلامية هي الحزب نفسه. أصبح المؤتمر الوطني حزب الدولة، بينما استمرت الحركة الإسلامية باعتبارها شبكة أوسع، وإن تداخلت القيادات والعضوية والموارد.

كان عمر البشير رأس السلطة السياسية والعسكرية، بينما ظل حسن الترابي لفترة طويلة مركز الثقل الفكري والسياسي. وبرز علي عثمان محمد طه بوصفه أحد أهم قادة الحركة والنظام، إلى جانب نافع علي نافع، عبد الرحيم محمد حسين، عوض الجاز، أحمد إبراهيم الطاهر، مصطفى عثمان إسماعيل، إبراهيم غندور، أمين حسن عمر، أحمد هارون، إبراهيم محمود حامد، عوض بن عوف، حسبو محمد عبد الرحمن وغيرهم.

ولا يمكن اعتبار هذه الأسماء كلها قيادة تنظيمية في الوقت نفسه، كما لا يجوز وصف كل شخص شغل منصباً حكومياً بأنه «واجهة» للحركة الإسلامية. فبعضهم كان قيادياً في الحركة أو الحزب، وبعضهم كان عسكرياً، وبعضهم كان تكنوقراطياً أو سياسياً انضم إلى النظام، وبعضهم تطورت علاقته بالبشير أو الترابي بصورة مختلفة. ولذلك ينبغي استخدام تعبير «قيادات بارزة في المشروع الإسلاموي أو النظام» بدلاً من الادعاء بأن كل شخص كان عضواً في القيادة العليا للحركة.

ومن أهم القيادات علي عثمان محمد طه الذي لعب دوراً مركزياً في التفاوض مع الحركة الشعبية وفي إدارة الدولة، ونافع علي نافع الذي كان من أبرز قادة الجهاز التنظيمي والأمني والسياسي، وعبد الرحيم محمد حسين الذي شغل مناصب عسكرية وسياسية عليا، وعوض الجاز الذي ارتبط بملف الاقتصاد والنفط، وأحمد إبراهيم الطاهر الذي أصبح رئيساً للمجلس الوطني، ومصطفى عثمان إسماعيل الذي كان من أبرز الوجوه الدبلوماسية، وإبراهيم غندور الذي شغل مواقع حزبية وتنفيذية ودبلوماسية، وأمين حسن عمر الذي كان من أبرز الشخصيات الفكرية والسياسية.

أما أحمد هارون فأصبح من أكثر قيادات النظام إثارة للجدل بسبب موقعه في السلطة وبسبب ملاحقته من المحكمة الجنائية الدولية على خلفية اتهامات مرتبطة بجرائم دارفور. وهذا يوضح أهمية الفصل بين «القيادة السياسية» و«المسؤولية الجنائية»: وجود الشخص في قيادة حزب أو حكومة لا يكفي بذاته لإثبات مسؤولية جنائية، لكن القضايا القضائية الدولية تضع بعض القيادات تحت إطار قانوني مختلف عن بقية أعضاء الحزب.

وفي المقابل، كان المؤتمر الوطني حزباً واسعاً بدرجة أكبر من الحركة الإسلامية السرية أو التنظيمية القديمة، وضم موظفين ومديرين ورجال أعمال وشخصيات قبلية وسياسية وغيرهم. ولذلك فإن العضوية في المؤتمر الوطني لا تعني بالضرورة الانتماء الفكري العميق إلى الحركة الإسلامية، كما أن عدم العضوية الرسمية لا يعني بالضرورة غياب العلاقة بها.

الفصل الرابع: شبكة المجتمع كانت أعمق من الحزب؛ الطلاب والنساء والنقابات والمساجد واللجان الشعبية والجمعيات الخيرية

من أبرز أسباب قدرة النظام على الاستمرار أنه لم يعتمد على القمع وحده. فقد أنشأ أو استولى على مجموعة من القنوات التي تصل إلى المواطن خارج مؤسسات الدولة التقليدية. وكان الطلاب والشباب والنساء والنقابات والمساجد والجمعيات الخيرية واللجان الشعبية جزءاً من هذا البناء.

كانت التنظيمات الطلابية الإسلامية من أهم روافد النظام. فقد جرى تجنيد عدد من الطلاب في بيئة الجامعات، ثم نقل بعضهم إلى قوات الدفاع الشعبي أو مؤسسات الدولة. وأصبح النشاط الطلابي مدرسة سياسية تتعلم فيها الكوادر التنظيم والانضباط والتعبئة والخطابة. وقد وثقت Human Rights Watch في تقريرها عن السودان في منتصف التسعينيات الدور الذي لعبته التنظيمات الطلابية في التجنيد السياسي والعسكري (Human Rights Watch, 1996).

أما النساء، فقد شاركن في الجبهة النسائية الوطنية وفي منظمات اجتماعية وخيرية مختلفة. ومن أبرز الأسماء التاريخية سعاد الفاتح البدوي، التي كانت من أشهر القيادات النسائية الإسلاموية في السودان، ووصال المهدي، التي كانت مرتبطة بالحركة الإسلامية عبر الأسرة والتنظيم، إلى جانب شخصيات نسائية أخرى. ولا ينبغي تحويل هذا النشاط إلى دليل على أن كل النساء العاملات في المنظمات الخيرية كن مؤتمرات وطني؛ فالمجال الاجتماعي كان أوسع من الحزب.

وفي المجال النقابي، كانت السيطرة على النقابات ذات قيمة سياسية استثنائية. فقد كانت الحركة الإسلامية تدرك منذ الفترة الديمقراطية أن الأطباء والمهندسين والمحامين والأساتذة وغيرهم يستطيعون تعطيل الدولة من خلال الإضرابات والاحتجاجات. ولذلك حاول النظام بعد 1989 منع النقابات المستقلة وإعادة صياغة الاتحادات المهنية. وكانت هذه العملية جزءاً من «إعادة بناء الدولة الاجتماعية» التي تجعل التنظيم السياسي جزءاً من المؤسسات المهنية.

أما المساجد، فقد كانت قناة أخرى. فقد توسع بناء المساجد والأنشطة الدعوية، وظهرت شبكات من الأئمة والدعاة وحلقات القرآن. وأوضح علي أن الدعوة الإسلامية أصبحت مرتبطة ببرامج اجتماعية واسعة، وأن بعض المساجد في المؤسسات الحكومية استخدمت كجزء من البيئة الدعوية والسياسية للنظام (Ali, 2010).

ومن الواجهات التي وثقتها الأدبيات «الجبهة النسائية الوطنية»، ومنظمات الشباب، وجمعيات الزواج الجماعي، ومنظمات الإغاثة، وشبكات المساجد، واللجان الشعبية. وتُظهر هذه الواجهات أن الحركة الإسلامية لم تكن تعتمد على «العضوية» فقط، وإنما على إنشاء بيئة اجتماعية تستطيع أن تنتج الولاء وتقدم الخدمات وتخلق علاقات اعتماد.

وكانت برامج الزواج الجماعي، مثل نشاط «الزهراء» الذي ورد في بعض الدراسات، جزءاً من هذا العمل الاجتماعي. كما ظهرت حملات لجمع الذهب، وأنشطة للإغاثة والرعاية الاجتماعية. ومهما اختلف تقييم هذه الأنشطة، فإنها أدت وظيفة اجتماعية حقيقية بالنسبة إلى بعض المستفيدين، ولذلك لا يصح وصف كل نشاط خيري بأنه مجرد خدعة سياسية. النقطة التحليلية هي أن النظام استطاع استخدام الخدمات الاجتماعية في الوقت نفسه كأداة شرعية وكقناة لبناء النفوذ.

