موسي كوسه والرئيس البشير ودارفور … بقلم: ثروت قاسم


Tharwat20042004@yahoo.com
مقدمة :
أما الرئيس البشير , فانت تعرفه زي جوع بطنك ! وربما عرفت شيئا عن  موسي كوسه , وغابت عنك اشياء !
 ربما عرفت انه كان وزير خارجية العقيد , حتي يوم الاربعاء الموافق 30 مارس 2011 ! في ذلك اليوم قلب موسي ظهر المجن  لولي نعمته العقيد  اللذيذ ! هرب  موسي من ليبيا هروب الجرذان من السفينة الغارقة ! ونقلته طائرة خاصة من مطار تونس الي مطار فارنبره , بالقرب من لندن , وهو يهذئ  , بكلام غير مفهوم ! وطلب حق اللجؤ السياسي فور هبوطه التراب البريطاني ! ووجد فيه جهاز المخابرات البريطاني , جائزة العقد الثاني من هذا القرن , لما يحمله راسه الابليسي  من اسرار واهوال , تشيب لها الولدان !
ربما عرفت ايضأ  , ياهذا , انهم في الغرب يطلقون عليه لقب ( الصندوق الاسود ) , كناية بالصندوق الاسود الذي يسجل كل شاردة وواردة في الطائرة ! موسي يحاكي الصندوق الاسود في انه يعرف كل شئ , عن كل شئ  في ليبيا  العقيد !  
ربما لا  تعرف , يا هذا , ان موسي لا علاقة له بالكوسه , التي يأكلها الناس ! فهو سم زعاف !
ولكن ربما تعرف ان اصابع ايادي واصابع ارجل موسي , وكل مليمتر مربع في جسمه ينضح ,  وتتدفق منه  دماء الابرياء من بني ادم , من جميع النحل والسحن …  من بابكر النور وفاروق حمدالله حتي الشرطية البريطانية فلتشر , مرورا بضحايا لوكربي وطائرة اليوتا الفرنسية !
هذا دراكولا في هيئة بشر ! هذا الموسي مخلوق من نار الجحيم , وليس من صلصال من حمأ  مسنون  ؟
دعنا نفتح ملفه شيئا , ونتدبر في بعض محطات هذا المسخ الشيطاني  ! فان في هذه المحطات عبر ودروس لكل من القي السمع وهو شهيد !
المحطة الاولي !
في عام 1980 , تم تعيين موسي سفيرا لبلاده في بريطانيا ! وبعد وصوله لندن مباشرة , صرح في مقابلة صحفية مع جريدة التايمز اللندنية  بان اللجان الشعبية في ليبيا  ( العقيد ؟ )  قررت اغتيال  كلبين من الكلاب الضالة المختبئة في بريطانيا , وان اول مهامه كسفير في بلاط صاحبة الجلالة  , سوف تكون تلبية طلب اللجان الشعبية !
هكذا ! بالواضح الفاضح ؟
 فما كان من الحكومة البريطانية الا ان طلبت منه مغادرة البلاد في ظرف 48 ساعة ! وغادر لندن قبل ان يتمكن من تفريغ محتويات حقيبته في دولاب غرفته ! ضاربا   بذلك الرقم القياسي العالمي , الذي ادخله سجلات غينيس , لاقصر فترة زمنية يقضيها سفير , بعد اعتماده  ,   لدي دولة مضيفة ؟
المحطة الثانية !
خلال عقد الثمانينات تراس مكتب المتابعة في طرابلس !
وما ادراك ما مكتب المتابعة ؟
المكتب الذي يتابع الحركات الثورية حول العالم …  من الفلبين الي ايرلنده الشمالية الي فنزويلا ونيكاراجوا , مرورا بجنوب افريقيا والفصائل الفلسطينية حتي الحركة الشعبية لتحرير السودان !  سفن  كاملة محملة بالأسلحة ! دولارات بالشوالات ! وما خفي اعظم !
كان ذلك قبل سقوط جدار برلين , والحرب الباردة علي اشدها !
