باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الأحد, 11 أكتوبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
د. عبد المنعم مختار
د. عبد المنعم مختار عرض كل المقالات

من 360 إلى 450 ومن 50 إلى 72: كيف يحوّل برلمانٌ بغرفتين ومقاعد محسوبة السودانَ من منطق المحاصصة إلى منطق التمثيل الفعّال؟

اخر تحديث: 11 أكتوبر, 2026 9:18 صباحًا
شارك

د. عبد المنعم مختار
أستاذ جامعي في مجال الصحة العامة
المدير العام للشركة الألمانية-السودانية للبحوث والاستشارات وبناء القدرات
المدير التنفيذي لمركز السياسات القائمة على الأدلة والبيانات
moniem.mukhtar@gmail.com

الملخص

يتناول المقال تصميم البرلمان السوداني في مرحلة ما بعد الحرب بوصفه جزءًا من هندسة الدولة والسلام، وليس مجرد مسألة إجرائية تتعلق بعدد النواب. وينطلق من أن الحرب والنزوح والانهيار المؤسسي والتغيرات السكانية والإدارية جعلت إعادة بناء قاعدة التمثيل السياسي مسألة تأسيسية، وأن أي برلمان جديد لا يمكن أن يستنسخ بصورة آلية ترتيبات ما قبل الحرب. ويطرح المقال نموذجًا لبرلمان اتحادي ذي غرفتين، يقوم على التمييز بين التمثيل السكاني في المجلس الوطني والتمثيل الإقليمي في مجلس الولايات، مع اعتماد قواعد انتخابية تقلل المحاصصة وتزيد التمثيل الفعّال، وتربط حجم المؤسسة التشريعية بالقدرة الاستيعابية للدولة وبحجم السكان وبالتجزؤ الحزبي والمناطقي.

يركز المقال في بدايته على أن السؤال البرلماني لا يمكن فصله عن سؤال إعادة بناء الدولة. فالحرب التي بدأت في 15 أبريل 2023 أدت إلى نزوح واسع وتبدل كبير في الخرائط السكانية والسيطرة الإدارية وتوزيع الخدمات، بينما يستند السودان إلى بيانات سكانية قديمة نسبيًا. لذلك فإن إعادة تأسيس المؤسسات الانتخابية تتطلب تحديث السجل السكاني والانتخابي، وإعادة تحديد الدوائر، ومراعاة أوضاع النازحين واللاجئين والعائدين، وعدم استخدام الأرقام القديمة باعتبارها حقائق ثابتة. ويؤكد المقال أن اختيار عدد المقاعد وعدد الغرف ونظام الانتخاب ليس شأنًا تقنيًا محضًا، لأنه يحدد من يمثل من، وكيف تتوزع القوة بين المركز والأقاليم، وكيف تتحول التسويات السياسية إلى مؤسسات شرعية وقواعد ملزمة.

ويستعرض الفصل الأول تطور المؤسسة البرلمانية السودانية منذ مرحلة الاستقلال، مبينًا أن مشكلة البرلمان لم تكن تاريخيًا في الحجم العددي وحده، وإنما في طبيعة النظام السياسي الذي أنتج التمثيل البرلماني. فقد ارتبطت التجارب السابقة بتغيرات متكررة في النظام الدستوري والانقلابات العسكرية والحكم الحزبي والأنظمة السلطوية، وأصبحت المؤسسات التشريعية في فترات عديدة انعكاسًا لموازين القوى أكثر من كونها مؤسسات مستقلة لصناعة السياسات والرقابة. كما يبرز الفصل أن الغرفة الثانية يمكن أن تكون أداة لحماية التوازن الاتحادي، لكنها تفقد قيمتها إذا تحولت إلى غرفة إضافية للمحاصصة أو التعيين السياسي. ومن ثم فإن إعادة إنشاء مجلسين لا تكون مفيدة إلا إذا اختلفت قاعدة تمثيل كل غرفة ووظيفتها وصلاحياتها.

وينتقل الفصل الثاني إلى البيئة السكانية والسياسية التي خلقتها الحرب. فغياب إحصاء سكاني حديث، واتساع النزوح الداخلي واللجوء، وتغير السيطرة على الأراضي، وانهيار أجزاء من الإدارة المدنية، كلها تجعل أي انتخابات وطنية فورية محفوفة بمشكلات الشرعية والتمثيل. ويخلص الفصل إلى أن مرحلة ما بعد الحرب يجب أن تتضمن فترة انتقالية لإعادة بناء السجل المدني والانتخابي والإدارة المحلية، وتثبيت الحدود الإدارية، وإتاحة التسجيل والتصويت للنازحين والعائدين واللاجئين وفق قواعد واضحة. وفي الوقت نفسه يرى أن الأزمة توفر فرصة لإعادة تصميم النظام بدل إعادة إنتاج المؤسسات التي ساهمت المحاصصة والانقسامات المركزية في إضعافها.

ويعرض الفصل الثالث ثلاثة مرتكزات نظرية لتحديد الحجم والشكل المؤسسي للبرلمان. الأول هو قاعدة الجذر التكعيبي التي تربط الحجم التقريبي للمجلس بعدد السكان، بما يسمح بتقدير عدد المقاعد بطريقة تقلل الاعتباطية السياسية. والثاني هو مفهوم الثنائية البرلمانية المتباينة، أي أن الغرفتين لا ينبغي أن تكونا نسختين من بعضهما، بل يجب أن تستندا إلى قواعد تمثيل مختلفة؛ فالمجلس الوطني يمثل السكان والأحزاب والدوائر، بينما يمثل مجلس الولايات الوحدات الإقليمية ويحمي مصالحها. والثالث هو الفدرالية بوصفها آلية للحفاظ على تماسك الدولة المتعددة الأقاليم، بحيث لا يؤدي التفوق العددي للمركز إلى ابتلاع مصالح الأطراف.

ويشرح الجزء الخاص بالجذر التكعيبي أن زيادة عدد المقاعد لا تؤدي بالضرورة إلى زيادة مماثلة في جودة التمثيل. فالمجالس الضخمة قد ترفع التكاليف المالية والإدارية، وتزيد التجزؤ، وتصعّب تشكيل الأغلبية والعمل التشريعي، بينما يمكن لمجلس أصغر نسبيًا أن يكون أكثر قدرة على العمل إذا اقترن بنظام انتخابي عادل وآليات قوية للجان والرقابة والشفافية. ومن ثم فإن الرقم الأمثل ليس أكبر رقم ممكن، وإنما رقم يوازن بين تمثيل السكان وكفاءة المؤسسة وتكلفة تشغيلها.

أما الجزء المتعلق بالثنائية المتباينة والفدرالية فيوضح أن الغرفة الثانية تصبح مبررة عندما تضيف نوعًا مختلفًا من الشرعية، ولا سيما في الدول الواسعة والمتنوعة إقليميًا. ففي الحالة السودانية يمكن لمجلس الولايات أن يمنع تحول الأغلبية السكانية في المركز إلى أغلبية دائمة في كل المؤسسات الاتحادية، وأن يمنح الولايات والأقاليم أداة دستورية للدفاع عن مصالحها في قضايا الموارد والحدود والسلطات والعلاقة بين المركز والأقاليم. وبذلك تصبح الثنائية البرلمانية وسيلة لتحقيق التوازن بين مبدأ «مواطن واحد، صوت واحد» ومبدأ حماية الوحدات الاتحادية.

ويبحث الفصل الرابع في العلاقة بين حجم البرلمان والنظام الانتخابي والتجزؤ الحزبي والتقاسم السلطوي. ويبين أن عدد المقاعد وحده لا يحدد مدى فعالية التمثيل، لأن النتيجة تتأثر بعدد الأحزاب وقدرتها على الوصول إلى المقاعد وبقواعد توزيع الأصوات وبحجم الدوائر وبالعتبة الانتخابية. ويستعمل المقال مفهوم عدد الأحزاب الفعالة لتوضيح أن برلمانًا كبيرًا يمكن أن يؤدي إلى تجزؤ شديد إذا لم توجد قواعد انتخابية قادرة على تنظيم المنافسة، بينما قد يؤدي البرلمان الأصغر إلى استبعاد شرائح اجتماعية وسياسية واسعة إذا اقترن بنظام انتخابي غير متناسب.

ويؤكد الجزء الخاص بالهندسة الانتخابية أن المجتمعات المنقسمة والمتعددة المناطق تحتاج إلى نظام يتيح تمثيلًا نسبيًا حقيقيًا، ولا سيما من خلال دوائر متعددة المقاعد والقوائم المفتوحة أو صيغ أخرى تقلل ضياع الأصوات. ويقارن المقال بصورة عامة بين نظم الأغلبية والنظم النسبية والنظم المختلطة، ويخلص إلى أن التمثيل النسبي متعدد الأعضاء يمكن أن يكون أكثر ملاءمة للسودان لأنه يسمح بتمثيل القوى السياسية والاجتماعية المتعددة ويقلل من ظاهرة أن يحصل حزب على أغلبية كبيرة من المقاعد بأقلية من الأصوات.

ويعالج الجزء المتعلق بالتقاسم السلطوي واللامركزية نتائج التجارب المقارنة بعد الحروب الأهلية. ويبين أن تقاسم السلطة قد يكون مفيدًا في منع الإقصاء في المرحلة الأولى، لكنه يتحول إلى مشكلة عندما يصبح نظامًا دائمًا لتوزيع المناصب والمقاعد على أساس هويات مغلقة. لذلك يميز المقال بين تقاسم السلطة المؤقت الذي يهدف إلى منع عودة الحرب وبين نظام سياسي تنافسي دائم يعتمد على الانتخابات والمؤسسات والقواعد الدستورية. ومن هنا تأتي أهمية بناء برلمان يسمح بالتنافس السياسي دون أن يحول الدولة إلى مجموعة حصص ثابتة للجماعات المسلحة أو الإثنية أو المناطقية.

ويخصص الفصل الخامس لتحديد حجم المجلس الوطني. ويستخدم قاعدة الجذر التكعيبي باعتبارها نقطة انطلاق كمية لتقدير الحجم المناسب في دولة كبيرة السكان، ثم يفحص النتيجة في ضوء المقارنات الأفريقية وبالاستناد إلى اعتبارات القدرة المؤسسية والتكلفة والتمثيل. ويصل التصميم المقترح إلى مجلس وطني مكوّن من 360 مقعدًا في الصيغة الأصلية للمقال، باعتباره حجمًا متوسطًا يحقق تمثيلًا واسعًا من دون إعادة إنتاج المجالس شديدة التضخم. ويشدد الفصل على أن الحساب الرياضي ليس قانونًا ملزمًا، بل أداة لتجنب اختيار العدد بصورة سياسية اعتباطية، وأن الرقم النهائي ينبغي أن يُفحص بعد توفر بيانات سكانية وإدارية حديثة.

ويعرض الفصل السادس مجلس الولايات باعتباره الغرفة التي تمثل الأطراف والوحدات الاتحادية. ويقترح 72 مقعدًا لهذه الغرفة، بحيث تكون وظيفتها الأساسية حماية المصالح الإقليمية ومنع هيمنة الأغلبية السكانية للمركز على القرار الاتحادي. ولا يُفترض أن ينافس مجلس الولايات المجلس الوطني في التمثيل السكاني، وإنما أن يقدم تمثيلًا مختلفًا قائمًا على الولايات والأقاليم. ويمنح هذا التصميم الغرفة الثانية دورًا مهمًا في التشريعات المتعلقة بالفدرالية والموارد والعلاقة بين المركز والولايات والتعديلات الدستورية والقواعد التي تمس توزيع السلطات.

ويقدم الفصل السابع نظامًا انتخابيًا مختلطًا يميل بوضوح إلى التمثيل النسبي. ويقترح في الصيغة الأصلية توزيع مقاعد المجلس الوطني إلى 300 مقعد في دوائر متعددة المقاعد و60 مقعدًا تعويضيًا، بما يجعل النظام أكثر قدرة على الجمع بين التمثيل الجغرافي والتمثيل النسبي. وتتمثل وظيفة المقاعد التعويضية في تصحيح الاختلالات الناتجة عن نتائج الدوائر، وزيادة تناسب نسبة المقاعد مع نسبة الأصوات، وإتاحة تمثيل أفضل للقوى التي تحصل على دعم معتبر على المستوى الوطني لكنها لا تستطيع الفوز بعدد كافٍ من الدوائر. ويؤكد التصميم على ضرورة إدماج النساء والشباب والمكونات الاجتماعية والمناطقية من خلال قواعد انتخابية مفتوحة وعادلة بدل الاعتماد على محاصصة جامدة.

ويتناول الفصل الثامن توزيع الصلاحيات بين الغرفتين وآليات معالجة الجمود التشريعي. ويؤكد أن وجود غرفتين لا يعني منح كل غرفة سلطة تعطيل مطلقة، لأن ذلك يمكن أن يؤدي إلى شلل مؤسسي في دولة خارجة من الحرب. لذلك ينبغي التمييز بين القوانين العادية والقوانين ذات الصلة مباشرة بالفدرالية والولايات والموارد والتعديلات الدستورية. ويمكن منح مجلس الولايات سلطة أقوى في المجالات التي تمس مصالح الوحدات الاتحادية، مع وضع آليات للتوفيق بين الغرفتين، مثل لجان مشتركة أو إجراءات لإعادة النظر أو جلسات مشتركة أو أغلبيات خاصة في بعض القضايا. والهدف هو تحقيق توازن بين حماية الأقاليم وبين قدرة الدولة الاتحادية على اتخاذ القرارات.

ويخصص الفصل التاسع للآليات الابتكارية التي يمكن أن تعوض فجوة الثقة الناجمة عن الحرب. ويبحث فكرة القرعة المواطنية وإشراك المواطنين بصورة مباشرة في بعض عمليات الرقابة أو المشاورات العامة، إلى جانب إنشاء سجلات انتخابية مرنة قادرة على التعامل مع النازحين واللاجئين والعائدين. ويؤكد أن الانتخابات لا تصبح شرعية بمجرد وضع صناديق الاقتراع، وإنما تحتاج إلى سجل انتخابي موثوق، وهيئة انتخابية مستقلة، وقواعد واضحة للطعون والرقابة، وضمانات أمنية ومدنية، وقدرة الناخب على الوصول إلى الاقتراع رغم النزوح. كما يشدد على أهمية استخدام التكنولوجيا بصورة حذرة، بحيث لا تتحول الرقمنة إلى مصدر جديد للإقصاء أو التلاعب أو انتهاك الخصوصية.

ويعرض الفصل العاشر التسلسل الزمني للانتقال من مؤسسات المرحلة الانتقالية إلى البرلمان المنتخب. ويبدأ من الحاجة إلى مؤسسة انتقالية أصغر حجمًا وقابلة للإدارة، ثم إعادة بناء مؤسسات الدولة المدنية والأمنية والإدارية، وتحديث السجل المدني والانتخابي، وإجراء التعداد أو التقديرات السكانية اللازمة، وإعادة تنظيم الوحدات الإدارية، ثم الانتقال إلى انتخابات وطنية. ويؤكد الفصل أن الانتخابات المبكرة جدًا قد تمنح الأفضلية للقوى التي تمتلك المال والسلاح والشبكات التنظيمية، في حين أن التأخير المفرط قد يؤدي إلى فقدان الشرعية الانتقالية. ولذلك ينبغي أن يكون الجدول الزمني مرتبطًا بتحقيق شروط موضوعية للانتخابات لا بمجرد تاريخ سياسي ثابت.

ويشير الفصل نفسه إلى ضرورة حماية المرحلة الانتقالية من إعادة إنتاج النظام السابق أو تحويل المؤسسات الجديدة إلى واجهة للقوى المسلحة. ولذلك يجب أن تتزامن عملية بناء البرلمان مع إصلاح القطاع الأمني والعسكري، وإعادة تنظيم العلاقة بين الجيش والسلطة المدنية، وحصر السلاح المنظم داخل مؤسسات الدولة، ومنع استخدام الموارد العامة في المنافسة السياسية، وضمان استقلال القضاء والإعلام والمفوضيات. كما يجب منع عودة نظام المحاصصة الذي يمنح الأحزاب أو الجماعات المسلحة حصصًا دائمة في مؤسسات الدولة بدل ترك المجال للمنافسة الانتخابية.

وتجمع الخاتمة النقدية بين ما يستطيع الحساب إثباته وما لا يستطيع إثباته. فالجذر التكعيبي والمقارنات الدولية يمكن أن يساعدا في تحديد نطاق معقول لحجم البرلمان، لكنهما لا يستطيعان وحدهما تحديد الرقم الصحيح بصورة نهائية. وكذلك فإن الثنائية البرلمانية لا تضمن بذاتها الاستقرار أو العدالة، لأن نجاحها يعتمد على تصميم الصلاحيات والنظام الانتخابي والعلاقة بين المركز والأقاليم. كما أن التمثيل النسبي لا يمنع التجزؤ السياسي بصورة تلقائية، وإنما يحتاج إلى قواعد مثل حجم الدوائر والعتبة الانتخابية والقوائم والتوزيع التعويضي.

ويخلص المقال إلى أن المشكلة الأساسية في السودان ليست العثور على «رقم سحري» لعدد المقاعد، وإنما بناء منظومة تمثيل تجعل الرقم جزءًا من مؤسسة قادرة على العمل وتحقيق الشرعية. فالبرلمان الفعّال يجب أن يجمع بين تمثيل السكان، وحماية الأقاليم، والتنافس الحزبي، والمساءلة، والقدرة على التشريع، مع منع المحاصصة المسلحة والهوياتية من التحول إلى قاعدة دائمة للحكم. ومن هذا المنظور فإن مجلسًا وطنيًا منتخبًا على أساس تمثيل نسبي واسع، إلى جانب مجلس ولايات يمثل الوحدات الاتحادية، يمكن أن يوفر للسودان صيغة أكثر توازنًا من نموذج الغرفة الواحدة أو المجلسين المتطابقين.

ويؤكد التصور النهائي أن إعادة بناء النظام البرلماني ينبغي أن تتم ضمن عملية أوسع لإعادة بناء الدولة السودانية بعد الحرب. فلا قيمة لبرلمان منتخب إذا كان الناخبون محرومين من الأمن أو إذا كانت مناطق كاملة غير ممثلة بسبب النزوح أو إذا كانت القوات المسلحة والجماعات المسلحة تحتفظ بالقدرة على فرض إرادتها خارج المؤسسات المدنية. ولا تكفي قواعد الانتخابات إذا لم توجد إدارة عامة محايدة وقضاء مستقل وهيئة انتخابية مستقلة وإعلام قادر على العمل بحرية. ولذلك فإن الإصلاح البرلماني يجب أن يكون جزءًا من تسوية دستورية وسياسية شاملة تربط بين السلام والعدالة والإصلاح الأمني والفدرالية والانتخابات.

وبذلك يقدم المقال نموذجًا يقوم على الانتقال من منطق «كم حصة هذه الجماعة؟» إلى منطق «كم تمثيلًا فعّالًا تحتاجه الدولة؟». فالغرفة الأولى تستمد شرعيتها أساسًا من المواطنين وأصواتهم، والغرفة الثانية من الوحدات الإقليمية ومصالحها، والنظام الانتخابي يمنع تحول الانتخابات إلى مجرد منافسة بين شبكات مالية أو عسكرية، والمرحلة الانتقالية توفر الوقت لإعادة بناء شروط الانتخابات. والغاية النهائية ليست تضخيم البرلمان أو تقليصه، بل تصميم مؤسسة تشريعية تكون قادرة على تمثيل سودان ما بعد الحرب، واستيعاب تعدده، ومنع عودة الاستبداد والمحاصصة المسلحة، وتحويل التنوع الجغرافي والاجتماعي والسياسي من مصدر للصراع إلى مصدر للتوازن المؤسسي.

النص الكامل للمقال

مقدمة تحليلية: لماذا تُحسم أسئلة الأعداد والغرف قبل أن يُحسم السلام نفسه؟

يدخل السودان مرحلة ما بعد الحرب، متى انتهت، وهو مثقل بانهيار مؤسسي واسع ونزوح جماعي. فقد قدّر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA, 2025) عدد النازحين واللاجئين بأكثر من اثني عشر مليون شخص، وهو ما يعني أن قاعدة الناخبين والخرائط السكانية والإدارية ستحتاج إلى إعادة بناء قبل أي اقتراع. ويتضاعف وزن هذا المعطى حين يُقارَن بما كان قبل الحرب، لأن آخر إحصاء سكاني سوداني أُجري عام 2008 وأفضى إلى نحو 39 مليون نسمة شاملةً جنوب السودان آنذاك، أي نحو 31 مليونًا بعد انفصاله (الجهاز المركزي للإحصاء، 2009؛ Central Bureau of Statistics, 2009). وبعد ثمانية عشر عامًا من ذلك الإحصاء، ومع حرب بدأت في 15 أبريل 2023 وغيّرت جغرافيا السكان والخدمات والسيطرة، لم يعد في وسع أي تصميم مؤسسي أن يستند إلى أرقام قديمة دون تحفظ. وفي هذا السياق تصبح أسئلة الشكل البرلماني (كم غرفة؟ وكم مقعدًا؟ وبأي قاعدة تمثيل؟) جزءًا من هندسة السلام نفسها، لأن المجلس التشريعي هو المنصة التي تُترجم عبرها التسويات السياسية إلى قواعد ملزمة وتُوزَّع بها الثروة والسلطة والمساءلة، وهو كذلك الجهة التي تمنح الاتفاقات شرعية داخلية تتجاوز توقيعات الأطراف المسلحة.

وتنطلق الدراسة من فرضية رئيسية مفادها أن الثنائية البرلمانية ملائمة للسودان، لاتساعه (فهو ثالث أكبر دولة أفريقية مساحة بعد الجزائر والكونغو الديمقراطية) وتنوعه وتاريخه الفدرالي والمركزي المتعاقب، شريطة أن يُضبط حجم الغرفتين بمعايير تجريبية لا بحسابات المحاصصة وحدها. وتسعى إلى الإجابة عن ثلاثة أسئلة. ما الحجم الأمثل للغرفة الأولى استنادًا إلى الأدلة المقارنة؟ وما وظيفة الغرفة الثانية وحجمها وطريقة تكوينها؟ وكيف يمكن للنظام الانتخابي وتقسيم الصلاحيات أن يحولا دون أن يتحول العدد إلى غاية في ذاته أو أداة لتضخيم الجهاز السياسي؟ وهي أسئلة تتجاوز الحساب الرقمي إلى سؤال أعمق عن معنى “الفاعلية” في مجلس تشريعي: هل تُقاس بقدرته على إنتاج القوانين بسرعة، أم بقدرته على تمثيل الجماعات المتنوعة تمثيلًا يقنعها بالبقاء داخل الدولة، أم بقدرته على مساءلة السلطة التنفيذية، أم بهذه كلها معًا؟ وتفترض الدراسة أن الفاعلية متعددة الأبعاد، وأن أي تصميم ناجح هو تسوية واعية بين أبعادها المتنافسة.

وتتبع الدراسة في ترتيب فصولها منهجية سردية مستمدة من أفضل ممارسات بناء المقال العلمي ذي الطابع التطبيقي، وهي المنهجية التي تُسمى أحيانًا “القمع المقلوب” أو “الانتقال من العام إلى الخاص ثم إلى التطبيقي”. وتُحدَّد صراحةً على النحو الآتي. تبدأ الدراسة بمشكلة تاريخية تُحرّك السؤال (الفصل الأول، وهو التجربة السودانية بدروسها)، ثم تنتقل إلى السياق الراهن الذي يفرض القيود والفرص (الفصل الثاني)، ثم تعرض الإطار النظري والأدلة المقارنة في موضوعين متتاليين هما الحجم والثنائية (الفصل الثالث)، والنظام الانتخابي والتقاسم السلطوي (الفصل الرابع). وبعد أن يتحصل للقارئ العدة النظرية، يُنتقل إلى التصميم المقترح بدءًا بالغرفة الأولى (الفصل الخامس) فالثانية (الفصل السادس) فالنظام الانتخابي (الفصل السابع) فالصلاحيات (الفصل الثامن)، ثم الابتكارات الممكنة (الفصل التاسع)، ثم التسلسل الانتقالي والمخاطر (الفصل العاشر)، وتُختتم بخاتمة نقدية تقيّم حدود التصميم وبدائله وتستخلص دروسه العملية للسودان. وهذا الترتيب يختلف عن الترتيب الذي بدأ بالنظرية، لأن الحكاية المتكاملة هنا تبدأ بالسؤال الذي يؤرق السودانيين (لماذا فشلت برلماناتنا؟) قبل أن تذهب إلى الأدوات التي تجيب عنه.

الفصل الأول: من برلمان الاستقلال إلى مجلس 2019 الذي لم يولد: كيف صنع المحاصصون الحجم وأضعفوا الغرفة الثانية

عرف السودان الثنائية البرلمانية منذ ما قبل الاستقلال، إذ تشكل برلمان 1953، الذي انتُخب في نوفمبر وديسمبر من ذلك العام وانعقد في يناير 1954 برئاسة إسماعيل الأزهري للحكومة، من مجلس نواب (نحو 97 مقعدًا) ومجلس شيوخ (نحو 50 مقعدًا) (Woodward, 1990). وهذا البرلمان هو الذي أعلن استقلال البلاد في 19 ديسمبر 1955، قبل أن يُرفع علم الاستقلال في الأول من يناير 1956. ثم تعاقب الحكم المدني الضعيف والعسكري المركزي، فشهدت البلاد ثورة أكتوبر 1964 وانتخابات 1965، ثم انقلاب مايو 1969، ثم انتفاضة أبريل 1985 وانتخابات 1986 التي أفرزت جمعية تأسيسية من نحو 301 مقعد في غرفة واحدة، قبل أن يطيح انقلاب 30 يونيو 1989 بالتجربة كلها. وانتهى هذا التعاقب، كما يحلله Niblock (1987) وWoodward (1990) وGallab (2008) في سياق الحركة الإسلامية، إلى برلمانات تُستخدم أداةَ تعبئة أو تفويض لا مساحةَ مساءلة. ويلاحظ أن التحول من الغرفتين في 1953 إلى الغرفة الواحدة في 1986 ثم إلى هيئات مُعيَّنة أو مُوجَّهة في العقود اللاحقة جرى دون نقاش مؤسسي جاد حول وظيفة الغرفة الثانية، فكأن الثنائية كانت تُنتَج أو تُلغى بحسب حاجة السلطة لا بحسب حاجة التمثيل.

ويرجع Johnson (2003) وYoung (2012) جذور الحروب الأهلية السودانية إلى اختلال التمثيل المركزي وتهميش الأطراف، وهو اختلال لم تستطع أي من الدساتير المتعاقبة، من اتفاقية أديس أبابا (1972) إلى اتفاقية السلام الشامل (2005)، أن تعالجه معالجة مستدامة. ويبيّن Deng (1995) أن أزمة الهوية والتمثيل شكّلتا معًا إطار الصراع، فحين لا يرى قطاع من المواطنين نفسه ممثَّلًا في المؤسسات المركزية يصبح السلاح بديلًا من الصندوق. وتضيف Flint وde Waal (2008) وMamdani (2009) وJok (2007) تحليلات ميدانية حول دارفور والإدارة الأهلية والعنف، تجعل الأطراف والإدارة المحلية في صلب أي تصميم تمثيلي. ويقدم de Waal (2015) قراءة لسياسة القرن الأفريقي ترى في السلطة سوقًا سياسية تُشترى فيها الولاءات، وهو ما يجعل أي مؤسسة تمثيلية تُنشأ بقواعد تحفّز على المساومة الشخصية أكثر مما تحفّز على المساءلة، عرضةً للتحول إلى ساحة مزايدة لا ساحة تشريع.

وفي فترة اتفاقية السلام الشامل التي وُقّعت في 9 يناير 2005، نصّ الدستور الانتقالي لعام 2005 على هيئة تشريعية ثنائية: مجلس وطني من 450 عضوًا ومجلس ولايات من 50 عضوًا بواقع اثنين لكل ولاية من خمس وعشرين (Sudan, 2005؛ السودان، 2005). وكانت هذه النسبة (نحو واحد إلى تسعة) أصغر بكثير من النسب المعتادة في الدول الفدرالية، وهو ما أضعف وزن الغرفة الثانية. وجاءت انتخابات أبريل 2010، وهي أول انتخابات تعددية منذ 1986، لتؤكد هذه المحدودية، إذ قاطعتها أحزاب معارضة رئيسية، وخلصت بعثة مركز كارتر إلى أن العملية لم ترقَ في جوانب كثيرة إلى المعايير الدولية (Carter Center, 2010). وقد خُصص للنساء نحو 25% من مقاعد المجلس الوطني بموجب قانون الانتخابات لعام 2008، وهي أول حصة نسائية كبيرة في التاريخ التشريعي السوداني، لكنها جاءت ضمن سياق لم يمنح المجلس سلطة حقيقية. ثم انفصل الجنوب بعد استفتاء يناير 2011 وأُعلنت دولة جنوب السودان في 9 يوليو 2011، فنزل عدد الولايات إلى خمس عشرة ثم استقر على ثماني عشرة بعد استحداث ولايتين في دارفور وإعادة غرب كردفان.

أما الوثيقة الدستورية لعام 2019، التي وُقّعت في 17 أغسطس 2019 بعد إطاحة عمر البشير في 11 أبريل من العام نفسه، فنصّت على مجلس تشريعي انتقالي من 300 عضو بحصة نسائية 40% (Sudan, 2019؛ السودان، 2019)، ثم عُدّل تكوينه لاحقًا لإفساح مقاعد لأطراف اتفاق جوبا الموقَّع في 3 أكتوبر 2020 (Sudan, 2020؛ السودان، 2020)، لكنه لم يتشكل قط، واستمر مجلسا السيادة والوزراء يمارسان السلطة دون رقابة تشريعية حتى انقلاب 25 أكتوبر 2021 ثم الحرب في 2023. ويدل هذان النموذجان على ثلاثة دروس: أن الحجم كثيرًا ما حُدّد بحسابات المحاصصة لا بحسابات الكفاءة، وأن الغرفة الثانية كانت هامشية الوزن، وأن الهيئة التشريعية الانتقالية غابت عن المشهد في لحظة كانت أحوج ما تكون إليها. ويضاف إلى ذلك درس رابع هو أن غياب البرلمان الانتقالي سمح باتخاذ قرارات مصيرية (من التعديلات الدستورية إلى الاتفاقات الأمنية) في دوائر ضيقة، فاتسعت الفجوة بين الشرعية الثورية والشرعية المؤسسية، وهي الفجوة التي دخلت منها الأزمة التي انتهت إلى الحرب.

الفصل الثاني: أرضٌ بلا إحصاء وسلطاتٌ بلا شرعية موحَّدة: قيود ما بعد الحرب وفرصتها النادرة

تفرض ظروف ما بعد الحرب قيودًا غير عادية على التصميم البرلماني. فلا يتوافر إحصاء سكاني حديث بعد إحصاء 2008، مع تقديرات لعدد السكان تتراوح بين 48 و50 مليون نسمة تقريبًا. ويعني النزوح الواسع أن السجلات الانتخابية والحدود الدائرية ستحتاج إلى إعداد جديد، وأن كل تقدير سكاني اليوم يحمل هامش خطأ كبيرًا يحتم صياغة القواعد بمرونة تسمح بالتصحيح بعد الإحصاء. وتعني المنافسة بين سلطات متوازية على الشرعية، إذ تدّعي أطراف متعددة تمثيل الدولة أو أجزاء منها، أن التفاوض على تقاسم المقاعد سيبقى حاضرًا في كل خيار. وتشير مبادرات الوساطة الإقليمية والدولية، ومنها بيان “الرباعية” الصادر في سبتمبر 2025 (United States Department of State, 2025)، إلى مسار يبدأ بهدنة إنسانية ثم وقف دائم لإطلاق النار فمرحلة انتقالية مدنية. ولا يملك هذا المقال تحقق مآلات هذا المسار حتى لحظة الكتابة، ولذلك يُقدَّم التصميم المقترح مشروطًا بتحقق وقف دائم للقتال وبعملية دستورية شاملة.

وتؤثر هذه القيود في التصميم على ثلاثة مستويات. فعلى مستوى الأعداد، يصعب اعتماد صيغة سكانية دقيقة دون إحصاء، فيُلجأ إلى صيغ انتقالية وإلى مراجعة دورية. وعلى مستوى التمثيل، يهدد النزوح بإقصاء ملايين المواطنين عن الاقتراع، وهو ما قد يجعل المجلس المنتخب غير ممثل لأكثر الفئات تضررًا. وعلى مستوى الشرعية، يهدد تعدد السلطات بأن يصبح البرلمان نفسه موضع نزاع، فيرفضه من لم يشارك في تأسيسه. ولذلك لا بد أن يرتبط تصميم الغرفتين بعملية تأسيس شاملة تضم القوى المدنية والمسلحة وممثلي النازحين والمجتمعات المحلية.

وفي المقابل تتيح اللحظة الانتقالية فرصة لإعادة بناء المؤسسات وفق الأدلة، لا وفق موروث المحاصصة. فكل المؤسسات القديمة قد انهارت أو تضررت، وهذا ما يخفف كلفة التخلي عنها. ويتيح تعدد الغرف نفسه حلًّا لمعضلة عويصة: كيف تُمثَّل الكثافة السكانية في الغرفة الأولى، والأقاليم والجماعات الأصغر في الغرفة الثانية، دون أن يتحول أحدهما إلى أداة لتعطيل الآخر. وهذه الفرصة نادرة في التاريخ السوداني، لأن المرات السابقة التي أُعيد فيها تأسيس الدولة (1956، 1964، 1985، 2005، 2019) جرت كلها بعجلة غلّبت الاستعجال على التصميم، فجاءت المؤسسات هشة. ويمكن لمرحلة ما بعد الحرب أن تتعلم من هذا التكرار.

الفصل الثالث: ثلاثة مفاتيح نظرية تجيب عن سؤال “كم؟”: الجذر التكعيبي، والثنائية المتباينة، والفدرالية الحافظة

الجذر التكعيبي وكلفة التمثيل: لماذا لا يكون كل ازدياد في المقاعد تحسينًا في التمثيل؟

بيّن Taagepera (1972) أن حجم الجمعية الوطنية يميل إلى أن يساوي الجذر التكعيبي لعدد السكان، وهو ما أعاد تأصيله نظريًا في Taagepera وShugart (1989) وTaagepera (2007) ثم Shugart وTaagepera (2017). ويستند التفسير إلى أن الحجم الأمثل يقلل عدد قنوات التواصل اللازمة داخل المجلس وبينه وبين الناخبين، فيصل إلى حل وسط بين التمثيل الكافي وقابلية الإدارة. وطوّر Auriol وGary-Bobo (2012) نموذجًا اقتصاديًا يبحث عن العدد الأمثل للممثلين بموازنة منافع التمثيل بكلفة الأجهزة التشريعية، وانتهى إلى نتائج قريبة من منحنى الجذر التكعيبي في كثير من الحالات. وتؤيد دراسة Gerring وVeenendaal (2020) حول أثر الحجم في السياسة اتجاهًا مشابهًا، إذ ترى أن المجالس الأكبر من اللازم تنزع إلى تشتت الانتباه وارتفاع الكلفة وضعف الأداء الرقابي. وتناقش Dahl وTufte (1973) المعضلة نفسها من زاوية أخرى، وهي أن الوحدات الأكبر تكسب في القدرة على حل المشكلات وتخسر في الاستجابة المحلية، فلا بد من هندسة تمثيلية تعوّض الخسارة. ويجدر التنبيه إلى أن القاعدة وصفية لا معيارية، أي إنها تصف ما تميل إليه الدول لا ما ينبغي أن تفعله بالضرورة، فتُستعمل مرجعًا لا حكمًا نهائيًا، وتُعدّل بحسب الظروف الخاصة كالتنوع والمساحة وتجربة الدولة.

الثنائية المتباينة والفدرالية الحافظة للتماسك: متى تكون الغرفة الثانية ضمانة لا عبئًا؟

يصنّف Lijphart (2012) الثنائية القوية في صنف النماذج التوافقية. وتستند فعاليتها، في رأيه، إلى أن تكون الغرفتان متباينتين في تكوينهما (incongruent)، وتتمتعان بصلاحيات متقاربة نسبيًا. ويحلل Tsebelis وMoney (1997) الثنائية من منظور “نقاط الفيتو” وآلية “الذهاب والإياب” (navette) التي تضمن التفاوض بين الغرفتين حتى الاتفاق. ويقدم Bulmer (2017) دليلًا مقارنًا حديثًا يلخص خيارات تصميم الغرف الثانية، من حيث الحجم وطريقة التشكيل والصلاحيات وعلاقتها بالغرفة الأولى، ويؤكد أن لا نموذج واحد يصلح لكل السياقات. أما Patterson وMughan (1999) وRussell (2000) فيقدمان خلاصات مقارنة لوظائف مجالس الشيوخ، وأهمها تمثيل الوحدات المكوِّنة والتروي التشريعي ومراجعة القوانين.

وفي الأدبيات الفدرالية يميز Stepan (1999) بين الفدراليات التي “تجمع معًا” والتي “تحافظ على التماسك” (holding-together)، ويرى أن الأخيرة، وهي أقرب إلى الحالة السودانية، تتطلب غرفة ثانية لا تسمح لتحالف الأغلبية الوطنية بتهميش الأطراف. ويدعم Stepan وLinz وYadav (2011) هذه الرؤية بتوسيع مفهوم “الأمة-الدولة” في المجتمعات المتعددة القوميات، وبتحذيرهم من أن التفاوت الشديد في تمثيل الوحدات الصغيرة في الغرفة الثانية قد يحجب الأغلبية في الغرفة الأولى (demos-constraining). وتوضح دراسة Samuels وSnyder (2001) حول عدم تكافؤ الأصوات (malapportionment) هذه المخاطرة تجريبيًا. ويقدم Watts (2008) مسحًا مقارنًا للنظم الفدرالية يبرز تنوع صيغ تمثيل الوحدات في الغرف الثانية. وتُظهر الحالات المقارنة نسبًا متقاربة بين حجمي الغرفتين في الدول الفدرالية الراسخة، فمجلس الشيوخ الأمريكي (100 مقابل 435) ومجلس الولايات السويسري (46 مقابل 200) يقاربان 23%، بينما تبلغ في الهند نحو 45% (245 مقابل 543) وفي ألمانيا نحو 11% لأن البوندسرات يتكون من مندوبي الحكومات الولائية وليس من منتخبين (Inter-Parliamentary Union, 2025). وهذا يعني أن نسبة 20 إلى 30% تقع في قلب الممارسة الدولية، وأن النسبة التي طُبقت في السودان عام 2005 (نحو 11%) كانت في الطرف الأدنى منها.

الفصل الرابع: كيف يصنع العددُ والنظامُ الانتخابي مقاعدَ “فعّالة”؟ المقاعد الفعالة والتقاسم السلطوي بعد النزاع

حاصل ضرب المقاعد والأحزاب الفعالة: ما الذي يقوله الحساب عن التجزؤ الحزبي؟

تحوّل Laakso وTaagepera (1979) مفهوم “العدد الفعال للأحزاب” إلى أداة قياسية، وطوّر Taagepera (2007) نموذج “حاصل ضرب المقاعد” الذي يربط الحجم (S) ومتوسط حجم الدائرة (M) بعدد الأحزاب المتوقع. وبحسب هذا النموذج يساوي العدد الفعال للأحزاب البرلمانية تقريبًا (M×S) مرفوعًا إلى القوة 1/6، بينما يساوي العدد الفعال للأحزاب الانتخابية (M×S) مرفوعًا إلى القوة 1/4. وبتطبيقه على مجلس من 450 مقعدًا بمتوسط حجم دائرة قريب من ستة، ينتج عدد فعال للأحزاب البرلمانية نحو 3.6 وللأحزاب الانتخابية نحو 6.8. وبافتراض قائمة وطنية واحدة صرفة يرتفع الرقم البرلماني إلى نحو سبعة، وبافتراض دوائر فردية يهبط إلى نحو 2.7. وهذه تقديرات استرشادية لا تنبؤية، لكنها تُظهر أن الجمع بين الحجم والنظام الانتخابي هو ما يحدد “فعالية” المقاعد. فالحجم نفسه، 450 مقعدًا، قد ينتج برلمانًا شبه ثنائي الحزبية إذا طُبّقت الدوائر الفردية، وبرلمانًا مجزأً إذا اعتُمدت قائمة وطنية واحدة، ولذلك لا يمكن الحكم على عدد المقاعد بمعزل عن قاعدة تحويلها من أصوات.

الهندسة الانتخابية للمجتمعات المنقسمة: لماذا ترجّح الأدلة التمثيل النسبي متعدد الأعضاء؟

تؤكد أدبيات الهندسة الانتخابية أن الدوائر متعددة الأعضاء والتمثيل النسبي تلائم المجتمعات المنقسمة، لأنها تتيح تمثيل الأقليات وتشجع على بناء ائتلافات عابرة للانقسامات (Lijphart, 2004; Reilly, 2001; Reynolds et al., 2005; Norris, 2004). أما في أفريقيا فيبين Mozaffar وScarritt وGalaich (2003) أن أثر النظام الانتخابي يتفاعل مع درجة التركز الجغرافي للجماعات، فحيث تتركز الجماعات في أقاليم محددة تُنتج الأنظمة الفردية أحزابًا إقليمية، وحيث تتشتت تُنتج أحزابًا أكثر وطنية. ويرى Lindberg (2006) أن الانتخابات المتكررة تُرسّخ الممارسة الديمقراطية حتى في الظروف الصعبة، وهو ما يعني أن الاستمرار في إجراء الاقتراع أهم من كمال تصميمه في الدورة الأولى. ويطرح Horowitz (1991) بديلًا مغايرًا هو أنظمة التصويت التفضيلي والتحفيز على الاعتدال (centripetalism)، ويطوره Gerring وThacker (2008) بوصفه نظرية في الحكم الديمقراطي. وتتعارض هاتان المدرستان جزئيًا، فالأولى تضمن التمثيل والثانية تحفّز على الاعتدال، ويمكن للتصميم السوداني أن يوظف الأولى في الغرفة الأولى والثانية في الغرفة الثانية، كما سيأتي.

التقاسم السلطوي واللامركزية والتسلسل: ماذا تعلمنا دراسات التسويات بعد الحروب الأهلية؟

تتفق الدراسات على أن مؤسسات التقاسم السياسي والعسكري والإقليمي ترفع احتمال استدامة التسويات (Hartzell & Hoddie, 2003, 2007)، وأن فعاليتها مشروطة بوجود ضمانات متبادلة وبمدى شمول الاتفاق (Mukherjee, 2006). وبخصوص اللامركزية، يوضح Brancati (2006, 2009) أن أثرها في تخفيف النزاع يعتمد على تصميمها، فهي قد تُهدّئ النزاع أو تؤججه بحسب بنية الأحزاب الإقليمية. وتشدد Bell وZulueta-Fülscher (2016) على أن تسلسل اتفاقات السلام والدساتير يحدد قابلية المؤسسات للاستدامة. وتعالج Widner (2008) كتابة الدساتير في سياقات ما بعد النزاع، وتبرز أهمية العملية بقدر أهمية النص. أما تمثيل النساء فتبيّن Tripp (2015) أن مراحل ما بعد النزاع في أفريقيا شهدت قفزات نوعية عبر الحصص، وتتفق معها Krook (2009) وDahlerup (2006). ويرصد Reynolds (2005) تجارب المقاعد المخصصة للفئات المهمشة. ويُستخلص من هذه الأدبيات أن الغرفتين لا تكفيان وحدهما، وأن التقاسم الحقيقي يتطلب ضمانات في الأمن والثروة والمناصب، وأن المجلس التشريعي يؤدي دور المراقب والمصدّق على هذه الضمانات لا دور الضامن الوحيد لها.

الفصل الخامس: أربعمئة وخمسون مقعدًا في المجلس الوطني: حسابُ الجذر التكعيبي وفحصُه بالمقارنات الأفريقية

بتطبيق قاعدة الجذر التكعيبي على سكان يقدَّرون بين 48 و50 مليون نسمة، يتراوح الحجم المتوقع بين 364 و368 مقعدًا. وتتسق هذه القيمة مع الحالات الأفريقية المقارنة. فتبلغ مقاعد الجمعية الوطنية في كينيا 349 لسكان نحو 53 مليونًا (وبحسب تعداد 2019 الذي أحصى نحو 47.6 مليون نسمة، يكون الجذر التكعيبي نحو 362، أي إن الحجم الفعلي يقارب 96% من القيمة النظرية) (Kenya, 2010; Kenya National Bureau of Statistics, 2019)، ويتألف البرلمان الجنوب أفريقي من 400 مقعد في الجمعية الوطنية لنحو 60 مليون نسمة (وبحسب تعداد 2022 الذي أحصى نحو 62 مليونًا يبلغ الجذر التكعيبي نحو 396، فالحجم الفعلي يقارب 101% من القيمة النظرية) (Statistics South Africa, 2023)، وفي نيجيريا يضم مجلس النواب 360 مقعدًا لأكثر من 200 مليون نسمة (أي نحو 60% فقط من القيمة النظرية)، وفي إثيوبيا يضم مجلس نواب الشعب نحو 547 مقعدًا لنحو 120 مليونًا (أي نحو 111% من القيمة النظرية) (Inter-Parliamentary Union, 2025). ويظهر أن كينيا وجنوب أفريقيا قريبتان من النموذج النظري، وأن نيجيريا أدنى منه، وإثيوبيا أعلى منه. وتفسّر هذه الفروق عوامل مثل التنوع الإثني والهيكل الفدرالي وطبيعة التسوية السياسية، ففي نيجيريا يعوض مجلس الشيوخ بمقاعده التسعة بعد المئة جزءًا من النقص، وفي إثيوبيا تعكس الزيادة تمثيل الجماعات الإثنية الصغيرة.

ويقترح المقال 450 مقعدًا للمجلس الوطني، أي نحو نسبة واحد إلى 135 ألف نسمة (فالقسمة على 48 إلى 50 مليونًا تعطي ما بين 133 و139 ألفًا). وتتأسس هذه التوصية على اعتبارين. الأول أن قاعدة الجذر التكعيبي تضع الحجم الكفء قرب 364–368، وأن تقريبه نحو الأدنى يخفف الكلفة ويحدّ من قابلية التضخم المرتبط بالمحاصصة، مع الاحتفاظ بهامش لا يزيد على نحو 1.5% عن القيمة النظرية. والثاني أن الحجم الأصغر من 300 يضعف تمثيل التنوع الجغرافي والإثني في بلد بهذا الاتساع، وهو ما يخالف الدرس الأساسي من تجربة 2019. وينبغي ملاحظة أن 450 أقل بنحو 20% من 360 مقعدًا في مجلس 2005، فالتصميم المقترح يخفض الحجم ولا يضخمه، وهذا موقف مقصود يرسل إشارة بأن التمثيل لا يعني التوسع غير المنضبط، وبأن المال العام المحدود في سودان ما بعد الحرب ينبغي أن يوجَّه إلى الخدمات قبل الأجهزة.

ويُنصح بتحديد سقف دستوري للحجم أو بربطه بصيغة سكانية تُراجع بعد كل إحصاء، لتفادي المساومة على الأعداد في كل دورة سياسية، وبوضع سقف للإنفاق على الجهاز التشريعي نسبةً إلى الموازنة العامة، استئناسًا بتحليل الكلفة والمنفعة لدى Auriol وGary-Bobo (2012). ويقترح أيضًا أن يتضمن الدستور بندًا يربط أي زيادة في عدد المقاعد بموافقة الغرفتين بأغلبية خاصة وبإحصاء رسمي جديد، فلا تكون زيادة المقاعد إحدى عملات التفاوض السياسي العاجل. وهذا الحل يستند إلى تجربة كينيا التي حددت في دستور 2010 أحجامًا ثابتة وأتاحت لهيئة مستقلة مراجعة حدود الدوائر دوريًا (Kenya, 2010).

الفصل السادس: اثنان وسبعون مقعدًا في مجلس الولايات: غرفة الأطراف التي تمنع أغلبية المركز من ابتلاع الهامش

الغرفة الثانية في بلد كالسودان ليست ترفًا شكليًا، فوظيفتها هي ضمان ألا يتحول التفوق السكاني في المركز إلى حق فيتو على الأطراف. ويحقق ذلك أربع ركائز. الأولى أن يكون التمثيل متساويًا نسبيًا بين الوحدات الفدرالية، على غرار مجالس الولايات في الدول الفدرالية الأخرى، مع قيد يمنع الانحراف الشديد عن الوزن السكاني الذي يحذّر منه Stepan وLinz وYadav (2011) وSamuels وSnyder (2001). والثانية أن يكون الحجم كافيًا لتمثيل الجماعات داخل كل ولاية دون أن يغدو متضخمًا. والثالثة أن تختلف قاعدة الانتخاب والمدة عن الغرفة الأولى تحقيقًا للتباين الذي يشترطه Lijphart (2012). والرابعة أن تُمنح الغرفة صلاحيات حقيقية في قضايا الفدرالية والثروة والسلام.

وتبلغ نسبة حجم الغرفة الثانية إلى الأولى في كينيا نحو 19% (67 مقابل 349، وتتألف من 47 ممثلًا للمقاطعات و16 امرأة ومقعدين للشباب ومقعدين لذوي الإعاقة) (Kenya, 2010)، وفي جنوب أفريقيا نحو 22% (90 مقابل 400، بواقع عشرة مندوبين عن كل من الأقاليم التسعة)، وفي نيجيريا نحو 30% (109 مقابل 360، بواقع ثلاثة مقاعد لكل من الولايات الست والثلاثين ومقعد للعاصمة الاتحادية) (Inter-Parliamentary Union, 2025). وتوازي هذه النسب 18 ولاية سودانية قائمة. فيقترح المقال مجلس ولايات من 72 مقعدًا بواقع أربعة مقاعد لكل ولاية، بنسبة 20% من المجلس الوطني. وتضمن هذه الصيغة، مقارنة بتجربة 2005 التي كانت فيها النسبة نحو 11%، وزنًا فعليًا للغرفة الثانية في المداولات. ويحسن ألا تقل المقاعد الأربعة عن مقعد واحد للمرأة في كل وفد ولائي، وأن تضم مقعدًا يُخصص عند الاقتضاء لمجموعة محلية مهمشة أو رعوية، استئناسًا بتجارب المقاعد المخصصة (Reynolds, 2005). وينبغي أن يُنص في الدستور على مرونة تتيح إعادة احتساب المقاعد إذا أُعيد تقسيم الوحدات الفدرالية، كالعودة إلى الأقاليم أو تعديل الحدود، لأن الحسابات هنا مرتبطة بعدد الوحدات لا بالأسماء. ويمكن إن عُدّ الإقليم وحدة تمثيل أن تُعتمد صيغة اثني عشر مقعدًا لكل إقليم من خمسة، فينتج 60 مقعدًا، وهي صيغة بديلة تُبقي النسبة في المدى المقبول.

وتفيد تجارب مبتكرة في استحضار المعرفة المحلية في هذه الغرفة. فمجلس الحكماء (الغورتي) في أرض الصومال، الذي يوثقه Renders (2012)، مثال على دمج المؤسسات التقليدية في بنية تشريعية حديثة. ويمكن للسودان، من باب الاستئناس لا النسخ، أن يستحدث دورًا استشاريًا للإدارة الأهلية في الولايات تحت مظلة الغرفة الثانية، دون منح زعمائها مقاعد تصويت مباشرة، تفاديًا لتكريس السلطة غير المنتخبة، وهو ما ينبّه إليه Mamdani (2009) في نقده لازدواجية الدولة والإدارة الأهلية. وفي المقابل تحذّر تجارب أخرى من الغرف الثانية المصممة على أسس إثنية جامدة، ففي البوسنة والهرسك تتيح غرفة الشعوب لكل جماعة ممثلة فيها أن تعطل التشريع بدعوى “المصلحة الوطنية الحيوية”، فتحول الغرفة الثانية إلى أداة شلل (Bieber, 2006). وفي إثيوبيا يرى Aalen (2011) أن مجلس الاتحاد، رغم صلاحياته الدستورية في تفسير الدستور والفصل في النزاعات بين الأقاليم، ظل محدود الأثر في ظل هيمنة حزب واحد على الغرفتين. أما العراق فقد نص دستور 2005 على مجلس اتحاد لم يُنشأ عمليًا (Iraq, 2005)، وهو درس في أن النص الدستوري بلا قانون منفذ وإرادة سياسية يبقى حبرًا على ورق، ولذلك ينبغي أن يتضمن الدستور السوداني تفاصيل تكوين الغرفة الثانية لا أن يتركها لقانون لاحق.

الفصل السابع: نظام انتخابي مختلط ينحاز إلى التمثيل النسبي: 300 مقعد في دوائر متعددة و60 مقعدًا تعويضيًا

يوصي المقال بنظام مختلط يميل إلى التمثيل النسبي في المجلس الوطني، على النحو الآتي: 300 مقعد في دوائر متعددة الأعضاء تتراوح أحجامها بين ثلاثة وسبعة مقاعد بقوائم نسبية مفتوحة، و60 مقعدًا في قائمة وطنية تعويضية تُخصص لتصحيح التفاوت بين الأصوات والمقاعد ولضمان حصة النساء والفئات المهمشة. وتلتقي هذه الصيغة مع توصيات الهندسة الانتخابية للمجتمعات المنقسمة (Reilly, 2001; Reynolds et al., 2005; Lijphart, 2004). ويكمن منطقها في أن الدوائر متعددة الأعضاء تقرّب النائب من ناخبيه وتتيح تنوعًا حزبيًا محليًا، بينما تعالج القائمة الوطنية التشوهات الناتجة عن توزيع الأصوات وتتيح للأحزاب العابرة للأقاليم أن تكافأ على انتشارها. وتقترح عتبة تمثيل معتدلة نحو 3% في القائمة الوطنية، لكبح التجزؤ دون إقصاء الأحزاب الإقليمية الصغيرة. ويقدّر النموذج الكمي الوارد في الفصل الرابع أن الجمع بين 450 مقعدًا ومتوسط حجم دائرة قريب من ستة يولّد برلمانًا بنحو 3.6 حزبًا فعالًا، وهو مدى تفاوضي مقبول لا ثنائية صارمة ولا تشظيًا مفرطًا. ويستند التحذير من التشظي إلى الخبرة الأفريقية، إذ يلاحظ Mozaffar وآخرون (2003) أن الدوائر الكبيرة في المجتمعات المتعددة الإثنيات تعزز الأحزاب الإثنية ما لم تُقيَّد بعتبات وبمتطلبات انتشار جغرافي. ويمكن للسودان أن يستفيد من هذا الدرس باشتراط أن تقدم القوائم الحزبية مرشحين في عدد أدنى من الولايات.

وفي مجلس الولايات يُفضَّل أن يُنتخب الأعضاء مباشرة على مستوى الولاية، بنظام يختلف عن نظام الغرفة الأولى، كأن يُعتمد التصويت المحدود أو التفضيلي، مع مدة ست سنوات وتجديد نصف المقاعد كل ثلاث سنوات. فيتحقق بذلك التباين (incongruence) الذي يعدّه Lijphart (2012) شرطًا لفاعلية الثنائية، وتخف حدة ربط الغرفتين بدورة انتخابية واحدة. ويتوافق التصويت التفضيلي هنا مع منطق المدرسة المعتدلة (Horowitz, 1991; Gerring & Thacker, 2008)، إذ يحفّز المرشحين على استقطاب أصوات خارج جماعاتهم. وللنساء حصة لا تقل عن 30% في الغرفتين، وهي أدنى من 40% الواردة في وثيقة 2019 لكنها أقرب إلى ما أثبتته الخبرة الأفريقية قابلًا للتحقق والاستدامة (Tripp, 2015; Krook, 2009; Dahlerup, 2006). ويشهد على إمكان تجاوز هذه الحصة نموذج رواندا التي بلغت فيها نسبة النساء في مجلس النواب نحو 61% عام 2018 (Inter-Parliamentary Union, 2025)، بينما تعثرت كينيا في تطبيق قاعدة الثلثين الدستورية للنوع الاجتماعي رغم النص عليها في دستور 2010 (Kenya, 2010)، وهو ما يعني أن النص على الحصة لا يكفي دون آلية تنفيذية ملزمة وعقوبة على من يتخلف. ويوصى بأن تكون عملية تحديد الدوائر وتخصيص المقاعد مستقلة عن السلطة التنفيذية، وبأن تُعاد مراجعتها بعد كل إحصاء، لمنع التلاعب بالحدود (Samuels & Snyder, 2001).

الفصل الثامن: غرفتان بصلاحيتين متكاملتين وآلية لفضّ الجمود: من يملك الكلمة الأخيرة؟

الفعالية المؤسسية تتوقف على توزيع الصلاحيات بقدر ما تتوقف على الأعداد. ويقترح المقال أن يتولى المجلس الوطني التشريع العادي والموازنة ومساءلة الحكومة، وأن يتمتع مجلس الولايات بحق التصديق الإلزامي في الشؤون الفدرالية، ومنها تقاسم الثروة والموارد وتعديل حدود الولايات والتشريعات التي تمس صلاحياتها، وفي تعيين شاغلي المناصب العليا في الهيئات المستقلة، وفي مراجعة التشريعات الأمنية والإشراف على قطاع الأمن. أما التعديلات الدستورية واتفاقات السلام فتتطلب أغلبية خاصة في الغرفتين معًا. وتؤيد أدلة التقاسم السلطوي أن إشراك الأطراف في الضمانات المؤسسية يُحسّن استدامة التسويات (Hartzell & Hoddie, 2007; Mukherjee, 2006)، وأن اللامركزية تحتاج إلى مؤسسات وطنية تجمع الأطراف وتمنعها من الانفصال أو الانفراد (Brancati, 2006, 2009). ويمكن للسودان أن يضمن بهذا الترتيب أن تصبح أي تسوية جديدة لتقاسم الثروة، كاتفاقات تقاسم عائدات النفط والذهب والأراضي الزراعية، موضع مصادقة ممثلي الولايات أنفسهم، فلا تُفرض عليهم من المركز كما حدث تاريخيًا.

ولتفادي الجمود يُوصى بآلية الذهاب والإياب المحدودة، على نمط ما حلله Tsebelis وMoney (1997)، تتبعها لجنة مشتركة، ثم جلسة مشتركة يُرجَّح فيها وزن الغرفة الأولى بحكم حجمها بينما تحتفظ الغرفة الثانية بحق فيتو مطلق على المسائل الفدرالية الأساسية. وهذه الصيغة تحمي التعدد دون أن تسمح بتعطيل دائم، وتتوافق مع ما يشير إليه Bulmer (2017) من أن الغرف الثانية الأكثر نجاحًا هي التي جمعت بين صلاحيات محددة بوضوح وآليات تسوية مؤسسية. وتفيد تجارب كينيا وجنوب أفريقيا بأن حدود الصلاحيات الدقيقة قد تُنتج نزاعات اختصاص، فيحسن إنشاء محكمة دستورية تفصل فيها بسرعة (Watts, 2008). وقد شهدت كينيا فعلًا نزاعات بين مجلسها الوطني ومجلس شيوخها حول مشاريع القوانين المتعلقة بالمقاطعات انتهت في المحاكم، وهو درس يقتضي أن تُصاغ قوائم الاختصاصات في الدستور السوداني بدقة، وأن تُنشأ آلية للفصل السريع.

الفصل التاسع: من القرعة المواطنية إلى سجلات النازحين: ابتكارات تعوّض فجوة الثقة بعد الحرب

تقدم الأدبيات الحديثة أفكارًا يمكن للسودان الاستئناس بها بعد المرحلة الانتقالية الأولى. فمن ذلك التمثيل بالقرعة أو الجمعيات المواطنية كحلقة استشارية لا تشريعية، على غرار ما يعرضه Gastil وWright (2019)، لتعويض فجوة الثقة بين المواطنين والأحزاب بعد الحرب. ويمكن مثلًا أن تُكوَّن جمعية مواطنية من مئة مواطن يُختارون بالقرعة الطبقية لتقديم توصيات حول قضايا خلافية كتوزيع الموارد، وتُحال توصياتها إلى الغرفتين دون إلزام. ومن ذلك أيضًا بناء السجلات الانتخابية عبر مسارات تسجيل مرنة تراعي النزوح واللجوء، وتصويت اللاجئين والنازحين في دوائر “افتراضية” خاصة، مما يمنع حرمان ملايين المواطنين (OCHA, 2025). ومن ذلك كذلك ربط حجم المجلس بصيغة سكانية دورية بدل رقم جامد، وإلزام الغرفتين بتقارير كلفة تشريعية سنوية. وينبغي أن تبقى هذه الابتكارات مكملة لا بديلة عن المؤسسات التمثيلية الأساسية، لأن الدراسات المقارنة تُظهر أن الإفراط في الهندسة قبل استقرار الأطراف قد يُعمّق الانقسام (Widner, 2008). كما أن Sartori (1994) ينبه إلى أن الهندسة الدستورية الجيدة هي التي تراعي الحوافز الواقعية للفاعلين لا التي تُصمَّم على نحو مثالي، ولذلك ينبغي اختبار كل ابتكار في نطاق محدود (ولاية أو إقليم) قبل تعميمه.

الفصل العاشر: من مجلس انتقالي بـ150 عضوًا إلى انتخابات وطنية: تسلسلٌ زمني ومخاطرُ يجب تحصينها

يقترح المقال مسارًا من أربع مراحل. تبدأ بمجلس تشريعي انتقالي محدود الحجم (نحو 150 عضوًا) يُشكَّل بالتوافق ويحظى بتمثيل نسائي لا يقل عن 30%، ويكلف بالتشريعات العاجلة لا بالدستور الدائم. ثم إحصاء سكاني وتسجيل ناخبين يراعيان النزوح. ثم عملية دستورية شاملة تحدد الحجم والنظام الانتخابي وتوزيع الصلاحيات. ثم انتخابات وطنية تفضي إلى تكوين الغرفتين. وتتفق هذه السلسلة مع ما تخلص إليه Bell وZulueta-Fülscher (2016) من أن تسلسل الاتفاقات والدساتير جزء من نجاح التسوية. ويستدعي نجاحها أن يُمنع المجلس الانتقالي صراحةً من تعديل الأحكام الأساسية للدستور الدائم، وأن يُحدَّد له سقف زمني لا يتجاوز مدة معقولة تُحدَّد في الاتفاق، لأن الفترات الانتقالية السودانية السابقة، كفترة 2019، امتدت وتعثرت وانتهت بانقلاب.

وتبرز مخاطر ينبغي الإقرار بها. أولها أن يتحول الرقم المحسوب إلى مادة للمساومة فتتضخم المقاعد، ويعالج ذلك بالنص الدستوري على سقف الحجم. وثانيها أن تتعطل العملية بسبب غياب الإحصاء أو الأمن، ويعالج ذلك بالبدء بمجلس انتقالي وبتخصيص مقاعد تعويضية. وثالثها أن تُستخدم الغرفة الثانية أداةَ تعطيل، ويعالج ذلك بحدود صلاحيات واضحة وآلية حل جمود وجهة تحكيم دستورية. ورابعها أن يتكرر تجاهل الدستور الذي عرفه السودان تاريخيًا (Woodward, 1990)، ويعالج ذلك باستقلال القضاء وبمشاركة مجتمعية واسعة في صياغة الدستور. وخامسها أن تُقصى الأطراف المسلحة أو المجتمعات المتضررة من العملية التأسيسية فتتحول إلى قوى معطِّلة، ويعالج ذلك بتمثيل واسع في المجلس الانتقالي وبضمانات متبادلة (Hartzell & Hoddie, 2007).

خاتمة نقدية: ما الذي يثبته الحساب وما الذي لا يستطيع إثباته؟ دروس عملية للسودان

خلصت الدراسة إلى أن ثنائية برلمانية بنحو 450 مقعدًا في المجلس الوطني و72 مقعدًا في مجلس الولايات تمثل نقطة توازن معقولة بين متطلبات الكفاءة والتمثيل والسلام في سودان ما بعد الحرب. وهي مستندة إلى قاعدة الجذر التكعيبي، ومعززة بمقارنات أفريقية، ومحكومة بنظام انتخابي مختلط يميل إلى التمثيل النسبي، وبحصص تضمن حضور النساء والفئات المهمشة، وبصلاحيات تجعل للغرفة الثانية وزنًا حقيقيًا في الفدرالية والثروة والسلام. وتبقى الأرقام المقترحة تقديرات مشروطة بنتائج الإحصاء المستقبلي، وبشكل الوحدات الفدرالية الذي يُتفق عليه، وبمآل التسوية السياسية. وتوصي بإجراء أبحاث ميدانية لاحقة تختبر هذه الأرقام وتعيد معايرتها حين تتوافر بيانات سكانية موثوقة.

ويقتضي التقييم النقدي الإقرار بحدود هذا التصميم. فقاعدة الجذر التكعيبي ارتباط تجريبي عام لا قانون سببي، وهي لا تأخذ في الحسبان التنوع الإثني ولا المساحة ولا درجة الانقسام، وهي عوامل قد تبرر أحجامًا أكبر في بلد كالسودان. كما أن بيانات السكان التي بُني عليها الحساب تقديرية، وقد ينحرف الواقع عنها انحرافًا ملموسًا بعد الحرب، وهو ما يعني أن 450 رقم استرشادي لا حكم نهائي. ويضاف إلى ذلك أن مقارنات كينيا وجنوب أفريقيا ونيجيريا وإثيوبيا، رغم فائدتها، تتم بين دول لم تخرج كلها من حروب أهلية بهذا الحجم، فالمؤسسات التي نجحت هناك قد تتعثر في سياق أشد هشاشة. وثمة مخاطرة أخرى أن تُحتكر الغرفة الثانية من قِبل نخب الولايات فتتحول إلى ساحة لتحالفات الأمراء المحليين لا لتمثيل المواطنين، وهو ما حذّر منه de Waal (2015) في تحليله لسوق الولاءات السياسية، ويستدعي تحصينًا بانتخاب مباشر وحصص نسائية وشفافية في التمويل. وهناك بديل مشروع يرى أن غرفة واحدة بقوائم إقليمية قد تكون أرخص وأبسط، غير أن هذا البديل لا يوفر الضمانة الفدرالية التي تتطلبها حالة “الفدرالية الحافظة للتماسك” (Stepan, 1999)، ويتركها لرحمة الأغلبية السكانية المركزية. وأخيرًا فإن الدراسات المقارنة تؤكد أن المؤسسات الجيدة لا تُغني عن إرادة سياسية وثقافة مساءلة، فكم من دستور متقن النص ظل عاجزًا (Iraq, 2005; Bieber, 2006).

وتخرج الدراسة بدروس عملية قابلة للتنفيذ في السودان. الأول أن يُنص دستوريًا على سقف لعدد المقاعد وعلى قاعدة لمراجعته بعد كل إحصاء، فلا يكون الحجم مادة لمزايدة سياسية. والثاني أن تُمنح الغرفة الثانية صلاحيات حقيقية منصوصًا عليها في الدستور لا في قانون لاحق، تفاديًا لمصير مجلس الاتحاد العراقي. والثالث أن يُصمَّم النظام الانتخابي بما يوازن بين التمثيل والتجزؤ، فيجمع بين الدوائر متعددة الأعضاء والقائمة التعويضية والعتبة المعتدلة. والرابع أن تُضمن للنساء والفئات المهمشة حصص تنفيذية فعلية لا نصوصًا شكلية. والخامس أن يُبدأ بمجلس انتقالي محدود الحجم، وأن يُؤجَّل التصميم الدائم إلى ما بعد الإحصاء وتسجيل الناخبين وعملية دستورية شاملة. والسادس أن تُنشأ محكمة دستورية مستقلة تفصل في نزاعات الاختصاص بين الغرفتين وبين المركز والولايات. والسابع أن تُدمج الإدارة الأهلية والمعرفة المحلية دورًا استشاريًا لا تصويتيًا. وبهذه الدروس يمكن للسودان أن ينتقل، إن توافرت الإرادة السياسية، من تاريخ طويل صُنعت فيه المجالس التشريعية بمنطق المحاصصة والحاجة الآنية إلى تجربة يُصمَّم فيها التمثيل بمنطق الأدلة والكفاءة والإنصاف.

المراجع

  1. Aalen L. The politics of ethnicity in Ethiopia: actors, power and mobilisation under ethnic federalism. Leiden: Brill; 2011.
  2. Auriol E, Gary-Bobo RJ. On the optimal number of representatives. Public Choice. 2012;153(3-4):445-73.
  3. Bell C, Zulueta-Fülscher K. Sequencing peace agreements and constitutions in the political settlement process. Stockholm: International IDEA; 2016.
  4. Bieber F. Post-war Bosnia: ethnicity, inequality and public sector governance. Basingstoke: Palgrave Macmillan; 2006.
  5. Brancati D. Decentralization: fueling the fire or dampening the flames of ethnic conflict and secessionism? International Organization. 2006;60(3):651-85.
  6. Brancati D. Peace by design: managing intrastate conflict through decentralization. Oxford: Oxford University Press; 2009.
  7. Bulmer E. Bicameralism. Constitution-Building Primer 4. Stockholm: International IDEA; 2017.
  8. Carter Center. Observing Sudan’s 2010 national elections: final report. Atlanta: Carter Center; 2010.
  9. Central Bureau of Statistics (Sudan). Fifth Sudan population and housing census 2008: priority results. Khartoum: Central Bureau of Statistics; 2009.
  10. Dahl RA, Tufte ER. Size and democracy. Stanford: Stanford University Press; 1973.
  11. Dahlerup D, editor. Women, quotas and politics. London: Routledge; 2006.
  12. de Waal A. The real politics of the Horn of Africa: money, war and the business of power. Cambridge: Polity Press; 2015.
  13. Deng FM. War of visions: conflict of identities in the Sudan. Washington, DC: Brookings Institution Press; 1995.
  14. Flint J, de Waal A. Darfur: a new history of a long war. London: Zed Books; 2008.
  15. Gallab AA. The first Islamist republic: development and disintegration of Islamism in the Sudan. Aldershot: Ashgate; 2008.
  16. Gastil J, Wright EO, editors. Legislature by lot: transformative designs for deliberative governance. London: Verso; 2019.
  17. Gerring J, Thacker SC. A centripetal theory of democratic governance. Cambridge: Cambridge University Press; 2008.
  18. Gerring J, Veenendaal W. Population and politics: the impact of scale. Cambridge: Cambridge University Press; 2020.
  19. Hartzell C, Hoddie M. Institutionalizing peace: power sharing and post-civil war conflict management. American Journal of Political Science. 2003;47(2):318-32.
  20. Hartzell CA, Hoddie M. Crafting peace: power-sharing institutions and the negotiated settlement of civil wars. University Park: Pennsylvania State University Press; 2007.
  21. Horowitz DL. A democratic South Africa? Constitutional engineering in a divided society. Berkeley: University of California Press; 1991.
  22. Inter-Parliamentary Union. Parline: global data on national parliaments [Internet]. Geneva: Inter-Parliamentary Union; 2025 [cited 2026 Oct 8].
  23. Iraq. Constitution of the Republic of Iraq. Baghdad; 2005.
  24. Johnson DH. The root causes of Sudan’s civil wars. Oxford: James Currey; 2003.
  25. Jok JM. Sudan: race, religion, and violence. Oxford: Oneworld; 2007.
  26. Kenya. Constitution of Kenya, 2010. Nairobi: National Council for Law Reporting; 2010.
  27. Kenya National Bureau of Statistics. 2019 Kenya population and housing census, volume I: population by county and sub-county. Nairobi: Kenya National Bureau of Statistics; 2019.
  28. Krook ML. Quotas for women in politics: gender and candidate selection reform worldwide. Oxford: Oxford University Press; 2009.
  29. Laakso M, Taagepera R. “Effective” number of parties: a measure with application to West Europe. Comparative Political Studies. 1979;12(1):3-27.
  30. Lijphart A. Democracy in plural societies: a comparative exploration. New Haven: Yale University Press; 1977.
  31. Lijphart A. Constitutional design for divided societies. Journal of Democracy. 2004;15(2):96-109.
  32. Lijphart A. Patterns of democracy: government forms and performance in thirty-six countries. 2nd ed. New Haven: Yale University Press; 2012.
  33. Lindberg SI. Democracy and elections in Africa. Baltimore: Johns Hopkins University Press; 2006.
  34. Mamdani M. Saviors and survivors: Darfur, politics, and the war on terror. New York: Pantheon Books; 2009.
  35. Mozaffar S, Scarritt JR, Galaich G. Electoral institutions, ethnopolitical cleavages, and party systems in Africa’s emerging democracies. American Political Science Review. 2003;97(3):379-90.
  36. Mukherjee B. Why political power-sharing agreements lead to enduring peaceful resolution of some civil wars, but not others? International Studies Quarterly. 2006;50(2):479-504.
  37. Niblock T. Class and power in Sudan: the dynamics of Sudanese politics, 1898-1985. Albany: State University of New York Press; 1987.
  38. Norris P. Electoral engineering: voting rules and political behavior. Cambridge: Cambridge University Press; 2004.
  39. Office for the Coordination of Humanitarian Affairs. Sudan humanitarian needs and response plan 2025 [Internet]. New York: United Nations; 2025 [cited 2026 Oct 8].
  40. Patterson SC, Mughan A, editors. Senates: bicameralism in the contemporary world. Columbus: Ohio State University Press; 1999.
  41. Reilly B. Democracy in divided societies: electoral engineering for conflict management. Cambridge: Cambridge University Press; 2001.
  42. Renders M. Consider Somaliland: state-building with traditional leaders and institutions. Leiden: Brill; 2012.
  43. Reynolds A, editor. The architecture of democracy: constitutional design, conflict management, and democracy. Oxford: Oxford University Press; 2002.
  44. Reynolds A. Reserved seats in national legislatures: a research note. Legislative Studies Quarterly. 2005;30(2):301-10.
  45. Reynolds A, Reilly B, Ellis A. Electoral system design: the new International IDEA handbook. Stockholm: International IDEA; 2005.
  46. Russell M. Reforming the House of Lords: lessons from overseas. Oxford: Oxford University Press; 2000.
  47. Samuels D, Snyder R. The value of a vote: malapportionment in comparative perspective. British Journal of Political Science. 2001;31(4):651-71.
  48. Sartori G. Comparative constitutional engineering: an inquiry into structures, incentives and outcomes. New York: New York University Press; 1994.
  49. Shugart MS, Taagepera R. Votes from seats: logical models of electoral systems. Cambridge: Cambridge University Press; 2017.
  50. Statistics South Africa. Census 2022: statistical release P0301.4. Pretoria: Statistics South Africa; 2023.
  51. Stepan A. Federalism and democracy: beyond the US model. Journal of Democracy. 1999;10(4):19-34.
  52. Stepan A, Linz JJ, Yadav Y. Crafting state-nations: India and other multinational democracies. Baltimore: Johns Hopkins University Press; 2011.
  53. Stepan A, Skach C. Constitutional frameworks and democratic consolidation: parliamentarianism versus presidentialism. World Politics. 1993;46(1):1-22.
  54. Sudan. The Interim National Constitution of the Republic of the Sudan, 2005. Khartoum; 2005.
  55. Sudan. Constitutional Document for the 2019 Transitional Period. Khartoum; 2019.
  56. Sudan. Juba Agreement for Peace in Sudan. Juba; 2020.
  57. Taagepera R. The size of national assemblies. Social Science Research. 1972;1(4):385-401.
  58. Taagepera R. Predicting party sizes: the logic of simple electoral systems. Oxford: Oxford University Press; 2007.
  59. Taagepera R, Shugart MS. Seats and votes: the effects and determinants of electoral systems. New Haven: Yale University Press; 1989.
  60. Tripp AM. Women and power in postconflict Africa. Cambridge: Cambridge University Press; 2015.
  61. Tsebelis G, Money J. Bicameralism. Cambridge: Cambridge University Press; 1997.
  62. United States Department of State. Joint statement on Sudan by the United States, Saudi Arabia, the United Arab Emirates and Egypt [Internet]. Washington, DC: United States Department of State; 2025 [cited 2026 Oct 8].
  63. Watts RL. Comparing federal systems. 3rd ed. Montreal: McGill-Queen’s University Press; 2008.
  64. Widner J. Constitution writing in post-conflict settings: an overview. William & Mary Law Review. 2008;49(4):1513-41.
  65. Woodward P. Sudan 1898-1989: the unstable state. Boulder: Lynne Rienner; 1990.
  66. Young J. The fate of Sudan: the origins and consequences of a flawed peace process. London: Zed Books; 2012.
  67. الجهاز المركزي للإحصاء (السودان). التعداد السكاني الخامس 2008: النتائج الأولية. الخرطوم: الجهاز المركزي للإحصاء؛ 2009.
  68. السودان. اتفاق جوبا لسلام السودان. جوبا؛ 2020.
  69. السودان. دستور جمهورية السودان الانتقالي لسنة 2005. الخرطوم؛ 2005.
  70. السودان. الوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية لسنة 2019. الخرطوم؛ 2019.
  71. مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية. خطة الاحتياجات والاستجابة الإنسانية للسودان 2025 [الإنترنت]. نيويورك: الأمم المتحدة؛ 2025 [تاريخ الوصول: 8 أكتوبر 2026].
Author
د. عبد المنعم مختار

د. عبد المنعم مختار

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
سوق مدني.. عنوان المدينة وديوانها
منبر الرأي
فى الرد على الاستاذ الطاهر ساتى المليشيات لا تصبح وطنية لمجرد أنها تقاتل إلى جانب الجيش
منبر الرأي
الدور البديل
منبر الرأي
تفسير القرار 2830 !
منبر الرأي
وراك والزمن طويل !

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

ارهاصات (نجاح) أو (فشل) الثورة السودانية .. مقترحات لانتشال الوطن من الضياع .. بقلم: صلاح محمد احمد

السفير: صلاح محمد احمد
منبر الرأي

أعلام سودانيون في الدوحة: الدكتور حسن عبد الله كُشْكُش نموذجًا

أ.د. أحمد إبراهيم أبوشوك
منبر الرأي

هل فشل الترابي في إستعادة المُفكر المهزوم بداخله ؟ .. بقلم: بابكر فيصل بابكر

بابكر فيصل بابكر
منبر الرأي

مصالحة بين اوباما و البشير … بقلم: ثروت قاسم

ثروت قاسم
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss