من لحقن دماء المسلمين بجزيرة العرب: أناة أهل الحجاز أم حكمة أهل اليمن. بقلم: م. تاج السر حسن عبد العاطي
22 أبريل, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
33 زيارة
بسم الله الرحمن الرحيم
بعد تفكك الاتحاد السوفييتي إلى 15 دولة مستقلة في 19 أغسطس 1991 و إنهيار الأيدلوجية الماركسية التى كانت تستصحب الاشتراكيات العربية إضافة الىتفكك مجموعة دول حلف وراسو زالت كل ما كان يعرف بالدول التقدمية و الاشتراكية في العالمين العربي و الاسلامي كما هاجرت مجموعات كبيرة من المفكرين و الكتاب و النخب من تيارات اليسار و الليبراليين و القوميينالذين كانوا حرباًعلى الاسلام ودعاته الى الغرب الامبريالي العدو القديم لأن بضاعتهم الفكرية و تاريخهم النضالي القمعي ( الناصري و البعثي) لم يعودان مقبولين في الفضاء الاسلامي بين طنجة و جاكرتا وصار العالم تحت قبضة قطب واحد هو القطب الغربي الرأسمالي الامبريالي .
بدأ واضحاً أن الحضارة الاسلامية و الفكر الاسلامي هما اللذانسيملأن الفراغ فكانت الثورة الاسلامية في إيران و قيام الجمهورية الاسلامية في إيران في أبريل 1979 و حرب الشيشان و ظهور المد الاسلامي الكاسح الذي تمثل في غلبته في ميادين الفكر و السياسة في البلاد الاسلامية بدءً من إنتخابات الجزائر عام1991 التي إكتسحتها الجبهة الاسلامية و حماس في فلسطين مما جعل مفكري الغرب و منظريه ينظرون الى الاسلام بأنه العدو أو المنافس الاول للحضارة الغربية و قيمها و الخطر الداهم لطريقة الحياة الغربية فبدء الحديث باكراً عن سيناريوهات هذا الصدام و كيفية إحتوائه.
في خضم هذا التسونامي الكبير و الحديث بأن نهاية ما عرف بالحرب الباردة هو بداية لصراع الحضارات و إعادة صياغة النظام العالمي الجديد و أن الاسلام هو العدو الاول للحضارة الغربية بعد زوال المعسكر الإشتراكي. من هذا المنظور و بذات العنوان جاء كتاب المفكر الغربي الكبير صمويل هنتقون الصادر عام 1996 (Samuel P. HuntingtonWorld Order(The Clash of Civilizations and the Remaking of
فكانت الاستراتيجية الغربية في مواجهة العدو الجديد واضحة وهي أن لا تسمح بقيام دولة إسلامية رادكالية (وهنا مكمن الغموض) و ذلك بتشجيع و تسعير النزاعات بين الدول الاسلامية فكانت حرب الخليج الاولى و الثانية و الثالثة تحت هذا العنوان. بما أن الغرب لن يقف في وجه أي نظام يأتي عن طريق صندوق الاقتراع فمتى ما أنتجت الديمقراطية نظاماً إسلامياً شجعوا لوأده إنقلاباً عسكريا وذلك قبل أن يقوى و يتجذر فكان إنقلاب الجزائر نموذجاً ناجحاً و كان إنقلاب مصر إعادة للتجربة وهم الآن يدرسون نتائجها و ما يتمخض عنها.
الفتنة و الإقتتال الذي يحدث في اليمن هو جزء من هذا الصراع الخفي و لعل حرب المصطلح و خلط المفاهيم هما من أكبر و أهم أدوات صناعة القلاقل فى المنطقة الاسلامية إنظر الى مصطلح الارهاب و داعش و القاعدة و بوكو حرام و المذاهب و القوميات و الجهويات و العنصرية و الفساد كل هذه أدوات يستغلها الغرب في صناعة الفتن و تأجيجها في دار الاسلام.
إنظر الي مايجري في أفريقيا من نيجيريا و دول غرب أفريقيا و أفريفيا الوسطى و السودان و ليبيا و مصر و ما يجري في العراق وبلاد الشام و أخيراً جزيرة العرب رمز وحدة المسلمين و قبلتهم وقلب العالم الاسلامي الذي متى ما إعتل هلك الجسد و نعمت إسرائيل بالامن و الطمأنينة و عينها على المسجد الاقصى.
هذا السرد لا يخفي على فطنة و حكمة صناع القرار في جزيرة العرب لهذا فإن ما يجري اليوم في اليمن التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم ” الإيمان يمان و الحكمة يمانية” يجب أن يتوقف و تُبذل لإيقافه المساعى و يتصدى لبلوغ السلام الحكماء و ليس الفضائيات التى توقد نيران الفتن تحت مسمى حرية الإعلام.
أحسب أن أناة أهل الحجاز و خبرةخادم الحرمين الطويلة قادرتان على إطفاء نار هذه الفتنة و أن حكمة أهل اليمن كفيلة بقبول السلم حفظاً لدماء المسلمين و أموالهم .
إن الحكمة تقتضي أن ينظر سادتنا و أمرؤنا للأمر بعين الحكمة و العقل و أحسب أن الملك سلمان بن عبد العزيز خادم الحرمين الذي أبتلاه الله بهذه الفتنة في صدر ولايته و رئيس اليمن الشرعي عبد ربه منصورهادي قادران على إدراك السلم و السعي للصلح مثلما كانا قادرين على إرسال عاصفة الحزم للجم الفئة الباغية التي خرجت على إجماع أهل اليمن بقوة السلاح . يجب الدفع بذات القوة في طلب السلم و الصلح حفاظاً على الضرورات الخمسالتي هي أهم مقاصد الشريعة الاسلامية. فالحرب لاتنتج الا هلاك الانفس وتدمير بنيات الدولة إقتصادها و مصالح العبادو تزرع الحقد والمرارات كما قال فيها زهير حكيم العرب في الجاهلية.
وَمَا الحَـرْبُ إِلاَّ مَا عَلِمْتُمْ وَذُقْتُـم وَمَا هُـوَ عَنْهَا بِالحَـدِيثِ المُرَجَّـمِ
مَتَـى تَبْعَـثُوهَا تَبْعَـثُوهَا ذَمِيْمَـةً وَتَضْـرَ إِذَا ضَرَّيْتُمُـوهَا فَتَضْـرَمِ
فَتَعْـرُكُكُمْ عَرْكَ الرَّحَى بِثِفَالِهَـا وَتَلْقَـحْ كِشَـافاً ثُمَّ تُنْتَجْ فَتُتْئِـمِ
فَتُنْتِـجْ لَكُمْ غِلْمَانَ أَشْأَمَ كُلُّهُـمْ كَأَحْمَـرِ عَادٍ ثُمَّ تُرْضِـعْ فَتَفْطِـمِ
و السلم لا يتصدىله إلا عظماء الرجال أهل الفطنة و الورع و التقوى لأن شريعة الاسلام واضحة كالشمس في رابعة النهار { وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ } [الإسراء: 33]، ويقول الرسول – صلى الله عليه وسلم -: (من قتل معاهداً لم يجد رائحة الجنة)، وقد يكون هذا المعاهد يهودياً، أو نصرانياً فكيف بمن يشهد أن لا إله إلا الله و أن محمداً رسول الله و يصلي و يصوم و يحج.
إن السعي لإيقاف هذه الحرب ضرورة شرعية و إن إدراك السلام و الصلح إنتصار و كنز من المجد عظيم يمكن أن ينهض به قادة تحالف عاصفة الحزم و على رأسهم خادم الحرمين الشريفين و الطرف الآخر و على رأسه علي عبد الله صالح وعبد الملك الحوثيويعينهم على ذلك العلماء و دعاة السلام لأن الحرب في الاسلام ليست تجبراً و عسفاً بالضعفاء انما هدفها الاسمى هو السلام و حقن الدماء و الحفاظ على أموال الناس و عروضهم و هي كما وصفها شوقي في بردته مقارناً حرب الجبابرة و غزوات رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم.
والحرب يبعثها القوي تجبرا *** وينوء تحت بلائها الضعفاء
كم من غزاة للرسول كريمة *** فيها رضى للحق أو إعلاء
كانت لجند الله فيها شدة *** في إثرها للعالمين رخاء
ضربوا الضلالة ضربة ذهبت بها *** فعلى الجهالة والضلال عفاء
دعموا على الحرب السلام وطالما *** حقنت دماء في الزمان دماء
أتمنى أن يسعى القادة و النخب و أجهزة الاعلام في بلاد المسلمين بالدعوة الى السلام و إيقاف الحروب والنزاعات داخل الدول الاسلامية بل خارجها لأنها لا تفضي إلا الى إراقة الدماء و إهدار الموارد و أن يستعينوا لبلوغ تلك الغايات بهدي الاسلام وسيرة الرسول صلى الله عليه و سلم و على تجارب الصالحين من أمراء الاسلام لا بغيرهم الا فيما تقتطيه الضرورات .
كما أتمنى على العصبة الحاكمة في مصر و أجهزة الاعلام و القضاء أن يتقوا الله في عشرات الالوف من الذين فاضت بهم السجون و مراكز الاعتقال و المقابر ولم تكن جريرتهم الا أنهم كانوا إختيار الشعب المصري في خمس إنتخابات حرة نزيه .إن ما يحيق بهم من ظلم وعسف لا يسر إلا أعداء الله من كفار و منافقين (وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الحميد )و لا يقول بغير ذلك إلا صاحب هوى أو غرض و أحسب أن الجائحة التي تفتك بالامة من الخليج العربي الى بحر الظلمات هي نتاج السكوت على ظلم هؤلاء الأطهار و الأخيار فالسلام لا يدرك إلا بالصدق والعدل و الله المستعان.
م. تاج السر حسن عبد العاطي
جامعة الجزيرة – ودمدني
13 أبريل 2015 – ‘gzun0138@yahoo.com
////////////////