من حكاوي امدرمان لشوقي بدري: كتلة وآخرون .. بقلم: هلال زاهر الساداتي
وفوق ذلك كله فأن أهل أمدرمان في تحضرهم ورقتهم وانسانيتهم أناس سمت بهم فضائلهم ، فلا أحقاد ولاضغائن فهم يطلبون العفو من بعضهم البعض في الأعياد ، وليس بهم شح ولا بخل ، يقتسمون الزاد والملاح مع بعضهم البعض ، أهل نجدة وشهامة يخرجون الي الشارع مسرعين عند سماع أمرأة تصيح ( ورو روك ) ، حفظة شرف وعرض ، يعتبر كل واحد منهم بنات الحلة أخواته ونسآء الحلة خالاته ، كان كبارنا يعاملونا كأبنائهم من حيث التوجيه والتربية والعقاب البدني ولم نكن نري غضاضة في ذلك أ و شذوذا” لأنهم يتوقعون من الجميع أن يكون هذا تصرفهم .. الكل أشقآء بعض وأن لم تلدهم رحم واحدة ..هذه خصالهم تجدها عند البر والفاجر ..ولقد أتانا شوقي في حكاويه بأمثلة حية عنها ، فأمدرمان كالمصفاة جمعت شمائل السودانيين من عرب وزنج ونوبة ونفت منها جميع الشوائب وخرج من المصفاة مزيج صاف رائق طيب ..لم نحتاج الي قانون وشرطة نظام عام كالذي حدث ويحدث في زمن الكيزان الأغبر ، فقد كنا ونحن شبان بعد انتهآء ( اللعبة ) وهي حفلة الغنآء في الأعراس التي يغني فيها أحد المطربين وتلك عادة ما تنفض في منتصف الليل أو قبله ، كنا نصتحب بنات الحلة الي بيوتهن ونقرع الباب ويفتح لنا والد الفتاة ويدخل أبنته مع الشكر والدعآء لنا ، ولم يكن يساور بال أحد منا العيب ، فكيف تأتي العيب مع أختك؟ هكذا كان تعاملنا مع بنات الحلة ، وأن حدث تلاقح علاقات حميمة بين شاب وشابة ، فأن ذلك يحدث بكتمان شديد ، وأن جرؤ البعض فعن طريق الجوابات التي يكتبها الفتي والعاقبة الحتمية لمثل هذه العلاقة هي الزواج ، وكانت الفتاة تهدي الي فتاها منديلا” مطرزا” بيديها عليه الحرف الأول من اسمها أو أسمه ، وكانت هذه أغلي هدية يتمناها محب ، وكانت العلاقة يشوبها الطهر والعفاف ، ومع ذلك أذا علم بها أهل الفتاة فأن ( القيامة تقوم ) حينئذ .. هكذا كانت امدرمان ..
هلال زاهر الساداتي
لا توجد تعليقات
