من حكاية المال و العيال- (الحلقة السادســــة) .. بقلم: عادل سيداحمد
26 أغسطس, 2018
المزيد من المقالات, منبر الرأي
24 زيارة
وغادر منزل الأسرة الصغيرة الكبير (بيت ناس هُيام)، هُوَ، لا هي، هائماً على وجهه أوّل الأمر… ولكنه استجاب، على الفـــــــور، لدعوة سخيّة من مدير مصنع الأغذية- شريك التجارة في الإغاثة- لاستغلال فيللته (للسُكنَى وإعمار الأماسي: لا فرق!)، والتي تقع في حي غير بعيد، ولا يقل فخامة من بيت أسرة زوجته، حيث كان يقطُن، من حيثُ: الإطلالة، المباشرة على مقرن النيلين!
في تلك الفترة التي شهدت الطلاق: الرمزي،والقصير… تعلّم الرجلُ ذوالثلاثة أوجه فيما تعلَّم، تعلّم: لعب القمار المثير! …
وسرعان ما صار، مُعتمِدَاً على حظه الغريب، مقامراً عتيداً، لا يشق له: غُبار!
كانت ملامحه، العاديّة، تجعل من مقولة: ( يخلق من الشبه أربعين!): تنطبق عليه!
وبخلاف إخوانه، الذين كانوا يتشابهون فيما بينهم- ظاهراً وباطناً- شبه القُرود، فقد كان يشبهه الكثيرون، الذين تجدهم أينما حللت في مشارق ومغارب الأرضِ!
وفي مكان غير هذا، من هذه المُقتطفات، سنذكر: كيف؟ كان يستفيد الرجلُ ذوالثلاثة أوجه من وجــــــــود ( أمثالو) في كل مكان …
بيد أن التشابه، في الملامح، لم يكن الشيء الوحيد الذي يمكن تدوينه، إذ صادف أن يكُونَ، هناك، تشابُه- لحد التطابق- بين اسمه، واسم النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء… استغله الرجل ذوالثلاثة أوجه، ولعب به: (ككرت فتوح!) لمغاليق الوزارات، والمؤسسات الحكومية، وكتعويذة سحرت حارقي البخور والمطبلاتيّة، الذين تزخر بهم الدواوين الرسميّة ويسيطرون، بالدهنسة، على: دولاب العمل في البلاد، تجدهم في حنايا و أضابير جهاز الدولة كالفئران في الصوامع!…
ولأنه، ليس في كل مرة تسلم الجرّة: دخل (السجن) للمرّة الثالثة بسبب هذا الانتحال، ووقف معه أصدقاء الزمن الباهي، مرّة أخرى،وتاب هُوَ لفترة، توبةً منقُوصة، إذ سُرعان ما عاد، وطفق، مرّة رابعة، وخامسة، وسادسة: يمضِّي ويرضِّي… ويهدي المُحال!
كان أوّل استثمار، لشبه (القُرود) بينهُ وأخيه الذي يصغرهُ، من بنات أفكار الحاجّة.
في ذلك اليوم، لم تكن هناك مصاريف تكفي لذهابه للمدرسة، فقالت لهُ:
– أركب بالـ: (أبونيه*) بتاع أخوك!
ولفتت انتباهه، الفكرة الألمعيّة تلك، لمعين استثماري لا ينضب: إذ استخدم (الرجل ذوالثلاثة أوجه)، لسنوات طوال، وحتى وقتٍ قريب، استخدم ذلك الشبه، في تحقيق منافع أو تقليل مصاريف، و كان أحدث توظيفٍ له، استخدامه:(الكارنيه**!)، الخاص بنفس الشقيق (القِرِد!)، الذي كان قد انتمى، أي الشقيق، لأحد أفرع القوّات النظاميّة… في ترتيبات تمّت، ذات أمسية، بالحديقة المطلّة على مُلتقى النيلين، هناك، حيثُ، ينبُع: النيل العظيم!
وهي نفس الليلة، التي اكتملت فيها: (أوّلُ صفقة!)، بقيمة: (الكذا مِليون دوْلار!)…
وعندما تم الاتفاق، على ترسية عطاء التوريد الحصري (للكوكا)، للإقليم الغربي المشتعل حروباً و المكتوي نزوحاً و مجاعات، كان يسامره ما تبقّى لهُ من ضمير، هامساً له من الداخل:
– علّ الكوكا كولا تبرِّد جوف البشريّة المكتوية بأتون الحرب هناك!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*الأبونيه: بطاقة الإشتراك الشهري في المواصلات العامة.
**الكارنيه: بطاقة أفراد القوات النظاميّة.
amsidahmed@outlook.com