مواءمة القوانين السارية مع مخرجات الحوار: إشانة السمعة نموذجاً .. بقلم: نبيل أديب عبدالله
لما كنا قد خبرنا من قبل مدى تقاعس الحكومة في مواءمة القوانين السارية مع الدستور، فقد رأينا أن نساعدها في مسألة مواءمة القوانين السارية مع مخرجات الحوار التي قبلتها، ووعدت بإنفاذها. وسنتناول اليوم حاجة احكام القانون بشأن إشانة السمعة للتعديل كإستحقاق تدعو له مخرجات الحوار.
القضاء والعقاب الجنائى على إشانة السمعة
لذلك كله فإننا ندعو لإلغاء المادة 159 من القانون الجنائى، لأن التهديد بالعقوبة الجنائية بالنسبة لإشانة السمعة التى تتم بالنشر، والتى غالباً ما تتصل بالشأن العام، يخلق رقابة ذاتية غير مطلوبة لدى الصحفي والناشر تقمع النقاش الحر، وتمنع نشر وقائع تهم الرأى العام. بالإضافة لأن العقاب الجنائى من شأنه أن يُدخِل فى زمرة المجرمين المدافعين عن الحقوق العامة، والمهتمين بالشأن العام.على أن ذلك فى حد ذاته لن يحل المشكلة، فترك المسألة لقانون المعاملات المدنية لن يكون فى مصلحة حرية التعبير، فهو قانون قاصر قصوراً مخلاً بالنسبة للمسئولية التقصيرية، فحكمه بشأنها لا يزيد عن ( كل فعل سبب ضرراً للغير يلزم من إرتكبه بالتعويض ولو كان غير مميز) وهو قانون يسمح بالتعويضات الباهظة، وهو ما قررت محكمة حقوق الإنسان الأوروبية في تولستوي ميلوسلافسكي ضد المملكة المتحدة عدم مشروعيته بالنسبة للشخصيات العامة. لذلك فلا بد من إصدار قانون ينظم أحكام إشانة السمعة بشكل مفصل، فيسبغ حماية مدنية تمنع إشانة السمعة فى الحدود التى لا تمنع النقاش الحر فى مجتمع ديمقراطى، خاصة حين يتصل الأمر بإدارة شئون الدولة، بحيث لا توفر أية حماية لسمعة السلطات المختلفة فى الدولة، ولا للمسئولين بالنسبة لأفعالهم المتعلقة بإدارتهم لشئون الدولة، أوالتى تنعكس على ذلك . ويجب أن يحدد القانون أصل الحق وحدوده، ويفرق بين الشخصيات العامة والخاصة، وبين الوقائع ذات الطبيعة العامة والتي يهم الرأي العام أن تكون متاحة، وبين الوقائع ذات الطبيعة الخاصة والتي لا تهم إلا المتنطعين والباحثين عن الإثارة الرخيصة، فيمنح حرية النشر على أوسع نطاق للأولى، ويمنع الثانية بالتعويض عن الأضرار التي تنجم عنها.
لا توجد تعليقات