في عام 1988 اشرف موسي علي تفجير طائرة البان ام  الامريكية فوق سماء لوكربي ( 270 من الموتي ) ! وفي عام 1989 هندس موسي  تفجير طائرة اليوتا الفرنسية فوق سماء دولة النيجر ( 170 من الموتي ) , لشكه بوجود كلب من الكلاب الضالة علي متنها ( كلب ضال = معارض سياسي ليبي ؟) !
المحطة الثالثة !
في عام 1994 , تمت ترقية موسي, لاعماله الجليلة في الابادات الجماعية ,  ليصير رئيس جهاز الاستخبارات الليبية … اي اصبح الابليس الاكبر ! وبدات سلسلة التصفيات الجسدية للكلاب الضالة !
اصبح موسي الشخص الوحيد في عموم الجماهيرية الذي يمكنه مقابلة ,  والتحدث  للعقيد 24 ساعة علي 24 !
وحكينا لك , ياسيدي , في حلقة سابقة حكاية منصور الكيخيا , وزير خارجية ليبيا السابق , ( والمعارض لنظام العقيد )  الذي استدرجه موسي من فندقه في القاهرة , الي منزل السفير الليبي في القاهرة , حيث قام موسي بتخديره , ونقله الي بنغازي بعربات المراسم الليبية , التي لا يتم تفتيشها علي الحدود  , ثم الي طرابلس , حيث كان العقيد ينتظر , علي احر من الجمر , وصول منصور , ليفعل فيه فعلته التي فعلها !  
 والتي مات منصور بعدها بايام علي سياط  العقيد !
كان العقيد يرغم منصور ليحبو علي اربع , كالكلاب !  وينبح هو … هو …   هو  …  ! وحراس شداد يمسكون حبالا  غلاظا   في اخرها قيد حديدي مربوط علي رقبة منصور ! والعقيد يمسك بعصاة – سوط يضرب به علي راس منصور , جزاء تمرده علي العقيد !
 حتي مات منصور تحت وقع ضربات سياط العقيد !
ومثل منصور أحسب مئات غيره من صفوة وزبدة المجتمع الليبي , ممن لاقوا نفس المصير , وكانت غلطتهم الحصرية مخالفة العقيد الراي السياسي !
وكفي بنا حاسبين !
المحطة الرابعة !
في عام 2003 , لبس موسي قبعة ثانية ! وهي مهمة تذويب الجليد بين العقيد  والغرب , وباي ثمن !
 بعد هلاك صدام ,  خاف العقيد من راس السوط الامريكي ! فانبرش وانبطح وقال … الرووووب ! وكان موسي الالية لتسليم الغرب اسلحة دمار شمال ليبية وهمية ! كما اعطي موسي لاجهزة المخابرات الغربية , وبالاخص السي اي ايي  الامريكية , معدات كرتونية لتصنيع القنبلة الذرية ! وفتح موسي ملفات كل العلماء الدوليين  المتعاونيين مع الجماهيرية في برامجها الذرية  الوهمية , وخصوصا ملف  العالم الباكستاني … عبدالقادر خان  …   اب القنبلة الذرية الباكستانية الشهير !
كما اشرف موسي علي دفع المليارات لعائلات ضحايا حادثتي لوكربي واليوتا ! لتحسين صورة العقيد عند قوي الاستكبار !
لم يكتف موسي بكل ذلك ! بل تفوق علي صلاح قوش في استرضاء الامريكان !
ولكن موسي ذهب اكثر من ذلك !
كان موسي يرسل عملائه لتجنيد الشباب الليبي الفقير للجهاد في العراق ضد الصليبيين الامريكان ! خصوصا في بلدة درنا , المشهورة بتراثها الاسلامي  العريق ! كان عملاء موسي يتخفون في مسوح رجال الدين ! ويغسلون ادمغة الشباب الليبي بالجنة والحور العين ! والجهاد في سبيل الله ! ويسهل عملاء موسي السفر للشباب الليبي للعراق , عن طريق سوريا  ! ويمدونهم , وهم في العراق بالاسلحة والتجهيزات اللوجستية المتطورة ! ويسهلون لهم ارتكاب بعض العمليات الخفيفة ! ثم يقوم موسي بفضح هؤلاء الشباب واحدا تلو الاخر ,  للمخابرات الامريكية ! التي تفعل فعلتها في كل واحد منهم ! ولسانها يلهج بالشكر لموسي , وقدرته الاسطورية في تحديد مكان هؤلاء المجاهدين  الليبيين !