الفصل الخامس: الاقتصاد الإسلامي والتمكين؛ عندما تحولت الشبكات المالية إلى قاعدة لإعادة توزيع الدولة

لا يمكن تفسير استمرارية النظام من دون فهم الاقتصاد السياسي للإسلاميين. فقد بدأت الشبكة المالية قبل 1989 مع المصارف الإسلامية وتحويلات العاملين في الخليج، ثم تحولت بعد الاستيلاء على السلطة إلى منظومة أوسع من الشركات والاستثمارات والامتيازات.

كان بنك فيصل الإسلامي من أهم المؤسسات في هذا التاريخ، وكذلك بنك التضامن الإسلامي، ثم ظهرت شبكة أوسع من المؤسسات المصرفية الإسلامية مثل بنك البركة وبنك أم درمان الإسلامي. لكن يجب التأكيد مرة أخرى أن هذه المؤسسات ليست كلها «واجهات حزبية» بالمعنى القانوني. الصحيح أن الدراسات التاريخية توثق وجود روابط بين بعض المصارف والنخب الإسلاموية، وأن المصارف الإسلامية شكلت بنية تحتية مهمة لصعود رأسمالية إسلامية في السودان (Medani, 2022).

أما بعد 1989، فانتقلت القضية إلى «التمكين». وقد أصبح الولاء السياسي عاملاً في التوظيف والترقي والحصول على العقود والمنافع. وأصبحت الدولة مصدراً لإعادة توزيع الثروة لمصلحة شبكات مرتبطة بالنظام. وأدى ذلك إلى توسع الشركات الخاصة التي ارتبط أصحابها بمسؤولين سياسيين أو عسكريين، وإلى نشوء اقتصاد سياسي يعتمد على الامتيازات أكثر مما يعتمد على المنافسة.

وقد أشار مركز U4 لمكافحة الفساد إلى أن نظام البشير أصبح نموذجاً مهماً لدراسة استيلاء النخب على الدولة، وأن شركات مرتبطة بالنظام حصلت على معاملة تفضيلية في قطاعات مثل النفط والذهب والأراضي والأسلحة، مع تقديرات متداولة في الأدبيات بأن المؤتمر الوطني وشبكاته امتلكت أو سيطرت على مئات الشركات في قطاعات مختلفة. لكن هذه الأرقام تختلف بشدة باختلاف تعريف «الملكية» و«الارتباط»، ولذلك لا ينبغي تقديم رقم واحد بوصفه إحصاءً رسمياً نهائياً (U4, 2025).

وأصبح الذهب أكثر أهمية بعد 2011. فقد أدى انفصال جنوب السودان إلى انهيار المصدر الرئيسي للإيرادات الخارجية، بينما ارتفع إنتاج الذهب وأصبح القطاع مجالاً للتنافس بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والشركات الخاصة وشبكات التهريب. وقد وثق Chatham House أن قطاع الذهب في عهد البشير خضع لعملية «أمننة» متزايدة، وأن أجزاء كبيرة من الذهب كانت تخرج عبر قنوات غير رسمية، مع تقديرات تاريخية مرتفعة لنسبة الذهب المهرب. وهذه الأرقام تقديرات وليست قياسات دقيقة لكل سنة، لكنها تعكس حجم الاقتصاد غير الرسمي في القطاع (Chatham House, 2025).

وبالتالي فإن «الواجهة الاقتصادية» لا ينبغي اختزالها في المصارف الإسلامية فقط. إنها منظومة تتكون من المصارف، والشركات، والخصخصة، والامتيازات، والعقود الحكومية، والأراضي، والنفط، والذهب، والتجارة، والجمارك، والاستثمار. وبعض هذه المؤسسات كان إسلامياً في جذوره، وبعضها كان مؤسسات دولة استولى عليها التمكين، وبعضها كان شركات خاصة استفادت من علاقاتها بالنظام.

الفصل السادس: الإعلام والتعليم والدعوة والعمل الخيري؛ السيطرة على إنتاج المعنى لا على الموارد فقط

أدركت الحركة الإسلامية أن السيطرة على الدولة لا تستمر إذا فقدت السيطرة على المجال الرمزي. ولذلك أصبح التعليم والإعلام والدعوة والثقافة مجالات أساسية. ففي التعليم، لم يكن الهدف فقط زيادة عدد المدارس والجامعات، بل إعادة تشكيل المحتوى الثقافي والنخب الأكاديمية. وفي الجامعات، استمرت المنافسة مع التيارات اليسارية والعلمانية.

وفي الإعلام، امتلك النظام مؤسسات صحفية وإذاعية وتلفزيونية، واستخدم الإعلام الرسمي في تبرير الحرب والسياسات الاقتصادية والأمنية. وفي الوقت نفسه، نشأت وسائل إعلام مرتبطة بشخصيات أو تيارات إسلامية. وبعد 2019، انتقلت أجزاء من هذا النشاط إلى الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.

وقد وثقت Meta في 2021 شبكة حسابات وصفحات ومجموعات مرتبطة بحركة المستقبل للإصلاح والتنمية، وأزالت عشرات الحسابات والصفحات والمجموعات في إطار ما اعتبرته نشاطاً منسقاً غير أصيل. وهذه الواقعة مهمة لأنها تظهر أن «واجهة الإعلام» لم تعد مجرد صحيفة أو محطة إذاعية، وإنما أصبحت أيضاً شبكة رقمية قادرة على إعادة إنتاج الرسائل السياسية والتعبئة في بيئة ما بعد الثورة (Meta, 2021).

أما منظمة الدعوة الإسلامية فتمثل نموذجاً مهماً للواجهة الدينية-الاجتماعية. فقد كانت مؤسسة دعوية وإغاثية واسعة النشاط، لكن لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو اعتبرتها مرتبطة ببنية النظام السابق وحلتها، ثم أعاد القضاء تسجيلها، وأعيد لاحقاً تشكيل مجلس أمنائها مع ظهور شخصيات مرتبطة بالنظام السابق. ومن الأسماء التي ظهرت في هذا السياق مصطفى عثمان إسماعيل، وأحمد محمد آدم، وصلاح الدعاك، والطيب بدوي، وطارق عبد الفتاح، وعبد الله فكي، وعبد الرحيم علي، وكمال عبيد. وهذه الأسماء مرتبطة بمجلس إدارة أو إعادة تشكيل في مرحلة لاحقة، ولا تعني أن كل نشاط المنظمة الإنساني كان نشاطاً حزبياً (SudanTribune, 2023).

وتوضح هذه الحالة الفرق بين «المؤسسة» و«الشبكة». فالمؤسسة قد تكون قانونية وتقدم خدمات حقيقية، لكن السيطرة عليها من شبكة سياسية يمكن أن تجعلها أداة نفوذ. ولذلك ينبغي في أي تحقيق مستقبلي تحديد التمويل والملكية والقيادة والقرارات الفعلية بدلاً من إطلاق أوصاف عامة.

الفصل السابع: مفاصلة 1999؛ الانقسام بين الترابي والبشير أنهى وحدة القيادة ولم ينهِ البنية الإسلاموية

كانت مفاصلة 1999 نقطة تحول تاريخية. ففي ديسمبر 1999 استخدم البشير سلطاته لحل البرلمان وإبعاد الترابي من مركز القرار. ومنذ ذلك الوقت أصبح المؤتمر الوطني حزب السلطة بقيادة البشير، بينما خرج الترابي ليؤسس المؤتمر الشعبي.

وهذا الحدث ينسف فكرة أن «الحركة الإسلامية» ظلت تنظيماً واحداً. فبعد المفاصلة ظهرت شبكات متنافسة، بعضها داخل الدولة والمؤتمر الوطني، وبعضها في المعارضة مع المؤتمر الشعبي. واستمر الخلاف بين الترابي والبشير سنوات طويلة، قبل أن تحدث تفاهمات لاحقة بينهما ضمن مسار الحوار الوطني.

كان المؤتمر الشعبي بقيادة الترابي، ثم أصبح علي الحاج آدم وكمال عمر من أبرز قياداته بعد وفاة الترابي عام 2016. ومن الخطأ وصف المؤتمر الشعبي بأنه مجرد واجهة للمؤتمر الوطني؛ فهو خرج منه سياسياً وتنظيمياً، وخاض صراعاً معه، وشارك في المعارضة. ولذلك فإن إدراجه ضمن «الواجهات» يجب أن يكون باعتباره فرعاً تاريخياً من البيئة الإسلاموية، لا باعتباره مؤسسة تابعة للمؤتمر الوطني.

ثم ظهرت حركة الإصلاح الآن بقيادة غازي صلاح الدين العتباني عام 2013. وكان غازي من قيادات النظام السابق وعضواً بارزاً في المؤتمر الوطني، لكنه اختلف مع قيادة البشير، وأصبح رئيساً لتنظيم إصلاحي مستقل. ومن أبرز الأسماء التي وردت في المصادر المرتبطة بالحركة جعفر الصادق، عثمان رزق، محمد عبد الكريم، حسن رزق، خالد نوري، سامي عبد الوهاب، وناجي إمام، مع اختلاف المواقع التنظيمية عبر السنوات. ويؤكد هذا المثال أن وجود خلفية مشتركة لا يعني استمرار التبعية التنظيمية (SudanTribune, 2015).

وقد كانت هناك تيارات أخرى مثل حزب دولة القانون والتنمية، ومنبر السلام العادل، وحركات إصلاحية مختلفة. وبعضها كان جزءاً من المؤتمر الوطني في مرحلة، وبعضها خرج منه، وبعضها تحالف معه، وبعضها تبنى مواقف مستقلة. لذلك فإن الخريطة الصحيحة يجب أن تستخدم وصف «تيار إسلاموي سابق أو متداخل مع المؤتمر الوطني» بدلاً من «واجهة للمؤتمر الوطني» عندما لا يوجد دليل على استمرار التبعية.

الفصل الثامن: التدقيق الحاسم في الأسماء بعد 2019؛ حركة المستقبل للإصلاح والتنمية مثال على ضرورة عدم تكرار الأسماء القديمة بلا تحقق

تتطلب الخريطة الحالية تصحيحاً مهماً جداً يتعلق بحركة المستقبل للإصلاح والتنمية. فالمصادر الحديثة تكشف أن هناك فرقاً بين القيادات التاريخية أو الأسماء التي ظهرت في تقارير سابقة وبين القيادة الحالية. ولذلك لا يجوز إعادة إنتاج قائمة قديمة على أنها قائمة حالية.

وتؤكد الصفحة الرسمية لحركة المستقبل للإصلاح والتنمية في 2026 أن الأستاذ محمد الأمين أحمد هو الأمين العام للحركة، وأن الموقع الرسمي ينشر بياناته وتصريحاته بهذه الصفة في 2025 و2026. كما يظهر محمد الواثق أبو زيد بوصفه أمين العلاقات الخارجية، بينما يظهر في مذكرة سياسية سودانية إلى الاتحاد الأفريقي في يناير 2026 بوصفه الأمين السياسي للحركة. وهذا يعني أن أي قائمة حديثة لقيادة الحركة يجب أن تضع محمد الأمين أحمد في موقع الأمانة العامة، ومحمد الواثق أبو زيد في موقع سياسي/علاقات خارجية وفق المصدر والزمن المحدد (Future Movement, 2026).

أما ناجي مصطفى، فإن التدقيق يفرض معالجة أكثر دقة من مجرد حذف اسمه أو إبقائه بلا تحفظ. فمصادر أقدم، ومنها تقرير مركز صواب لعام 2025، وصفته صراحة بأنه رئيس حركة المستقبل للإصلاح والتنمية، وذكر إلى جانبه هويدا بابكر نائباً وأسماء أخرى. كما توجد مادة أقدم من عام 2022 تصفه بأنه الأمين السياسي للحركة. وفي المقابل، فإن المصادر الرسمية الأحدث المتاحة في 2026 تقدم محمد الأمين أحمد بوصفه الأمين العام، ولا تقدم ناجي مصطفى في الصفحات الحالية باعتباره الأمين العام أو المتحدث الرسمي. لذلك فإن الصياغة العلمية الصحيحة هي أن ناجي مصطفى اسم قيادي تاريخي/سابق موثق في الحركة، لكن لا ينبغي تقديمه بوصفه القيادة الحالية دون تحديد الفترة والمصدر؛ أما القيادة الحالية التي يمكن توثيقها مباشرة من الموقع الرسمي فهي محمد الأمين أحمد أميناً عاماً ومحمد الواثق أبو زيد في موقع سياسي/علاقات خارجية. وهذا التصحيح أكثر دقة من القول بصورة مطلقة إن ناجي مصطفى «ليس من قيادات الحركة»؛ لأن المصادر التاريخية المنشورة بالفعل تنسب إليه مواقع قيادية في مراحل سابقة، بينما يختلف موقعه الحالي عن ذلك.

وهذه الحالة تكشف مشكلة منهجية أكبر في دراسة واجهات الإسلاميين: القيادة السياسية في السودان متغيرة، والأسماء التي تظهر في تقارير 2019 أو 2022 أو 2024 لا يجوز إسقاطها آلياً على 2026. ولذلك ينبغي أن تحمل كل قائمة قيادات تاريخها، وأن يذكر الموقع التنظيمي كما كان في السنة التي ثبت فيها، لا كما يفترض الباحث أنه بقي.

وتشير المصادر الحديثة أيضاً إلى أن حركة المستقبل للإصلاح والتنمية تقدم نفسها كحزب سياسي سوداني يسعى إلى التغيير الشامل والتقدم المستدام، وتؤكد بياناتها خلال الحرب موقفاً داعماً للقوات المسلحة، مع خطاب يجمع بين الدولة والحوار الوطني وإعادة بناء المؤسسات. وفي 2026 استمر محمد الأمين أحمد في الظهور بوصفه الأمين العام، كما ظهرت قيادات أخرى في الهياكل الولائية والأمانات المتخصصة.

وبذلك يجب تصحيح الصياغة السابقة التي قدمت ناجي مصطفى باعتباره أحد «القيادات الحالية» للحركة. والأدق أن يقال: كان ناجي مصطفى من الشخصيات القيادية التي ظهرت في مراحل تأسيس وتطور حركة المستقبل، وورد في مصادر 2022–2025 بوصفه الأمين السياسي أو رئيساً في تقارير مختلفة، لكن القيادة الحالية الموثقة رسمياً في 2026 هي بقيادة الأمين العام محمد الأمين أحمد، مع محمد الواثق أبو زيد في موقع سياسي/علاقات خارجية؛ ولذلك لا ينبغي إدراج ناجي مصطفى في قائمة القيادة الحالية من دون تأريخ. وهذا لا يحذف اسمه من التاريخ التنظيمي للحركة، بل يصحح موقعه الزمني.

الفصل التاسع: الخريطة المصححة للتيارات والأحزاب والواجهات بعد المؤتمر الوطني، مع الفصل الصارم بين التبعية والاستقلال

تضم الخريطة التي ظهرت بعد المؤتمر الوطني مجموعة واسعة من التنظيمات، لكن درجات الارتباط تختلف. ويعد المؤتمر الوطني نفسه الواجهة الحزبية الرئيسية للنظام السابق، وبرزت داخله أسماء عمر البشير، وعلي عثمان محمد طه، ونافع علي نافع، وإبراهيم غندور، وأمين حسن عمر، وأحمد هارون، وإبراهيم محمود حامد، ومصطفى عثمان إسماعيل، وعوض الجاز، وعبد الرحيم محمد حسين، وأحمد إبراهيم الطاهر، وعوض بن عوف، وحسبو محمد عبد الرحمن، وغيرهم، مع تغير مواقعهم التنظيمية عبر السنوات. وبعد سقوط النظام ظهرت أزمة قيادة داخل الحزب؛ فقد أفادت رويترز في نوفمبر 2024 بأن أحمد هارون أُعيد انتخابه رئيساً من قبل مجلس شورى للحزب، بينما اعترض جناح إبراهيم محمود حامد، ما أكد وجود انقسام داخلي وليس قيادة موحدة. وفي 2025 ظهر أحمد هارون علناً في سياق الحديث عن المستقبل السياسي للإسلاميين ودور الجيش والانتخابات بعد الحرب (Reuters, 2024; Reuters, 2025).

أما الحركة الإسلامية السودانية فقد أصبح علي أحمد كرتي من أبرز قياداتها المعاصرة، وشغل منصب الأمين العام، وهو أيضاً وزير خارجية سابق في عهد البشير ومن كبار رموز المؤتمر الوطني. وقد فرض الاتحاد الأوروبي عليه عقوبات عام 2024، ووصفه بأنه من كبار رموز المؤتمر الوطني والأمين العام للحركة الإسلامية، وربط العقوبات بتقويض الانتقال السياسي. كما انتُخب كرتي رئيساً للتيار الإسلامي العريض في سبتمبر 2024، خلفاً لعمر الأمين الحسين، وهو تحول مهم لأنه وضع أبرز قيادات الحركة الإسلامية في رئاسة ائتلاف أوسع من الحركة نفسها.

أما المؤتمر الشعبي فيظل تنظيماً إسلامياً مستقلاً عن المؤتمر الوطني منذ مفاصلة 1999. ومن أبرز قياداته التاريخية حسن الترابي، ثم علي الحاج آدم وكمال عمر. وتشير التقارير الحديثة إلى أن فصيل علي الحاج لم ينضم إلى التيار الإسلامي العريض، وهو ما يؤكد استمرار التباين التنظيمي والسياسي (Sawab, 2025).

أما حركة الإصلاح الآن، فيقودها غازي صلاح الدين العتباني، وقد وردت أسماء جعفر الصادق وعثمان رزق ومحمد عبد الكريم وحسن رزق وخالد نوري وسامي عبد الوهاب وناجي إمام في مصادر مختلفة ضمن قياداتها أو كوادرها. ويجب التأكيد على أن وجود هؤلاء في الحركة لا يعني أن الحركة تابعة للمؤتمر الوطني؛ بل نشأت الحركة من داخل التيار الإسلاموي الذي انشق عن المؤتمر الوطني وطرح خطاباً إصلاحياً معارضاً لجزء من سياسات النظام. وقد وثقت Sudan Tribune في 2015 أسماء من قياداتها في سياق الاعتقالات والخلاف السياسي (SudanTribune, 2015).

أما حزب دولة القانون والتنمية، فقد صنفه مركز صواب ضمن التنظيمات التي كانت سابقاً جزءاً من المؤتمر الوطني، وذكر محمد علي الجزولي رئيساً، وعقيل نعيم الفادني أميناً عاماً، إلى جانب البُشرى محمد عثمان، وإقبال أحمد أبو دوم، وحبيب حاتم حامد بدوي. وهذه قائمة قيادية كما أوردها التقرير في 2025، وليست بالضرورة قائمة ثابتة لكل مرحلة زمنية.

أما حركة المستقبل للإصلاح والتنمية، فالقائمة التي يجب اعتمادها زمنياً ينبغي أن تميز بين القيادة الحالية والأسماء التاريخية. فالمصادر الرسمية للحركة في 2026 تثبت محمد الأمين أحمد أميناً عاماً، بينما تثبت محمد الواثق أبو زيد في موقع الأمين السياسي أو أمين العلاقات الخارجية بحسب المصدر والسنة. أما ناجي مصطفى فهو اسم قيادي تاريخي ورد في مصادر سابقة، لكنه لا ينبغي إدراجه في قائمة القيادة الحالية دون تأريخ. وتكشف الوثائق الحالية للحركة أيضاً وجود أمانات للمرأة والشباب والولايات والمحليات، بما يؤكد أن الحركة تطورت إلى حزب ذي بنية تنظيمية أوسع من مجرد مجموعة من الشخصيات.

أما منبر السلام العادل، فيظهر في خريطة التيارات الإسلامية بوصفه تياراً محافظاً، ومن الأسماء المرتبطة بقيادته محمد أبو زيد كروم أميناً عاماً وفق تقرير صواب. لكنه ليس من الدقة وصفه بأنه «واجهة سرية للمؤتمر الوطني»، إذ كانت له شخصيته السياسية وخطابه الخاص، وإن كان جزءاً من البيئة السياسية التي تعاونت مع النظام السابق.

أما التحالف الوطني للعدالة أو تحالف العدالة الوطني، فترد في تقرير صواب أسماء التجاني السيسي وأحمد فضل وبحر إدريس، لكن يجب عدم اختزال هذا الكيان في الحركة الإسلامية. فالتجاني السيسي وحركته لهما تاريخ دارفوري وسياسي وعسكري مستقل، ووجودهما في تحالفات مع الحكومة السابقة لا يحول تلقائياً الحركة إلى واجهة إسلاموية.

أما تيار النهضة، فيذكر التقرير محمد مجذوب رئيساً، وهشام بابكر نائباً، وفتح العليم عبد الحي ضمن قياداته، ويصفه باعتباره تياراً إسلامياً بديلاً عن المؤتمر الوطني. أما مبادرة وحدة الصف، فتضم وفق التقرير هاشم محمد الشيخ وإبراهيم البخاري، وهي تيار إسلامي اختار موقفاً أكثر حياداً في الانقسامات، ولذلك لا يصح إدراجها تلقائياً ضمن أجنحة المؤتمر الوطني.

أما الإخوان المسلمون، فتشير خريطة صواب إلى عوض الله حسن سيد أحمد قائداً، وحسن عبد الحميد نائباً، والحبر يوسف نور الدائم ضمن أبرز الشخصيات. لكن تاريخ الإخوان المسلمين في السودان شهد انقسامات تنظيمية متعددة، ولذلك يجب ألا يقال إن كل من حمل الاسم كان جزءاً من المؤتمر الوطني أو الحركة الإسلامية التي قادها البشير.

الفصل العاشر: التيار الإسلامي العريض؛ من محاولة جمع الإسلاميين إلى منصة جديدة يقودها علي كرتي

ظهر «التيار الإسلامي العريض» في أبريل 2022 بوصفه محاولة لجمع عدد من القوى الإسلامية والتيارات المرتبطة تاريخياً بالمؤتمر الوطني أو الخارجة منه أو المتحالفة معه. وتشير المصادر إلى أن من أبرز مكوناته الحركة الإسلامية، ومنبر السلام العادل، وحركة الإصلاح الآن، وفصائل من الإخوان المسلمين، وحزب دولة القانون والتنمية، وتحالفات وتيارات إسلامية أخرى، بما فيها تيار النهضة ومبادرة وحدة الصف. وتكشف هذه التركيبة أن التيار ليس حزباً جديداً يحل محل المؤتمر الوطني قانونياً، وإنما ائتلاف سياسي أوسع يحاول بناء منصة مشتركة.

وفي سبتمبر 2024 انتُخب علي أحمد كرتي رئيساً للتيار الإسلامي العريض، خلفاً لعمر الأمين الحسين. وقد أعلن التيار نفسه أن المجلس الرئاسي اجتمع بكامل عضويته في 9 سبتمبر 2024 وأن كرتي قبل التكليف. وتؤكد مصادر متعددة هذا الانتخاب، مما يجعله من أكثر الوقائع الموثقة في خريطة الإسلاميين بعد 2023.

ويكتسب انتخاب كرتي أهمية تتجاوز منصب رئيس ائتلاف. فكرتي كان أميناً عاماً للحركة الإسلامية ووزيراً للخارجية في عهد البشير، وبالتالي فإن انتقاله إلى قيادة التيار الإسلامي العريض يعكس عودة شخصية مركزية من قلب منظومة الإنقاذ إلى موقع قيادة ائتلاف إسلامي علني. وهذا لا يثبت أن كل عضو في التيار شارك في سياسات الإنقاذ أو الحرب، لكنه يثبت وجود استمرارية قيادية مهمة بين مرحلة المؤتمر الوطني والمرحلة الجديدة.

كما أن التيار الإسلامي العريض لا يمثل كل الإسلاميين. فالمؤتمر الشعبي، وفق تقارير متعددة، لم يدخل التيار بصيغته الحالية، كما توجد فصائل إسلامية أخرى تتخذ مواقف مختلفة من الحرب والتسوية السياسية. ومن ثم فإن وصف التيار بأنه «الحركة الإسلامية كلها» غير صحيح.

الفصل الحادي عشر: من الواجهة السياسية إلى الواجهة المسلحة؛ قوات الدفاع الشعبي ولواء البراء بن مالك وشبكات التعبئة في حرب 2023

أصبح الجانب العسكري أكثر أهمية بعد 15 أبريل 2023. فقد دخلت القوات المسلحة السودانية في حرب مفتوحة مع قوات الدعم السريع، وظهرت خلال الحرب مجموعة واسعة من القوات المساندة والمقاومات الشعبية والكتائب ذات الخلفيات الأيديولوجية والقبلية والمناطقية. وفي هذا السياق عاد جزء من الشبكات الإسلاموية إلى المجال العسكري.

تعد قوات الدفاع الشعبي أهم إرث عسكري للحركة الإسلاموية. فقد كانت مؤسسة شبه عسكرية أنشأها النظام لتعبئة المدنيين، واستخدمت في الحرب في جنوب السودان وفي دارفور وفي مناطق أخرى. وكان لها ارتباط وثيق بالتعبئة الدينية والسياسية للنظام، لكنها كانت أيضاً مؤسسة رسمية في بنية الدولة، ولذلك لا يصح وصفها ببساطة بأنها «ميليشيا حزب» خارج الدولة.

بعد الحرب، ظهرت كتيبة أو لواء البراء بن مالك كأبرز تشكيل مسلح ذي خلفية إسلاموية. وتشير تقارير مركز صواب إلى أن التنظيم استند إلى شبكات سابقة من قوات الدفاع الشعبي وعناصر أمنية ومقاتلين إسلاميين، وأنه أصبح جزءاً من القوات المقاتلة إلى جانب الجيش. وقد قدرت مصادر مختلفة عدد مقاتليه بأرقام متفاوتة، وصلت في بعض التقديرات إلى عشرات الآلاف، لكن هذه الأرقام يجب التعامل معها كتقديرات لا كإحصاء عسكري مستقل.

وفي سبتمبر 2025 فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على لواء البراء بن مالك، وذكرت أنه تشكيل إسلاموي شارك في الحرب، وربطته بشبكات إسلامية وبالتدريب أو الدعم الإيراني، وقدمت تقديراً يصل إلى نحو 20 ألف مقاتل. وهذه المعلومات تعكس موقف الحكومة الأمريكية وتقييمها الاستخباري والسياسي، ولا ينبغي تحويلها تلقائياً إلى إحصاء محايد نهائي (U.S. Treasury, 2025). كما فرض الاتحاد الأوروبي في يناير 2026 عقوبات على أبو زيد طلحة المصباح، ووصفه بأنه قائد لواء البراء بن مالك، وربط العقوبات بانتهاكات خطيرة استناداً إلى تقارير أممية وحقوقية.

ويجب هنا الفصل بين «لواء البراء» و«القوات المسلحة». فوجود تشكيل إسلاموي يقاتل إلى جانب الجيش لا يعني أن الجيش نفسه هو تنظيم إسلاموي. كما أن وجود ضباط أو جنود ذوي خلفيات سياسية إسلامية لا يحول المؤسسة العسكرية كلها إلى حزب. المشكلة المؤسسية تبدأ عندما تصبح قوة سياسية قادرة على امتلاك تشكيل مسلح مستقل عن القيادة الدستورية للدولة.

وهذا الجانب مهم جداً في مرحلة ما بعد الحرب. فإذا كانت الدولة السودانية تريد بناء جيش موحد، فإن كل تشكيلات ما بعد الحرب يجب أن تخضع لقيادة عسكرية موحدة، وأن تكون عملية نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج شاملة للقوات المساندة كافة، سواء كانت إسلاموية أو قبلية أو جهوية أو مرتبطة بأي طرف سياسي آخر. فلا يمكن بناء احتكار الدولة للعنف إذا كان حزب سياسي أو حركة أيديولوجية يستطيع الاحتفاظ بجناح مسلح.

الفصل الثاني عشر: ما بعد 2019 وما بعد الحرب؛ تفكيك الشبكة لا مجرد حل الحزب، ثم بناء دولة تمنع إعادة إنتاج التمكين

بعد سقوط عمر البشير في أبريل 2019، حاولت السلطة الانتقالية تفكيك بنية نظام الثلاثين من يونيو. ونصت الوثيقة الدستورية الانتقالية على تفكيك نظام التمكين، واسترداد الأموال، وإصلاح المؤسسات، وتحقيق العدالة الانتقالية. ثم صدر قانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989 واسترداد الأموال العامة، وحُل المؤتمر الوطني، وبدأت لجنة التفكيك في إنهاء تعيينات وإجراءات مرتبطة بالنظام السابق.

لكن تجربة التفكيك كشفت أن الحزب كان الجزء المرئي فقط من الشبكة. فقد كان هناك موظفون داخل الخدمة المدنية، وشركات، وأصول، ومنظمات، وجمعيات، وشبكات اجتماعية، ومؤسسات اقتصادية، وقيادات أمنية وعسكرية، وعلاقات شخصية. وقد أدى ضعف الإطار القانوني والإداري أحياناً إلى قرارات مثيرة للجدل، كما أثارت إجراءات فصل آلاف الموظفين سؤالاً أساسياً: هل تكون عضوية المؤتمر الوطني وحدها دليلاً على عدم الكفاءة أو على المسؤولية؟ والجواب القانوني والسياسي يجب أن يكون لا؛ فالمسؤولية الجنائية أو الإدارية يجب أن تستند إلى الفعل والأدلة، وليس إلى مجرد الانتماء.

وأصبحت هذه المشكلة أكثر تعقيداً بعد انقلاب 25 أكتوبر 2021، عندما أُوقفت أو عُكست أجزاء من عملية التفكيك، وعادت بعض الشخصيات أو المؤسسات أو الأصول إلى المشهد. وفي 2022 أعيدت بعض المنظمات التي كانت لجنة التفكيك قد حلتها، ما فتح صراعاً حول الحدود بين تفكيك التمكين وبين حرية المجتمع المدني.

وهنا تظهر حالة منظمة الدعوة الإسلامية مرة أخرى. فقد حلتها لجنة التفكيك، ثم أعاد القضاء تسجيلها، وظهرت لاحقاً محاولات لإعادة تشكيل قيادتها. وهذه الحالة توضح أن التفكيك الإداري وحده لا يكفي. فلابد من مسار قضائي يحدد ملكية الأموال ومصادرها، ومسار جنائي يحاسب المسؤولين عن الجرائم، ومسار سياسي يحدد شروط المشاركة الديمقراطية، ومسار مؤسسي يعيد بناء الدولة.

والدرس الأهم هو أن السودان لا يحتاج إلى «تطهير سياسي شامل»، بل إلى تفكيك قانوني ومؤسسي لشبكات التمكين. وهذا يعني إنشاء سجل للمستفيد الحقيقي من الشركات، ومراجعة العقود الحكومية، واسترداد الأصول التي تثبت ملكيتها العامة، وإصلاح الخدمة المدنية، وإخضاع المصارف والشركات للشفافية، واستقلال القضاء، وإعادة بناء النقابات، وضمان استقلال الجامعات، ومنع الجمع بين السلطة السياسية والاقتصادية والعسكرية.

كما ينبغي الفصل بين الإسلام كدين والإسلاموية كأيديولوجية سياسية والتنظيمات الإسلامية كأحزاب وبين الجرائم التي ارتكبها أفراد. فالحق في التنظيم السياسي يجب أن يكون متاحاً للإسلاميين كما لغيرهم ما داموا يقبلون الدستور والديمقراطية والتعددية واحتكار الدولة للسلاح. أما التنظيم الذي يمتلك جهازاً مسلحاً أو يمارس العنف أو يرفض التداول السلمي للسلطة، فيخضع للقانون مثل أي تنظيم آخر.

ويجب أن تمتد عملية الإصلاح إلى الاقتصاد. فإذا كان «التمكين» قد أدى إلى تحويل الدولة إلى مصدر للثروة السياسية، فإن البديل ليس تحويل الدولة إلى مصدر ثروة لجماعة سياسية أخرى. ولذلك يجب إنشاء قواعد معلنة للشراء الحكومي، وإفصاح المستفيد الحقيقي، ومراجعة عقود الذهب والنفط والأراضي، واستقلال البنك المركزي، وشفافية الشركات الحكومية والعسكرية، وتحديد العلاقة بين الجيش والاقتصاد.

أما في المجال الأمني، فإن أي دولة سودانية بعد الحرب تحتاج إلى احتكار واضح للعنف. وهذا يتطلب توحيد الجيش، وإعادة بناء الشرطة، وإنهاء الأجهزة الأمنية الموازية، وتنظيم الاستخبارات وفق القانون، وإدماج أو تسريح القوات المساندة، وعدم السماح لأي حزب سياسي بامتلاك قوة مسلحة. وهذه القاعدة يجب أن تطبق على المؤتمر الوطني والإسلاميين والدعم السريع والحركات المسلحة والقوى القبلية وكل طرف آخر دون استثناء.

وفي المجال السياسي، يجب ألا يكون حل المؤتمر الوطني نهاية النقاش. فالتحول الديمقراطي المستدام يتطلب قانون أحزاب يمنع الأحزاب من امتلاك أجنحة عسكرية، وقانون تمويل سياسي يفرض الإفصاح عن مصادر المال، وقانون جمعيات يمنع استخدام العمل الخيري كغطاء لتمويل سياسي سري، وتشريعات تضبط تضارب المصالح بين المسؤولين والشركات، وقواعد تمنع احتكار الدولة من أي حزب.

والأهم أن التجربة السودانية تقدم درساً واضحاً في العلاقة بين الدولة والحركة الأيديولوجية: عندما تتداخل الحركة السياسية مع الدولة والأمن والاقتصاد والجيش، يصبح سقوط الحكومة غير كافٍ لإزالة النظام. لأن النظام يصبح شبكة اجتماعية ومؤسسية واقتصادية. ولذلك فإن الإصلاح الحقيقي يجب أن يعالج الشبكة نفسها.

الخاتمة النقدية: الخريطة الحقيقية ليست قائمة أسماء بل نظام انتقال للنفوذ من التنظيم إلى الدولة ثم إلى الشبكة ثم إلى الحرب

تكشف القراءة التاريخية أن المشروع الإسلاموي السوداني لم يكن حزباً واحداً، ولم يكن أيضاً شبكة ثابتة. لقد بدأ في صورة جماعات إسلامية وتنظيمات طلابية ودعوية، ثم تطور إلى جبهة الميثاق الإسلامي، ثم إلى الجبهة الإسلامية القومية، ثم وصل إلى السلطة عبر انقلاب 30 يونيو 1989، وبعد ذلك تحول إلى منظومة دولة، وأعيدت صياغته حزبياً في المؤتمر الوطني، بينما استمرت الحركة الإسلامية كشبكة أوسع. ثم أدت مفاصلة 1999 إلى تقسيم هذه المنظومة إلى المؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي وشبكات أخرى، ثم ظهرت حركة الإصلاح الآن وتيارات متعددة، وبعد سقوط البشير في 2019 تحولت الشبكة إلى مجموعة من الأحزاب والواجهات والتحالفات، ثم أعادت الحرب منذ 2023 تنشيط بعض مكوناتها المسلحة.

وبذلك فإن «واجهات المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية» يجب ألا تُفهم بوصفها قائمة جامدة من المنظمات. هناك واجهات سياسية، مثل الجبهة الإسلامية القومية والمؤتمر الوطني، وهناك فروع مستقلة خرجت من البيئة نفسها مثل المؤتمر الشعبي والإصلاح الآن، وهناك ائتلافات لاحقة مثل التيار الإسلامي العريض، وهناك مؤسسات اجتماعية مثل الجبهة النسائية والتنظيمات الطلابية والشبابية، وهناك مؤسسات دعوية وخيرية مثل منظمة الدعوة الإسلامية وشبكات الإغاثة والدعوة، وهناك بنية اقتصادية تشمل المصارف الإسلامية والشركات وشبكات الأعمال، وهناك مؤسسات محلية مثل اللجان الشعبية، وهناك إرث عسكري يتمثل في قوات الدفاع الشعبي، ثم تشكيلات حديثة مثل لواء البراء بن مالك.

والتصحيح الذي يخص الأسماء مهم بقدر أهمية التصحيح النظري. فلا يجوز وضع اسم شخص في قيادة تنظيم لمجرد ظهوره في تقرير قديم. المثال الأوضح هو حركة المستقبل للإصلاح والتنمية: مصادر 2022 و2025 نسبت إلى ناجي مصطفى مواقع قيادية مختلفة، بل إن تقرير صواب لعام 2025 وصفه بأنه رئيس الحركة، لكن المصادر الرسمية الحديثة للحركة في 2026 تثبت محمد الأمين أحمد أميناً عاماً، وتثبت محمد الواثق أبو زيد في موقع سياسي/علاقات خارجية. ولذلك فإن الدقة العلمية تقتضي وصف ناجي مصطفى بأنه شخصية قيادية تاريخية موثقة في مراحل سابقة، لا تقديمه بوصفه القيادة الحالية دون تأريخ.

وبالمثل، لا يجوز وصف المؤتمر الشعبي بأنه «واجهة للمؤتمر الوطني» بعد 1999؛ فهو نتاج انقسام حقيقي، وقاد حسن الترابي المعارضة للنظام لفترة طويلة. ولا يجوز وصف حركة الإصلاح الآن بأنها مجرد واجهة سرية للمؤتمر الوطني؛ فهي خرجت منه وأصبحت تنظيمًا مستقلاً. ولا يجوز اعتبار حركة المستقبل للإصلاح والتنمية مجرد جناح للمؤتمر الوطني لمجرد أن بعض المصادر تضعها ضمن التيارات ذات الخلفية السابقة في المؤتمر الوطني؛ فالأدق تحديد مسارها التنظيمي ومواقفها الحالية وقياداتها الحالية.

ولا يجوز كذلك وصف كل المصارف الإسلامية بأنها واجهات حزبية، ولا كل الجمعيات الإسلامية بأنها واجهات سياسية، ولا كل ضباط الجيش الإسلاميين بأنهم أعضاء في الحركة، ولا كل المتحالفين مع الجيش بأنهم مؤتمريون. إن مثل هذه التعميمات تجعل الدراسة أيديولوجية أكثر مما هي علمية.

وفي المقابل، فإن التشدد في الفصل بين التنظيمات لا ينبغي أن يتحول إلى إنكار للتداخل الحقيقي. فالدراسات الأكاديمية وثقت العلاقات بين الحركة والاقتصاد والمصارف والطلاب والنساء، والدراسات السياسية وثقت استخدام الدولة للمنظمات المدنية، والتقارير الحديثة وثقت إعادة ظهور شبكات الإسلاميين بعد 2023، والوثائق الأوروبية والأمريكية فرضت عقوبات على شخصيات وتشكيلات مرتبطة بهذا المشهد. وبالتالي فإن إنكار وجود الشبكة لا يقل خطأ عن تضخيمها.

والمشكلة الأكثر عمقاً هي أن النظام نجح في تحويل «التمكين» من سياسة حزبية إلى بنية اجتماعية واقتصادية. فعندما يصبح الموظف مرتبطاً بالحزب للحصول على وظيفة، ورجل الأعمال مرتبطاً بالدولة للحصول على عقد، والجمعية مرتبطة بالنظام للحصول على امتياز، والطالب مرتبطاً بالتنظيم للحصول على فرصة، والجندي مرتبطاً بشبكة التعبئة للحصول على حماية، يصبح النظام أكبر من الحزب. ولذلك فإن حل الحزب لا يزيل النظام الاجتماعي الذي أنشأه.

وقد أظهرت تجربة ما بعد 2019 أن التفكيك يحتاج إلى تصميم قانوني ومؤسسي أكثر دقة. فلا يكفي فصل آلاف الموظفين، ولا يكفي حل الشركات، ولا يكفي إغلاق الجمعيات. بل يجب معرفة من يملك ماذا، ومن استفاد من ماذا، وما الأموال العامة التي انتقلت إلى شركات خاصة، وما التعيينات التي تمت على أساس الولاء، وما الجرائم التي ارتكبها الأفراد، وما الحقوق السياسية التي ينبغي أن تبقى للمواطنين بعد انتهاء النظام.

وبالنسبة إلى السودان بعد الحرب، فإن الدرس الأكثر أهمية هو أن تفكيك المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية يجب ألا يتحول إلى نسخة جديدة من التمكين المضاد. فاستبدال شبكة إسلاموية بشبكة حزبية أخرى لا يبني دولة. المطلوب هو بناء مؤسسات لا تستطيع أي جماعة، إسلامية أو علمانية أو قبلية أو عسكرية أو مدنية، السيطرة عليها بصورة غير قانونية.

ويجب أن تكون القاعدة الدستورية بسيطة: لا حزب مسلح، لا جيش حزبي، لا اقتصاد حزبي، لا جهاز أمن حزبي، لا جمعية خيرية حزبية سرية، ولا تمويل سياسي مجهول. وفي الوقت نفسه: لا حظر على الفكر الديني، ولا تجريم للانتماء السياسي السلمي، ولا عقاب جماعي بسبب العضوية السابقة. ويكون الفاصل هو القانون والمسؤولية الفردية والشفافية واحترام الديمقراطية.

ومن منظور العدالة الانتقالية، ينبغي تصنيف الأفراد إلى فئات: من ارتكب جرائم دولية أو جرائم خطيرة، ومن شارك في فساد أو نهب أموال عامة، ومن مارس التمكين الوظيفي، ومن شغل منصباً سياسياً دون ارتكاب جريمة، ومن كان عضواً عادياً، ومن كان مواطناً موظفاً اضطر إلى الانضمام للحصول على وظيفة. هذا التصنيف أكثر عدلاً وأكثر فعالية من العقوبة الجماعية.

أما اقتصادياً، فيجب أن تشمل الإصلاحات الشركات المرتبطة بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية وكل الشبكات الحزبية، وليس الشركات الإسلاموية فقط. فالشفافية يجب أن تكون شاملة، وإلا تحولت عملية مكافحة التمكين إلى إعادة توزيع للثروة بين النخب.

وأمنياً، فإن مستقبل السودان لا يمكن أن يقوم على تكرار نموذج القوات المساندة أو قوات الدفاع الشعبي أو الدعم السريع أو أي تشكيل مسلح خارج القيادة الدستورية. وكل قوة مسلحة يجب أن تكون جزءاً من مؤسسة الدولة أو أن تنزع سلاحها، مع برامج DDR وSSR واضحة، وقيادة عسكرية موحدة، وإشراف مدني دستوري.

وسياسياً، فإن الإسلاميين السودانيين، مثلهم مثل بقية التيارات، سيظلون جزءاً من المجتمع السوداني. والسؤال الديمقراطي ليس كيف يمكن منع كل إسلامي من السياسة، بل كيف يمكن منع أي تنظيم من تحويل الدولة إلى ملكية حزبية. فإذا قبل الحزب الإسلامي التداول السلمي للسلطة، ورفض العنف، وكشف تمويله، واحترم المواطنة المتساوية، وخضع للقانون، فلا يوجد أساس ديمقراطي لإقصائه لمجرد هويته الفكرية. أما إذا امتلك جناحاً مسلحاً أو استخدم العنف أو رفض نتائج الانتخابات أو احتكر مؤسسات الدولة، فيجب أن تطبق عليه القواعد نفسها التي تطبق على أي تنظيم آخر.

وهكذا فإن الخلاصة التاريخية الأكثر دقة هي أن الحركة الإسلامية السودانية كانت مشروعاً تنظيمياً طويل الأمد استطاع الانتقال من الدعوة إلى التنظيم، ومن التنظيم إلى الحزب، ومن الحزب إلى الدولة، ومن الدولة إلى الاقتصاد والمجتمع والأمن، ثم بعد سقوط النظام إلى شبكات متناثرة، ثم إلى تحالفات جديدة وبعض الأشكال المسلحة خلال الحرب. أما المؤتمر الوطني فكان أهم واجهة حزبية لهذه المنظومة، لكنه لم يكن المنظومة كلها. وهذه الحقيقة هي المفتاح لفهم لماذا بقيت بعض الشبكات بعد حل الحزب، ولماذا ظهرت تيارات جديدة، ولماذا أصبح علي كرتي رئيساً للتيار الإسلامي العريض في 2024، ولماذا استمرت الانقسامات الداخلية، ولماذا أصبح من الضروري في 2026 أن تُقرأ كل قائمة قيادات بتاريخها الزمني لا باعتبارها قائمة ثابتة.

إن السودان لا يحتاج بعد الحرب إلى محو تاريخه، وإنما إلى فهمه. ولا يحتاج إلى إنكار وجود الإسلاميين، وإنما إلى إخضاع العمل السياسي لقواعد واحدة. ولا يحتاج إلى إعادة إنتاج المؤتمر الوطني تحت اسم جديد، ولا إلى إعادة إنتاج خصومه بالطريقة نفسها. إن المطلوب هو الانتقال من دولة تُدار بالشبكات إلى دولة تُدار بالمؤسسات، ومن اقتصاد التمكين إلى اقتصاد المنافسة، ومن الجيش المتعدد المراكز إلى جيش وطني واحد، ومن الجمعيات المرتبطة بالسلطة إلى مجتمع مدني مستقل، ومن السياسة السرية إلى السياسة الشفافة، ومن المسؤولية الجماعية إلى المسؤولية الفردية، ومن دورة الانقلابات والحروب إلى دولة دستورية ديمقراطية قادرة على حماية نفسها من أي محاولة جديدة للاستيلاء على مؤسساتها.

المراجع

  1. Abdelwahid MA. The Rise of the Islamic Movement in Sudan 1945–1989. Lewiston: Edwin Mellen Press; 2008.
  2. Ali B. Repression of Sudanese Civil Society under the National Islamic Front/National Congress Party. Review of African Political Economy. 2010;37(126):437–450.
  3. Besançon M. Islam in from the Cold: A Muslim Brother’s Reflections on the Past, Present, and Future of the Islamic Movement in the Sudan. PRISM. 2017;6(4):112–135.
  4. Chatham House. Gold and the War in Sudan: The Securitization of Sudan’s Gold Sector. London: Royal Institute of International Affairs; 2025. تاريخ الوصول: 2 سبتمبر 2026.
  5. European Union Council. Sudan: Council Lists Six Individuals for Undermining Stability and Political Transition. Brussels: Council of the European Union; 2024. تاريخ الوصول: 2 سبتمبر 2026.
  6. European Union Council. Sudan: Council Sanctions Seven Individuals in مشاهدة of the Dramatic Escalation of Violence in the Country. Brussels: Council of the European Union; 2026. تاريخ الوصول: 2 سبتمبر 2026.
  7. Gallab AA. The First Islamic Republic: Development and Disintegration of Islamism in the Sudan. Aldershot: Ashgate; 2008.
  8. Hale S. The Rise of Islam and Women of the National Islamic Front in Sudan. Review of African Political Economy. 1992;19(54):27–41.
  9. Human Rights Watch. Sudan: Political and Civil Rights. New York: Human Rights Watch; 1996. تاريخ الوصول: 2 سبتمبر 2026.
  10. International Monetary Fund. Sudan: 2019 Article IV Consultation. Washington, DC: IMF; 2020.
  11. International IDEA. Sudan’s Constitutional Declaration and the Transitional Process. Stockholm: International IDEA; 2022. تاريخ الوصول: 2 سبتمبر 2026.
  12. Langa-Herrero A. Food Insecurity, Dependency and Islamist Elites in Sudan. Journal of Asian and African Studies. 2025.
  13. Medani KM. Investing in Islamism: Labor Remittances, Islamic Banking, and the Rise of Political Islam in Sudan. In: Black Markets and Militants. Cambridge: Cambridge University Press; 2022.
  14. Medani KM. From Remittance Economy to Rentier State: The Rise and Fall of an Islamist Authoritarian Regime in Sudan. In: Black Markets and Militants. Cambridge: Cambridge University Press; 2022.
  15. MERIP. The National Islamic Front and the Politics of Education. Middle East Report. 1991. تاريخ الوصول: 2 سبتمبر 2026.
  16. Meta. June 2021 Coordinated Inauthentic Behavior Report. Menlo Park: Meta; 2021. تاريخ الوصول: 2 سبتمبر 2026.
  17. Mohamud M, Verhoeven H. Re-engineering the State, Awakening the Nation: Dams, Islamist Modernity and Nationalist Politics in Sudan. Water Alternatives. 2016;9(2).
  18. Reuters. Sudan’s Burhan Warns against Signs of Split in Ex-Ruling Party. Reuters. November 19, 2024. تاريخ الوصول: 2 سبتمبر 2026.
  19. Reuters. Sudan’s Islamists Plot Post-War Comeback by Supporting Army. Reuters. July 25, 2025. تاريخ الوصول: 2 سبتمبر 2026.
  20. Ronen Y. The Rise and Fall of Hasan Abdallah al-Turabi: A Unique Chapter in Sudan’s Political History, 1989–99. Middle Eastern Studies. 2014;50(6):992–1005.
  21. Sawab Center. Return of Extremism: Shadow Actors in Sudan’s War. Sawab Center; 2025. تاريخ الوصول: 2 سبتمبر 2026.
  22. Sudan Ministry of Justice. Law on Dismantling the June 30, 1989 Regime and Recovering Public Funds. Khartoum: Ministry of Justice; 2019.
  23. Sudan Tribune. Power Struggle inside the Islamic Call Organization in Sudan. Sudan Tribune. 2023. تاريخ الوصول: 2 سبتمبر 2026.
  24. Sudan Tribune. Sudan’s Islamist Coalition Elects Karti as President. Sudan Tribune. September 10, 2024. تاريخ الوصول: 2 سبتمبر 2026.
  25. Sudan Tribune. Reform Now Movement Leaders and Organizational Developments. Sudan Tribune. 2015. تاريخ الوصول: 2 سبتمبر 2026.
  26. U4 Anti-Corruption Resource Centre. Sudan: Overview of Corruption and Anti-Corruption. Bergen: Chr. Michelsen Institute; 2025. تاريخ الوصول: 2 سبتمبر 2026.
  27. United Nations Human Rights Council. Independent International Fact-Finding Mission for Sudan: A War of Atrocities. A/HRC/60/22. Geneva: United Nations; 2025.
  28. United States Department of the Treasury. Treasury Sanctions Sudanese Islamist Actors to Counter Destabilizing Influence. Washington, DC: U.S. Department of the Treasury; 2025. تاريخ الوصول: 2 سبتمبر 2026.
  29. Verhoeven H. Water, Civilisation and Power in Sudan: The Political Economy of Military-Islamist State Building. Cambridge: Cambridge University Press; 2015.
  30. World Bank. Sudan Country Overview. Washington, DC: World Bank; 2026. تاريخ الوصول: 2 سبتمبر 2026.
  31. حركة المستقبل للإصلاح والتنمية. القيادة الحزبية والأمانة العامة والبيانات الرسمية للحركة. السودان؛ 2025–2026. تاريخ الوصول: 2 سبتمبر 2026.
  32. حركة المستقبل للإصلاح والتنمية. تصريحات الأستاذ محمد الواثق أبو زيد، أمين العلاقات الخارجية/الأمين السياسي للحركة بحسب الوثيقة والتاريخ. السودان؛ 2025–2026. تاريخ الوصول: 2 سبتمبر 2026.
  33. مركز صواب. عودة التطرف: القوى الخفية في حرب السودان. الخرطوم؛ 2025. تاريخ الوصول: 2 سبتمبر 2026.
  34. سودان تربيون. ائتلاف إسلامي في السودان يعود إلى الواجهة ويختار علي كرتي رئيساً. السودان؛ 10 سبتمبر 2024. تاريخ الوصول: 2 سبتمبر 2026.
  35. سودان تربيون. صراع القيادة داخل الحزب الحاكم السابق وتطورات الحركة الإسلامية السودانية. السودان؛ 2024. تاريخ الوصول: 2 سبتمبر 2026.
  36. الراكوبة. الإسلاميون في السودان والتيار الإسلامي العريض وانتخاب علي كرتي. السودان؛ سبتمبر 2024. تاريخ الوصول: 2 سبتمبر 2026.
Author
د. عبد المنعم مختار

د. عبد المنعم مختار

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
الاتحاديون في السودان: تاريخٌ من الوحدة والانقسام وحاجةٌ إلى لقاءٍ جديد
منبر الرأي
صمود.. حين يتكرر الرهان الخاسر
منبر الرأي
الوفاء للموتى
منبر الرأي
ويل للمختلفين! عبد الله النعيم، صديق الزيلعي والمحبوب عبد السلام
الرياضة
الهلال ينتقل إلى فندق موفنبيك كيغالي استعداداً لحسم التأهل في الإياب

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

آخر الضباط العظــام .. بقلم: محمد عبد المجيد أمين ( براق)

طارق الجزولي
منبر الرأي

المؤلفة قلوبهم والرئيس البشير وموت حلم … بقلم: ثروت قاسم

ثروت قاسم
منبر الرأي

تسليم الثورة للمحكمة الدستورية: حول الطعن للمحكمة الدستورية (٢-٢) .. بقلم: محمد الحسن محمد عثمان

محمد الحسن محمد عثمان
منبر الرأي

بدلاً من محاولة خنقها إعلامياً .. بقلم: نورالدين مدني

نور الدين مدني
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss