من طرف المسيد: أنين الوحدة .. بقلم: عادل سيداحمد
31 يوليو, 2018
المزيد من المقالات, منبر الرأي
31 زيارة
نضحكُ كثيراً، دون أن تُثير بهجتُنا إستغرابَ أحد، و لا تبعثُ، تلك البهجة، في الغالب في أيٍّ من حولنا الرغبة في منعِنا من الضَّحِك و القهقهة، و لكن ينقلبُ الأمر على أعقابه، إذا ما تعلق الأمر بالبُكاء، أو موجات الحُزن التى تظهر على المُحيّا رغماً عن الإجتهاد و الحرص على إخفائِها، و أعتبارها: حالةً خاصةً، لا يجب أن يطلع عليها الناس.
و بَكَى أحمد ، في مسيرته الحياتيّة، في مراتٍ كثيرة، بل أِنتابتهُ موجات من البُكاء في الطفولةِ الباكرةِ و ريعان الشباب…و كانت تلازمهُ حالات استفراغ، تتناسب في شدَّتِها، طرداً، مع ازدياد حدَّة البكية… و تهتز رجلُهُ اليُمنى، لا أراديّا، كلما أمعن في النحيب…
و بسبب عطب في عينه اليُمنى، كانت دُمُوع عينه اليسرى أغذر…
و كانت تملأ وجهه، إذا ما انهمرت الدموع: سوائل شتى، من عيونه و أنفه و فمه… و لكن كان توزيع الدموع غير عادل على جانبي وجهه الغض.
و كان كُلما بكى، شعر بالراحة و الإنتعاش، و أحس أن روحه قد: أغتسلت بدمعِهِ المالِح و تطهرت بآهات الأنين، و عندما أنتبه لتلك الراحة، و وعاها، صار يستدعي البكاء… كُلَّما أحسَّ بالهم أو ساوره القلقُ، و لكنه كان يبكي في الخفاءِ، بعيداً عن أعيُن الفُضوليين، و الذين سيقطعون عليه سلواه بالأسئلة الغبيّة، و المُواساة الرعناء، و محاولة تطيِّب الخاطر دون دراية، و يغرق، لأقصي مدى… و أطول فترة، في تِلك الحالة، التي صار استجلابها عنده: هواية مُحببة، و ضربٌ من ضروبِ رياضةِ الرُّوح…
بكى التلاقي، و نعى الفُراق، و أنهمرت دموعُهُ السخينة بموجب البهجة و الأفراح أحياناً كثيرة، و صاح و وَلول من الألم: حِسِّي و رُوحي…
و كان لفترةٍ ليست بالقصيرة: يبكي في المآتم، و لكن، و نسبة لوتيرة رحيل أحبائه الصاعدة دوماً، توقَّف عن البكاء في البِكيات و صيوانات الفراش، و صار يؤدي مراسم العزاء و المُؤازرة لأهل الفقداء دون أن تنزل منه: دمعة واحدة!… و لكن ذلك لم يمنع: تأملاته الدائمة في الموْت و الحياة، و التي أودعته بئراً سحيقة من التساؤلات الحائرة و أعيته، و التي لا يُمكن أن توجد لها إجابة واحدة نهائيّة و قاطعة… و شافية!
amsidahmed@outlook.com
//////////////