من وحى ماكتب الدبلوماسى خالد موسى دفع الله: مريم “المنصورة” و”فصوص الملح” .. بقلم: صلاح محمد أحمد
14 يناير, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
33 زيارة
(1-3)
أقرأ لخالد باهتمام، وأشيد بدوره الثقافى والاجتماعى فى المانيا كدبلوماسى وأديب، و أؤمن باشادة د. حامد فضل الله به، و هو المعاصر له هناك ، و قد كتب د. حامد مقالة مميزة مقروءة عن خالد تحت عنوان ” فى صحبة خالد” ، معددا مقدرات هذا الشاب مشيرا لحضوره كافة الجلسات الثقافية والسياسية ،واصفا اياه بأنه مخزن من المعلومات، وحافظة للتاريخ، يدعم مايقدمه بصوت هادىء بعيد من التشنج والانفعال، و فى رأيى ان د. حامد بموضوعيته أقرب للانسان العلمانى المحايد الذى يرى الافكار بكافة اتجاهاتها وزواياها، لتأتى رؤيته متسقة مع مايجب ان يتحلى بها كل مثقف مهموم بقضايا الوطن، و سيظل استفساره قائما عن مدى قدرة الرقابة الذاتية ، لا رقابة السلطة عن نقد الذات ودرء تحطيم ابداع الكاتب والمفكر.
من يقدم اطروحاته يصوت هادىء، البعيد من التشنج، هو الذى يعطيك الامل باستعداده لقبول الحوار، و من ثم تبديل قناعاته بما يمكن ان يسهم ارتقاءا للمفاهيم دون التمترس فى شراك الانتماء غير العقلانى الذى يشبه فى كثير من سماته الانتماء للفرق الرياضية و مايعتوره من تعصب اعمى، هذا التمترس الذى يؤدى الى خلق ذاك النوع غير الحميد من الصراعات التى نرى تنامى اوارها فى اروقة الجامعات حيث تسود الجمل التقريرية التى نبرز فى شعارات تمتلآ بها الساحات لتحجب مايجب ان تتصف بها هذه الدور من موضوعية فى تقديم الدراسات المدعمة بالادلة لتحقيق الحوار الهادف.
أسوق هذه المقدمة بعد قراءتى للرسالة البليغة التى خاطب بها الدبلوماسى خالد ” الاميرة” مريم الصادق المهدى تحت عنوان” فصوص الملح الى الاميرة مريم الصادق المهدى”. أتفق مع الكثيرين انها رسالة اتسمت باسلوب بديع يشبه اسلوب شهاب الدين النويرى فى كتابه ( نهاية الارب فى فنون الادب) ولكن التمعن فيما احتوتها الرسالة ترجعنى الى مادرجنا عليه من تصنيف سياسى مستند الى بعد دينى غير واضح المعالم !
-يحمد للدبلوماسى خالد اشارته بأن للسيدة مريم اهتمام بالتغيير لبناء الوطن، و بأن كسبها فى العمل السياسى هو مادفع بها الى مراقى القيادة ببعد شعبى.
-اشار الى ان مايقلقه جنوح فعلها السياسى الى تبنى ( اجندة يسارية) داخل حزب الامة العريق،، مضيفا بأن ذلك ربما كان اتساقا مع اللحظة السياسية الراهنة ، واختيار الفعل التكتيكى بدلا من الاستراتيجى، واعتبر النزوع لتوطين ” اجندة اليسار” فى حزب الامة اقرب لدرجة خيانة التراث البطولى له ,
-و أبدى حزنه لموقف السيدة مريم من مسألة ابقاء العقوبات الاقتصادبة على السودان ووصف هذا الموقف بأنه موقف ” يسارى ، وانتهازى بامتياز” يتمشى مع ادعاءات اعداء السودان.
– قال انه حرر الخطاب بمداد الرجاء و يراع الامل ، فى منحى مرامه ان تتراجع من مواقفها وهى الموعودة بقيادة ذاك الحزب الكبير , وان تنازعتها رواجم التفخيخ بالجندر.
– التمس بأن لاتكون صدى لبعض الشعارات ” المستنسخة” التى تجارى خطاب اليسار لانها من فصوص الملح المنحدرة من عرق هذا الشعب .
اولى الملاحظات:0
– ان تحرك الدبلوماسى خالد وابداعاته تتم فى مجتمع علمانى محايد ، لتظهر نوافذ عدة لابداء الآراء واثراء المناقشات كمنتدى الثقافة العربية فى المانيا ، و مؤسسة ابن رشد للفكر الحر ، و جمعية هافل الثقافية ، و منبر السودان فى هبرمانسبورج فى ولاية ساسكونيا، و هى منابر اتاحت للدبلوماسى خالد الحضور فيها والمشاركة العقلانية فى فعالياتها مما حدا بدكتور حامد الثناء عليه.
– هذه البيئة العلمانية لها ايضا ضوابطها و محاظيرها ، فهى لاتفتح نوافذها للافكار المعلبة كالنازية أو مجموعات ارهابية كجماعة الجيش الاحمرو ماشابهها.
-احتفى الدبلوماسى خالد بمنح الشيخ الغنوشى جائزة منتدى ابن رشد واعتباره ضمن المائة شخصية فى العالم الاكثر اسهاما لتحقيق الديمقراطية فى العالم، ليدبج مقالة عن بزوغ دولة الغنوشى و( زوال) دولة الترابى ! ومن داخل سطور هذه المقالة تكون قناعة القارىء بأن البيئة التى تحرك فيها الشيخ الغنوشى قد اتاحت له فرصة تغيير براغماتى لقيادة حزبه لارساء التأصيل فى وطن اغترب كثيرا تحت قيادةالراحل بورقيبة ، فالظروف الاجتماعية والسياسية التى صاحبت صعود الشيخ الغنوشى الى سدة حزب النهضة جعلته علمانيا بامتياز ، و هذه الظروف تختلف جذريا عن تلك التى برزت خلالها قادة الاسلام السياسى فى بلاد اخرى كمصر والاردن والسودان .
-المآخذ التى ركز عليها ماوصفها باجندة (يسارية) انتهجتها السيدة مريم ،و يلاحظ ان خالد لم يبين ماهى هذه( الاجندة اليسارية ) ، و كأنه كان ينتظر منها ان تعلن بصوت عال ( الاسلام هو الحل ) و ( الحاكمية لله )..هكذا ! و مريم و كغيرها من صبيان وصبايا السودان قد عايشوا تطبيق ماسمى بالشريعة الاسلامية فى السودان…و ماصحب ذلك التطبيق من مآس ..فى مجال تطبيق الحدود وقانون النظام العام و قانون الردة ..و عايشوا كل التجاوزات التى حدثت منذ الثلاثين من يونيو….
-مريم هذه هى ابنة رئيس الوزراء ابان الديقراطية الثالثة ، والذى و صف قوانين سبتمبر بآنها لاتساوى الحبر الذى كتب به، و نادى بالغائها ، و طرح برنامج الصحوة الاسلامية ..و سجن مع محاولات للاغتيال المعنوى لشخصيته.
– السيدة مريم ابنة هذه الارض التى تلاقح فيهاالنهج الفقهى والصوفى، هذان النهجان اللذان اسسا النواة الاولى للخصائص المميزة للثقافة الدينية فى السودان، وكان من النتائج بروز قيادة جدها الاكبر محمد اجمد المهدى الذى اتخذ من جذوة الدين قوة لمحاربة بطش سلطة جائرة، و لم يكتب لدولته النجاح بعد رحيله المبكر لفقدانها برامج مابعد الثورة .
مريم مع رصفائها و رصيفاتها كما ذكرت آنفا عايشوا تجربة الحكم الاسلامى فى السودان والتى قال عنها عرابها الاول د النرابى ( لم نكن واعيين لفتنة السلطة، فقد قفزت الحركة الاسلامية الى السلطة دون تجربة وافية، أو برنامج، و نزلت عليهم أموال الشعب بلا رقيب، ففسدوا كلهم الا قليلا.و صلواتنا و حجنا كانت معلولة ” باطلة” وآصبح الامين لصا بعد السلطة ) من خطاب لدكتور الترابى فى السادس عشرة من ينائر 2007
-فاذا كانت السيدة مريم رأت ماترى ..ووصفت بالتماشى مع اجندة اليسار، يأتى السؤال ماهو اليسارفى التصنيف السياسى؟ و هل الاسلام ( يمين )..اسئلة تحتاج الى اجوبة .. اسعى للتفرغ لها فى الحلقة القادمة
salahmsai@hotmail.com