عندما تساءل العالم: أين اختفى الإمبراطور؟ كانت الإجابة بالخرطوم!
جاء العم ميخائيل بخيت الى دار جريدة الأيام ، وهو صديق للأساتذة بشير محمد سعيد ومحجوب محمد صالح ومحجوب عثمان . وكان أحياناً يتفضل بالجلوس إلى جانبي ليسمع مني الجديد من الأخبار في عالم السياسة السودانية، وسألته إن كانت لديه معلومات عن الإمبراطور هيلاسلاسي، فقد كانت للسيد ميخائيل بخيت صلات قوية بالسفير والسفارة الأثيوبية ، فأبلغني هو أن الإمبراطور في طريقه للخرطوم وأن الفريق إبراهيم عبود قرر استقباله في المطار بشكل رسمي، وتجهيز طائرة له لنقله لأسمرا وأديس أبابا، وكان الخبر بالفعل مباغتاً ومثيراً، وعندما اتصلت بوكالة الأنباء العالمية في القاهرة للمرة التالية، زودتهم بالمعلومات الجديدة، وبدأ وكأن مدير الوكالة قد صُعق من هول الخبر، وأن الإمبراطور قادم للخرطوم وأن الفريق عبود سيستقبله رسمياً وأنه أعد له طائرة لنقله مباشرة لأسمرا وأديس أبابا وأخذ يسألني أنت متأكد؟ ده خبر كبير.. ده خطير؟ ده مصدره مين؟ وجاءت إجابتي من مصدر أثق فيه، يعني مصدر مسؤول؟ وقلت له مسؤول، ولكن ليس في الحكومة، ويبدو أنه ساوره شك، فسألني ماذا يحدث إذا لم يتحقق ذلك؟ وعقبت أن ذلك متروك له، ولكن مصدري لا ينقل إشاعة وإنما معلومة، وقبل إنهاء المحادثة قال بلهجته المصرية الصرفة، شوف يا أستاذ الخبر دا يودي كدا وكدا.
ويبدو أنه سارع بإرسال الخبر عبر الوكالة العالمية، وكان أول خبر يعلن أن الإمبراطور هيلاسلاسي لم يختف أو يطلب اللجوء في ذلك البلد البعيد، وإنما قرر العودة لبلاده وأن الحكومة السودانية قررت استقباله ومساعدته وتزويده بالطائرة لنقله لأديس أبابا مما يعني تلقائياً، أن الانقلاب العسكري آيل للسقوط مادامت الخرطوم ضده وترفض الاعتراف به وأن الإمبراطور قادم للسودان وفي طريقه لأثيوبيا، ولكن المفاجآت لم تتوقف، فقد تحولت معلومة العم ميخائيل بخيت إلى خبطة صحيفة عالمية كان لها ما بعدها.
zakihanna@hotmail.com
هوامش :
– جرت هذه الأحداث في عام 1960 ( أثناء فترة حكم الفريق إبراهيم عبود)
– الأساتذة : بشير محمد سعيد ومحجوب محمد صالح ومحجوب عثمان من مؤسسي (جريدة الأيام) .
– الأستاذ : محمد سعيد محمد الحسن كان في بداية مشواره مع صحيفة الأيام.
– الأستاذ : ميخائيل بخيت – من خريجي كلية غردون ، شغل مناصب رفيعة بوزارة الحكومات المحلية ويعتبر من مؤسسي جريدة (الرأي العام).
zakihanna@hotmail.com
//////////////////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم