من قال إن السودانيين جبناء !! .. بقلم: صلاح التوم/كسلا
15 ديسمبر, 2018
المزيد من المقالات, منبر الرأي
27 زيارة
إنّ كثيرًا من المفاهيم السلبية التي يطلقها رواد التواصل الإجتماعي علي الشعب السوداني لا تؤثر علي شعب يعرفه الأعداء قبل الأصدقاء بجسارته وشجاعته وقوته ‘ ومن يطلقون علي الشعب عبارة ” جبان” لأنه لم يستجب للمظاهرات التي أطلقها من يريد أن يلقف دون بذل جهد هي في الأصل عبارات تنتج عن ظروف محددة ولا تؤثر في الشعب مثقال ذرة .
ليس من شك أن الشعب السوداني ما عاد ينتظر خيراً من نظام الحكم الحالي، والعكس من ذلك يتوقع منه مزيداً من المآسي والشرور، ومع ذلك سيظل الشعب ساكنا لا يحّرك ساكنا علي الأقل في الوقت الراهن ً.
فالسؤال :
هل حقا أن الشعب جبان ؟
أم هو مكره على هذه الاستكانة ؟
أولا : إن مواجهة المقاومة من قبل السلطات الأمنية أكبر من طاقة الجماهير عند خروجهم لأن مفهوم المسيرات السلمية تنعدم في قواميس السلطات الحاكمة ولا تقارن نفسك بالشعوب التي تحكم بواسطة حكومات ديمقراطية’ مثل فرنسا وغيرها.
ثانيا: لا يري الشعب أي قيادة أو رموز وطنية تمثله وتقوده في الوقت الراهن علي الأقل وتدفعه للخروج وتقف إلي جانبه ‘ وهنا لا نعني من البديل؟ فحواء السودان أنجبت خير قادة وخير مسؤولين ‘ ولكن أين هم؟ ولم لا يعلنون عن أنفسهم وينظمون شعبهم ليصطف خلفهم ! !
ثالثا: من يدعو الشعب للخروج عشوائيا كأنما يسوقه للموت ‘ وأظن من يفعل ذلك هم معارضو الفنادق والكيبورد ومن يسمون أنفسهم بالمعارضة هؤلاء يؤججون الشعب حتي الموت ثم يظهرون ليتولوا الأمر ويدعون أنهم أصحاب الثورة ‘ وهذا ” يجدونه عند الغافل” ‘ لذلك لن ولم يخرج الشعب في الوقت الآني دون قيادة ورموز وطنية سياسية معروفة بأمانتها وصدقها وحياديتها ‘ ساعتها تعرفون شجاعة ووعي الشعب السوداني الصابر الأبي! !
ومن هنا أبارك للشعب العظيم الشجاع عدم الانصياع لدعوات المتاجرين باسمه الذين يظنون أن الشعب “قطيع” وأؤكد لهم أن الشعب السوداني لو أراد اقتلاع النظام الحاكم لأتي به قبل أن يرتد إليهم طرفهم ‘ وهل من قاموا بثورات الربيع العربي أكثر شجاعة من السودانيين!!
فالشعب السوداني من لم يعرفهم ‘ هم أساتذة الدنيا وقادتها وأسأل إن جهلت الناس عنهم ‘ وليس صبرهم من فراغ ‘ فكما ذكرت ينتظرون القوي الأمين الذي يلتفون حوله لحظتها “فنادوا ولات حين مناص “
إن الوضع المأساوي الماثل ‘ يقول عنه الكثيرون لا يحتمل وأن الصبر له حدود ‘ نعم نحن معهم فالصمت عن الحال الصعبة التي شردت المواطن وضيعته وأهانته جريمة ضد الانسانية لن يغفر التاريخ لمرتكبيها أبدا ‘ لذلك أمامنا أحد خيارين لا ثالث لهما :
الأول: أن تتبني قيادات سودانية معروفة حريصة عل مصلحة البلاد وليس لها أجندة خارجية ثورة شعبية منظمة بعيدة عن التخريب والدمار لمكتسبات الأمة ‘ وتدعو لها كافة الشعب.
الثاني : الاعتصام الكلي عن جميع مناحي الحياة المدنية أو ما يسمي “العصيان المدني” وهو أفضل وسيلة سلمية راقية ، وهو عمل دستوري وقانوني .
وغير هذين الأمرين لا أري مخرجا من هذا النفق المظلم خاصة وأن كل السياسات التي طرحت للخروج من الأزمة مازالت تراوح مكانها وأن الحزب الحاكم يتمادي في الاستمرار لحكم البلاد رغم أنف العباد ! !
وبالله التوفيق والسداد
salahtoom@yahoo.com