مبارك قسم الله زايد … الأمين محمد عثمان ..عبد السلام سليمان …أحمد الرضي جابر …موسي علي سليمان …موسي سيد أحمد كل هؤلاء الرجال كانوا طلابا بالجامعات وكانت لهم قدرات ((فيهم الطبيب الماهر وفيهم المالي والإقتصادي وفيهم الشاعر الفذ )) وكانت لهم ألقاب وصفات ((مثل الدكتور والشيخ والأستاذ)) وكانوا أمناء علي اموال طائلة تأتيهم من كل محب للسودان ومؤمن برسالته الحضارية ودوره كبوابة للعالم العربي (( كما كان الإخوة العرب والمسلمون يرددون في خمسينيات القرن العشرين)) بل يعتبرون السودان هو المدخل الحقيقي للقارة الإفريقية التي شغلت كثير من الإسلاميين الذين كانوا يرون في هذه القارة موطأ قدم للتبشير الكنسي وساحة للدعوة الإسلامية لابد من الولوج إليها عبر هذه البوابة وهي السودان ..
و كانت الأموال الطائلة تتدفق علي هؤلاء الرجال من الخليج العربي ومن الدول الأوربية والولايات المتحدة الأمريكية وكان عليهم إعمال الفكر والهمة والأمانة في توظيف هذه الأموال الطائلة حسب شروط المانحين ورغبات من كانوا يدفعون أموالهم عن طيب خاطر وهم علي يقين أنها في أيدي أمينة فنشأت في السودان المنظمات والهيئات والشركات والبنوك ذات الأبعاد التنموية والرسالية والتي شيدت ولأول مرة بالسودان العمارات والأبراج ووطنت الاستثمارات العربية توطينا حقيقيا وإلي يومنا هذا ..
كانت تلك الأموال بحسابات تلك الأيام تساوي الكثير والكثير ولكن أؤلئك الرجال كانوا عفيفي اليد لم يفكروا حتي في تشييد دور لهم من هذه الأموال علي القاعدة الفقهية التي تقول من تولي أمرا فليتخذ له من بيت المال دارا ودابة حتي لا تمتد يده إلي مال المسلمين أو المال العام ((كما في عرف اليوم )) ولكنهم وغيرهم كثير حرموا أنفسهم هذا الحق وظلوا يوجهون الأموال وجهتها الصحيحة وكان توجيههم للأموال دقيقا وحاذقا بأن تذهب الأموال للأيتام والأرامل والمدارس بجنوب السودان وجنوب كردفان والنيل الأزرق وكانت الرعايات الصحية والمستشفيات ومن أشهرها مستشفي الصباح بجوبا الذي إستشهد طاقمه من الأطباء وهم في رحلة صيد بالإستوائية وقد قامت حركة التمرد بنصب كمين لهم وهم عزل من السلاح وهم ملائكة الرحمة وكانت الرعاية كذلك للمساجد ولدور العبادة ..
كانت الحركة الإسلامية يومها تموج بالطلاب وكانوا يتولون قيادة إتحادات الطلاب بالجامعات في السودان وفي مصر وغيرها وكان الطلاب لهم نصيب من تلك الأموال ولكنهم طلاب السودان قاطبة وأحيانا لا يجد الطلاب المنضون تحت لواء الحركة الإسلامية ما يجده غيرهم ومن ذات الأموال .أخبرني أحد معارفي وكان يومها يدرس في مصر ولم يكن منتميا سياسيا لأي حزب من الأحزاب ولكنه كان يصوت لطلاب الإتجاه الإسلامي في إنتخابات إتحاد الطلاب لأنهم عندما يتولون إتحاد الطلاب يقومون برعاية الطلاب من ترحيل وسكن وغيرها من الخدمات. واليوم نسمع عن تخصيص مبلغ 22 مليار جنيه لشراء سيارات لطلاب الحزب الحاكم وهم جميعا لديهم سيارات اللهم إلا إذا كانوا يريدون تجديد الإسطول الموجود أصلا بأسطول من السيارات الجديدة والأكثر فخامة في بدعة إدارية وسياسية ومالية تتنافي وطبيعة الطلاب والعمل الطلابي القائم أصلا علي التطوع حيث أنه لا صلة للطلاب بالمال وصرف الأموال والذين يتحدثون عن البرادو والإير بص هم في الأصل خريجون وعندما نشأ الإتحاد العام للطلاب السودانيين في ثمانيات القرن العشرين كان تشكيله مختصرا علي الطلاب الإسلاميين بالجامعات وليس به خريج واحد ولكن جاءت بدعة المؤتمر الوطني بأن جعل الإتحاد العام للطلاب السودانيين تابعا لأمانة الطلاب بالحزب وطلاب الحزب أنفسهم بعيدون عن هذه الأمانة المكونة من الرجال ذوي الذقون والشوارب واللحي وإذا لم يتدخل رئيس الجمهورية لإلغاء هذه الصفقة المسماة بسيارات طلاب المؤتمر الوطني فإن هذا الأمر سيكون كارثة ومن الأفضل أن تخلوها لهيم إيربص كما ذكر أحدهم بدلا عن السيارات ولم أجد في حياتي أمرا مستفذا للناس في داخل السودان وخارجه مثل أمر هذه الصفقة المسماة بسيارات الطلاب والسؤال هنا هل طلاب الأحزاب الأخري يمكن أن يحصلوا علي سيارات بهذه الطريقة ؟؟
.. هل تصدقوا أن مبارك قسم الله زايد الذي يعد أحد ركان منظمة الدعوة الإسلامية وشرركة دانفوديو وغيرها من شركات التأمين والرساميل الإسلامية الضخمة في السودان كان يسكن في منزل متواضع للغاية بالثورات بمدينة أم درمان إلي أن توفاه الله وغادر هذه الفانية وهو فقير لم يصدق لنفسه ولا لأهله ولا لطلاب حزبه مليما أحمر ناهيك عن 22 مليار لشراء سيارات .
elkbashofe@gmail.com
/////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم