مناظير
drzoheirali@yahoo.com
* قد لا يصدق البعض ان البشير هو صاحب السلطة الحقيقية فى البلاد منذ وقت ليس بالقصير وان حزب الجبهة الاسلامية (سابقا)، المؤتمر الوطني (حاليا) ليس له كحزب او جماعة سلطة حقيقية وانما يستمد بعض قياداته واعضائه سلطتهم من سلطة البشير الذى نجح بذكاء ( عكس ما يعتقد الكثيرون) باستغلال حبهم للسلطة لضربهم ببعضهم وتقوية نفوذه حتى صار صاحب النفوذ الأوحد، ولكن فى الوقت نفسه فان البشير لا يستطيع التخلص منهم لخطورتهم على النظام وهم خارجه، كما انهم فى حاجة إليه للمحافظة على مصالحهم ووجودهم ..!!
* الكل يعرف أن البشير كان خارج السلطة تماما فى العشر سنوات الأولى من حكم نظام الانقاذ واستمر الوضع على ذلك نوعا ما بعد التخلص من الترابى وأيلولة قيادة الحزب للاستاذ على عثمان محمد طه حتى تمكن البشير من انتزاع السلطة لاحقا بسبب الخلافات الكبيرة التى نشبت بين قيادات الحزب اثناء وبعد مفاوضات السلام وكانت قاصمة الظهر هى وفاة الدكتور جون قرنق الوحيد الذى كان مؤهلا لاضعاف سلطة البشير مما يهيأ الظروف المثالية ( للجبهجية ) لمشاركة حليفهم الجديد فى السلطة بحكم ما نشأ بينهم وبينه من علاقات وتحالفات اثناء جولات التفاوض الطويلة بينما يبقى البشير مجرد رمز للدولة الى حين انتهاء ولايته الثانية فى 2010 ، ولكن وفاة قرنق المفاجئة افسدت كل شئ وبدأ نفوذ البشير يقوى شيئا فشيئا وذلك استنادا على مجموعة عوامل:
* الأول هو الجيش الذى ظل رغم الفصل والتشريد و محاولات التسييس الكبيرة ثابتا على عقيدته العسكرية !!
* الثانى، جهاز الأمن الذى سيطرت عليه فى فترة ما ــ خاصة ما يعرف باسم (الامن الايجابى ) ــ كوادر الجبهة الاسلامية، إلا ان الامر تغير كثيرا بعد خروج الترابى حيث جرى الكثير من التغيير تحت قيادة صلاح قوش، ورغم كل ما كان يقوله البعض من ولاء قيادة الجهاز للحزب ( أو لبعض قيادات الحزب) إلا انها اظهرت فى مناسبات عدة الكثير من الانضباط العسكرى والولاء لقيادة الدولة الامر الذى اتاح للبشير تقوية نفوذه، ثم جاء تغيير القيادة مؤخرا ليضمن للبشير الولاء التام .
* الثالث، الجماعات الدينية التى قربها البشير إليه كذراع دينى للسلطة عوضا عن الجبهة الاسلامية ، وهى محل ثقته الكبيرة وتجمعه بعض أئمتها جلسات منتظمة على الاقل مرة واحدة أسبوعيا يتفاكرون فيها فى امور الدين والدولة.
* الرابع، ضعف القوى السياسية وتشرذمها واقتناع معظم افراد الشعب بعدم وجود البديل المناسب، بالاضافة لاعتقاد كثيرين بان بقاء البشير يضمن بشكل او بآخر مصالحهم أو أمنهم ..!!
* الخامس، وقد يستغرب له الكثيرون، هو المحكمة الجنائية الدولية والتى باصدار اوامرها ضد البشير جعلته يعزز من سلطته ونفوذه ولا يترك احدا يقترب منهما ابدا حتى يظل فى مأمن منها ..!!
* بالاضافة الى هذه العوامل لا يمكن لاحد بالطبع ان ينكر الدور الذى قام به حزب الجبهة الاسلامية (كأفراد وليس كتنظيم ) فى ترسيخ سلطة البشير بدون ان يكون لهم من السلطة ما يظنه البعض من نصيب، مع التأكيد بان كليهما لا يزالان حتى هذه اللحظة فى حاجة الى بعضهما البعض إلا اذا تغيرت الظروف والتحالفات ..!!
الاخبار، 5 يوليو 2011
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم