من الذي اختطف المسجد؟ .. بقلم: فتحي الضَّو
دأب المدعو محمد علي الجزولي، الترويج لخطبة الجمعة التي يُلقيها أسبوعياً على مسامع المُصلين، في أحد مساجد ضاحية (الجريف شرق) بالإشارة مسبقاً إلى عنوانها ومضمونها عبر الوسائط الإعلامية المختلفة، والذي غالباً ما يكون موضوعاً سياسياً. فعلى سبيل المثال كان عنوان خطبة الجمعة الماضية (العالم دون أمريكا الفرعونية أكثر أمناً وكرامة) وعلى نسق هذه الشاكلة من الأحاجي، بات يتمادى في إلقاء ترهاته، دون رقيب أو عتيد في الدولة الفالتة. ولكن يجدر بنا قبل الخوض في متن هذا المقال، أن نعرِّفه للذين لا يعرفونه. فقد درج البعض على مناداته بالشيخ تبركاً وبالدكتور افتراءً. لكنه في تقديرنا – وكما سيعلم من لم يعلموا لاحقاً دون تجنٍ – أنه أحد ظواهر عصر الانحطاط الأخلاقي والديني، الذي رُزئنا بها في العقود الثلاثة الحالكات، من حكم العصبة ذوي البأس المتسلطة على رقاب أهل السودان.
إن السياسة في واحدة من مفاهيمها التجريدية، تعني الحوار الذي يفضي إلى ما ينفع الناس في دنياهم، لكن ما يفعله الجزولي وقومه هو خلط للسياسة بالدين، وهو خلط لا يؤذي السياسة وحدها بالافتئات على حرية الرأي التعبير في ظل ديكتاتورية المنابر، ولكنه يؤذي الدين نفسه. إذ كلنا يعلم أن العقائد مقدسة، والخوض بها في بحور السياسة لن يوفر لها القداسة والاحترام المطلوبين. فالسياسة لا تعرف التابوهات ولا الخطوط الحمراء ولا الممنوع والمرغوب، في حين أن الدين كله عظات وعبر، وعبادات مفروضة، يتبعها حساب وعقاب. ثمَّ من ذا الذي يعطي الحق للجزولي أو أي خطيب يعتلي المنابر، ليتحدث في شئون الناس السياسية ويلقي عليهم كوارثه وهم صاغرون، في الوقت الذي قد يكون بين المستمعين أنفسهم، من هو أجدر وأكفأ منه، بل قد يكون أفضله علماً وفهماً لقضايا السياسة.
لا توجد تعليقات