وصل الامريكان الي قناعة بان ليبيا تعاني من سرطان القاعدة ! والدليل الالاف من الشباب الليبي المنخرطين في صفوف القاعدة في العراق ! أذن ليبيا وامريكا والغرب في قارب واحد ! وما يصيب ليبيا سوف يصيب امريكا !
والثمن ارواح الشباب الليبي البرئ من دم ابن يعقوب  !
وزارت حمالة الحطب كونديلزا رايس ( وزيرة الخارجية الامريكية وقتها ) ليبيا ! وقبلها العقيد علي خدها الايمن , وكذلك علي  خدها الايسر ! واجزل لها في الهدايا والعطايا !
وعادت الامور بين العقيد والامريكان الي عسل لبن تمر هندي !  
بفضل موسي !
المحطة الخامسة !
شعر ابناء القدافي بالحسد لان موسي استولي علي قلب وعقل اباهم ! فبداوا يغوصون له , ويعملون له ما دون ذلك ! خصوصا سيف الاسلام !
وجاءوا اباهم عشاء يبكون !
قالوا يا ابانا أنا ذهبنا نستبق  ,  وتركنا موسي عند متاعنا , فسرق موسي متاعنا , وما انت بمؤمن لنا , ولو كنا صادقين !
فتمت ازاحة موسي من موقعه المفتاحي كرئيس لجهاز الاستخبارات وكاتم اسرار العقيد , وخارج  الدائرة الضيقة التي تحيط بالعقيد !
وفي عام 2009 , تم نفيه داخليا  ليصير وزيرا للخارجية !
المحطة السادسة !
هنأ احمد ابو الغيط , وزير خارجية  مصر , نظيره الليبي موسي علي ثقة العقيد فيه بتعيينه وزيرا للخارجية !
الما عارف يقول تبش ؟
واتفقا علي ان الفرعون مكجن الدوحة لحشريتها في الملف الفلسطيني ! وان العقيد مكجن الدوحة لحشريتها  في الملف الدارفوري !  الفرعون يعتبر الملف الفلسطيني يقع في حديقة مصر الخلفية ! وكذلك  العقيد يعتبر الملف الدارفوري يقع في حديقته   الخلفية !
وقررا العمل سويأ علي تكسير اجنحة الدوحة ! وقد نجحا في سعيهما ! فما انفكت الدوحة تحبو علي الارض ! والسيسي يحمر للدكتور خليل ابراهيم كلما طالع صورته في التلفزيون ! والدكتور خليل ابراهيم يشير ( لشقيقه السيسي ؟ ) بالسوسي … من السوس ! وان كان السوسي يحضن الدكتور جبريل ابراهيم عندما يقابله في ممرات الفندق في الدوحة ! ويتكلم الاثنان  في ندوة  دارفور ( الدوحة – الجمعة ا ابريل 2011 )   عن حتمية الوحدة  بين الحركات , واهمية العمل المشترك … كلام ساكت ؟ كذبة اول ابريل ؟
المحطة السابعة !
اتفق الحلفاء الغربيون علي دراسة   اربعة  السيناريو لانهاء عجاجة ليبيا  , كما يلي :  
+  السيناريو الاول :
اكد العسكريون الامريكان ان قوات المعارضة الليبية قوات غير مهنية , وغير مدربة عسكريا ! وانها مجموعات من العنقالة المتحمسة  ! وانها لا تستطيع القضاء علي قوات العقيد , مهما كثف الحلفاء من القصف الجوي ! ومهما قدم الحلفاء لهذه القوات من اسلحة متطورة ! وان النتيجة المحتومة ان تستمر الغلوطية الليبية لشهور بل لسنين ! وربما انتهت الي تقسيم ليبيا الي قسمين اثنين … بنغازي وطرابلس !
هذا السيناريو غير مقبول للحلفاء , خصوصأ الفرنسيين !
+ السيناريو الثاني :
السيناريو الثاني ان يرسل الحلفاء قوات برية الي ليبيا للقضاء علي العقيد وقواته ! كما في الموديل العراقي !
هذا السيناريو مرفوض رفضا باتا من الامريكان ! خصوصا وحملة اوباما الانتخابية سوف تبدا في نوفمبر 2011 !
السيناريو الثالث !
في هذا السيناريو يتم ايقاف اطلاق النار , ويتم ابعاد العقيد خارج ليبيا ( ربما الي مدينة جنجا في يوغنده ؟ ) , وتكوين حكومة وحدة وطنية من ابناء العقيد والثوار ؟
وقد رفض الثوارهذا السيناريو ؟
السيناريو الرابع !
 
السيناريو الرابع  ان يعمل الحلفاء علي تحفيز الرجال المتنفذين حول العقيد لكي يهربوا من سفينته الغارقة , كما هرب موسي ! فينهار نظام العقيد  وتسقط سلطته , من الداخل  !  كما تسقط قلاع الرمل !
 ويموت العقيد اما منتحرا او مقتولا …   في هذا السيناريو الاكثر احتمالا !
 هذا هو السيناريو الذي اتفق الحلفاء علي تفعيله للقضاء علي العقيد واطاحنه من الحكم !
ولكن ربما لم  يتبع الحلفاء القول بالفعل !
أسمع  ماذا قالوا عن موسي !
اكد رئيس الوزراء البريطاني ان  بريطانيا والحلفاء لن يقدموا حصانة لموسي ضد ملاحقته قضائيا  في بريطانيا , لجرائم ربما يكون قد ارتكبها في بريطانيا , او في باقي دول العالم !  واكد ان القضاء في بريطانيا مستقل استقلالا كاملا عن السلطة التنفيذية ! واردف ان محكمة الجنايات الدولية ربما فتحت بلاغات ضد موسي لجرائم حرب وجرائم ضد الانسانية ! وفي هذه الحالة سوف تقوم بريطانيا بتسليم موسي للمحكمة في لاهاي , وفورأ !
والا فان الرئيس البشير ربما شعر بالامان , اذا اعطينا موسي حصانة ضد ملاحقته قضائيا بواسطة محكمة  الجنايات الدولية ! ولن تقبل بريطانيا للرئيس البشير ان يفلت من قبضة القضاء الدولي تحت اي ظرف من الظروف ! حتي لو كان ذلك علي حساب الاستقرار في دارفور  !
 وحتي لو كان ذلك علي حساب  عدم هروب باقي عصابة العقيد ,  ولجوئهم الي بريطانيا  ,  في حالة موسي !
العدالة وتطبيقها علي الكل , بدون فرز , وبدون استثناءات ,  واجب رباني وانساني , في الالواح السماوية , وكذلك في الالواح الارضية !
ترك رئيس وزراء بريطانيا هذا الخيار الثالث معلقا في الهواء ! املا ان يقفز رجال القدافي المتنفذين من طوة العقيد  الي نار محكمة الجنايات الدولية ؟
واصبح الرئيس البشير يدير جهاز التلفزيون كل يوم عشرات المرات ليعرف ماذا فعلت بريطانيا بموسي !
اذا عفت بريطانيا عن موسي مقابل المعلومات  الثمينة والسمينة الي سوف يدلي بها كشاهد ملك , فان حظوظ الرئيس البشير سوف تتحسن شيئأ  , لتجميد , بل ربما شطب امر القبض ؟ مقابل التفريط في جنوب السودان ؟
والا فان الرئيس البشير موعود بصيف قائظ بعد يوم السبت 9 يوليو 2011 ؟
انتظروا …  انا لمنتظرون ؟
 

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً