من كتاب الصحافة السودانية والانظمة الشمولية .. بقلم: صديق محيسي
في سعيِّه للسيطرة على وسائل الإعلام ضمن شموليّة النظام الجديد، أنشأ الرئيس الراحل جعفر محمّد النميري وكالة السودان للأنباء في 1/1/1970 وذلك في خطاب شهير له بمدينة الأبيّض بمناسبة أعياد الاستقلال.” وتم افتتاح (سونا) رسمياً في العيد الثاني (لثورة) مايو في العام 1971م، وفي 21 سبتمبر 1970م أصدرت الوكالة أول نشرة إخبارية باللغتين العربية والإنجليزية”.
لم يمكث عبد الكريم المهدي طويلاً في موقعه كمدير للوكالة في إطار الصراع الَّذي بدأ يظهر بين الشيوعيّين والتيار العروبي الناصري في النظام، فأطيح به وجيء بمصطفى أمين ليحل محله بعد أنْ كان نائباً له، وبدا واضحاً أنّ وزير الإعلام الجديد عُمَر الحاج موسي الَّذي خلف الوزير اليساري محجوب عثمَّان أراد أنْ يتخلص من العروبيين واليساريّين في وزارته في توجُّه جديد للنظام معاد للشيوعيين، وهكذا آلت أمور الوكالة لمصطفى أمين الصحفي المهني المحترف اليميني والمعادي بدوره للشيوعيين والناصريين معاً.
وتطوّرت العلاقة مع جهاز الأمن لتفتح الوكالة في بداية ثمَّانينيات القرن الماضي مكتباً لها في نيروبي يُموِّله الجهاز , وتناوب عليه صحفيون تتوافر فيهم شروطاً أهمها سرية العمل واستمرهذا المكتب الأمني حتي بعد سقوط النميري، وجري تعزيزه أكثر عندما تسلمت حكومة الجبهة القوميّة الإسلاميّة الحكم، ليتابع دوره في التجسس على الحركة الشعبية. بعد سقوط نظام النميري إثر الثورة الشعبية في عام 1984، اعتقل مديرها مصطفى أمين بتهمتي الفساد ومساندة النظام، غير أنّ التحقيق معه لم يتوصل إلى شيء، فأفرج عنه ليلزم منزله منذ ذلك الوقت.
لا توجد تعليقات
